القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ابرز ما نشرته الصحف الصادرة يومي السبت والاحد، كان عن الجلسة الثالثة لمحكمة جنايات القاهرة لمحاكمة الرئيس السابق محمد مرسي واربع وعشرين من قيادات جماعة الاخوان المسلمين، وقضية تعذيب المتظاهرين امام سور قصر الاتحادية، وهي واحدة من قضايا عديدة يتم محاكمة مرسي فيها. وحضر صديقنا استاذ القانون الدكتور محمد سليم العوا للترافع عن مرسي.
وقررت المحكمة تأجيل الجلسة إلى يوم الثلاثاء ـ غدا ـ كما تقلد الفريق أول عبد الفتاح السيسي رتبة المشير رسمياً، وواصلت قوات الجيش الثاني في شمال سيناء عملياتها ضد الارهابيين، وقتلت حوالي عشرين في يومين ودمرت مخازن وسيارات. كما اطلق الارهابيون عدداً من صواريخ غراد على معسكر الجيش في منطقة الزهور. ولم تؤد إلى اصابات. كما واصل الاخوان مظاهراتهم يوم الجمعة في اكثر من مكان في عدد من المحافظات وحاولوا للاسبوع الثاني علي التوالي احتلال ميدان النعام في حي المطرية بشرق القاهرة إلا ان الشرطة فرقتهم كما اشتبكت معهم في اكثر من مكان. كما جاء في الصحف ايضا اعلان زميلنا وصديقنا المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، انه لن يترشح للرئاسة امام السيسي اذا كان برنامجة يحافظ على مكاسب ثورتي يناير والثلاثين من يونيو. واجتماع رئيس الجمهورية المستشار عدلي منصور ورئيس الوزراء الدكتور حازم الببلاوي مع رئيس وزراء ليبيا علي زيدان والاتفاق على دعم العلاقات بين البلدين. واستمرار ازمة انقطاع الكهرباء في اكثر من مكان بسبب نقص الوقود اللازم لتشغيل المحطات. والمحادثات بين الاحزاب والقوى السياسية استعداداً لانتخابات رئاسة الجمهورية، وكذلك الانتخابات التي ستليها وهي انتخاب اعضاء مجلس النواب….. والى بعض مما عندنا.
الزعماء قليلون وحاجة الأوطان إليهم كبيرة
ونبدأ تقريرنا اليوم بردود الافعال على ترشيح المشير عبد الفتاح السيسي للرئاسة، وقول الاخواني السابق الكاتب الكبير ونائب رئيس لجنة الخمسين التي أعدت الدستور الدكتور كمال الهلباوي يوم الخميس في ‘الوطن’:
‘السيسي فرض نفسه زعيماً جديداً فعلاً مكان الزعامة الشاغر لعقود عدة، وثق به الشعب بعد ان وثق هو بالشعب وحقق بعض مطالبه الاستراتيجية، هذه الزعامة التي تحققت للسيسي في وقت حرج جداً تمر به مصر، هي في ظني اكبر من منصب الرئاسة وكذلك هي اكبر من منصب وزير الدفاع ولكل اهميته وضرورته، وتظل الزعامة درعاً واقية حول الزعيم حتى بعد احالته الى المعاش او انتقاله للحياة الاخرة. اما الرئاسة او الوزارة فلا. ومن اهداف مصر الاستراتيجية اليوم مطالب الثورة الاربعة وقبلها وبعدها المحافظة على وحدة الوطن وسلامته وقوته ونموه ومواجهه الاخطار الداخلية والخارجية، فالزعماء قليلون وحاجة الاوطان إليهم كبيرة… الاحتمال الثاني ان يترشح مع السيسي احد او بعض الراغبين في المنافسة على الرئاسية وهذا مهم جداً في ظني، رغم الارادة الشعبية الواضحة فإن ترشح الآخرين ضرورة سياسية ملحة في ظل الدستور الجديد والترتيب للحياة السياسية التنافسية المستقبلية، هناك عدة شخصيات خاضت غمار التنافس الرئاسي في عام 2012، ولا أظن ان هناك ما يمنع من دخولهم إلى ساحة التنافس مع المشير السيسي وهو في ظني ايضا سيفرح ان يجد في مصر متنافسين على الرئاسية واقول هنا بتغير الرؤساء، ولكن يظل مكان الزعامة لا يشغله الا من يستحق لهم’.
أمريكا ستتآمر على السيسي
وهي تتعامل معه في الوقت ذاته
ومن الهلباوي في ‘الوطن’ الى ‘الجمهورية’ في اليوم ذاته وزميلنا وصديقنا عبد القادر شهيب وهو رئيس مجلس إدارة دار الهلال الاسبق وقوله:
‘الا ليس سر ان المشير عبد الفتاح السيسي هو آخر رجل في مصر يتمنى الامريكان ان يرونه رئيسا لمصر ولقد حاولوا كثيرا، ومارسوا ضغوطاً عديدة لقطع الطريق عليه للترشح للانتخابات الرئاسية. وكانت بعض هذه الضغوط مباشرة، واخرى غير مباشرة تلقتها دول عربية خليجية حتى تمتنع عن تقديم يد العون لمصر اذا ترشح السيسي لانتخابات الرئاسة. ولذلك علينا ان نتوقع ألا يكف الامريكان مستقبلاً عن محاولات اثارة المتاعب امام السيسي بعد الوصول إلى موقع الرئاسة، وعن التآمر عليه وعلى مصر مستقبلاً. صحيح انهم سوف يضطرون للتعامل معه وهو رئيس، لانه سوف يصل إلى موقع الرئاسة عبر صناديق الانتخابات وباصوات الناخبين المصريين، ولانه ايضا سوف يحظى بتأييد عربي واسع، فضلاً عن ان واشنطن لا تحتمل طرف مقاطعة رئيس مصر واعطاء ظهرها له، إلا انها ستتأمر عليه وعلى مصر وهي تتعامل معه في ذات الوقت’.
على السيسي اختيار فريق
مساعدين له من الآن!
والى ‘الاهرام’ عدد الخميس وزميلنا سامح عبدالله وقوله:
‘من يتابع المزاج الشعبي في الفترة الاخيرة يعلم ان المشير السيسي يحظى بحب واحترام قطاعات واسعة من الشعب المصري لبت نداءه حين دعاها لتفويضه لمواجهة الارهاب وتدفقت بالملايين على صناديق الاقتراع لإقرار الدستور وتشتري صوره المنتشرة في كل مكان، من دون ان يرغمها احد على فعل ذلك.. وهذا الحب والاحترام يضمنان للمشير السيسي (بمشيئة الله) فوزاً سهلاً في الانتخابات المقبلة بالتالي فهو ليس في حاجة لاضاعة الوقت وبذل الجهد للحصول على اصوات الناخبين لانهم قرروا بالفعل ولذلك يمكنه استغلال الوقت المتبقي حتى إجراء الانتخابات في اختيار فريق المساعدين له من افضل الخبراء في جميع المجالات وتقديمهم للجماهير لطرح افكارهم الجديدة لاعادة بناء مصر كجزء من حملته الانتخابية’.
المنافسة يجب أن تتاح للجميع
وفي العدد ذاته كان رأي زميلنا احمد البري هو: ‘لا أرى وجها للدهشة في إعلان الفريق سامي عنان رئيس اركان حرب القوات المسلحة السابق ترشحه للرئاسة، فالمنافسة يجب ان تتاح للجميع والشعب قادر على اختيار من يرأس مصر في هذه المرحلة الدقيقة… إن الكل يترقب برنامج السيسي الانتخابي واعتقد انه سيكون برنامجاً قوياً وشاملاً ويجب ان يكون أول اهداف ‘ التراس سيساوي’ الذي اعلن تشكيله اخيراً لمؤازرة السيسي في الانتخابات هو تعريف الناخبين بما يعتزم اتخاذه من خطوات خلال المرحلة المقبلة لاستعادة عجلة الانتاج وتأكيد دور مصر على المستويين الاقليمي والدولي.. وفي ضوء ذلك فإننا نتوقع مشاركة جماهيرية غير مسبوقة في انتخابات الرئاسية كما حدث في الاستفتاء على دستور 2014، فمصر تبدأ عهداً جديداً’.
المطبلون والمنافقون
هم من يصنع الديكتاتور
والى ‘اليوم السابع’ وعبد الفتاح عبد المنعم ومقاله في يوم الخميس الذي وجه فيه تحذيرا من تحويل السيسي الى فرعون بقوله: ‘اذا كنا قد ابتلينا لاكثر من 30 عاماً بحكام من نوعية مبارك ومرسي فإن كليهما لم يتحول إلى امبراطور وديكتاتور إلا بعد ان وجد من ‘يطبل’ له وينافقه ويصنع له تماثيل، بل ويسجد له فلم يولد كلاهما فرعونا وجبارا، بل إن حاشية كليهما وراء فرعنتهما بعد شهور قليلة من ادائهما اليمين الدستورية، فحاشية مبارك جعلت منه البطل والمخطط والمنتصر الوحيد في حرب اكتوبر.. اما مرسي الفلاح ابن الشرقية فقد صنعو منه الهاً وكانت النتيجة اصدار اعلان دستوري يحصن كل قرارات هذا إلاله، وسبب هذه التحول هو حاشية السوء والحقيقة ان شخصية مثل المشير عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع لا تحتاج إلا لحاشية خير وليس سوء فالرجل يتمتع بمحبة شعبية جارفة وهو ما يجعله ينجح في ان يطهر حاشيته من كتائب المنافقين وهو ما نتمنى تحقيقه حتى لا يتحول إلى ديكتاتور لا يسمع الا صوت منافقيه..’.
أي منافس للسيسي
سيجد نفسه في خطر داهم
وآخر كتاب هذه القضية سيكون زميلنا الكاتب الاسلامي الكبير فهمي هويدي وهجومه يوم السبت في ‘الشروق’ على الظروف التي تحيط بترشيح السيسي وقوله: ‘سنواجه مشكلة في الانتخابات الرئاسية القادمة لا تخلو من مفارقة، ذلك ان المرشح الذي يتجاسر ويقرر منافسة المشير السيسي لن يسلم من الاتهامات والتجريح، اما اذا آثر المنافسون السلامة واحجموا عن منازلته فان انتخاب السيسي في هذه الحالة لن يسلم بدوره من الاتهام والتجريح. وما اقوله ليس مجرء افتراض، لان الشواهد والمقدمات التي بين ايدينا تنذر كل من تسول له نفسه ان ينافس الرجل بأوخم العواقب، ذلك اننا شهدنا خلال الاشهر السبعة الاخيرة ما الذي جري للمعارضين، خصوصاً حين تجرأ بعضهم وحاول توزيع ملصقات تحض على رفض الدستور الذي روجت وسائل الاعلام للادعاء بان التصويت لصالحه هو تصويت على السيسي. والمشكلة ان المنافسين على منصب الرئاسة حين يقدمون انفسهم إلى المجتمع لكي يكسبوا اصواتهم يضطرون ليس فقط لتقديم برامجهم ورؤاهم إلى الرأي العام ولكنهم يلجأون إلى نقد بعضهم بعضا بالمنصب. في هذه الحالة فانه في ظل الهيستريا السائدة فان اي منافس للسيسي سوف يجد نفسه في خطر داهم ويشتد ذلك الخطر اذا ما انتبهنا الى ان كل ما يعرف عن الرجل انه ضابط نزيه ومحترف لم يحارب يوما، لكنه ليس له تاريخ معروف في الحرب او في السياسة و بالتالي فان السؤال عن مشروعه ورؤيته للمستقبل ونقد الاثنين مبرر وواجب..’.
تحولنا إلى شعب مرعوب
يتوسل من أجل عودة الاستبداد
والى يوم الاربعاء ومع الطبيب والاديب الكبير محمد المنسي قنديل في مقاله في ‘التحرير’ الذي يحذر فيه مما هو آت: ‘شرطة مزهوة ولكن كفاءتها منخفضة مثل حدوث الانفجارات بعد ساعات قليلة من احتفالها بانتصارها على الثورة، وتؤكد للجميع انها هي الباقية والثورة شأن عارض، فقد نجحت في استرداد عيدها، وارتدت قياداتها الملابس الرسمية السوداء وجلسوا يستمعون للاغاني التي الفت من اجلهم. بأي مناسية كانوا يحتلفون بذكري تصديهم في الاسماعيلية لجنود الاحتلال البريطاني في مطلع الخمسينات، ام لانهم عادوا لمقدمة المشهد من جديد ووضعوا شباب الثورة في السجن وسط احتفاء ومباركة شعبيه.. المنظر الفخم كما يبدو على الشاشة كان يخفي داخله ضعفاً جعلهم يتلقون العديد من الضربات الانتقامية على يد الارهايين وكل حادثة تكشف عن تقصير امني.. القبض العشوائي الذي تمارسه لن يفيد كثيراً طالماً بقي المجرمون الحقيقيون طلقاء. واجب الشرطة ان تتواضع قليلاً وتدرك انها تخوص معركة صعبة وان شباب الثورة يمكن ان يكونوا حلفاء لها في مواجهه الارهاب وعليها ان تكف عن الدق على رؤوسهم… لقد تحولنا إلى شعب مرعوب يتوسل من اجل عودة الاستبداد، ويستبدل رغبته في الحرية بحاجته إلى الامن…’.
والان الى جريدة ‘المصريون ومقال الدكتور سعيد اسماعيل علي الذي يتحدث فيه عن الحرية التي تصنع الانسان يقول: من بين كل مخلوقات الله عز وجل، برز الإنسان ليستحق أن تسجد الملائكة له بأمره سبحانه وتعالى، كما قال في الآية 33 من سورة البقرة: ‘وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ..)، حيث وهبه ‘العقل’ الذي يمكنه من أن يُسخر أعتى قوى الطبيعة لمصلحته.
ومن بين سائر مخلوقات الله، قبل الإنسان مسؤولية ‘الأمانة’ التي لم تستطعها سائر مخلوقات الله، كما فى سورة الأحزاب (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الانْسَانُ …(72)
ومن بين سائر مخلوقات الله، كما قال عز وجل فى سورة الإسراء: (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14)
ولو ربطت بين هذه الآيات- وهناك غيرها يماثلها مضمونا ومعنى- فسوف تجد أمرين على جانب كبير من الأهمية: أولهما أن الخالق عز وعلا، قد خص الإنسان بالعقل: يفكر ويحسب ويدبر ويتفكر..
ثانيهما، أن سبحانه وتعالى أكسب الإنسان ‘حرية إرادة ‘ التي فسرت بها الراحلة الدكتورة عائشة عبد الرحمن في كتابها ‘مقال في الإنسان’، مسؤولية الأمانة المشار إليها فى سورة الإسراء. والروابط وثيقة بين هذه الأمور الثلاثة: الإنسان إنسان، بحكم ما وهبه من عقل.. ولأن الإنسان ذو عقل، فقد وُهب حرية إرادة.. ومن أجل هذا كان هو الكائن الوحيد الذي يُحاسب، فخُلقت له الجنة والنار..
العواصف والبراكين والزلازل تُخرب، وتقتل وتزيل وتحطم، ومع ذلك لا تُحاسب..
فحيث لا عقل، لا حرية إرادة، ولا يكون حساب ..النار يمكن أن تحرق وتدمر وتميت، لكنها لا تُحاسب.. والإنسان لن يُحسن الاختيار إلا بقدر ما يتوافر له من معرفة….
وإذا كان الإنسان سوف يُحاسَب بقدر إحسانه الاختيار بين البدائل والمتغيرات، فإن الاستخدام الصحيح للعقل يدفعه دفعا إلى الحصول على المعارف والمعلومات.. وهكذا ولن نَمَلّ من التكرار: لا يكون الإنسان إنسانا إلا إذا كان حر الإرادة، وحرية الإرادة لا تكون فاعلة إلا بقدر التغذية العقلية القائمة على التعدد والتنوع والتباين والاختلاف في الرأي وفي الفكر، إذ هذا هو السبيل الوحيد لتنمية العقل…العلامة الأساسية لكون الإنسان إنسانا، والجماعة البشرية التي لا تمتثل لهذه الحكمة الربانية، أفرادها بالوصف الإلهي (…كالأنعام، بل هم أضل(….
هل مازالت واشنطن تحاول
إنجاح مخطط إعادة تشكيل المنطقة؟
ونبقى في ‘المصريون’ ومع الكاتب حسام فتحي ومقاله الذي عنونه بـ’او.. باما.. السلام عليكم:’ كان من المقرر أن يزور الرئيس الأمريكي باراك حسين أوباما مصر في الرابع من يونيو/حزيران المقبل لتكون ‘القاهرة’ هي العاصمة العربية الأولى ضمن جولة لرئيس مجلس إدارة العالم.. تشمل عدة عواصم عربية.. وكان من المقرر أيضاً ان يتفضل ‘ابوحسين’ بتوجيه خطاب الى العالم الاسلامي كذلك الذي اطلقه من جامعة القاهرة خلال عهد مبارك، وبدأه بـ’السلام عليكم’.
ثم إذ فجأة.. أذاعت الـ ‘سي. إن. إن’ خبراً يؤكد ان اوباما سيزور العاصمة السعودية الرياض اولاً ويلتقي خادم الحرمين الشريفين يوم’3 يونيو قبل ان يتوجه الى مصر في اليوم التالي، من دون ذكر للكلمة التي كان من المزمع توجيهها. شخصيا.. لا يهمني مِن أين يبدأ ‘أبوحسين’ جولته، ولا أين تنتهي.. وتجاهله لمصر الذي بدأ منذ تم إجبار د. محمد مرسي على ترك الحكم، لا يهمني في شيء، فعنده كونغرس يحاسبه على سياساته الخارجية، وكمسلم لا فرق عندي ايضا أن يبدأ أي رئيس دولة عظمى زيارته للمنطقة بالقاهرة أو الرياض أو أبوظبي أو الخرطوم، فكلنا دول عربية إسلامية تجمعنا المصالح، ولا تفرقنا زيارة مسؤول.
المهم في الأمر هو ربط جولة أوباما بالتقرير الذي سربته روسيا قبل أيام عن تحركات واشنطن لإعادة الإخوان للحكم، والضغوط الشديدة التي تتم ممارستها على العواصم الخليجية التي دعمت إزاحة الجماعة عن حكم مصر، وقدمت الدعم لمن أزاحهم. هل مازالت واشنطن تحاول إنجاح مخطط إعادة تشكيل المنطقة من خلال ‘الفوضى الخلاقة’ حسب تعبير الست كونداليزا، والشرق الأوسط الجديد، الذي ستتحول فيه الدول المواجهة لإسرائيل أو المهددة لأمنها إلى دويلات (العراق سورية الأردن مصر(، وأيضاً إعادة تخطيط منطقة الخليج العربي والجزيرة التي ليست بمنأى عن مخطط الشيطان هذا؟!
لو كان الأمر كذلك فإن مصر يجب أن تعدو عدواً.. نحو التخلص من حالة ‘اللااستقرار’ التي تعيشها حتى لا تفاجأ ‘بتحول’ في مواقف أشقاء تعتمد عليهم، او أصدقاء تركن اليهم، ففي عالم السياسة لا توجد صداقة دائمة.. ولا عداوة دائمة.. وفي النهاية تتغلب لغة المصالح.
أدعو الله أن يثبت قلوب حكامنا على الحق والخير ويهديهم لما فيه رضاه وصالح شعوبهم’.
السلطة تخط طريقا لن يفضي
إلا إلى مزيد من الفوضى
ونبقى في ‘الشروق’وعدد اليوم نفسه ومع الكاتبة ريم سعد ومقاله عن رأس النظام ورأس الثورة:’ نحو نهاية الـ18 يوما الشهيرة ومع عدم ظهور علامات بأن مبارك قد فهم ما فهمه بن علي مبكرا تحول الهتاف في ميدان التحرير من ‘الشعب يريد إسقاط النظام’ إلى ‘الشعب يريد إسقاط الرئيس’ في ما بدا حينها تصعيدا للمطلب الأساس. وحين أجبر مبارك على التنحي في 11 فبراير/شباط كانت الفرحة عارمة والشعور بالانتصار مطلقا. تكفلت ثلاثون عاما من حكم مبارك بمحو الفروق بين شخص الرئيس وبين مؤسسات الدولة ولم يبدأ الفرق في الاتضاح بين الشخص والنظام إلا مع لحظة سقوط الدكتاتور. لكن لم يمض وقت طويل قبل أن يدرك الثوار أن ما سقط كان رأس النظام وأن جسمه ما زال حيا يرزق ــ وبالثوار هنا أعني كل من انتمى إلى ثورة يناير وآمن بها.
على الجانب الآخر لم تتمتع قوى الثورة المضادة التي تعيش حاليا أزهى لحظات انتعاشها بذات الإدراك، إذ امتلكت ولا تزال قناعة راسخة بأن حفنة من الشباب هم رأس الثورة وأن القضاء على الثورة يتلخص في القضاء على أفراد تلك الحفنة. يتناقض الخطاب المعلن الذي يصف هؤلاء الشباب بأنهم بلا تأثير وأنهم ملفوظون من الجماهير مع التصرفات التي تستهدفهم بالتشويه والتنكيل الذي وصل مع الحكم الحالي إلى مستويات غير مسبوقة من نشر تسريبات المكالمات مع التنصل من المسؤولية عن تلك الجريمة الخطيرة إلى الاعتقالات الواسعة إلى القتل ــ تلك الانتهاكات الخطيرة التي وصلت ذروتها في 25 يناير الماضى. كما تم استهداف والتنكيل بشكل خاص بمن اعتبرتهم أجهزة الحكم الحالى قيادات مشهورة مثل علاء عبدالفتاح وأحمد ماهر، ولا يخلو الأمر بالطبع من زهوة ما يعتقدون أنه ذبح للقطة وأداة تخويف مفادها أننا نستطيع أن نفعل ذلك مع الناشطين الأكثر شهرة فما بالك بما يمكن أن نفعله بمن لا يعرفهم أحد… في معركتها الشرسة مع ما تعتقد أنه رأس الثورة لا تلقى التوليفة الحاكمة بالا إلى الثورة ذاتها، ويزداد بطشها ونشوتها على خلفية الصيحات الشعبية المنادية بالضرب والفرم والواقعة تحت تأثير فرحة الخلاص من كابوس حكم الإخوان والخوف من الهجمات الإرهابية المتزايدة وتحت تأثير آلة البروباغندا الجهنمية، ولكن كما قال وائل جمال في مقاله ‘للبروباغندا حدود’ المنشور بـ’الشروق’ في 26 ديسمبر/كانون الاول ‘للبروباغندا حدود فلا يمكنك أن تخدع شخصا فيما يأكل ويشرب وفيما يحصل عليه آخر الشهر وما إذا كان يكفيه’. ربما حينها سيتضح أن هؤلاء المنكل بهم لم يكونوا رأس الثورة ولا قادتها لكن فقط كانوا أفرادا تصدوا لبلورة المطالب والتعبير عن أشياء موجودة بالفعل. هم لم يستحثوا من عدم غضب الناس من الظلم وإنما شعروا به وترجموه وعبروا عنه ودفعوا أثمانا باهظة فى سبيل ذلك. محاولة إسكات هؤلاء لن يقضى على الثورة وبإبعادهم سيجد الحكام والمجتمع أيضا أنفسهم في مواجهة أشكال من الاحتجاج وربما من الفوضى سيكون من الصعب فهمها أو التفاهم معها، ناهيك عن السيطرة عليها. السلطة الآن تخط طريقا لن يفضي إلا إلى مزيد من الفوضى وهي تحضر عفريتا لن تستطيع أن تصرفه’.
واخيرا ننتقل من ‘الشروق’ ونعود الى جريدة ‘المصريون’ ورأي رئيس تحريرها جمال سلطان الذي عنونه بـ ‘في واقعة الاتحادية مرسي يستحق التكريم’:’ بين الحين والآخر تنتابني موجة ضحك هستيرية عندما أقرأ خبرا عن محاكمات قديمة أو جديدة للمتهمين بقتل المتظاهرين، بينما آلة القتل للمتظاهرين ‘على ودنه’ كما يقول العامة، وتحصد العشرات يوميا أو أسبوعيا من دون أن يتساءل أحد عن هذا الدم أو عن القتلة، ولا يخلو يوم تقريبا من مقتل متظاهرين وفي بعض الأيام يكون القتل بالجملة، مثلما حدث في جمعة 25 يناير الماضية، حيث قتل ما يزيد على ستين متظاهرا، كلها بالرصاص الحي، وبالتالي عندما نتحدث الآن عن محاكمة قتلة المتظاهرين يبدو المشهد شديد العبثية، ومثيرا للضحك، ولعلنا نلاحظ أن محاكمات قتل المتظاهرين كلها تتركز في ما سبق أحداث 30 يونيو، أما ما بعدها فلا تسأل عن متظاهرين ولا عن قتل متظاهرين، لا توجد قضايا، لا توجد اتهامات، لا توجد حتى مجرد مشاعر ألم أو حزن، ولو على سبيل النفاق السياسي، على أرواح آلاف الشبان والأطفال والفتيات والنساء والشيوخ الذين قتلوا في مظاهرات واعتصامات من ساعتها وحتى الآن .
نحن نحاكم الرئيس السابق الآن الدكتور محمد مرسي بتهمة قتل اثنين من المتظاهرين أمام قصر الاتحادية، أيام كان هو ساكن القصر، والحقيقة أن منطق العدالة إذا قسناه بما يحدث الآن، وبما حدث قبله، فإن محمد مرسي يستحق أعظم تكريم مصري، يستحق وشاح النيل أو نجمة سيناء، لأن آلاف المتظاهرين المعارضين له حاصروا قصره ورشقوه بالألعاب النارية والحجارة وأشعلوا النار في بعض جنباته وبعضهم اقتحمه، وكل ذلك شاهدناه على الهواء مباشرة في احتفالية فضائية مثيرة، ومع ذلك لم يأمر مرسي بإطلاق النار أو قتل أي متظاهر، فقط الشبهة ـ بعدها بيومين ـ في مقتل اثنين من المتظاهرين، قتلوا في مشاحنات ومشاجرات بين المتظاهرين من أنصار مرسي والمتظاهرين المعارضين له، ولا يوجد بينهم واحد فقط قتل برصاص حي للشرطة أو الجيش، قوات الرئيس وقتها، آلاف المتظاهرين وحشود تقتحم قصر الحكم وتشعل فيه النيران ولا يقتل شخص واحد بالرصاص فإن هذا يستدعي تكريما للرئيس الذي أدار هذه المواجهة بهدوء أعصاب أسطوري وصبر عليها وحقن دماء أبناء وطنه.. المقارنة العادلة، لو كان هناك عدل فعلا، مع ما حدث في موقعة الاتحادية تقتضي أن نمنح الرئيس المعزول وساما وتكريما لحسه الوطني وتقديسه لدماء أبناء شعبه عندما حوصر قصره وتعرضت حياته وحياة قيادات الدولة معه ـ وقتها ـ للقتل، أقول هذا بغض النظر عن أي خلاف سياسي أو خلفيات تتعلق بسياسات أخرى، نختلف أو نتفق على كثير منها بدون شك، وقد انتقدناه عليها مرارا في وقتها .
أخطأ الرئيس السابق محمد مرسي في أمور كثيرة ، وسجلنا موقفنا ضده وضد الجماعة وهو في السلطة ، لا نجامل أحدا على حساب الوطن، ولكن في هذه الواقعة تحديدا ، وفي التعامل الرسمي مع المظاهرات والاحتجاجات، فلا ينكر إلا جاحد أن مرسي كان الأكثر حرصا على دماء المصريين.
أضحك كثيرا كلما استمعت إلى أي أخبار عن محاكمات لقتلة المتظاهرين، نحن الآن في مصر نعيش أكثر مشاهد تاريخها الحديث عبثية وتهريجا .
على مسرح تلفزيون
الواقع الدنيا أجمل
ومن ‘المصريون’ الى جريدة ‘الشروق’ ومقال الكاتبة داليا شمس يوم امس عن المباراة والمسابقات والانتخابات الذي تقول فيه: ‘القنابل والتفجيرات لم تمنع سكان الحي الراقي من متابعة عالم لا علاقة له بالواقع، رغم كونه يصنف على أنه مزيج من تلفزيون الواقع وبرامج المسابقات.. ملابس براقة، وماكياج، وموسيقى، وأشخاص عاديون تحولوا إلى نجوم بين عشية وضحاها، بناء على تصويت المشاهدين في المنازل.. أما زبائن المطعم الذي يقع على بعد خطوات من مكان قنبلة الأمس فقد اشرأبت أعناقهم لرؤية ما يحدث على الشاشات المحيطة بهم من جميع الأركان ومراقبة حركة الراقصين. الدنيا تصبح فعلا مسرحا كبيرا، في فترة ما بعد العَشاء والسهرة بفضل تلك البرامج التي تجعلنا نتابع مجموعة منتقاة من الناس، عبر مدة زمنية محددة، وقد وضعوا في إطار معين، لنقف على تفاصيل حياتهم ولحظات توترهم، نراهم في مدينتهم وبين أهلهم وأصدقائهم أحيانا، أو في الكواليس وأثناء التدريبات إلى ما غير ذلك.. وهي الفكرة التي يقوم عليها ما يسمى بتلفزيون الواقع. يوميا تطل علينا من خلال الشاشات العربية المختلفة مسابقات للرقص وأخرى للطبخ وثالثة للغناء ورابعة للمعلومات العامة أو اختبار قوة الأعصاب.. جميعها مأخوذة عن قوالب غربية جاهزة، مع إضافة بعض التوابل واللمسات المحلية. ولا تقلل الأحداث السياسية من نسب المشاهدة، بل ربما العكس صحيح.. فكلما ازدادت حدة التوتر العام، سعى الجمهور إلى مهرب من الآلام والمعاناة اليومية.. وكلما شعر بالظلم، أراد أن يحقق العدل بطريقته، عبر التصويت لإنجاح هذا المتسابق أو ذاك، لأنه في رأيه يستحق الفوز.. وبما أنه في واقع الحياة، لا يكون المكسب بالضرورة للأفضل، فقد ينجح مواطن بسيط في فرض إرادته وتغيير المعادلة من خلال برامج المسابقات.. تلك لعبة الكبار التي يستمتعون بها خارج محال الألعاب التقليدية، فيتمكنون من النسيان واجتياز الواقع.. ينجحون أو يساندون متسابقا يشبههم أو قريبا إلى قلوبهم.. ينتصرون للمشترك في ما بينهم.. وقد يكون هذا المشترك هو الجنسية أو العرق أو الهوية.
هنا يتخذ التنافس بعدا سياسيا إضافيا، فالتصويت والتباري بالأساس لهما طابع سياسي، إذ يشكلان مقدمة للممارسة الديمقراطية داخل المجتمع، وقد ظهر ذلك جليا في العالم العربي مع بدايات هذه النوعية من البرامج وبزوغ تلفزيون الواقع.
بدأ هذا الأخير في الانتشار عربيا مع تصاعد العنف في العراق، والغضب في مصر، ونضال المرأة من أجل حقوقها في الكويت، والاغتيالات في لبنان، واستمرار الصراع الفلسطيني ــ الإسرائيلي. وبالتالي كثيرا ما كنا نلحظ انعكاسات الواقع السياسي على التصويت لمتسابقي هذه البرامج، مثلا: الشعبية الجارفة التي حظي بها الفلسطيني ــ محمد عساف ــ في مسابقة الغناء ‘محبوب العرب أو آرب آيدول’ فُسرت بأنها انتصار لممثل شعب معذب. كذلك لم يخلُ فوز فرقة لاسيما السورية للرقص ببرنامج المواهب ‘آرب جوت تالنت’، في رأي البعض، من تعاطف مع المأساة التي تعيشها الشام وفكرة الصراع على الكرسي التي تناولها العرض التعبيري الأخير للفرقة.
ترتفع الأعلام وبعض الأيقونات والصور التي تدعم متسابقا بعينه أو بلده داخل الاستوديو وعلى المسرح المخصص للبرنامج.. يتغاضى البعض عن الانقسام العربي، فى حين يدعمه آخرون. تتلاشى في لحظات الفواصل بين الثقافة الشعبية أو الترفيه من جانب والسياسة.. قد ينجح المتسابق بفارق ضئيل على عكس الانتخابات أو المباريات السياسية التي اعتادها الناس في هذه المنطقة من العالم حيث تأتي النتيجة غالبا بنحو 99′ من الأصوات، أما على مسرح تلفزيون الواقع فالدنيا أجمل.. أو على الأقل تتجمل، فيفضلها المشاهد’.