الرباط: الفهري تحدث عن ‘شراكة’ مع دول الخليج وليس ‘انضمام’ لمجلس التعاون واوساط مغربية ترى في الطلب الخليجي محاولة استبدال لدور مصر بدور مغربي ـ اردني

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: دعا المغرب الى تشكيل مجموعات عمل مشتركة مع دول الخليج العربية لدراسة مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لدعوة هذه الدول لكل من المغرب والاردن للانضمام لمجلسها الذي اقر في دورته الـ120 التي عقدت في جدة اول امس الاحد خطط التنمية الاقتصادية المستدامة للمغرب والاردن تمهيدا لانضمامها للتكتل الذي تاسس 1981. ودعا وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري خلال ترؤسه وفد بلاده المشارك في اجتماع مجلس التعاون الخليجي الذي بحث انضمام المغرب والأردن الى المجلس، لتكوين ‘مجموعات عمل من الخبراء القانونيين والمختصين تنكب بتعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعاون على دراسة الجوانب المؤسساتية والقانونية لهذه الشراكة’. وطرح الفاسي الفهري، الذي لم يذكر في كلمته مسألة الانضمام، تصورات عملية من أجل تحقيق شراكة بين الطرفين وفق ‘مقاربة خلاقة وعلى أساس واقعية ومتينة في إطار خارطة طريق واضحة، تشمل الحوار الاستراتيجي والسياسي والأمني، وحركية الاستثمارات والمبادلات البينية والتعاون القطاعي في المجالات المختلفة ثم البعد الإنساني والاجتماعي والقضائي والثقافي’. ولم تلق دعوة مجلس التعاون الخليجي لانضمام المغرب للمجلس حين اطلاقها في وقت سابق ترحيبا واسعا، وقرأت فيها عدد من الاوساط المغربية محاولة خليجية لاستبدال دور مصر حسني مبارك في حماية دول الخليج في ظل توتر علاقاتها مع ايران بدور مغربي اردني بعد ثورة 25 يناير المصرية.

وتحدثت تقارير صحافية ان دول المجلس في مقترحاتها الاولية للانضمام استبعدت معاملة مواطني الاردن والمغرب بنفس المعاملة التي يعامل بها مواطني الدول الخليجية.

وقال الطيب الفاسي الفهري إن المغرب يظل منفتحا على المقترحات التي يراها المجلس مناسبة لإطلاق المسار الاندماجي المتقدم معربا عن امل بلاده في تتويج هذا المسار التشاركي ‘بنتائج وإنجازات مهمة لخدمة المصالح العليا لدولنا’. وأصدر اجتماع مجلس التعاون الخليجي بحث انضمام المغرب والأردن الى المجلس، في ختام أعماله، بيانا مشتركا تم خلاله الاتفاق على تشكيل مجموعتي عمل من الأمانة العامة للمجلس، وكل من الجانبين المغربي والأردني، تتفرع عنهما لجان متخصصة لدراسة مجالات التعاون والشراكة تمهيدا لرفعها إلى المجلس الأعلى لمجلس التعاون.. كما تضمن البيان رفع توصية لقادة دول المجلس في قمتهم القادمة لإقرار برنامج تنمية اقتصادية لمدة خمس سنوات تستفيد منه كل من المغرب والأردن.

وأكد وزير الخارجية المغربي ان بلاده التي ترتبط بأوثق العلاقات مع الدول الخليجية تعتز بدعوة هذه الدول للمغرب للانضمام الى مجلسها وأوضح أن هذه المبادرة تعكس في العمق ‘تمسكنا بقيمنا المثلى وثوابتنا الاصيلة وحرصنا على مواجهة تحدياتنا الملحة حاضرا ومستقبلا بروح مقدامة تجعلنا أكثر تحكما في مصائرنا وأكثر فعالية في التعامل مع أوضاع منطقتنا وفضاء جوارنا الموسع وأكثر مناعة وتأهيلا للتفاعل القوي مع قضايا العصر في زمن العولمة والتكتلات’. وقال أن هذه المبادرة ستكون عاملا مهما في الدفاع عن مواقفنا العربية والإسلامية وصون هويتنا الروحية وإعلاء كلمتنا وتسريع جهودنا لإرساء اندماج عربي شامل.

واعتبر دعوة المغرب للانضمام لجلس التعاون الخليجي ‘إشارة سياسية واضحة لتأسيس نموذج تشاركي جديد ذات مضمون ملموس ومتميز يسهم بأوفر نصيب في تحقيق التنمية المستدامة والاستقرار لأوطاننا وشعوبنا ومن ثم احتواء المخاطر المهددة لسلامة دولنا وأمنها ووحدتها الترابية وتأمين مصالحها العليا’. وأكد الوزير المغربي أن بلاده كمكون فاعل وجزء من المغرب الكبير بقدر ما يعتبر رصيد علاقاته الثنائية مع دول الخليج العربي النواة الصلبة لإطلاق هذه الشراكة الواعدة مع التكتل الخليجي يؤمن بأنها ستكون عاملا مهما في ربط أقصى الوطن العربي غربا وأقصاه شرقا.

ودعا لوضع تصور متناسق وشمولي لا يستثنى أي مجال ويذهب الى أبعد الحدود الممكنة يشمل الجوانب الاستراتيجية والسياسية والأمنية والاقتصادية والبشرية.

ويقترح الفاسي الفهري على المستوى الاستراتيجي والسياسي ‘تكثيف الحوار والتشاور على كافة المستويات طبقا لدورية منتظمة بشأن مختلف القضايا وخاصة ما يمس المصالح الحيوية لدولنا ووحدتها الترابية والعمل على إحكام تدبير انشغالاتنا الأمنية كمحاربة الإرهاب والتطرف ومكافحة الجريمة المنظمة.’وفيما يتعلق بالمستوى الاقتصادي والاستثماري، قال ‘إن المغرب يسعى لاستغلال كل الطاقات والكفاءات والفرص والامكانيات التنموية المتاحة لدى بلداننا جميعا على أساس التبادلية في المنافع ووتيرة معززة لتيسير تنقل رؤوس الأموال وانسياب السلع والخدمات في ظل مشاركة نشطة من جميع الفاعلين الاقتصاديين.’وأشار المسؤول المغربي الى أن بلاده تمكنت خلال السنوات الأخيرة ‘رغم الصعوبات الإقليمية والإكراهات الدولية من اتخاذ سلسلة من الإصلاحات الهيكلية ضمن رؤية استراتيجية ساهمت بصورة فعالة في الحفاظ على التوازنات وتحسين مناخ الأعمال، كما أن المغرب دخل في شراكات منفتحة مختلفة كرست موقعه كبوابة جاذبة للاستثمرات والإنتاج والتصدير.’وقال الفاسي الفهري أنه اعتبارا للدور المؤثر للبعد الإنساني والاجتماعي والثقافي في انجاح اية عملية تشاركية وبالنظر لتزايد أفراد الجالية المغربية المقيمة بدول المجلس فإن المغرب يؤكد أهمية وضع إطار قانوني يشجع تسهيل تنقل الأشخاص وتنظيم الاستعانة بالكفاءات المغربية المطلوبة في نطاق القوانين الدولية المتعارف عليها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية