الراكنون للظلم

حجم الخط
0

ان واقع الاستبداد الذي يجثم علي صدورنا، نعيه جميعنا كأمة ونعاني منه كل بحسب نصيبه من المعاناة، واكثر الناس معاناة من الاستبداد وان كانوا لا يشعرون بذلك هم الذين يجتهدون ايما اجتهاد للظهور بمظهر التلميذ النجيب امام السيد المستبد، فيفقدون بذلك ومن حيث لا يشعرون، اي احساس بالكرامة، والمرؤة، والاخلاق. ويظهر هذا جليا عندما يجرؤ الخاضع المنبطح علي الاعتداء علي انسان وهو يعلم انه بريء حتي ان براءته تظهر في عينيه. ويعلم ان حجم الضرر المطلوب الحاقه والذي تلقي التعليمات بصدده محدود. ولكنه يجتهد هو ويضرب بالسكين والآلات الحادة. ونتساءل عما الذي يبرر مثل هذا السلوك السمج؟

ان ارادة الحياة الغريزية عند من فقد المناعة ضد الاستبداد هي التي تدفع للقبول بوضع اجتماعي مهما كان هجينا، بل وتكييف النفس معه، بل لا قدر الله اذا استفحش المرض واستشري، تتفتق موهبة وعبقرية الراكن للظلم فتبدع في خدمة الظالم حتي انه ليفوق سيده. ويشعر بلذة الخضوع ويستحلي الركون وقد صدق الشاعر: قد تعيش النفوس في الضيم حتي لتري الضيم انها لا تضام ويبدع الراكن للظلم من اقبح الاعمال واتفه السلوكات، ما يعتقده فخرا واعتزازا، وما بدعته الا صورة مفصحة عن هوانه وانحطاطه. صورة من يعتدي علي الغير بغير ما اكتسب. وهو يردد بذلك ورده اشهد ان الظلم عدل وان الجور قسط. شهادة زور وبهتان. ان الظلم والاستبداد ما كان لهما في ذاتيهما من مقومات تمكن لهما الاستشراء، والاستفحال لولا ركون اقوام وافراد وهيئات للظلم وقبولهم اوامر الظالمين والمستبدين، والا فالظلم يفصح ككلمة قبل ان يكون سلوكا عن سماجته وقبحه. اما الاستبداد فيكفي انها صفة ملازمة للطغاة. الا ان ركون المتملقين والجواسيس والمرتزقة وغيرهم ممن يتفننون في طرق العسف والظلم خدمة لمصالح المترفين والظــــــالمين. هو الذي كان السبب في اشهار علم الظلم وبســـط فســـطاطه بين العباد. ان هذا الصنف من الناس قد لا يظهر لغيرهم ما يعانون من ذل وهوان يحول دون ظهور ذلك ما قد يلتقطونه من فتات موائد الظالمين من اموال وسحت، فيعتقد ضعاف العقول انهم في رغد العيش آمنين فيتمنون لو ان لهم مثل ما هم فيه، فينهجون ويسلكون نفس الدروب التي سلكوها ويأخذون عنهم اوراد التملق والتزلف سالكين طريق عبودية مختارة لغير الله لعل تصيبهم من الظالمين نعمة. وتزداد المأساة عندما يكون هدف الراكنين للظلم الخاضعين له هو اعاقة سير وزحف محرري العباد من عبادة العباد الي عبادة رب العباد، العاملين علي رفع اصر واغلال الظلم وظلمات الجهالة. اذ كيف يعقل ان يقوم متهم داخل قاعة المحكمة بشتم محاميه وسبه ونعته بأشنع الاوصاف؟ حمق وجنون ان اسب من يعمل علي تبرئة ساحتي وتجنيبي العقوبة. اما ان يتسابق المتسابقون لخدمة الظلم والوقوف في وجه المصلحين فهذا ما تشيب له الولدان شيبا، لان المصلحين هم محامو الشعوب في محكمة التاريخ في دعواها ضد المترفين والمفسدين في الارض. اما ان يظاهر جزء من الشعب مصادري قرار الامة ومعتقلي ارادتها في الحرية وحمل الرسالة رسالة الله الي العالمين رسالة الرحمة والرشد لا البغي والاستبداد والفحشاء والمنكر رسالة العدل والاحسان وايتاء ذي القربي. لا الجهل علي ذوي القربي والخضوع للجلادين فيما نهوا وفيما امروا، فهذا امر يبعث علي الحسرة. محمد ابريجاالمغرب6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية