خلال ‘مليونية’ حشدتها فتح بغزة لإحياء انطلاقتها الـ 48 دون أن تكتمل بسبب التزاحم وأرادت أن تكون ‘استفتاء’ على شعبيتها وعلى برنامجها السياسيغزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: أعلن الرئيس محمود عباس أنه سيكون في ‘القريب العاجل’ في قطاع غزة، وذلك للمرة الأولى منذ الانقسام السياسي، وذلك خلال كلمة مسجلة ألقاها أمام ‘مليونية’ هي الأكبر في تاريخ غزة، نظمتها حركة فتح في ساحة السرايا بذكرى انطلاقتها الـ48، والتي أرادت الحركة أن تكون استفتاء على مدى شعبيتها.وقال عباس في كلمة نقلت عبر الأقمار الصناعية أمام جماهير غفيرة من حركة فتح احتشدت من كافة مناطق القطاع، مثنيا على غزة ‘سلام عليكِ يا غزة الحبيبة، سلام عليك يا غزة هاشم، يا حاضنة النضال، على مر تاريخه وبمختلف أشكاله’.وأضاف ‘سلام عليك يا غزة، يا من ولدت من رحمها النواة الأولى لحركتكم الرائدة (..)، سلام عليك يا غزة، يا مفجرة الانتفاضة الأولى’.وأعلن الرئيس الفلسطيني أنه سيكون في غزة قريبا، وقال ‘إن شاء الله نلتقي بكم في غزة الأبية في القريب العاجل’، مؤكدا ضرورة تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني.وقال ‘سنحتفل بذكرى قادمة لثورة انطلقت حتى تحقيق النصر، فالنصر قادم قادم قادم’، معلنا أن ‘فتح الأمس، هي فتح اليوم، انطلقت من أجل فلسطين، وظلت فلسطين هي بوصلتها’.وكانت حركة فتح تتبنى نهج ‘الكفاح المسلح’ عند انطلاقتها في الأول من كانون الثاني / يناير من العام 1965، وحولت نهجها مع بداية دخولها على خط التسوية.وقال انه يولي اهتماما لإنهاء الحصار عن غزة ‘لتكون غزة حرة طليقة موصولة بباقي أجزاء الوطن’، وجدد تأكيده وسعيه لتحقيق المصالحة على أساس الوحدة الوطنية.ويعد الاحتفال الذي نظمته حركة فتح الجمعة الأكبر حشدا الذي يشهده قطاع غزة، حيث بقيت جماهير المحتفلين، التي قدرها مسؤولو الحركة بمليون شخص محتشدين في ساحة السرايا وسط مدينة غزة، وفي الشوارع والميادين القريبة إلى ما بعد انتهاء المهرجان، وتسبب تدفق المحتفلين إلى وقوع العديد من حالات الإغماء.وحالت جموع المحتشدين التي وصلت حتى منصة الاحتفال المركزية التي ارتفعت لنحو 20 مترا، وجسدت المسجد الأقصى وباحاته، دون إكمال فعاليات المهرجان بالشكل المطلوب، إذ لم تتمكن فرقة ‘العاشقين’ الفنية التي قدمت من سورية والتي اشتهرت بأغاني الكفاح المسلح، من تقديم فقراتها.وقال يحيى رباح رئيس القيادة العليا لفتح في غزة، ان سبب إلغاء باقي فعاليات المهرجان هو تدفق الجماهير، الذي فاق كل التوقعات.وكان من المقرر أن تلقي حركة حماس كلمة القوى الفلسطينية في المهرجان، لكنها قالت ان حركة فتح طلبت منها عدم الحضور ‘بسبب الفوضى وفقدان السيطرة على منصة الحفل’.وعملت حركة فتح من خلال مهرجانها إيصال عدة رسائل أولها لإسرائيل، بأن هناك التفافا قويا حول برنامج الرئيس عباس، وأرادت كذلك في هذا المهرجان الذي تقيمه في القطاع للمرة الأولى منذ خمس سنوات أن تظهر مدى قوتها في الشارع الغزي، الذي فقدت السيطرة عليه لصالح حركة حماس التي تحكم القطاع الآن.وقال الدكتور نبيل شعث مفوض تنظيم فتح في غزة، ان جماهير حركة فتح التي قدرت بمليون شخص وتمثل أكثر من ثلثي سكان قطاع غزة تؤكد أن هؤلاء المحتفلين يقفون خلف برنامج حركة فتح الوحدوي والسياسي، وأن الحركة هي الشريك الأساسي في الساحة الفلسطينية.وقال ان الحشود تمثل ‘استفتاء’ على قوة حركة فتح في غزة، ورد على من يقولون ان الحركة انتهت من ساحة قطاع غزة.وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، ان احتفالات غزة بالانطلاقة هي ‘رسالة واضحة واستفتاء شعبي شامل على دعم الجماهير الفلسطينية للخط السياسي الصحيح للقيادة’.وأضاف ‘الربيع الفلسطيني الحالي هو ربيع الانتصار في الأمم المتحدة وربيع الموقف الفلسطيني المحافظ على الثوابت الفلسطينية’.وتحتفل حركة فتح التي تقود السلطة الفلسطينية بمهرجان انطلاقتها تحت شعار ‘انطلاقة الدولة والانتصار’، للمرة الأولى منذ سيطرة حماس على غزة منذ خمس سنوات، إذ يعود آخر مهرجان للحركة إلى 13 تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2007، في ذكرى إحياء وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات، اختتم باشتباكات مع قوات أمن حماس أسفرت عن وقوع ستة قتلى وعشرات الجرحى.كذلك يأتي المهرجان في ظل تعرضها لحملة تحريض من قبل الحكومة الإسرائيلية، بسبب توجهها للأمم المتحدة والحصول على صفة دولة ‘غير عضو’. وتريد الحركة تساندها في ذلك باقي التنظيمات الفلسطينية أن تجسد الانتصار السياسي في الأمم المتحدة إلى واقع ملموس.ومر المهرجان الذي لم تكتمل فعالياته دون أي مناوشات بين أنصار فتح وقوات أمن حماس، التي نشرت فرقا من شرطة المرور على المفترقات الرئيسية والشوارع لتنظيم حركة المرور.وقالت حركة حماس انها تلقت اتصالا من مسؤول تنظيم فتح بغزة يحيى رباح أشاد فيه بدور الأجهزة الأمنية لتقديمها التسهيلات لإنجاح المهرجان.وقالت وزارة الداخلية في حكومة حماس، ان الأجهزة الأمنية والشرطية تعمل على تسهيل وصول المشاركين في مهرجان انطلاقة فتح إلى أرض السرايا وتأمين تنقلهم ومرورهم.وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس في تصريح صحافي تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه ان حركته تعاملت مع هذا المهرجان احتفال فتح بذكرى انطلاقتها باعتباره ‘مهرجانا للوحدة الوطنية’.وأكد على أن نجاح مهرجان انطلاقة فتح هو ‘إنجاز لحركة حماس مثلما هو إنجاز لفتح’، وأضاف ‘هذه الأجواء الإيجابية التي تسود الساحة السياسية الفلسطينية خطوة على طريق استعادة الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام’.وجاء المهرجان بعد أن وقعت مشادات بين حركتي فتح وحماس، حيث كاد هذا المهرجان أن يلغى، حين أعلنت قيادة فتح عن إلغائه بالفعل قبل أن تتراجع الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس الأسبوع الماضي وتعطي إذنا للحركة بإقامته في منطقة السرايا.وجاءت الموافقة في ظل أجواء المصالحة الايجابية السائدة بين الطرفين منذ أكثر من شهر، أسفرت عن إقامة حماس مهرجانات مماثلة بالضفة، قبل أن تسمح لفتح بإقامة مهرجانها.وتحتفل حركة فتح التي أسسها الرئيس الراحل ياسر عرفات مع عدد من قادة التنظيم الأوائل، ومنهم خليل الوزير ‘أبو جهاد’ وصلاح خلف ‘أبو إياد’، وأبو يوسف النجار، والرئيس الحالي أبو مازن في الأول من شهر كانون الثاني (يناير) من كل عام بذكرى الإعلان عن انطلاقتها.ولوح أنصار فتح برايات الحركة الصفراء والأعلام الفلسطينية، في مشهد معتاد يكرره أعضاء التنظيمات في مثل هذه المناسبات، ورفعوا صورا للرئيس الراحل أبو عمار وأخرى لأبو مازن، وتزينوا بالكوفية التي تعد أحد رموز الحركة.وظل أنصار حركة فتح يحتفلون منذ ليل الاثنين الماضي الذي أوقدت فيه شعلة الانطلاقة، بهذه الاحتفالية يوميا بشكل فردي، كما خرجوا محتفلين يجوبون شوارع القطاع بالسيارات.وشكلت القيادة المشرفة على المهرجان عدة لجان مختصة لإدارة الحفل، أبرزها لجنة الأمن التي نظمت المهرجان من الداخل، وفتحت ‘خطا ساخنا’ مع لجنة أمنية تتبع حكومة حماس، لحفظ الترتيبات الأمنية في الخارج.غير أن اللجان المكلفة بأمن المهرجان بقيت عاجزة أمام تنظيم ساحة السرايا، بسبب التدافع الجماهيري والحشود الكبيرة التي اعتلت أعداد كبيرة منها منصة الاحتفال المركزي.وعملت حركة فتح على نقل أنصارها خاصة من مناطق جنوب القطاع منذ ساعات الصباح الأولى، وشوهد أنصار من فتح يستقلون شاحنات، وآخرون نقلوا عبر مرآب صيد من مدن رفح وخانيونس، بسبب عدم وفرة حافلات الركاب بالعدد المطلوب.qarqpt