محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: عبر المغرب عن استيائه على إثر استعمال الحزب اليميني المتطرف بالنمسا لملصق انتخابي يهاجم الجالية المغربية المقيمة بإنسبروك واستدعت وزارة الخارجية المغربية سفير النمسا بالرباط لابلاغه هذا الاستياء.
وذكر بلاغ لوزارة الخارجية المغربية يوم الجمعة ‘على إثر استعمال الحزب اليميني المتطرف النمساوي (حزب الحرية من اجل النمسا) لملصق انتخابي يهاجم مباشرة الجالية المغربية المقيمة بإنسبروك قام يوسف العمراني الوزير بالشؤون الخارجية والتعاون باستدعاء سفير النمسا بالرباط ليعبر له في نفس الوقت عن استياء المملكة المغربية وتنديدها بهذا العمل العنصري والتشهيري تجاه مواطنينا المقيمين في هذا البلد العضو بالاتحاد الأوروبي ومن خلالهم مجموع الشعب المغربي’. وواضاف البلاغ الوزير المغربي طلب أن تعمل السلطات النمساوية على اتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان ‘كما يجب حماية الجالية المغربية المقيمة في النمسا ضد كل أشكال التشهير والتصرفات العنصرية وذلك في كل الظروف’. هذا وقررت الدولة المغربية تنصيب نفسها طرفا مدنيا في الدعاوى المرفوعة خاصة من طرف ممثلين للجالية المغربية في النمسا ضد ‘حزب الحرية’ النمساوي اليميني المتطرف الذي استعمل في حملته برسم الانتخابات البلدية المقررة في 15 نيسان/أبريل الجاري ملصقا يحمل شعار: ‘حب الوطن أولى من لصوص مغاربة’. وتم تكليف سفارة المملكة المغربية بالشروع في القيام بالإجراءات القضائية والقانونية الملائمة.
تقف أسباب متعددة وراء لجوء حزب الحرية اليميني المتطرف النمساوي بتوظيف المغاربة بشكل سلبي للغاية في هذل الملصق الانتخابي ومن ضمن ذلك تورط المغاربة في جرائم صغيرة ولكن يبقى المنعطف هو جريمة اغتصاب جماعية نفذها أربعة مغاربة ضد قاصر نمساوية في هذه المدينة.
ولا تتعدى الجالية المغربية في النمسا بضعة آلاف عكس جاليات إسلامية أخرى مثل التركية، ويستقر المغاربة في فيينا وفي إيسنبورك استقرار نسبة لا بأس بها’. وقال موقع ‘الف بوست’ ان ‘الهجوم على الجالية المغربية يأتي ضمن الهجوم على الجاليات المسلمة، فحزب الحرية هو تقريبا أقدم حزب يميني متطرف في أوروبا فقد ظهر في الخمسينات، وعادة بقوة خلال السنوات الأخيرة بتوظيف الهجرة والإسلام كباقي الأحزاب الأخرى’. واضاف ان ‘عادة ما كان يتم استهداف الجالية التركية الأكثر عددا وحضورا، ونظرا لقوة تنظيمها وقوة دبلوماسيتها فالضغط تراجع عن الأتراك، وان استهداف المغاربة يعود لتورط بعضهم في عمليات إجرامية صغيرة مثل الاختلاس والسرقة ولكنها مقلقة، ويبقى المنعطف في مدينة إينسبورك هو قيام أربعة شباب مغاربة خلال ايلول/سبتمبر 2009 باغتصاب جماعي لنمساوية قاصر، تلك الجريمة كان لها وقع في المدينة، وأصبح المغاربة متهمون بل ويتم تحميلهم مسؤولية كل الجرائم التي يرتكبها أفراد جاليات مسلمة أخرى’. وواوضح المصدر انه ‘عندما كان يقع عمل إرهابي في أوروبا أو حتى المغرب، عادة ما كان يلجأ اليمين المتطرف الى الحديث عن خطر المغاربة وضرورة ترحيل المسلمين’. من جهة اخرى تتعرض السيناتورة البلجيكية ونائبة عمدة بروكسيل من أصل مغربي فتيحة السعيدي لحملة قوية من طرف اليمين المتطرف وصلت الى البرلمان والمطالبة باستقالتها من مهامها في المؤسسات التشريعية بسبب حادث حاولت فيه بطريقة غير مباشرة إبعاد مغربي من بلجيكا نحو المغرب.
وتعود وقائع هذا الحدث الى يوم 15 شباط (فبراير) الماضي في مطار بروكسيل عندما كانت فتيحة السعيدي متوجهة إلى الدار البيضاء في إطار مهمة عمل أوروبية ووجدت على متن الطائرة شخصا من أصل مغربي يطلب الاستغاثة بأعلى صوته لتفادي ترحيل الشرطة له نحو المغرب، ويطالب بإبقائه في بلجيكا إلى جانب أولاده.
وأحدث المهاجر هلعا وسط الطائرة مما تسبب في رعب للراكبين وخاصة الأطفال، وأمام غياب ربان الطائرة الذي حضر متأخرا، تدخلت فتيحة السعيدي لتشرح للطاقم بأن ‘الراكبين لا يمكن أن يسمحوا بإقلاع الطائرة في جو يسوده رعب الأطفال من صيحات الرجل’، وفي الوقت ذاته طلبت من ضابط شرطة معرفة ما إذا تم حترام شروط الترحيل في هذه الحالة، واضطرت الى التعريف بهويتها السياسية ومسؤوليتها عندما طلب منها الضابط ذلك، ووقتها أمر الأخير بإنزال المهاجر وعدم ترحيله الى المغرب.
واعطت الصحافة البلجيكية بعدا مهولا وعنوانه ‘السعيدي تحول دون ترحيل مهاجر غير قانوني’ وتضيف ‘أن البرلمانية دافعت عن المهاجر صاحب السوابق العدلية لكونها مغربية الأصول’. واستغلت الأحزاب اليمينية وخاصة الفلامانية منها الحادث لتشن حملة عنيفة على السيناتورة السعيدى والحزب الاشتراكي الذي تنتمي إليه بما في ذلك السب والقذف في حقها. وتطور الموضوع ليعالج في جلسة برلمانية الخميس الماضي، حيث وجهت إلى الوزير الأول البلجيكي ‘ايليو دروبو’ وهو من الحزب الاشتراكي الذي تنتمي اليه السعيدي، خمسة أسئلة حول الموضوع.
، وطالب كل من الحزب الديمقراطي المسيحي الفلاماني س. د. ن. ب. وحزب اليمين المتطرف فلامس بيلاغ، بضرورة قيام الوزير الأول بإدانة تصرف فتيحة السعيدي بمنعها طرد مواطن مغربي مقيم بدون أوراق قانونية وله سوابق، في حين طالب حزب فلانس بيلاغ العنصري فتيحة بالاستقالة من منصبها كعضو من مجلس الشيوخ. والتزم الوزير الأول باستمرار ترحيل المهاجرين السريين، مؤكدا أنه جرى خلال الشهرين الأولين من هذه السنة طرد 1775 مهاجرا.
واصدرت فتيحة السعيدي بلاغا اكدت فيه بان ضميرها لم يكن يسمح لها أن ترى الأطفال يبكون من جراء الرعب الذي أحدثه الشخص المراد ترحيله بعويله القوي. وقالت ‘كان بإمكاني أن اجلس و افعل كما أنني لا أرى شيء. و في هذه الحالة إن وقع شيء خطير سأكون خجولة اليوم’. وردا على اتهامات الصحافة والسياسيين البلجيكيين بتعاطفها مع المرحل لأنه مغربي مثلها أكدت فتيحة ‘لم أتكلم في أي لحظة من اللحظات مع الشخص المراد ترحيله. لم أشجع الراكبين على التمرد. لم أمنع رجال الأمن من القيام بعملهم. لم أعط أي أوامر بوقف ذلك الترحيل ولم أكن فوق القوانين و لم اخرقه. قمت بحركة كمواطنة تحترم الكرامة الإنسانية و حقوق الإنسان’. واعلن المرشح الرئيسي على اللائحة الانتخابية لحزب اليمين المتطرف النمساوي في انتخابات بلدية انسبروك (غرب) اوغست بنز سحب ملصقات ضد المغاربة في منتصف الاسبوع المقبل بعد فتح تحقيق فيها بتهمة ‘التحريض على الكراهية’. وكانت نيابة انسبروك فتحت في 30 اذار/مارس تحقيقا بتهمة ‘التحريض على الكراهية’ بسبب ملصقات انتخابية للحزب المتطرف في الانتخابات البلدية حملت شعارا يقول ‘نعم لحب الوطن، لا للصوص المغاربة’. وقال بنز لوكالة الانباء النمساوية ايه بي ايه ‘وضعوني في موقف لا اريد ان اكون فيه’، مضيفا ‘اريد رسميا ان انأى بنفسي عن هذه الحملة والاعتذار عن مضمونها وصياغتها’. واضاف انه ‘جدي الى اقصى الحدود’ وحتى ولو انه يدلى بهذه التصريحات في الاول من نيسان/ابريل. غير ان امين سر حزب اليمين المتطرف غيربرت كيكل دافع عن الحملة الاعلانية، فقال في صحيفة ‘دي برس’ الصادرة الاحد ان ‘الواقع القائم في انسبروك هو ان ساحة الجريمة تضم كثافة كبيرة لمهاجرين مغربيي الاصل’. وفي كانون الثاني/يناير اثار الحزب الذي يرأسه هاينز ـ كريستيان ستراش فضيحة عندما اكد ان ‘اضطهاد’ ناشطي حزبه في حفل للجمعيات الطلابية لليمين المتشدد يجعل منهم ‘يهودا جدد’، في مقارنة اضطهاد اليهود في التاريخ اثارت جدلا كبيرا.