الرئيس ولد فال: ألغيت العقود محل النزاع وتوصلنا لتحسينات أخري.. إصدار عفو شامل عن الأفعال والأقوال التي اكتنفت التوقيع علي الملحقات
موريتانيا تعلن عن التوصل لحل بالتراضي مع شركة النفط الأسترالية وود سايد الرئيس ولد فال: ألغيت العقود محل النزاع وتوصلنا لتحسينات أخري.. إصدار عفو شامل عن الأفعال والأقوال التي اكتنفت التوقيع علي الملحقاتنواكشوط ـ القدس العربي من عبد الله السيد:هتف الموريتانيون عاليا الجمعة بالنصر وشكر الله بعد أن زال الخلاف الذي واجهت خلاله حكومتهم الشركة الاسترالية العملاقة (وودسايد) والذي كدر صفو النفط الموريتاني.فقد زف الرئيس الموريتاني الانتقالي العقيد علي ولد محمد فال الجمعة البشري لمواطنيه في خطاب أعلن فيه التوصل لحل بالتراضي بين الحكومة الموريتانية وشركة وود سايد حول الوثائق المسماة بالملحقات علي عقود تقاسم الانتاج النفطي.وكانت المفاوضات التي جرت في الخامس والعشرين اذار (مارس) المنصرم في دبي بوساطة إماراتية قد أفضت لهذا الاتفاق الذي أنقذ عملية استغلال النفط الموريتاني بعد أن دخلت في مغارة مظلمة.وأكد ولد محمد فال في خطاب هدأ الموريتانيون ساعات لمتابعته وقلوبهم لدي الحناجر، قائلا ..لقد تمت معالجة هذه الأزمة من خلال التفاوض، حيث تم الاتفاق علي العودة لمرجعية العقود الأصلية مع تحسينات إضافية تخدم المصالح الوطنية لموريتانيا، وتحقق شراكة متوازنة مع شركة وودسايد .وأدرج الرئيس ولد فال التوصل لهذا الحل ضمن التزام المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية والحكومة الانتقالية القاضي باحترام الأمانة وإشاعة الشفافية في تسيير الشأن العام .وأكد الرئيس الموريتاني أن أهمية الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع المتعددة وود سايد تكمن في إعادة الاعتبار للقانون الموريتاني ولهيبة الدولة ومصداقية مؤسساتها مع التقيد بالنصوص التي تحكم الاستثمار النفطي.وثمن الرئيس ولد محمد فال موقف شركة (وودسايد) وتجاوبها مع التطلعات المشروعة للشعب الموريتاني مما سيمكن (حسب قوله) من فتح صفحة جديدة لشراكة متوازنة وطويلة الأمد مع هذه الشركة.والي جانب هذا الخطاب عقد المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية دورة استثنائية أقر خلالها بوصفه الهيئة التشريعية، الاتفاق المبرم يوم 25 اذار(مارس) 2006 في دبي بين الجمهورية الاسلامية الموريتانية والشركة الاسترالية وودسايد والذي يضع حدا للنزاع بينهما بشأن أربعة ملحقات عقود لتقاسم الإنتاج النفطي في المناطق (أ)، (ب) و(ج).وأعلن المجلس في بيان صحافي الجمعة أنه بمقتضي البروتوكول هذا الاتفاق الودي تستعيد موريتانيا حقوقها وفقا للقانون والمصلحة الوطنية.وصادق المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية خلال الدورة علي مشروع أمر قانوني يقضي بالعفو عن الوقائع والأفعال المتعلقة بوضع وتوقيع الملحقات الآنفة الذكر موضع النزاع. وبمقتضي هذا العفو أطلق سراح وزير النفط السابق زيدان ولد احميدة الذي وجهت إليه الحكومة اتهامات بتوقيع الملاحق مع الشركة الاسترالية بطريقة غير قانونية تضر بالمصالح العليا لموريتانيا.وضمن هذه التطورات أطلع الوزير الأول الموريتاني سيدي محمد ولد بوبكر الأحزاب السياسية علي نهاية النزاع الذي كان قائما بين موريتانيا وشركة (وودسايد) حول الملحقات المتعلقة بتقاسم الانتاج النفطي.ولاقي هذا الحل ارتياحا كبيرا في الأوساط السياسية والشعبية الموريتانية واعتبره الجميع إزالة لشوكة كانت منغرسة في حلق العهد النفطي الموريتاني.وينص بروتوكول الحل بين موريتانيا وشركة وودسايد والذي اطلعت عليه القدس العربي علي تعليق الملحقات موضع النزاع والتي اعتبرتها موريتانيا ضارة بمصلحتها ومخالفة للقوانين الموريتانية. ونص الاتفاق علي أنه من أجل ضمان استمرار الاستثمارات الجارية فإن فترة التنقيب بالنسبة لتكتل الشركات الذي تقوده (ووسايد) لن يتضرر بتعليق هذه الملحقات، وسيتم رد المساحات التي كان من اللازم إعادتها أصلا عند تمديد هذه الفترات.واشتمل الاتفاق علي مجموعة بنود منها الغاء خفض حصة الدولة في أرباح محاصيل بعض المناطق والغاء تخفيض الضرائب بخمس عشرة نقطة بالنسبة لبعض المناطق ومضاعفة الشروط والالتزامات بالنسبة للشركة في مجال البيئة واسترجاع خمسين في المئة من المساحات والغاء التحصيل الفوري لتكاليف أرباح التقييم ووضع المبالغ اللازمة لتغطية تكاليف التخلي في حساب خاص مدة ثلاث سنوات قبل نهاية المشروع، علي أن تستغل هذه المبالغ في تغطية هذه التكاليف وحدها.ومما شمله الاتفاق إلغاء نظام مسك حسابات (ووسايد) القاضي بمركزة الوثائق الأصلية في استراليا والاكتفاء بنسخة غير الكترونية في موريتانيا وإلغاء حظر بيع نفط وغاز موريتانيا لدولة معادية لها بدون ترخيص منها.وتم كذلك الغاء الاتفاق القاضي بالسماح لشركة وودسايد بأن لا تلتزم بتقديم الضمان المصرفي الذي يكفل وفاءها بالتزاماتها وهي الالتزامات التي كان منصوصا عليها في العقود الاصلية.وأكد الوزير الأول الموريتاني في توضيحاته الجمعة أنه بالاضافة الي الغاء الملحقات يدخل الاتفاق الجديد جملة من التحسينات المعتبرة، من إهمها أن تدفع (وودسايد) مبلغ مئة مليون دولار بعد اربعة عشر يوما من تاريخ المصادقة علي الاتفاقية المراجعة للمنطقة (ب) وهذا المبلغ لن يعتبر من التكاليف القابلة للتحصيل ولا يخصم أيضا من النتائج التي تنطبق عليها الضرائب.وأكد الوزير الأول أن التحسينات تشمل تحديد سقف تحصيل التكاليف لمشروع انتاج شنقيط بـ 50 في المئة في الفترات التي يزيد فيها سعر البرميل 55 دولارا امريكيا كما هي الحال الآن، وعند هبوط السعر عن خمسة وخمسين دولارا امريكيا تطبق العقود الاصلية ويتم التقاسم علي أساس ستين بالمئة للتجمع واربعين بالمئة للدولة الموريتانية. وبخصوص إنتاج مشروع شنقيط ستحصل الدولة الموريتانية في حالة تجاوز سعر البترول خمسة وخمسين دولارا كما هو الحال الآن علي خمسة بالمئة من الأرباح الاضافية المتعلقة بزيادة السعر.وقال الوزير الأول الموريتاني سيدي محمد ولد بوبكر أن الاتفاق نص علي التعاون من أجل تحمل تكاليف السيطرة علي الأخطار البيئية طبقا لمبدإ الحذر وتوفير مليون دولار امريكي سنويا من طرف (وودسايد) لهذا الغرض وذلك في كل مرة تكون فيها حالة انتاج في موريتانيا.وأخيرا تنشئ (وودسايد) في نواكشوط مركزا مزودا بالوسائل المادية والبشرية لادارة وتسيير العمليات النفطية من داخل التراب الوطني بما في ذلك المحاسبة وسيسهم هذا المركز في تعزيز التعاون مع الجانب الموريتاني في اطار تطوير الكفاءات والتكنولوجيا.وشدد الوزير الأول الموريتاني علي أن هذا الاتفاق من منظور الحكومة الموريتانية يفي بغرضين اثنين اولهما انه يعيد لموريتانيا حصتها المشروعة من نفطها كما انه ينسجم في نفس الوقت مع القانون الموريتاني ويحترم نصوصه والثاني انه يعيد العلاقات مع (وودسايد) الي حالة طبيعية.