الرئيس يتعرض لقصف عنيف من خصومه ودعاء من أتباعه.. المشير يؤكد على حق الجيش باختيار قياداته

حجم الخط
0

حسام عبد البصيرالقاهرة – ‘القدس العربي’ تركت الدموع التي سالت من عيون الرئيس المنتخب محمد مرسي في بيت الله الحرام ظلالها على أتباعه فقد اعتبرها هؤلاء دليلاً دامغاً على ان الرجل من أولياء الله الصالحين وأن أنهاراً من النفط سوف تنفجر تحت قدميه لامحالة كرامة لطهره وزهده، غير أن الصحافيين كانوا مشغولين في ما بينهم بالبكاء على دمهم المستباح على أيدي أعضاء مجلس الشورى الذين يعدون لمذبحة لهم، كما بكوا فقيد الصحافة المصرية سلامة أحمد سلامة الذي توفي امس الأول. وما بين دموع مرسي وانصاره ودموع صاحبة الجلالة تنوعت الموضوعات التي تناقلتها الصحف امس الجمعة..’الأهرام’ تناولت زيارة الرئيس التونسي لمصر وزيارة الرئيس محمد مرسي لأثيوبيا الأحد القادم لحضور القمة الأفريقية. ربيعا مصر وتونس يلتقيان على أرض القاهرة بعد ثورة الياسمين واللوتس.. اما ‘الأخبار’ فأشارت إلى رحلة الرئيس التونسي: مرسي والمرزوقي يتبادلان وجهات النظر حول قيادة المرحلة الصعبة للبلدين.. لجان مشتركة للتعاون الاقتصادي وتبادل الخبرات ملفات مطروحة.. فيما اهتمت صحيفة ‘الأخبار’ بالموضوعات التالية: طنطاوي: مصر قادرة على الدفاع عن حدودها.. الأزهر يطالب وسائل الإعلام بالحذر.. ليس كل من ارتدى الزي أزهريا.. رئيس هيئة الاستثمار: لم نتلق طلبا من أبو العينين لتصفية أعماله.. الإنذار الأخير من محافظ القاهرة لشركات النظافة.

الرئيس يبكي في الحرم لسماع آية قرآنيةأما صحيفة ‘اليوم السابع’ فعنونت: الرئيس يبكي في الحرم لسماع آية قرآنية.. بلاغ للنائب العام يتهم الكتاتني والنواب بإهدار المال العام في الجلسة الأخيرة.. الكنيسة ترحب بالتوافق على المادة الثانية.. الداخلية’ تكثف حملاتها المرورية وتضبط 8663 مخالفة في يوم واحد.. ‘المحامين’ توقف قيد ضباط الشرطة بجداولها.. تأجيل إعلان الحكومة الجديدة إلى ما بعد عودة مرسي من أثيوبيا، أما ‘المصري اليوم’ فاهتمت بالموضوعات التالية: الرئاسة’: الحكومة الجديدة خلال أيام.. قصر العيني يغلق الطوارئ بعد اعتداء البلطجية على العمال والمرضى.. لجنة التحقيق في وفاة عرفات تؤكد أدلة تثبت موته مسموما.

هل تشتري حماس سيناء وتطرد المصريين منها؟

البداية مع تلك الحرب التي تنتشر في عدد من الصحف والفضائيات والتي يروجها عدد من ذيول النظام السابق أبرزهم توفيق عكاشة صاحب قناة الفراعين واخرون روجوا لشائعات مفادها أن حماس المستفيد الأكبر من وصول محمد مرسي لسدة الرئاسة، وذلك لأنه سيسمح لها بشراء جزء كبير من أراضي سيناء وطرد المصريين منها ثم التسلل لباقي المدن المصرية وشراء الجامعات والمدارس الخاصة وتشييد القصور وتحويل المصريين لخدم للفلسطينيين. ومن المؤسف أن تلك الأكاذيب تتردد في العديد من الصحف التابعة لرموز ورجال أعمال النظام السابق، ومن المؤسف أيضاً أن المجلس العسكري ظل يحمي توفيق عكاشة وهو ينشر تلك الاكاذيب التي تجد لها مناخاً خصباً بين البسطاء، وهو ما يؤرق العديد من الكتاب من بينهم فاروق جويدة في ‘الأهرام’: هناك ايضا حرب الإشاعات وللأسف الشديد ان الإعلام المصري بكل وسائله يشارك في هذه المعارك.. بعض الإشاعات ينطلق من حقيقة صغيرة إلى كذبة كبرى وتبدأ هذه المعارك بالسياسة ثم تنطلق إلى الدين ولا مانع من ان يحملها برنامج شهير.. وقد تخصص بعض الأشخاص في نشر هذه الأكاذيب. والشيء الغريب انه لا يوجد أحد يراجع أو يحاسب أو حتى يسأل.. ولم يكن غريبا ان تنطلق إشاعات خطيرة تمس الأمن القومي المصري كأن يقال ان حماس سوف تحصل على جزء من اراضي سيناء أو ان قطر سوف تشتري قناة السويس.. مثل هذا الكلام لا يتماشى مع فكر سليم بأي صورة من الصور لأن هذا الشعب الذي اطاح بالنظام المستبد لن يقبل مثل هذه الأوهام والأكاذيب.. إن أسوأ ما في الأمر ان الإشاعات لا يكذبها أحد وان هناك فريق عمل مستأجرا لكي يقوم بهذه المهمة في إشعال الفتن والمؤامرات.. ونودع ‘الأهرام’ مؤقتاً ونتجه لصحيفة ‘الأخبار’ التي انفردت بخبر عن نفس الموضوع حيث نفت مصادر مسؤولة بمحافظة شمال سيناء ما يتردد عن قيام فلسطينيين بشراء اراض في سيناء.. وأكدت المصادر ان الفلسطينيين ليس لهم الحق في شراء او تسجيل الأراضي والعقارات باعتبارهم غير مصريين.. وقالت: إن نشر مثل هذه الأخبار يهدف إلى تفجير قضايا لا وجود لها على الأرض ولا يوجد دليل على صحتها. وتزامن مع هذا النفي تحذير الناشط السياسي مسعد أبوفجر من اغفال ظاهرة عمليات شراء الأراضي برفح والشيخ زويد وحتى العريش لفلسطينيين ولكن بأسماء مصرية، مشيرا إلى أن عمليات البيع والشراء تتم بحجج عرفية. بينما أكد شهود عيان ان شراء الأراضي شرق العريش يتم عن طريق أشخاص مصريين ولكنها حالات فردية لا ترقى إلى الظاهرة، وأن الهدف منها إقامة المزارع للاستثمار.

الاخوان والرئيس والاستقواء بالحرس الحديدي ونبقى مع ‘الأهرام’ والهجوم على جماعة الاخوان المسلمين بسبب رغبتها في الخروج على شرعية المؤسسات الدستورية لمنع حل البرلمان، وهو ما يزعج الكاتب مكرم محمد احمد: إذا كانت الجماعة تستقوي بتنظيمها الحديدي كي تفرض إرادتها على كل المصريين وتنشر العصيان المدني في كل المحافظات، فإن على الجماعة أن تعرف جيدا ان هذه المقامرة يمكن أن تنتهي بخسارتها لما تبقى من شعبيتها ومصداقيتها، لأنه لن يكون في وسع فصيل سياسي واحد مهما كبر حجمه ان يسيطر وحده على مقادير هذا الوطن، أو يفرض عليه خيارا آخر سوى الدولة المدنية القانونية الديمقراطية التي يريدها الجميع.. ويرى مكرم أن هذا الخيار يفتح الأبواب على مصاريعها لأزمة كارثية لا تبقي ولا تذر، ويضع مصر على شفا صراع خطير يمكن أن يدمر الدولة ويهدد السلم الأهلي، وبدلا من المسار الديمقراطي الذي كنا ننشده، نجد أنفسنا أمام حكم أوتوقراطي ديني يفرض إرادة الجماعة عنوة على كل فئات الشعب المصري. وحول نفس الموضوع وفي ذات الصحيفة قال أسامة الغزالي حرب: وإذا افترضنا أن الرئيس كان قد ألزم نفسه أمام جهة ما بعودة مجلس الشعب بمجرد توليه الرئاسة، وهو ما بدا واضحا في بعض خطبه الأولى، أما كان بإمكانه التمهيد لذلك الأمر، بتشكيل لجنة لبحث الموضوع، أو أيه بدائل أخرى غير صدامية، أعتقد أن الأمر الآن ـ وقد تعددت البدائل والاجتهادات والانفعالات ـ يستلزم نوعا من التوافق. وأرى أن الاقتراح الذي طرحه د. محمد البرادعي بعقد اجتماع يجمع كلا من الرئيس وقيادات المحكمة الدستورية العليا والسلطة القضائية، وقادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، يمكن أن يكون بداية ووسيلة لتهدئة الأمور.. وننتقل إلى صحيفة ‘المصري اليوم’ لمتابعة الهجوم على الاخوان والرئيس حيث كتب محمد سلماوي: تنفسنا الصعداء، متصورين أننا انتهينا أخيراً من المرحلة الانتقالية المتخبطة وسنبدأ الآن عملية البناء التي طال انتظارها، فإذا بالرئيس الجديد بدلاً من أن يبدأ بتشكيل لجنة جديدة لكتابة الدستور على قواعد سليمة تضع الأساس الذي سيقوم عليه بناء الدولة المأمولة التي نادت بها الثورة، الدولة المدنية، دولة الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، إذا به يولي وجهه شطر جماعته وعشيرته فيكون أول قراراته هو إعادتهم إلى المجلس النيابي الباطل الذي كان أضحوكة المجالس النيابية المصرية، التي لم تشهد من قبل نواباً يغيرون في قسمهم ويرفعون الأذان ويتقدمون بمشاريع قوانين تسمح بمضاجعة الموتى وبختان الإناث وبالسماح بزواج الفتيات في سن الـ12، بالإضافة لقانون الحرابة الذي يقضي بتقطيع الأيدي والأرجل.

لماذ لا يقتبس صناع السينما أفكارهم من الاخوانونبقى مع هجوم على الاخوان بسبب مواقفهم التي تربك من حولهم وهو ما دفع جلال عارف في صحيفة ‘الأخبار’ ليشمت بهم: أسعد الناس باستخراج شهادة وفاة ‘المرحوم’ مجلس الشعب، هم منتجو المسلسلات التليفزيونية الذين كانوا ينتظرون موسم رمضان وأيديهم على قلوبهم خوفا من المنافسة غير المتكافئة مع جلسات مجلس الشعب المذاعة على الهواء، بكل ما فيها من هزل جعل نجوم الكوميديا عندنا يتجهون للاعتزال!! وهدد منتجو المسلسلات التليفزيونية بالإفلاس.. غير أن جلال دويدار وفي نفس الصحيفة يهنئ الرئيس المنتخب على اعترافه بالخطأ: علينا ان نقدر للرئيس محمد مرسي ومن وراءه اقدامه على التخلي عن الاعتقاد الذي سيطر عليهم بأن الدنيا قد دانت لهم. لقد زينت لهم الانتصارات ــ التي يمكن اعتبارها وقتية في ظل الظروف الصعبة غير المستقرة في هذا الوطن ـ أنهم قد يستطيعون فرض الهيمنة والسيطرة والأمر الواقع في أمور كان يجب التعامل معها بالحرص والالتزام بمتطلبات التوازن والفصل بين السلطات. دفعهم الاحساس الوهمي القائم على غير اساس إلى تصور ان في امكانهم مد سلطانهم إلى القانون والقضاء وتطويعهما لخدمة مصالح أيديولوجياتهم وتوجهاتهم. لم يضعوا في اعتبارهم وعلي ضوء ما سبق لهم من تعاملات مع هذا القضاء انه انتصر لهم في كثير من ازماتهم – بالقانون والعدالة – لم يدركوا ان افتئاتهم على هذه الهيئة سوف يحرمهم مستقبلا من الاستنجاد بحياديتها واستقلالها.

هنا اقول ان المشكلة لم تكن في القرار الذي صدر عن د.

محمد مرسي والذي تعدى به ظلما وعدوانا على حرمة أحكام القضاء. لقد حاول اعادة مجلس الشعب الذي تم اعلان وفاته بسكتة عدم الدستورية. ان المشكلة الحقيقية لما حدث كانت تكمن فيمن تمت استشارتهم والذين اثبتوا انهم من اصحاب الاهواء الذين انساقوا وراء تصفية الحسابات ويمكن نعتهم بالموتورين اصحاب الاهواء!! ان هذه الفئة واذا كانت من رجال القانون فلا شك ان هناك شكوكا في علمهم وكذلك في اخلاصهم لكرامة ما قد يكونون قد تعلموه.

هل يتعلم أوباما من حكمة الاخوانوإلى أحد الكتاب الساخرين في صحيفة ‘الأخبار’ هشام مبارك والذي يسخر من رفض الاخوان المسلمين لأحكام المحكمة الدستورية: شخط الرئيس الأمريكي في مستشاريه قائلاً:

إزاي يبقى عندنا أقدم محكمة دستورية ومانعرفش نستفيد منها زي محكمة مصرإللي عاملة زي المنشار طالعة تلغي قوانين نازلة تحل مجالس شعب.. ليه عمرمحكمتنا دي بسلامتها ماعملت معانا أي واجب لما ألاضيش الحزب الجمهوري يشتغلونا.. فين أفكاركم يامستشار الغبرة منك ليه؟ فقال كبيرهم:

حاولنا معاهم كذا مرة يافندم لكن بيقولوا إنهم لازم يقفوا على مسافة واحدة من الجميع فإذا باوباما يثورقائلا:

يبقى ماتعلمتوش حاجة من إللي بيحصل في مصر.. هم يقفوا آه على مسافة واحدة لكن الشاطر يتحرك ناحيتهم شوية وكله بالقانون.. فأومأ المستشارون: نعم الرأي أبا إيزابيلا.. وبعد دقائق فتح اوباما قناة الجزيرة مباشرمن واشنطن ليجدعلى شاشتها:

عاجل وهام: الدستورية العليا الأمريكية تقضي بحل الكونغرس.. غير أن أماني درغام زميلة هشام مبارك ترد عليه بقوة في سخريته من الجماعة ورئيسها: كان بيني وبين الرئيس مرسي أمتار قليلة على أبواب بيت الله الحرام فجر أمس.. شاهدته بعد ذلك على شاشات التليفزيون يدعو الله أمام الكعبة المشرفة، وتمنيت لو كان من بين أدعيته أن يقيه الله شر بطانة السوء وترزية القوانين ودعاة الصدام والمواجهة.. وأسأل المولى عز وجل أن يوفقه ويهديه من أمره رشدا.

الفاشية تتسلل للميدانيؤرق الكثير من الكتاب الاعتداء الذي وقع مؤخراً على ثلاثة من رموز القوى الوطنية بسبب موقفهم الرافض للخروج على الشرعية الدستورية، وهو ما دفع خالد السرجاني في ‘المصري اليوم’ ليندد بالأمر: عندما يمتد العنف اللفظي إلى الاعتداء البدني على شركاء الميدان والنضال ضد الاستبداد الذين اختلفوا في الرأي حول موقف ما، مثلما حدث الثلاثاء الماضي من اعتداء على كل من حمدي الفخراني وأبوالعز الحريري ونجاد البرعي، سواء في مقر محكمة القضاء الإداري أو في ميدان التحرير، حيث تم الاعتداء عليهم لفظياً وبدنياً وتم اتهامهم بأنهم من فلول النظام السابق، علينا أن نراجع أنفسنا، ونخشى أن تتحول الحوادث الفردية إلى ظاهرة مرضية يعاني منها المجتمع، وإذا كانت الاعتداءات الأخيرة قام بها منتسبون إلى جماعة الاخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، فإن هناك التزاماً أخلاقياً وسياسياً على قيادات الجماعة والحزب، ليس فقط بالاعتذار للذين تم الاعتداء عليهم، وإنما دعوة عناصرهم إلى احترام الخلاف في الرأي، وبالطبع فإن الجماعة إن كانت تتهم من قبل خصومها بالفاشية الدينية، فإنني أعلم أن دخولها العملية الديمقراطية يعني في النهاية الالتزام بقواعدها وعلى رأسها احترام الخلاف في الرأي، لكن سلوك المنتسبين إليها جعل كثيرين من خصومها يستخدمون هذه الأحداث للنيل منها والتشكيك في احترامها لقواعد الديمقراطية، وفي كل من الجماعة والحزب قيادات ديمقراطية حقيقية، عانت من الظلم والاستبداد والقمع، وبالتالي فإنها لن تستبدل استبداداً بآخر، ولا قمعاً بمثله، وهذه القيادات قادرة على أن تعلم العناصر المندفعة من الشباب عديمي الخبرة، قواعد التسامح والاختلاف والعمل السياسي السلمي البعيد عن العنف، وهذه في النهاية مبادئ الإسلام التي يعلن كل من الحزب والجماعة أنه المرجعية الرئيسية لهما.

العمل السري آفة الاخوانولا يمكننا أن نغادر ‘المصري اليوم’ قبل أن نرصد شهادة نجاد البرعي حول المأزق الذي يواجه الاخوان حينما تحولوا من العمل السري للعمل العلني: التنظيمات السرية لا تعترف بوجود حلفاء وأصدقاء يجب التشاور المسبق معهم، بل الجميع بالنسبة لها أعداء، قد تتعامل معهم بعض الوقت لداعي الضرورة، لكنها في النهاية تنقلب عليهم وفقاً لمصلحة التنظيم، أهدافه ودواعيه، لا تعترف التنظيمات السرية بمؤسسات الدولة، وهي دائماً تسعى إلى هدمها، فالتنظيم السري مطارَد من تلك الأجهزة، وهو لا يثق فيها، هي عدو يجب إزالته وتشويهه، وبناء أجهزة أخرى من أتباع التنظيم، التنظيم السري لا يحترم القضاء ولا أحكامه، ليس فقط لشعوره بأن القضاء جزء من مؤسسات الدولة الظالمة، وفق رؤيته، لكن لأن القضاة يطبقون قوانين تعوقه عن الوصول إلى ما يبتغيه، التنظيمات السرية لا تعترف بأنها أخطأت، لكنها تؤمن بأنها تملك الحقيقة المطلقة، وأن كل من ينتقد ما تقوم به من قرارات هو عميل لابد من اغتياله معنوياً إن عز عليها إيذاؤه نفسياً وبدنياً. لم يستطع رئيس الجمهورية أن يتخلص من عضويته الممتدة في أكبر تنظيم سري في مصر واجتمعت في قراره الباطل بإعادة البرلمان المنحل كل خصائص العمل السري.. لكننا لا يمكن بأي حال ان نقبل بهذا الوصف الذي أطلقه نبيل فاروق في جريدة ‘لتحرير’ على الرئيس المنتخب: على الرغم من نجاح نيرون العصر الحديث محمد مرسي بمقعد الرئاسة، فإن النسبة التي حصل عليها مع كل التجاوزات والعبث الانتخابي، والإرهاب ورشوة الناخبين، جعلت الاخوان المسلمين يدركون كم تراجعت شعبيتهم في الشارع المصري، مما جعلهم يشعرون أنه لو أعيدت انتخابات مجلس الشعب، فلن يحصلوا أبدا على ما حصلوا عليه من مقاعد الأغلبية، في الانتخابات السابقة. ولهذا كان القرار الديكتاتوري رقما واحدا، برفض أحكام القضاء، وإسقاطها، وإعادة مجلس الشعب المنحل بالقوة. ولأن قرار الفرعون لا سند له من الشرعية، التي جاءت به إلى السلطة، فقد حاول اللعب على وتر الشعبية والثورية. تماما كما فعلت النظم الديكتاتورية القمعية عبر التاريخ.. كلام أنيق، وفعل خسيس.. ولست أدري الآن كيف يشعر الأبطال، الذين أبطلوا أصواتهم، وامتنعوا عن التصويت في انتخابات الإعادة الرئاسية؟ هل يشعرون الآن أنهم كانوا يعملون حقا من أجل الوطن واستقراره ومستقبله، أم أنهم بسلبيتهم وغضبهم الأعمى قد أضاعوا الوطن، وهدّدوا استقراره ومستقبله؟! ما من شخص عاقل أيها السادة، يشعل النار في نفسه، لأنه غاضب من خصمه.. ولكنه الانفعال، والاندفاع، وغياب الرؤية المستقبلية، والغل والغضب، وليس العقل والحكمة.

الرئيس الموازي والمتحدثون عنه بالعافيةيؤمن كثير من الكتاب بأن الخطر الأكبر الذي يهدد مسيرة الرئيس محمد مرسي هو في حالة الوصاية التي يخضع لها من قبل جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي إليها. وكما يشير أكرم القصاص في صحيفة ‘اليوم السابع’ مازال من بين أعضاء مكتب الإرشاد من يوسوس للرئيس بالقضاء على القضاء وتصفيته، واختيار قضاة مناسبين للمرحلة، ممن لمعوا مؤخرا على سطح التوك شو. ولو استمع الرئيس لوسوسة الإرشاد فقد ذهب في طريق معروف سلفا. كل هذا يكشف أيضا أننا أمام عدد كبير من الزعماء والرؤساء الموازين الذين ظهروا في الأجواء بعد نجاح مرسي، وعينوا أنفسهم رؤساء رغما عن الرئيس، ومتحدثين بالعافية باسم الرئاسة، ومازالوا يعلنون أنهم هم من يقرر ومن يتحدث، وهو أمر يصور الرئيس على أنه لم يستطع إقناع أحد أنه يختلف عن الجماعة. ومؤشرات تقول إن لدينا رئيسا منتخبا وعشرات الرؤساء الموازين، الذين يملأون الدنيا تصريحات وقرارات، ويصرون على إطلاق تصريحات تتنافى مع ما تعلنه الرئاسة. لدينا العريان وصبحي والبرنس والبلتاجي والحافي وغيرهم كثير. يتحدثون باسم الرئيس، ويقررون باسمه، ويختلفون في تصريحاتهم مع وعوده، ومنهم من يزين له التراجع عن وعود قدمها وتعهدات التزم بها… العريان مثلا يواصل تصريحاته نيابة – أو رغما عن الرئيس – فيقول إن مرسي مازال في ‘حزبنا’، ويتحدث عن تشكيل الحكومة، ويحدد موعد إعلان اسم رئيسها، بينما الرئاسة لم تعلن شيئا عن الحكومة. يقول، سنفعل كذا أو الرئيس سيفعل كذا. يتحدث عن الرئاسة بلسان العالم ببواطن الأمور، يشكل الحكومة ويرشح للرئيس أسماء من الجماعة أو من حلفائها.

حمدين لن ينجح بمفرده والتيار الثالث يبحث عن حلما زال حمدين صباحي الذي أبلى بلاءً حسناً في الانتخابات الرئاسية يثير غضب الكثيرين بسبب اختفائه عن الساحة وهو ما دفع شاعرنا جمال بخيت ليرسل له برساله عبر صحيفة ‘الوطن’ يقول للصديق العزيز حمدين صباحي.. أكتبها وأنا مستقر الضمير.. إن أي حركة فكرية تبحث لنفسها عن موقع قدم في دوائر صنع القرار ستكون حصيلتها (صفر) إن لم تستطع بناء تنظيم فعال.. أعتقد أن تنظيما تقوده القدرات التنظيمية للبرادعي وقدرات التواصل الجماهيري لحمدين يستطيع أن يختصر من عمر مصر الكثير، لتصل أسرع إلى محطة الإنجاز.. كما أنني لا أستبعد انضمام عمرو موسى لهذا التنظيم بخبرته وجماهيره.. دون أن يصرخ أحد في وجه أحد ‘امسك فلول’، يجب أن نبني ‘التنظيم’ لا أن نمزق الوطن.. كما ينصح بخيت حمدين وسائر التيارات بأن نتعلم كقوى سياسية وكتيار الطريق الثالث الذي يرفض حكم الأحزاب الدينية بنفس قدر رفضه للحكم العسكري.. علينا فورا أن نشرع في بناء تنظيم واحد.. كبير.. شامل.. متفق على عنوانين لا أكثر:

أولهما: الدولة المدنية كنقيض مزدوج للدولة الدينية والدولة العسكرية، وثانيهما: تحقيق شعار ثورة يناير عيش – حرية – عدالة اجتماعية. ونبقى مع جريدة ‘الوطن’ حيث للكاتب عمرو هاشم ربيع ملاحظات يجب ألا تهمل فيما يسمى بالتيار الثالث: بداية، لا يضم هذا التيار الثالث كل التيارات المدنية، فهو مقصور على أحزاب مثل: التجمع ومصر الحرية والمصري الديمقراطي والمصريين الأحرار والجبهة الديمقراطية. والمعروف أن بمصر نحو 65 حزباً منها نحو 15 حزباً ذات مرجعية إسلامية. هنا نصبح بالتأكيد أمام تيار يضم جزءاً بسيطاً من التيار المدني. الأمر الثاني، لماذا نشأ هذا التيار اليوم، في هذا الشأن يربط الكثيرون بين تلك النشأة وبين قيام بعض القوى المدنية بالوقوف إلى جانب الرئيس محمد مرسي قبل ساعات من إعلان نتيجة الانتخاب. أي أننا قد نصبح أمام إنتاج المشهد نفسه؛ قوى تسعى إلى أن تبرز على الساحة لمجرد وجود قوى من الفصيل نفسه برزت في اتجاه آخر هنا نصبح أمام مشكلة أكبر تخص التيار المدني ككل. وفي هذا الصدد تبرز عدة أمور تتعلق بمشكلات هذا التيار، أولا، أنها قوى متشرذمة بين عشرات الفصائل، يسعى كل منها لمواجهة الفصيل الآخر، ولا تقوى على التحالف فيما بينها.. ثانياً، قوى متنازعة على الصعيد الشخصاني فيما بينها، يسعى كل منها للعب دور قيادي على الساحة السياسية، ويستعد كل طرف أن يقاتل لمواجهة خصمه.. ثالثاً، قوى متباينة فكرياً وسياسياً، بعضها يساري وبعضها ليبرالي، وبعضها يتعاطف مع الثورة وبعضها – ولو قليلاً- كان جزءاً من نظام مبارك، ومن ثم لا يربطها رابط أيديولوجي أو سياسي.

اقباط يرفضون تأسيس جماعة الاخوان المسيحيينوإلى جماعة الاخوان المسيحيين التي أعلن عن تأسيسها مؤخراً وهو ما أثار رفض الكثيرين من بينهم اقباط بينهم الأنبا يوحنا قلتة، نائب بطريرك الكاثوليك الذي قال لصحيفة ‘الأهرام’ حول فكرة إنشاء جماعة الاخوان المسيحيين: نحن في مصر ولسنا في لبنان أو العراق، وبالنسبة لجماعة الاخوان المسلمين فقد قامت أولا بسبب مقاومة الاحتلال البريطاني وهو سبب وطني جميل لكنها تحولت بعد ذلك لأهداف دعوية وسياسية، وهنا نؤكد أن قيام جماعة الاخوان المسيحيين يعد تقسيما مذهبيا وطائفيا لم تعرفه مصر طوال تاريخها، فالمسلمون والمسيحيون شركاء في الوطن ولا بد من إعلاء قيم المواطنة ووضع مصلحة الوطن العليا فوق كل اعتبار، لكن قيام جماعة الاخوان المسيحيين في ظل وجود جماعة الاخوان المسلمين سنجد أنفسنا وكأننا في حلبة صراع وتنافس وهذا يجب ألا يكون لأن مصر فوق الجميع.. ويرى الدكتور نبيل صمويل، مدير عام الهيئة القبطية الإنجيلية السابق ان وجود جماعة الاخوان المسيحيين وجماعة الاخوان المسلمين يعد تقسيما للدولة وهذا مرفوض لأننا نعيش في وطن واحد ونطالب بالدولة المدنية التي تعلي من قيمة المواطنة، كما أننا في تلك الفترة الحاسمة من تاريخ مصر نؤكد الوحدة الوطنية وقيم التسامح والتعاون المشترك بين أبناء مصر مسلمين ومسيحيين، مشيرا إلى أن أي تجمع سياسي تكون له أهداف مدنية ويقبل في عضويته كل المواطنين بغض النظر عن الدين أو الجنس، لكن هذه الجماعات تقوم على أساس ديني ولن تقبل في عضويتها مسلمين، وهنا نؤكد أن إقامة أي كيان سياسي على أساس ديني مرفوضة تماما.. الدكتور أندريه زكي، مدير عام الهيئة القبطية الإنجيلية، يرفض فكرة إنشاء جماعة الاخوان المسيحيين ويقول: إن هذه الجماعة لا تساعد على تقدم المجتمع بل سيكون لها الكثير من السلبيات وهي تعمق الطائفية والمذهبية وليست لها أهداف واضحة نحو خدمة المجتمع بل إنها لا تتناسب مع الرؤية المسيحية، مشيرا إلى أن مصر حاليا تتطلب وحدة الصف والكلمة وإعلاء مصلحة الوطن فوق كل اعتبار وتأكيد بناء الدولة المدنية التي تعلي من قيم المواطنة.

المشير يذكر مرسي بأن اختيار قادة الجيوش ليس من مهامهولا يمكن بأي حال أن نغفل تلك التصريحات الهامة التي أطلقها المشير طنطاوي واهتمت بها الصحف والتي حرص خلالها على التأكيد بأن قيادات الألوية والجيوش من مهام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمفرده مما يعد رسالة واضحة للرئيس المنتخب: أكد المشير حسين طنطاوي، القائد العام، رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة، ان احدا لا يستطيع ان يجعل مصر تنحني.. وان مصر ستعود أقوى مما كانت.. وان كل افراد القوات المسلحة هم الجنود المخلصون دائما لمصر. وأضاف أن اختيار القيادات هي مهمة إحدى المهمات الكبار للقيادة العامة للقوات المسلحة، وأن القيادة هي للقادرين على الوفاء بتعهداتها والتزاماتها واستمرار التدريبات لثقل الأفراد، بما يسهم في استيعابهم للتطورات التقنية والتكنولوجية والمهارات القتالية الحديثة، بما يحفظ للقوات المسلحة كفاءتها القتالية العالية وقدرتها على أداء مهامها والقدرة على اتخاذ القرارات في الوقت المناسب في الأوقات المختلفة في كل الاتجاهات. وقال المشير – في كلمة له خلال حفل تسليم وتسلم قيادة المنطقة المركزية العسكرية من اللواء أركان حرب حسن الرويني إلى اللواء أركان حرب توحيد توفيق عبدالسميع – إن رجال المنطقة المركزية اكدوا بتحمل مسؤولياتهم خلال المرحلة الانتقالية انهم الأوفياء وأنهم حماة الوطن والشعب. وأشار إلى أن مصر تحتاج إلى الاخلاص والمخلصين من أبنائها لتجتاز تلك المرحلة بسلام. كما طالب القادة برعاية المقاتلين والاهتمام بهم معيشيا وقتاليا، باعتبارهم الركيزة الاساسية للقوات المسلحة، فالمقاتلون من أبناء حرب أكتوبر هم صناع النصر بما لقوه من اهتمام وحسن إعداد وتأهيل، مشيدا بدورهم الكبير في نصر أكتوبر. ووجه المشير التحية للواء حسن الرويني (الذي يهاجمه الكثير من الثوار) على قيادته للمنطقة المركزية العسكرية خلال الفترة الماضية والجهد الكبير الذي بذله ورجاله في تأمين العاصمة والحفاظ على سلامتها وسلامة المنشآت والملكيات العامة والخاصة، عقب أحداث ثورة25 يناير.

قصف مكثف على أردوغان ومرسيانتقدت قيادات سياسية وحزبية تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، التي قال فيها إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة والمحكمة الدستورية لا يحترمان إرادة الشعب المصري. وأكد الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع، أن هذه التصريحات تدخل في شؤون مصر الداخلية وأنها تستهدف حماية المصالح التركية في مصر. وقال عبدالغفار شكر رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، إن رئيس الوزراء التركي لا يجوز له التعليق على حكم أصدره القضاء المصري. ووصف عفت السادات رئيس حزب مصر القومي هذه التصريحات بأنها محاولة لدعم حزب الحرية والعدالة. وأعرب أحمد خيري عضو المكتب التنفيذي لحزب المصريين الأحرار، عن رفضه لهذه التصريحات مؤكدا أن مصر لم تتدخل حين عزل أردوغان رئيس الأركان التركي. وكان رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان قد انتقد خلال لقائه مع قيادات حزب العدالة والتنمية الحاكم، قرار المجلس العسكري في مصر بحل مجلس الشعب، مؤكدا أن هذا القرار الخطير يتعارض مع ارادة الشعب المصري، وعبر عن أسفه للأحكام الجديدة التي أصدرتها المحكمة الدستورية العليا.

بيان مرسي منحه قبلة الحياةرحب سياسيون وحزبيون باستجابة رئيس الجمهورية واحترامه لحكم المحكمة الدستورية العليا، الذي قضى بوقف قراره بعودة مجلس الشعب مرة أخرى، واصفين ما جاء في بيان رئاسة الجمهورية بأنه عودة إلى صوت العقل واحترام لمؤسسة القضاء الشامخ، فيما تباينت ردود أفعال السياسيين حول مصير سلطة التشريع بعد تأكيد حل البرلمان للمرة الثانية بعد حكم المحكمة الدستورية العليا. وأكد الدكتور أيمن نور زعيم حزب غد الثورة، أن بيان الرئيس عودة للحق وخطوة جيدة وايجابية وينظر إليه بعين الاحترام والتقدير. وقال نور إنه فيما يتعلق بتشاور الرئيس مع القوى الوطنية أو المجلس الأعلى للقضاء فهو أمر سابق لأوانه، ولا يجوز الحديث عنه قبل الانتهاء من وضع الدستور.

ومن جانبه، أوضح حسين عبدالرازق نائب رئيس حزب التجمع، أن قبول رئيس الجمهورية للحكم صحح الخطأ الذي ارتكبه بناء على توريطات جماعة الاخوان المسلمين بدعوته البرلمان للانعقاد، رغم حكــــم المحكــــمة الدستورية العليا، مؤكدا أن استجابته لحكم المحكمة في المرة الثانية تصحيح للموقف وازالة للاحتقان الذي حدث بين الرئيس والسلطة القضائية. وأشار ناجي الشهابي عن رئيس حزب الجيل، إلى أن الرئيس أوفى بوعده باحترامه لحكم المحكمة الدستورية العليا، مؤكدا أن الرئيس قد أكد احترامه لدولة القانون وسيادته وذلك في اجتماعه مع اللجنة العامة مع مجلس الشورى. وقال الدكتور محمد أبوالغار رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، اننا لا نريد التشريع في الوقت الحالي والمطلوب الآن هو قانون للانتخابات، وليس هناك معضلة في وضعه، وأيضا انجاز عمل اللجنة التأسيسية. ورأى الدكتور عفت السادات رئيس حزب مصر القومي، أن البيان عودة إلى صوت العقل واحترام لاحكام القضاء والقانون، وهذا ما طالبنا به، وأكد السادات أن سلطة التشريع قد عادت إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحةسلامة أحمد سلامة وداعاًوإلى رحيل الكاتب سلامة أحمد سلامة الذي أسفر عن حالة من الحزن خيمت على الكثيرين من الكتاب.. وقد شيعه وائل قنديل بالكلمات في الصحيفة التي كان الراحل يرأس مجلس تحريرها ‘الشروق’: سيقول لنا التاريخ عن سلامة أحمد سلامة أن رجلا مر في حياتنا لم يطأطئ جبهته لسلطان أو منصب أو مغنم قط، وبقي وفيا لما يكتب قابضا على جمر مبادئه، مكرسا حياته للكلمة النظيفة المتجردة من كل غرض وهوى، المتمردة على عصا السلطة وجزرتها، ومن هنا يمثل الأستاذ سلامة في تاريخ مهنة الصحافة ظاهرة فريدة وعجيبة، جعلته كاتبا صحافيا أكبر حجما من المؤسسة وأعلى مرتبة من المناصب العليا في مهنة الصحافة.. وفي وقت بدت فيه صحيفة ‘الأهرام’ في حالة تقزم، ارتبطت بتقزم الدور الحضاري والسياسي للدولة المصرية في أزهى عصور انحطاطها، كان عمود سلامة ‘من قريب’ كيانا صحفيا عملاقا يلامس السماء، على الرغم من أن ارتفاعه لم يكن يزيد على 25 سنتيمترا في صفحة داخلية، وكان من المتاح للأستاذ سلامة أن يكون رئيسا لتحرير ‘الأهرام’ وإمبراطورا وحيدا على عرش كبرى المؤسسات، لو أنه تنازل قليلا ومنح ضميره المهني إغفاءة خاطفة، غير أن الرجل بقي صامدا، عصيا على الإغواء. وممن رثوا سلامة أيضاً جمال الدين حسين: لم يكن الرجل مختلفا فقط في أسلوب كتابته، بل أيضا في أسلوب اختياره لحياته، بدءا من حرصه على الابتعاد بولديه عن ميدان عمله، حتى لا يكون هناك مجال لأي مزايا تفضيلية لأبناء ‘الكاتب الكبير’ في المؤسسة ‘الكبيرة’. وليس نهاية بما فاجأني به يوما بعد أن شرفت بعده بتولي رئاسة تحرير ‘وجهات نظر’ ــ فإذا به يرسل لي بقيمة اشتراك في المجلة كان يريده لشقيقه الأستاذ الجامعي، في وقت لم نكن نتردد في إرسال نسخ منها مجانا لأكاديميين مثل شقيقه يطلبونها أو يحتاجونها.. ولكنه سلامة أحمد سلامة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية