الراقص البريطاني اكرم خان في ستوكهولم: رقص يحوي كل اصوات الحب والولادة والموت
الراقص البريطاني اكرم خان في ستوكهولم: رقص يحوي كل اصوات الحب والولادة والموتستوكهولم ـ من عصمان فارس: قدمت فرقة أكرم خان للرقص من انكلترا وعلي المسرح الكبير في بيت الرقص في ستوكهولم عرضا راقصا للطقوس الاسلامية الهندية. وهو عرض مسرحي يمزج بين الرقص والغناء والموسيقي الحية من خلال تلاعب المخرج ومصمم الرقص بعنصر الاضاءة، مع اضافة ابعاد جديدة للعرض وتميز الفرقة بقوة الحركة والجاذبية في المسرح، والفرقة مكونة من اعضاء من جنسيات مختلفة تستخدم الفرقة في العرض آلة المربد انجام وهو نوع من الطبول مع عزف علي آلة السيتار وبمشاركة المطرب فهيم مزهر. اكرم خان ولد في انكلترا لأبوين من اصل بنغالي ودرس الرقص في اكاديمية الرقص بالهند. قدمت فرقة اكرم خان مسرحا طقوسيا كاملا من طقوس المعابد الاسلامية في الهند، طقوس هي كل شيء فيه وهي البديل الرئيسي لدور الكلمة في النص المسرحي التقليدي، الكلمة في مسرح اكرم خان هي الطقس والرقصة والصمت والمهابة والشحنة الانفعالية والدينية والموروث الشعبي، واخيرا الاغنية والصرخة.لا بد قبل الحديث عن العمل الفني الرائع والذي ابدعت فيه فرقة اكرم خان وكذلك هو في رقصة في الموسم الراقص لبيت الرقص ان تتعرف علي الفرقة وعلي رؤيتهما الدرامية، والفرقة سميت بأسم اكرم خان وهو الراقص والكوركراف في الفرقة قمدت في لندن وهي فرقة محترفة شاركت في العديد من المهرجانات العالمية للرقص في الشرق والغرب والفرقة معروفة عالميا عقلها المفكر ومنشئها ومخرجها هو اكرم خان البريطاني الجنسية والبنغالي الاصل وهو في الحقيقة قائد الفريق.والفريق الموسيقي المكون من خمسة عازفين مع المغني فهيم مزهر، تحولت الفرقة والرقص بالنسبة اليهم حياة، والحياة عندهم هي الحياة الطقسية في باكستان والهند وبنغلاديش بفنونها البدائية ورقصها وموسيقاها بصليل حرزها وملابسهم الملونة وايقاعاتهم بحركات الساحر والكاهن ورجل القبيلة الاصلية، وقد اصبحت طقسا دراميا امتزجت فيه الخرافة بالدين والقصة المصنوعة والاسطورة الموروثة في عجينة واحدة، اصبح الراقص جزءاً من مادتها الخام والمعني دون وعي واضح بأنه منفصل عن هذه المادة او انه يؤدي دورا في لعبتها المرسومة بل بنوع اليقين او الوجد الحقيقي بأنه فرد في جماعة تؤدي صلاتها الخاصة الموروثة عاش انغام نفس الالات الموسيقية التي يلعب بها كاهن القبيلة التقليدي وخلال نفس الرقصات التي يؤديها الكاهن وجميع رفاقه، ان اكرم خان عندما يرقص يحرك يديه يمينا ويسارا وحركة وضـربات قدميه علي خشبة المسرح يتحرك بكل رشاقة ويتصبب عرقا، فهو بمثابة المعلم العصري للموسيقي والرقص وهو يدرب ويتدرب مع افراد فرقته علي ايقاع الطبول وعازف الجلو وعازف السيتار الضرير، يتحرك اكرم ويتصرف علي نفس النغمات والايقاع انه مدهش ورائع في حضوره علي خشبة المسرح ساعات يرقص لوحده دون كلل او ملل.. فرقة موسيقية وراقص يمتلك الخبرة الكافية في فنون الرقص الهندية والباكستانية والبنغالية نقلت اليهم من خلال هذا المستودع الفني من الفن البكر والموروث عبر الاجيال. سبق للفرقة ان قدمت مسرحية MA والتي تعني (اماه) يقول اكرم خان: عندما كنت طفلا صغيرا كانت امي ترفض الحديث معي في البيت الا باللغة البنغالية وكانت تقول تكلم الانكليزية خارج البيت، اي في المدرسة. والحديث لأكرم خان ان سلم القداسة والقبيلة من الناحية الاجتماعية هو من المسلمات والمقدسات المعجونة في ثقــافتنا، فمتي يشاهد مثل هذه العروض او يشارك فيها وفتـــرة الاعداد لها والتدريبات يتحول الممثل والراقص الي راهب يتعامل مع الفن بشيء من القداسة، وفي داخله شيء من الرهبة والحب، اما اكرم خان فقد كان عمره ثمــــاني سنوات وشارك في مسرحية المهايهمارتا للمخرج العالمي بيتر بروك وهو يحمل في رقصه كل عناصر التوجيد والتأليه لهذا العمل الذي يقوم به ويؤديه يذوب فيه يستوعبه ويستوعب ما في داخله حتي يصبح الممثل والراقص والعمل الفني الذي يؤديه اجزاء من طقس فني وديني عشائري في ان واحد ولكنه مسرحية وطقوس درامية راقصة قبل اي شيء آخر، لا يعني هذا بأي حال من الاحوال ان العمل الفني الذي تقدمه فرقة اكرم خان عبارة عن فرقة دينية او انه حشد من الرقصات الهندية والطقوس الشاعرية الباكستانية والبنغالية وللفرقة العديد من العروض المسرحية العالمية الرافضة مثل دون كيشوت ذات عرض درامي امام الجمهور، ومخرج وكوكراف الفرقة وجميع اعضاء الفرقة يعنون بالابعاد الاجتماعية والدرامية للعمل الفني بصورة واضحة، اي تحويل كل الطقوس والعشائر والرقصات البنغالية الي بنية العرض الدرامي ومفردات اللغة المسرحية بصورة لا تحولها الي مجرد اداة ولا تبدلها فتصبح زخرفا خارجيا فارغ المعني. وحتي نستحق من ذلك نتعرف علي مسرحيته المستمدة من طقوس المسلمين في الهند (الكاتاهي) وفيها نجد المحارب القديم شجاعا ونجد طقوس الولادة والمخاض تلعب فيه كل العناصر الكونية والاجتماعية والغريزية وجميع الانفعالات الغريــــزية وندخـــــل في انشودة القدر والقوي الكونية والموروث الديني والشعبي معا وسط دوامة الصراع مع الحياة، والذي يشكل نسيــــجا شعبيا، ثم الصراع مع الحياة وفنون القتال والدفاع عن النفس والاستشهاد او الموت في ساحات الوغي، والمسرحية قد امتد عرضها الي ساعتين كاملتين في تدفق واحد مع فاصل استراحة وفي ايقاع سريع متوتر ومتلاحق، يحوي الغناء والرقص والتمثيل الايمائي واستعاض في احيان كثيرة بحوار الآلات الموسيقية وتحول اكرم خان بحركاته ورقصه الي طاقة متوقدة وهو يرقص ويعطي تعليمات في فنون الايقاع والرقص والحب والولادة والموت، وما قدمته الفرقة هو طقس الحياة من صنع الانسان وحده وليس مجرد عرض مسرحي راقص يتحدث عن الحياة او يقلد طقوسها. وقف الجمهور مبهورا وهو يصرخ: رائع.. رائع وهم يصفقون للفرقة وللفنان اكرم خان الرائع حقا.2