الرافال ليست موجهة ضد إثيوبيا… والحكومة مرتبكة في تعاملها مع وباء كورونا

حسام عبد البصير
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: على مدار اليومين الماضيين، وبينما كان المقدسيون يعيدون تصحيح التاريخ، ويجبرون العالم على الإنصات لقضيتهم العادلة، كان العرب ماضون، خاصة الإمارات والبحرين، نحو شد الرحال طلباً للرضا الإسرائيلي مهما كان كلفته، ولو كان المقابل غضب السماء ولعنة يتامى الشهداء وأمهاتهم، ومن قبلهم التاريخ، الذي لن تزول شهادته مهما أطلق الذباب الإلكتروني من أكاذيب ورسائل إحباط للمناضلين على أبواب الأقصى.
ظلت صحف القاهرة تبدد إجازة نهاية الأسبوع ويومي السبت والأحد 8 و9 مايو/أيار، وتلهث خلف الصاروخ الصيني المنفلت زمامه، باحثة عن الدولة التي سيسقط عليها، في ما تحول كتاب لضاربي ودع ومنجمين حول القضية ذاتها، التي كانت هي الإساس بينما سائر القضايا التي تهم الأمة مجرد هوامش لم تستحق من قبل معظم الصحف المتابعة.
ومن أبرز تقارير أمس الأحد، أعرب مجلس النواب برئاسة الدكتور المستشار حنفي جبالي، عن غضبة الشديد وإدانته للاعتداء الإسرائيلي على المصليين في المسجد الأقصى، مؤكدا في بيان له أمام الجلسة العامة الأحد أن ما يحدث من الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في القدس، جريمة تطهير عرقي، وقال إن الأحداث الدامية التي يعيشها أشقاؤنا في فلسطين، وهي نكبة جديدة حصد فيها الاحتلال الأرواح، وأصاب فيها. وشجب مجلس النواب الاعتداءات الصارخة وترويع الركع السجود في المسجد الأقصى، وهم يؤدون فروض الله، وحرمانهم من إقامة شعائرهم في هذا الشهر المبارك. كما نددت مشيخة الأزهر باعتداء الإسرائيليين على الأقصى وأهله، معلنة دعم المقدسيين، وشد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب على أياديهم. وبدورها أكدت وزيرة الصحة والسكان الدكتورة هالة زايد، أن مصر حتى الآن خالية من السلالات الجديدة لفيروس كورونا المستجد، ورغم ذلك تجري دراسة هذه السلالات لمعرفة ومواكبة تطورات الفيروس عالميا. وأعلنت افتتاح مركز التطعيم الرئيسي ضد فيروس كورونا، المقام في أرض المعارض بعد عيد الفطر مباشرة، مشيرة إلى إنشاء مركز مثيل في الجيزة وباقي المحافظات تباعا.
ليست للحرب

كثيرون ربطوا بين صفقة طائرات الرافال الجديدة، والتهديد الذي تتعرض له مصالح مصر القومية في منابع النيل الأزرق، بينما يرى ياسر رزق في “أخبار اليوم” أنه ليس هناك ربط بين تلك الصفقة وذلك التهديد. فأولى طائرات الصفقة الثانية من مقاتلات «الرافال» بعيدة المدى، سوف تصل عام 2024، لتكتمل عام 2026، وفقا لما أعلنته وزيرة الجيوش الفرنسية. ثم إن ردع ذلك التهديد ومواجهته والتصدي له، متحقق قبل هذه الصفقة وبدون انتظار وصولها بعد 3 أعوام كما ذهب البعض. الصفقة تمت في إطار رؤية متكاملة، كانت مختمرة في ذهن الجنرال السيسي منذ سنوات، وبدأ تنفيذها قبل قرابة تسعة أعوام، حينما تولى منصب القائد العام للقوات المسلحة، وجرى الإسراع في التنفيذ، عندما أصبح رئيسا للجمهورية وقائداً أعلى للقوات المسلحة. قوام هذه الرؤية، هو مجابهة اتساع نطاق التهديدات على كل الاتجاهات الاستراتيجية، ما يستلزم رفع قدرة القوات المسلحة في كل أفرعها وتشكيلاتها، وتحديث أسلحتها، وإحلال منظومات تسليح متطورة، بدل تلك الأقل تطوراً أو المتقادمة التي لا تستطيع درء التهديدات أو التعامل معها على كل الاتجاهات، شمالا في المياه الاقتصادية المصرية الخالصة في البحر المتوسط، حيث توجد اكتشافات الغاز الجديدة، وحيث تبشر التوقعات بحقول أخري، مع تأمين الملاحة في قناة السويس والبحر الأحمر، وحتى مضيق باب المندب، ثم جنوباً حيث مصالح مصر الحيوية في مياه النيل، وغرباً على طول الحدود المصرية الليبية، لدرء تهديد تسلل العناصر والميليشيات الإرهابية، وشرقاً لتطهير سيناء من خطر الإرهاب، وتأمين حدود البلاد وصونها، وحماية السلام. على أساس تلك الرؤية، جرى وضع برنامج شامل، لانتقاء أنسب ما يحقق أهداف الدولة المصرية من أحدث طائرات القتال على اختلاف أنواعها، ومن غواصات وحاملات هليكوبتر وفرقاطات وقارويطات ولنشات صواريخ، ودبابات قتال ومركبات مدرعة، ومنظومات دفاع جوي فائقة التطور.

أصبحنا أقوياء

تابع ياسر رزق طرحه للأسباب التي تشير لأهمية تسليح الجيش، كان عماد القرار السياسي في الانتقاء والتعاقد، هو تنويع مصادر السلاح. فالاقتصار على مورد واحد، يعني رهن القرار السياسي العسكري المصري لإرادة المصدر الوحيد، الذي يستطيع تحجيم قدرة الجيش على ردع مخاطر محتملة، عن طريق تصدير السلاح منزوع بعض القدرات، أو عن طريق وقف تصدير قطع غيار، أو منع توريد صفقات تم التعاقد معها، للضغط على متخذ القرار السياسي. في القوات الجوية على سبيل المثال صارت لدينا منظومة متكاملة من المقاتلات متعددة المهام، والقاذفات المقاتلة وطائرات السيادة الجوية، والإنذار المبكر، والاستطلاع الجوي والنقل الجوي الاستراتيجي، وطائرات الملء بالوقود في الجو، وطائرات الهليكوبتر الهجومية، وهليكوبتر النقل والإبرار وإدارة النيران، والطائرات بدون طيار. هذه المنظومة تضم طائرات قتال أمريكية، وروسية، وفرنسية، وصينية، وأوكرانية، وإسبانية، وكندية، وإنكليزية، وتشيكية، وبرازيلية، وألمانية، وإيطالية. أي أن قواتنا الجوية تنوع مصادر تسليحها من الطائرات بمختلف أنواعها ومهامها من 12 دولة. وربما لا تكون صفقة «الرافال» الجديدة هي آخر ما نتوقعه من صفقات قريبة لقواتنا الجوية. ولعلنا نسمع قريباً عن اتفاقات مهمة في إطار تزويد أسطول سلاح الجو المصري بطرز جديدة من أحدث المقاتلات متعددة المهام، وطائرات السيادة الجوية، وكذلك في سياق تحديث قواتنا البحرية وتطوير قدراتها الضاربة وهيمنتها على سطح البحار وفي أعماقها. نحن إذن لا نتملك السلاح للتخزين، ولا لمجرد الاقتناء. إنما نختار ما يناسبنا، بالمواصفات التي نحتاجها، وبالقدرات التي تجابه التهديدات والمخاطر، وتحمي الإقليم المصري، وتدافع عن المصالح الحيوية بالحصول على السلاح الحديث الذي نريده بدون شروط ولا إملاءات وبأقل أسعار ممكنة.

في منتصف الطريق

مشكلة الحكومة، كما رأها الدكتور محمود خليل في “الوطن”، في التعامل مع كورونا، أنها تريد الوقوف في منتصف الطريق. من يقف في منتصف الطريق تدهسه العربات. وزارة الصحة خرجت منذ بضعة أيام تحذر المصريين من الأسبوعين المقبلين (آخر أسبوع في رمضان وأسبوع العيد) وتأثيرهما الكبير في منحنى انتشار وباء كورونا. القرارات التي اتخذتها الحكومة عقب هذا التحذير بتبكير مواعيد إغلاق المحلات والمقاهي وحظر الأفراح والاحتفالات، وعدم اصطحاب الأطفال في صلاة العيد، ليس لها جدوى حقيقية في محاصرة الخطر الذي يحمله الأسبوعان المقبلان، كما تؤكد وزارة الصحة. الحكومة بهذه القرارات برأت ذمتها من خطر تعلم أنه سيقع، من ناحية، ومن ناحية أخرى هيأت الأجواء لتجديد حديثها عن إهمال وقلة وعي، إذا ارتفع – لا قدر الله – منحنى الإصابات بالفيروس. تبكير مواعيد غلق المحلات أو محاصرة التجمعات، أو منع اصطحاب الأطفال في الصلوات، إجراءات لا تمنع الناس من النزول والتكاثر والتزاحم، ونقل العدوى في ما بينهم.. الحكومة بهذه القرارات لم تفعل أكثر من غسل يدها من المقبل، فإذا ارتفعت معدلات الإصابة والوفيات – وهي تزيد حالياً- خرجت على الشعب وقالت لقد قمت بالواجب علي واتخذت إجراءات، لكن الناس لم تلتزم بسبب قلة وعيها وإهمالها. كان الواجب على الحكومة أن تتخذ إجراءات أكثر صرامة من ذلك، كما فعلت دول كثيرة ففرضت غلقاً وحظراً عاماً على مواطنيها، وللعلم بعض هذه الدول لا تواجه خطر كورونا بالحجم الذي نواجهه خلال الموجة الثالثة.

قبل الكسوف

أحجمت الحكومة عن اتخاذ قرار بالإغلاق لمدة أسبوعين، ولذا اعتبرها الدكتور محمود خليل رقصت على السلم، بمجموعة القرارات التي اتخذتها. الحكومة بالطبع تخشى التداعيات الاقتصادية للإغلاق، وهو أمر طبيعي، ولكن لماذا لم تفكر غيرها من الحكومات على هذا النحو؟ وما التأثيرات الداهمة في الاقتصاد، إذا أغلقت الحكومة لمدة أسبوعين.. في وقت نرى فيه دولاً مقدراتها الاقتصادية أضعاف مقدرات مصر وخسائرها، تتخذ قرارات بالإغلاق، حفاظاً على سلامة مواطنيها؟ أخشى أن أقول إن الحكومة لا تريد أن تتخذ قراراً بالإغلاق، لأنها «مكسوفة من الاعتراف بأننا نعاني من كورونا».. الحكومة مثلها مثل المواطن الذي يخفى عمن حوله إصابته بالفيروس، لأنه يجد في ذلك عاراً وشناراً، لكنه لا يتردد في الاحتكاك بالناس ونشر العدوى بينهم. الحكومة تنظر إلى «الإغلاق» كخطوة سيئة تحمل في باطنها عار الاعتراف بكورونا. كما أن الإصابة بفيروس كورونا ليس عاراً على الفرد، فإن قرارات «الإغلاق» ليست عاراً على الحكومة. طبقاً لبيانات وزارة الصحة، فإن منحنى الإصابات زاد بشكل مطرد خلال الأيام الماضية، ولو تذكرنا أحاديث سابقة للمسؤولين عن المتواليات العددية والهندسية، فعلينا أن نتوقع ارتفاعاً أكبر في منحنى الإصابات خلال الأسابيع المقبلة. ستخرج الحكومة وتبرر ذلك بعدم وعي الشعب.. وكلامها صحيح.. ولكن فلتشاور لنا على شعب واعٍ من شعوب العالم نجا بطريق غير طريق الإغلاق.. ولتشاور لنا على حكومة مكسوفة كسوفها؟

كعك وكورونا

سأل محمد أمين في “المصري اليوم السؤال نفسه الذي يردده الكثيرون: من الذي يستطيع أن يأكل كعك العيد في ظل تفشى كورونا، وإصابة البعض ووفاة البعض الآخر؟ القصة ليست في تخفيض أسعاره في المجمعات ولا بيعه بالتقسيط لأصحاب البطاقات الائتمانية في البنوك.. كما أنها ليست بقدرة الآخرين على شراء الكعك، بدون قسط، وبدون تخفيض في المجمعات.. من عاداتنا أننا نقاطع عمل الكعك والبسكويت في المناسبات الحزينة.. والأكثر لا يُصنع المحشي عند وفاة أحد الأقارب.. ولا يفتح التلفزيون ولا تكون لدينا شهية لأي شيء.. فما بالك وقد فقدت معظم العائلات الأب والأم أو أحد الشباب؟ وأكد الكاتب على أن شركات المجمعات الاستهلاكية تطرح هذه الأيام منتجات عيد الفطر من الكعك والبسكويت بتخفيضات كبيرة.. وهذا شيء جيد.. ولكن السؤال: من الذي يأكل الكعك؟ وأين العيد أولًا؟ ثم يأتى من بعده أكل الكعك والبسكويت.. عائلات كثيرة نعرفها أصيبت في الفترة الأخيرة، وفجأة فقدت عائلها أو أحد الشباب النابه.. وصبر الناس وصمتوا من أجل رمضان وليلة القدر.. وإيمانًا واحتسابًا لوجه الله الكريم.. ونحن نتصبر بأنهم راحوا في أيام مفترجة وكانوا صائمين. على أي حال فإننا ننسى وسرعان ما نعيش الحياة ونحن ننسى مآسيها ونأكل المحشي والكعك والبسكويت.. ونصنعه بحجة أن لدينا أطفالا صغارا لا نريد أن ينظروا لأحد.. وبدون أن نشعر نمد أيدينا لنأخذ واحدة، ونأكلها ونبلعها بعد كوب ماء.. القصة أننا نفقد حاسة التذوق، بدون إصابة كورونا.. ونفقد الشهية، كما نفقد كثيرا من الحواس ولكننا نقاوم.

ليس من مفر

يرى صلاح منتصر في “الأهرام” أن القرارات التي أعلنها أخيرا رئيس مجلس الوزراء قرارات قاسية، فالحياة لمدة 15 يوما سوف تتوقف في كل مصر في التاسعة مساء، وأيام العيد لن تشهد احتفالات أو أفراحا، وكل الحدائق والمتنزهات وحتى الشواطئ في المصايف ستكون مغلقة، وكذلك دور السينما والمسارح ـ إن كانت هناك مسارح ـ ستغلق أبوابها في التاسعة وتخضع لقيود تحديد عدد من يدخلها. وهي وإن كانت قرارات قاسية إلا أنها أقل كثيرا من قرارات اتخذتها دول أخرى، أساسها وقف كامل لمظاهر الحياة مع استثناءات بسيطة تمكن المواطنين من شراء احتياجاتهم الضرورية. لماذا امتد صبر الدولة كل الوقت الذي مضى، ولم تجد سوى أيام العيد لتنفذ تلك القرارات. الإجابة باختصار سوء تصرفات المواطنين ومظاهر اللامبالاة التي وضحت في الشوارع، في الوقت الذي بدأ العلماء يتحدثون عن موجة جديدة صعبة نتيجة تحور الفيروس، كما حدث في الهند. وفي خلال الأيام الماضية لم يمر يوم دون إعلان عن ناس مشهورين أصيبوا بكورونا وعن وفاة بعضهم، لدرجة جعلت كثيرين يشعرون بأن هناك تقصيرا سيزداد وينتج عنه ضحايا أكثر بكثير لو استمرت مظاهر اللامبالاة والاستهتار السائدة في الشارع المصري. ومثل الأب الذي يضطر للقسوة على ابنه وإخضاعه لأوامر وتعليمات صعبة لحمايته، كذلك فعلت الدولة وأصدرت قراراتها التي راعت فيها ألا تغلق مظاهر الحياة في مصر إغلاقا تاما، بل تركت الباب مواربا يخرج ويدخل منه المواطنون للضرورة وهو اختبار يجب أن يجتازه المصريون بنجاح، لأن فيه حمايتهم من خطر أصبح واضحا أنه طال، ورغم التوصل إلى لقاح يخفف آثاره، فإن الفيروس يزداد شراسة وانتشارا، ويهاجم من أصيب به مرة ثانية وثالثة، وبينما هناك مستشفيات انتهزت الفرصة وحددت 25 ألف جنيه لليلة الواحدة. أكد الكاتب أن زيادة عدد حالات المصابين تضع الدولة في حالة عجز عن علاجهم، بسبب تجاوز المرضى عدد الأسرة المتاحة واسطوانات الأوكسجين. لا قيمة للقرارات التي صدرت إذا لم يحترمها المواطن.

الأزمة ممتدة

المؤكد الذي أقر به عماد الدين حسين في “الشروق”، أن خلافنا وصراعنا مع إثيوبيا سوف يمتد لفترة طويلة: أننا كمصريين نكن كل ود وتقدير واحترام للشعب الإثيوبي، فهو صاحب حضارة عريقة. لا نختلف مع الشعب نفسه بجميع مكوناته وعرقياته وطوائفه، لكننا نختلف فقط مع غالبية الحكومات المتعاقبة، في ما يتعلق بقضية واحدة فقط، وهي حقنا في حصتنا المائية التي نحصل عليها منذ وعينا على الحياة، ورأينا نهر النيل يتدفق من الجنوب للشمال، من دون أي معوقات أو تهديدات أو ابتزازات. حيث تشكل مياه النيل أكثر من 95% من مواردنا المائية. كل من تحدث عن المقارنات بين مصر وإثيوبيا، قال إنه لا توجد مقارنة بين البلدين في جميع القطاعات والمؤشرات، من أول الدخل القومي نهاية بالميزان العسكري. ورغم جميع المشاكل والأزمات التي واجهتها وتواجهها مصر، فهي متفوقة على إثيوبيا في كل المقارنات، ربما باستثناء أن عدد سكان إثيوبيا يزيد على سكان مصر بحوالي عشرة ملايين نسمة. للموضوعية فإن إثيوبيا تشهد في السنوات الأخيرة محاولات للتنمية والتقدم، وهناك إقبال كبير من مستثمرين دوليين وإقليميين للعمل هناك، خصوصا الصين وتركيا وبعض دول الخليج، لكن المشوار كما أكد الكاتب، لا يزال طويلا، وعلى سبيل المثال فإن ميليس زيناو، وحينما وصل للسلطة عام 1991، قال إن حلمه أن يتمتع الإثيوبيون بثلاث وجبات طعام يومية. لكن من الواضح أن الخلافات العرقية، والعقلية القبلية والجهوية، والصراعات الدينية والطائفية، إضافة للأوضاع الاقتصادية الصعبة، لا تزال تلعب العامل الحاسم في إثيوبيا، رغم كل محاولات آبي أحمد التغطية على كل هذا الواقع الصعب، والتركيز فقط على الصراع مع مصر، ظنا أن هذا هو العامل الوحيد الذي يوحد الإثيوبيين. لكن كلام المبعوث الأمريكى للقرن الافريقي جيفراي فيلتمان عن عدم استبعاد نشوب حرب أهلية في إثيوبيا، ينبغي أن يقلق آبي أحمد وكل قادة إثيوبيا الذين يريدون تعطيش مصر، للتغطية على الواقع الهش في بلادهم.

غطرسة حبشية

تظل الأزمة مع أديس أبابا كما رصدتها سناء السعيد في “الوفد” في جوهرها تتعلق بالإنكار الإثيوبي لمبدأ الإدارة والسيادة المشتركة على نهر النيل، وهي المرجعية التي يقرها القانون الدولي، حيث تصر إثيوبيا على تجاهلها بكل عناد وتعنت، على الرغم من الاقتراحات المتكررة التي طرحت من جانب مصر والسودان، والتي تحقق لإثيوبيا أغراضها المعلنة في تحقيق احتياجاتها من الطاقة، بدون إلحاق الضرر بدولتي المصب وبدون التحكم والهيمنة المتفردة على النهر، التي تحاول إثيوبيا فرضها. ولقد تبنى أبي أحمد، كما اشارت إليه الكاتبة، لغة الحروب وإشعال المواقف عندما خرج مؤخرا ليؤكد على أن بلاده تتطلع للملء الثاني للسد في يوليو/تموز المقبل، واصفاً السد بأنه يمثل ما سماه “قيامة إثيوبيا” الذي طال انتظارها. ومضى في لغة تهديدية وتحريضية ضد دول المصب عندما تحدث عنهما كمعرقلتين للمسيرة الإثيوبية، وتمثلان تهديداً لها، وتقفان حجر عثرة لمنع قيامها. وعلى منواله مضى المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية قائلاً: (الاتفاقات التاريخية لتقاسم مياه النيل التي تتمسك بها دول المصب غير معقولة ولا يمكن قبولها). ومضى فتحدث عن وجود مناورة لإفشال جهود إثيوبيا وتقويض وجودها، ولذا فإن على الإثيوبيين المثابرة والقيام بدورهم.

أشقاء على الورق

زاد الطين بلة كما قالت سناء السعيد، مواقف الدول العربية التي تتفاوت بين عدم الوضوح أو التحفظ إزاء أزمة السد، فرغم أن القضية قضية حياة، إلا أن المواقف العربية التي كان يتعين أن تكون داعمة لدولتي المصب مصر والسودان ظهرت مائعة، وكأنما غابت عنها أهمية القضية بالنسبة لدولتين عربيتين شقيقتين. ولعل ما صدر عن الجزائر مؤخراً ظهر وكأنه يصب في صالح الرؤية الإثيوبية، وذلك عندما التقى وزير الموارد المائية الجزائري بالسفير الإثيوبي، وهو اللقاء الذي اعتبره البعض طعنة غادرة لمصر، حيث ثمن الوزير الجزائري حق إثيوبيا في تنمية مواردها الطبيعية، والتزامها بإيجاد حلول من خلال الآليات الافريقية، بل إن الوزير الجزائري جدد التزام بلاده بمشاركة جيرانها في مبادرات التدريب وبناء القدرات التي يمكن أن تعود بالفائدة على تطلع إثيوبيا لتنمية مواردها الطبيعية، عوضا عن رأس المال الخليجى الضخم الذي جرى استثماره في بناء السد، وهو ما شكل قبضة حديدية مؤثرة، أعانت على استمرار إثيوبيا في غلوها وتربصها بدولتي المصب. يجري هذا في ظل الحاح إثيوبيا على خصخصة النهر والقبض على محبسه وتحويله لنهر إثيوبي، وتحويل مصر والسودان إلى مجرد مصرف أو بحيرة تابعة، وهو ما يمثل تهديداً وجودياً يمس الحق في الحياة والمياه والسيادة والمكانة، ليجري ذلك بالمخالفة للتاريخ والجغرافيا والقانون الدولي، الذي يؤكد ويدعم مبدأ الإدارة والسيادة المشتركة للدول المتشاطئة للأنهار الدولية.

روائية تبوح بحزنها للنبي

اختارت حورية عبيدة في “المشهد” أن تبوح بمأساة الأقصى وحال المسلمين والعرب للنبي: “في أيامنا المباركة هذه يا حبيبي يا رسول الله -عليك أفضل الصلوات وأتم التسليمات والتبريكات- يا نبي الرحمة والإنسانية، سأعطيك تقريرًا صحافيا مختصرًا (فتلك مهنتي) عما حاق بأقصاكَ الذي أمرتنا أن “نَشد إليه الرِحال”؛ ها قد استمعنا لِنُصْحِك؛ لكنَا غَيرْنا فقط “حرف الجر”، الأمرُ هينٌ بسيط أليس كذلك؟! فلطالما غَيرنا وبَدلنا وتنازلنا؛ حتى صار كل شيء علينا هَينًا؛ بما في ذلك شَرفُنا وعِرضُنا، أضحينا: نَشُد “عنه” الرِحال؛ فهل تغير معنى الجُملة بتغير حرف الجر، أم تغير حال الأُمة؟! إليك إذن غَيضٌ من فَيضٍ؛ فطبقًا للإحصاءات الرسمية لعدونا؛ يقبع في أَسْرِه أكثر من ثمانية آلاف فلسطيني، منهم نحو سبعمئة طفل – يُحاكمون مُحاكمة عسكرية – وكذا مِئة فتاة وامرأة.. “تخيل ماي ُفعل بهن وبِعِفتِهِن”. تحت القدس والمسجد الأقصى؛ عشرات الحفريات والأنفاق والأساسات لزعزعة جذوره؛ حتى إذا ما جاء زلزالٌ بسيط (أوَ لم يجئ بعد؟) تهدمت المباني بشكلٍ يبدو طبيعيا، ليقيموا هَيكلهم المزعوم، بعد أن سقطت هَيبتنا نحن العرب وبَقِي هيكلنا. يتم تَهويد القدس؛ بتغيير أسماء الشوارع بلغة عِبرية غير شريفة، وتُرفع الشعارات اليهودية على أسوار القدس، ويُمنع الفلسطينيون من العمل كمرشدين سياحيين؛ حتى لا يقصون حكاية مدينتهم وتاريخها المقدس في سِجل السماء. يستولون على ممتلكات الفلسطيني، ثم يجبرونه على هدم بيته وإعادة بنائه وطلائه بيده؛ ليسكن فيه مستوطن يهودي يستقوي بسلاحه! ولله در الفلسطيني فمَن علمه هذا الجَلَد؟ تُبَدل المناهج التعليمية والرسائل الإعلامية الفلسطينية جبرا وقسرا؛ وتختفي خرائط حملت يوما اسما أو عَلما أو تاريخا عربيا إسلاميا، لتُدرس مكانه كُتب تَسِمُ العربي بـ”الإرهابي النجِس الذي لا يستحم مدة ستة أشهر”، وأن اليهودي إذا أراد التقرب للرب؛ فعليه أن يقتل عربيا.. تلك عقيدتهم الفاسدة”.

أسيرة أوهام

بلهجة يغلب عليها الأسى والحزن واصلت حورية عبيدة شكواها: “يُطرَد المقدسيون من منازلهم وكنائسهم ومعابدهم؛ وتُسلم للمغتصبين، وتُسَن قوانين تَستبعد نحو أربعة وعشرين ألف مَقدسي، إذا تزوج من خارج المدينة، أو سافر للدراسة أو العمل في الخارج، أو كان لديه مسكن في مدينة أخرى. تُبقَر بُطون الأمهات في الشوارع، وتُكسر عِظام الصبية والفتيان، ويُصْطادون – على سبيل الترفيه والمزاح وتزجية الوقت – ببنادق الغاصب الغاشم كما العصافير على الأشجار. تُهدم المقدسات، وُتتلف مئات الآلاف من الكتب والمجلدات التاريخية القَيمة، ويُحول الحرم القُدسي إلى مراحيض ومخازن أسلحة ومحلات خمور وبيوتٍ للدعارة. يُتَحرش بالفتيات والأمهات؛ فيُشَد الحجاب، وتُنزع الثياب؛ وحَال اعتراضهن.. فالمُعتقل هو المأوى والمصير. أما عن أحدث أدوات الحروب التكنولوجية التي يُجابِهون بها أطفالًا يتسلحون بحجارة من طين؛ فالأمر شرحه يطول لا سيما وأن الضمير العربي مشغولٌ مشغول! حتمًا يا سيدي وحبيبي؛ يا رسول الله، حين تقرأ “تقريري الصحافي” هذا المُوجَز جدًا والمُختزِل للوجع بشدة؛ لن تكون متباهيًا بأُمتِك، بل سَتُلقي به – حَسْبَ أفضل تقديراتي – في غَياهب جُب النِسيان حَزَنًا وأَسَفًا؛ بعد أن تَبْيض عيناك من الحُزن وأنت الحليم الكظيم؟ تُراني سآتيك ذات يومٍ؛ ذات فَخْر؛ ذات عزٍ؛ أُلقي على عينيك ووجهك يا حبيبي قميص العِزة؛ أُبَشرُك بأقصانا؛ فيرتد إليك فَرحُك ومباهاتك بنا أمام الأمم الأخرى قبل يوم القيامة؟ أم أبقى أسيرة أضغاث أوهام؟ أقول وأنا أستغيث ربي: لا تحزن؛ فَبَوارق الأمل في الأجيالٍ القادمة أَتَسَمعُها تهتف فِي: سنرجع يومًا إلى أقصانا حتى يغدو أدنانا”.

أكثر من حرب

يبدو أن كثيرا من القوى المناوئة لمصر، التي لم تكف عن مناكفاتها لم يقرأوا جيدا، كما أشار مرسى عطا الله في “الأهرام” تاريخ هذا الوطن: هؤلاء للأسف الشديد يغيب عنهم تاريخ طويل للمصريين في رفض الظلم وعدم التفريط في الأرض والسيادة والكرامة.. لقد قاوم المصريون الاحتلال الإنكليزي بالعصي والطوب والسكاكين لنحو 80 عاما، ولم يهدأ لهم بال إلا بعد أن أجبروا المحتل على أن يحمل عصاه على كاهله ويرحل باتفاقية الجلاء عام 1954 وعندما عاود الإنكليز المحاولة مرة أخري عام 1956 تحت رايات العدوان الثلاثي، كانت اللطمة قاسية، وما زال درس بور سعيد شاهدا علي مذلة الغزاة.. وحتي عندما تعرضنا لنكسة صادمة وهزيمة مؤلمة في 5 يونيو/حزيران 1967 لم تهتز أعصاب المصريين ولم يرفعوا رايات الاستسلام التي جلس ديان مع غولدا مائير ينتظرانها، ولم تمض سوى أيام معدودة علي النكسة، حتى كان دوي المدافع وأزيز الطائرات يهز جبهة القناة من شمالها إلي جنوبها، ويتمكن أبطال الصاعقة من وضع أقدامهم علي منطقة رأس العش شرق بور فؤاد، ودحر الدبابات الإسرائيلية التي كانت قد احتلت المنطقة، لتبدأ مسيرة حرب الاستنزاف التي قال الإسرائيليون عنها إنها أصبحت أشبه بمصيدة الموت لهم، فطلبوا تدخل أمريكا بمبادرة لوقف إطلاق النار، قبلتها مصر لكنها لم تقبل بفرض الاسترخاء العسكري على الجبهة، وكان زلزال السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1973 عنوانا لإرادة هذا الشعب، الذي لا يعرف التفريط في حقوقه. وليست معركتنا مع الإرهاب بعيدة عن معركة حماية حقوقنا في مياه النيل أو مبادرتنا لتأمين حدودنا الشرقية، وحدودنا الغربية، تحسبا لأي تحركات أو تحرشات قد تجيء نحونا، تحت جنح الظلام، وبالتوازي مع كل هذه التحديات ينظر العالم بانبهار لشعب مصمم علي إعادة بناء دولته بإصرار على بلوغ الحلم المشروع لتغيير وجه الحياة في الصحارى والحقول، التي ارتبط تاريخها بتاريخ مياه النيل ومسارها الطبيعي منذ آلاف السنين. وأكد الكاتب على أن كل هذه السطور لا تحمل في طياتها نبرة تهديد لأحد، ولكنها مجرد نصيحة هدفها إنعاش الذاكرة لتجنب أي أخطاء في الحساب السياسي مع مصر ذات اليد الممدودة دائما بالسلام.

حرامي واتساب

تعرض الدكتور وجدي زين الدين لسرقة «الواتساب» الخاص به وعلى الفور، كما أطلعنا في “الوفد”، توجه إلى إدارة الإنترنت والمعلومات التابعة لوزارة الداخلية، وقام بتحرير المحضر المطلوب، وشرح فيه كيف أن الواتساب تم تهكيره.. والحكاية باختصار شديد كما يقول الكاتب، أن المهندس الفاضل والصديق العزيز النائب أحمد السجيني، تم تهكير الواتساب الخاص به، وفوجئت بأن رسالة منه تطالبني بإرسال 6 أرقام ستصل على تليفوني والمطلوب مني – طبقاً لرسالة الواتساب من النائب السجيني – أن أعيد إرسالها إليه. وطبعاً لأنه صديق عزيز فلا يمكن أن أتأخر عنه في هذا الطلب البسيط، وبالفعل قمت بإرسال الأرقام الستة التي وصلتني، وبعدها تم تهكير الواتساب الخاص به. تبين في ما بعد أن «الواتساب» الخاص بالنائب السجيني، تم السطو عليه وتهكيره وأن الرسالة التي وصلت إلى من الهاكرز الذي استولى على واتساب السجيني.. وفي إدارة الإنترنت والمعلومات وجدت شباباً من الضباط يعملون في هذه الإدارة أقل ما يصفون به أنهم «عباقرة» بكل ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ ومضامين. ففي سرعة البرق تعاملوا مع الأمر بسهولة ويسر، وبشروني بأن المجرم الذي فعل هذا سيتم القبض عليه خلال أيام قليلة، وطبعاً لم آخذ هذا الحديث على محمل الجد، وقلت إنه من قبيل المودة، وبالفعل كان الكلام دقيقاً، وفي خلال ساعات تم القبض على الهاكرز، وانفردت «الوفد» بنشر هذا الخبر في صدر صفحتها الأولى. لقد تحقق حديث الضابطين اللذين التقيت بهما في ساعات قليلة وليس في أيام. الأمر الآخر الذي يدعو إلى الفرحة أن هؤلاء الضباط الذين يعملون في إدارة المعلومات والإنترنت، يتمتعون كلهم بخلق رفيع ومستوى راقٍ من التعامل، وبصراحة شديدة أحسدهم على هذا الذوق الرفيع في التعامل، رغم أن ما يقومون به من عمل فيه مشقة بالغة، ويتعاملون مع الأجهزة بدقة، وهذا كفيل وحده أن ينشغلوا عما يأتيهم من المواطنين، والحقيقة أيضاً أن هذا العمل العظيم والمفرح ليس معي وحدي، وإنما كانت عيناي تجوبان المكان لترصدا كيف أن هؤلاء الضباط يتعاملون بشكل رائع مع المترددين على المكان وكلهم لهم مشاكل مع الإنترنت وخلافه. شكراً لوزارة الداخلية ووزيرها الهمام اللواء محمود توفيق على هذه النماذج المشرفة في هذه الإدارة المهمة.

«أرض النفاق»

منذ بدأت حورية فرغلي التمثيل قبل نحو 10 سنوات، يراها طارق الشناوي في “المصري اليوم” مشروعا لنجمة قادمة: “أجرت جراحة في أنفها فلم تعد ملامحها كما ألفناها، لا يهم سواء أجرتها بعد سقوطها من على الحصان أثناء التدريب كما تقول هي، أو كما هو شائع ومتداول، لأنها اعتقدت مثل قسط وافر من النساء، أنها سوف تضفي عليها جمالًا وجاذبية. التغيير الذي حدث بيد الجراح لم يكن أبدا لصالحها، التقيتها قبل عامين في مهرجان (مالمو) في السويد، وجرى بيننا حوار عابر، ولاحظت إلى أي مدى تتمتع بصدق وعفوية وتلقائية، صفات باتت نادرة جدا، بعد أن أصبح التصنع هو العنوان. قبل رحلتها الأخيرة إلى أمريكا لإصلاح ما أفسده أكثر من جراح محلي، كتبت على مواقع التواصل الاجتماعي لتكشف قسوة الوسط الفني، فهي لم تعد تستمع إلا رنين التليفون، لا أحد يطلبها من شركات الإنتاج ولا حتى الأصدقاء. الآن عادت إلى ملامحها التي عرفناها، فهل سيعاود التليفون الرنين؟ يقول الكاتب، إن الحياة قطعا فيها قسوة، ولا ننتظر جرعات مجانية من الدفء والحنان، تذكروا قصة يوسف السباعي “أرض النفاق” التي تحولت إلى فيلم سينمائي في الخمسينيات، وأعيد في الستينيات ولعب بطولته فؤاد المهندس، وقبل بضع سنوات شاهدناها في مسلسل تلفزيونى بطولة محمد هنيدي، جاءت نهايتها لتؤكد أن النفاق سيستمر، المثل الشهير يقول (كلب العمدة مات ذهب الجميع لتقديم واجب العزاء، مات العمدة، لم يأت أحد)، النفاق هو الوجه الآخر للتجاهل، نافقوا العمدة عندما مات كلبه، فمن ينافقون بعد موت العمدة؟ مع سقوط فنان، أجد أن الزملاء عادة ينسحبون، كم قرأنا لنجوم مثل الراحلين العزيزين، جورج سيدهم والمنتصر بالله، بعد أن أقعدهما المرض، وهما يتساءلان: أين الأصدقاء؟ تابعنا فنانًا قديرا بحجم عبد الرحمن أبو زهرة وهو يبث شكواه عبر الفضائيات في رمضان الماضي، مؤكدًا أن ما يعرض عليه مجرد أدوار هامشية لن يرضى أبدا بها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية