أمنون لوردهديتان خلفهما ديفيد بن غوريون لدولة اسرائيل. الاولى هي المفاعل النووي في ديمونا، والاخرى هي شمعون بيريس. كلتاهما مرتبطتان الواحدة بالاخرى، ولكن مع الزمن بات واضحا ان ضرر الهدية التي تسمى شمعون بيريس يفوق منفعة الخيار النووي. فأمام انظار سفراء اسرائيل في العالم يصف رئيس الدولة حكومة اسرائيل بانها ‘نزاعة الى القوة’.لقد تسرب ان الرئيس اوباما لن يتدخل في الانتخابات في اسرائيل. اما أنا فلم أعد واثقا. فليس فقط بيريس أثنى وامتدح الرئيس اوباما عند سباقه المتجدد في الانتخابات، كموصٍ بالاستقامة، بل انه الان، وربما مقابل ميدالية الحرية، نجد بيريس ينزل باللائمة مرتين في اقل من اسبوع على رئيس الوزراء نتنياهو بشكل شخصي، وعلى حكومة اسرائيل كلها. وليس لاوباما وحده كان لدى بيريس كلمات حارة في الصيف الماضي: ابو مازن، الذي يستثمر كله وكليله في حملة ترفض حق وجود اسرائيل، يعرضه بيريس بانه رجل سلام. الرجل غير القادر على أن يصون حكمه دون عكازتي اسرائيل، الرجل المرتبط بمذبحة ميونيخ في 1972 والذي يتهم زعماء اسرائيل بالجرائم ضد الانسانية، حظي من بيريس بعلاقات عامة حماسية. لا بد انه ما كان سيكون غريبا على بن غوريون، ولا على موشيه شريت وغولدا مائير واسحق رابين الذين شهدوا عن كثب صعوده الى العظمة. فقبل نحو 15 سنة، بعد اوسلو، في 1997، كان بيريس موصي الاستقامة الاساس بياسر عرفات لغرض قبوله في عضوية الاشتراكية الدولية. فقد قال بيريس للاعضاء هناك: في اسرائيل نحن دوما نتجادل كيف نسمي عرفات؟ رئيس المنظمة.. رئيس السلطة.. الرئيس..؟ اما اليوم فقال بيريس ‘ليس عندي تردد، فأنا أسميه الرفيق عرفات’. قبل نحو سنتين، في مقابلة طويلة مع بيني موريس في صحيفة الانترنت ‘تابلت مغزين’، اثنى بيريس على ذكرى زعيم الارهاب ووصفه بانه ‘رجل سلام’.أعتقد أنه حان الوقت لان يتوقف الاسرائيليون للحظة ويفكروا من هو الذي يجلس في قصر الرئاسة في القدس. مسموح التفكير، لرؤية رئيسنا المحترم بعريه وعاره. الرجل يقود انقلابا مستمرا منذ عدة سنوات ضد حكومة اسرائيل ورئيسها. في شباط/فبراير 2011، عندما أخلى رئيس الاركان السابق غابي اشكنازي أخيرا مكانه، أجريت مقابلة تلفزيونية خاصة مع بيريس في القناة 2 ليعلن بانه يجب السماح لاشكنازي بالتنافس في الانتخابات من دون أي فترة تبريد. ‘ممَ يحتاج الى التبريد؟’، سأل بيريس. المشكلة هي انه اذا عطس الرئيس فأننا كلنا نصاب بالبرد. فهل عندما يسمي الحكومة ‘نزاعة الى القوة’ يفحص السجل المضرج بالدماء لحكومته هو؟ لحكومة رابين، باراك واولمرت؟ فهم كلهم رجال سلام. عندما قرر بيريس ان قانون التبريد لا ينطبق على اشكنازي فقد أعرب عن توقع بان تجرى الانتخابات قريبا. عمليا، يدور الحديث عن عدم ثقة برئيس الوزراء. وأعمال تآمرية من هذا النوع كان ينبغي أن تؤدي بالكنيست الى أن تقصر فترة ولاية بيريس. وبعد أن سمعنا ورأينا النشاط العلني لقادة اذرع الامن السابقين في محاولة للمس بسياسة القيادة السياسية ضد ايران يتصور المرء انه كان لهم شريك كبير: بيريس، الذي واصل موجة الهجمات حين تحدث، في يوم ميلاده، ضد هجوم في ايران. يجب مطالبته بالايضاح اذا كان يشجع رؤساء جهاز الامن المتقاعدين على الوقوف علنا ضد الحكومة المنتخبة؟ واذا كان لا، فلينف ذلك. في كتابه ‘جبهة بلا جبهة داخلية’ قدم شلومو بن عامي وصفا باعثا على الصدمة لشمعون بيريس الذي يفقد بوصلته في أحد لقاءات المفاوضات مع عرفات وعصبته: ‘بينما نحن نتباحث انتهى لقاء بيريس وعرفات. وانضم بيريس الينا ولم يعرف ما يفعل بنفسه. هل يجلس في الطرف الاسرائيلي من الطاولة، إذ كان هذا على يساري أو يميني، وكأني به يعترف باني انا الرئيس. فذهب للجلوس في الطرف الاخر من الطاولة، مع الوفد الفلسطيني. لعدة لحظات بعد ذلك نهض وتجول من دون غاية’. يا شمعون بيريس متى ستنضم الى الوفد الاسرائيلي؟ أفلم تمل من منح الاغاثة والراحة ايضا لاعداء اسرائيل؟ معاريف – 31/12/2012qeb