القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يخفي بعض أنصار السلطة من بين الأذرع الإعلامية قلقهم، مما تشهده القارة الافريقية من رياح تغيير بالقوة المسلحة، وإن كانوا يتمتمون بـ”الحمد” لأن مصر محروسة من ذلك “الداء” المنتشر في الغرب الافريقي، وإن كان خصوم السلطة والحانقين على سلوكها، ينتظرون الفرج عبر الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي يعتبرها البعض فرصة ينبغي استثمارها لإحراز التغيير السلمي المنشود.
ومن أخبار الصراع المائي مع أديس أبابا: قال رئيس فريق التفاوض الإثيوبي السفير سيليشي بيكيلي، إن المفاوضات الثلاثية بشأن سد النهضة تجري بعناية وبطريقة تؤدي إلى التوصل لاتفاق، مؤكدا أن بلاده “لن توقع أبدا على أي وثيقة يمكن أن تحد من حقوقها التنموية”. وأضاف بيكلي، أن بناء سد النهضة يجري أيضا وفقا “للخطة التنموية الإثيوبية”. وذكر أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أدى عملا جيدا بجعل المفاوضات تحت رعاية الاتحاد الافريقي، مضيفا: “رغم كل ذلك توقفت المفاوضات في 15 ديسمبر/كانون الأول 2022”. ومن أخبار الاقتصاد: أعلنت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، مستهدفات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي (23/2024) والعام الثاني من الخطة مُتوسّطة المدى للتنميةِ الـمُستدامةِ (22/2023 ـ 25/2026). وقالت هالة السعيد، إن وثيقة الخطة تأتي تتويجا ومُواصلة للنهج التشارُكي الذي تتبعه الدولة الـمصرية في عملية التخطيط التنموي، مؤكدة أنه تمت صياغتها وتوجّهاتِها ومُستهدفاتِها وبرامجِها التنموية وفق حوار وطني بنّاء يجمع كل أطياف المُجتمع، من أجل توثيق أواصِر التعاون والتنسيق والتكامُل بين الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص والـمُجتمع الـمدني، بما يكفُل تعظيم النفع العام من تضافُر الجهود الإنمائيّة في إطار مُستهدفات الخطة العامة للدولة.. وأكدت أن خطة عام 23/2024 قدّرت مُعدّل النمو الاقتصادي بنحو 4.1٪ في عام 23/2024. ومن الأخبار الثقافية: قالت الدكتورة جيهان جادو مسؤولة المعلومات في وزارة الثقافة الفرنسية، إن “معرض رمسيس وذهب الفراعنة” المقام حاليا في باريس؛ استطاع أن يحقق نجاحا منقطع النظير بشأن عدد الزيارات المسجلة. وأشارت خلال تصريحات نقلتها “الشروق” إلى استقبال المعرض أكثر من 750 ألف زائر، متوقعة ارتفاع عدد الزيارات مع نهاية جولته في فرنسا إلى 900 ألف زائر. ولفتت إلى تمديد إقامة المعرض إلى 10 سبتمبر/أيلول الجاري، نتيجة الإقبال الكثيف، وأضافت أن المعرض يشهد عرض أكثر من 180 قطعة أثرية من كنوز الملك رمسيس الثاني. وتعد باريس ثالث محطات جولات المعرض الخارجية بعد مدينتي هيوستن وسان فرانسيسكو في الولايات المتحدة الأمريكية.
البقدونس وأوكرانيا
اتصلت ربة منزل برفعت رشاد في “الوطن”، تشكو من ارتفاع سعر البقدونس، كانت كلماتها تخرج مستغيثة. أدركت أنها أرادت الشكوى والفضفضة.. وصبت اللعنات على روسيا التي أشعلت حرب أوكرانيا، التي تسببت في ارتفاع سعر البقدونس يقول الكاتب سألتها: ماله البقدونس؟ وما علاقة روسيا وأوكرانيا به؟ قالت: الأطباء نصحوني بأن آكل بقدونس وأن أصنع منه عصيرا أشربه لفوائده بالنسبة لمن يعاني في مثل عمري من أمراض الكلى والمسالك وغيرها، لكنني صرت لا أجد البقدونس وإذا وجدته فإن سعر الربطة منه وفيها ثلاثة أو أربعة عيدان يصل إلى ثلاثة جنيهات. أعدت عليها السؤال: ما علاقة البقدونس بحرب روسيا وأوكرانيا؟ قالت: كلما سألت الباعة عن الأمل في خفض هذا السعر يقولون: ادعي يا حاجة أن تنتهي حرب روسيا وأوكرانيا لأنها سبب ارتفاع سعر البقدونس. هذا القول هو كذبة كبيرة، فلا دخل لحرب روسيا وأوكرانيا في ارتفاع سعر البقدونس. فالبقدونس الذي يمكن أن نزرعه في البلكونة يرفع سعره المزارعون بالترتيب مع التجار، بل وجد الناس بعدما شددت الحكومة رقابتها خلال الفترة الماضية أن البقدونس اختفى، أخفاه المنتجون والتجار لرفع سعره مرة أخرى. تدرك الحكومة أن مثل تلك الخضروات أساسية في طعامنا يتناولها شعبنا سدا للرمق لرخص أسعارها، لذلك تحرص على مراقبة الأسواق، لكن تلاعب المزارعين مع التجار يمكن أن يرفع أسعار السلع، بل إخفاء المعروض منها. قول الباعة أو التجار بأن حرب أوكرانيا وراء ارتفاع سعر البقدونس، لتبرير سلوكهم المنحرف وتمرير أغراضهم غير الشريفة. استغل التجار والمزارعون كذبة أن حرب أوكرانيا السبب وراء ارتفاع الأسعار في كل السلع، ليزيدوا عليها سعر البقدونس، هل نستورد البقدونس فزاد سعره بسبب ارتفاع سعر الدولار؟ إنهم يسعون لاستغلال أي سلعة ورفع سعرها لجني الأموال وتعظيم أرباحهم غير ملتفتين إلى ما يسببونه من ضرر كبير بأحوال المواطنين، والتأثير في الاقتصاد. حرب أوكرانيا منحت المستغلين فرصة لإلصاق كل التهم بها ووصل الأمر لتحميلها مسؤولية زيادة سعر البقدونس إلى درجة خيالية لدرجة أننا يمكن أن نطلق على تلك الحرب، حرب البقدونس ونؤرخ لها بهذا الاسم.
«الدور على مين»
أصبح معتادا أن نصحو صباحا لنجد انقلابا في دولة افريقية، ولم يعد هذا مستغربا كما أوضح محمود الحضري في “المشهد”، في قارة يتحكم فيها غير أهلها، وتلعب التمويلات من كل صوب وحدب دورا في دعم فريق ضد فريق، ودولة ضد أخرى، والصراخ الافريقي يتواصل مما يجري في هذه القارة المظلومة، التي حصدت وتحصد غالبية الانقلابات في العالم والتي يقودها العسكريون. تركزت أكثر الانقلابات العسكرية في دول غرب القارة، التي يتمتع بعضها بثروات تطمح دول غربية إلى استغلالها، وحصدت افريقيا الأغلبية العظمي من الانقلابات في العالم، خلال السنوات العشر الأخيرة، التي قاربت العشرين انقلابا، منها 17 بين عامي 2017 و2023.من الملاحظات التي رصدها المتابعون والباحثون أن قادة الانقلابات هم من جيل الشباب، كما أن معظم وربما كل هذه الانقلابات لم تشهد أعمال عنف، واتسمت بالسلمية، وأنها حملت نبرة عدائية للدول الغربية، خاصة فرنسا صاحبة أكبر نفوذ في القارة السمراء، في وقت تم توجيه اتهامات لأصابع عالمية تبحث عن نفوذ جديد في القارة على حساب فرنسا، خصوصا من روسيا والصين، بينما ظل الاتهام موجها لأمريكا كأحد أهم الداعمين في الخفاء لأي شكل من أشكال عدم الاستقرار في افريقيا. ومن الملاحظ أن الشهور الـ37 الأخيرة بين أغسطس/آب 2020 وأغسطس 2023، هي الأعلى في معدل الانقلابات العسكرية في تاريخ القارة، حيث شهدت سبعة انقلابات، أحدثها إعلان ضباط الجيش في الغابون، وبعد أيام قليلة من إعلان فوز علي بونجو بولاية جديدة بعد 14 عاما من حكم أهم بلد افريقي غني بالنفط، وسبقها بأيام انقلاب النيجر، الذي ما زالت تداعياته الشغل الشاغل للمنظمات العالمية والافريقية، وسط خلاف واختلاف في المعالجة، بعضها علني والآخر في الغرف المغلقة، بل وصل الأمر إلى تهديد مستقبل منظمات افريقية. مؤكد أن الانقلابات وراءها أسباب اقتصادية وسياسية وفساد وأوضاع اجتماعية، ولكن حتما هناك مستفيدون، وهناك من باع ومن اشترى، في مثل تلك الأحداث، وما زالت الدول الافريقية تعيش ظروفا مهيئة للانقلابات، مثل الفقر وضعف الأداء الاقتصادي والفساد وربما الخيانة. ورغم ذلك بقى لفظ “انقلاب”، كلمة مكروهة ومقيته في قاموس افريقيا وقاموس العالم، ففي كثير من الدول أوقفت الانقلابات الحياة في البلاد التي وقعت فيها.
لماذا تقلق؟
هل ينبغي على أمريكا والغرب القلق من بريكس؟ أوضح عماد الدين حسين رئيس تحرير “الشروق”، أن رد الفعل الأولي من واشنطن كان أن قيادتها للنظام الاقتصادي مستمرة لأنها أكبر اقتصاد في العالم، خصوصا في الجانب التكنولوجي والإبداعي والقوة الناعمة. لكن الإجابة التفصيلية عن هذا السؤال قدمها بصورة واضحة إلى حد ما رجا موهان كاتب العمود في مجلة “فورين بوليسي”، وهو باحث معروف ومتخصص إلى حد كبير في الشؤون الهندية كتب مقالا في مجلة “فورين بوليسي” وضع له عنوانا موحيا هو «توسع بريكس محاولة فاشلة لإنهاء هيمنة الغرب». وأقول موحيا لأنه قدم الإجابة في عنوان المقال. وأظن أنها إجابة متسرعة حتى لو كان كثيرون في الغرب يرونها صحيحة، إلى حد ما. هو يقول إن توسع بريكس بعد قمتها الأخيرة في جوهانسبرغ بضم مصر والإمارات والسعودية وإيران والأرجنتين وإثيوبيا، إضافة إلى الدول المؤسسة وهي الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب افريقيا، لن يقلب العالم رأسا على عقب، ولا يبشر بصعود نظام عالمي جديد ما بعد النظام الغربي. هو يرى أيضا أن بريكس لا يمثل انتصارا كبيرا للصين وروسيا، ومحاولاتهما بناء كتلة مناهضة للغرب قوامها ما اصطلح على تسميته دول أو تكتل الجنوب. ويرى موهان أن اعتقاد البعض بإمكانية بعث حركة عدم انحياز جديدة في صورة بريكس الحالية أمر مستبعد. لدى موهان رؤية متشائمة جدا تقول إن المتفائلين بمجموعة بريكس بعد توسعها لا يهتمون بالديناميكيات الداخلية للمجموعة، وأنهم يكشفون عن جهل هائل ببلدان الجنوب ومصالحها المتنوعة وتعاملاتها مع القوى العظمى، ولذلك يقول إن توسيع مجموعة بريكس لا يحولها إلى كتلة قوية، بل إن التوسع لن يؤدي إلا لتقويض التماسك الذي كانت تتمتع به المجموعة قبل التوسع.
تخريب محتمل
فى تقدير موهان، الذي استشهد به عماد الدين حسين، أن المواجهة المتصاعدة بين الصين والهند تلقي ظلالها على الخلافات الموجودة بين الدول المنضمة حديثا مثل السعودية والإمارات من جهة، وإيران من جهة أخرى، وبين مصر وإثيوبيا على خلفية قضية سد النهضة، والاستنتاج الأساسي لدى موهان هو، أن خطوط الصدع داخل بريكس سوف تزيد من صعوبة تحويل الوزن الاقتصادي للبريكس إلى قوة سياسية مؤثرة عالميا. النقطة الثانية في رأي موهان أن محاولة الصين بناء كتلة سياسية قوية لمواجهة الولايات المتحدة سوف تصطدم، بأن العديد من أعضاء بريكس الحاليين والمحتمل ضمهم لاحقا هم أصدقاء للولايات المتحدة، وحتى لو كانت لبعضهم خلافات مع واشنطن، فمن غير المحتمل أن يتخلوا عن الضمانات الأمنية الأمريكية، مقابل وعود صينية لم يتم اختبارها حتى الآن. وفى هذا الإطار يشير موهان إلى أن الهند، رغم عضويتها في بريكس فهى أيضا عضو مهم في الحوار الأمني الرباعي مع الولايات المتحدة وأستراليا واليابان، الذي يجمع الهند مع إسرائيل والإمارات، وكذلك المنتدى الاقتصادى مع الولايات المتحدة. إذا كانت الصين في رأي عماد الدين حسين، تسعى لقيادة الجنوب فإن هناك آخرين في بريكس لديهم طموحات إقليمية خصوصا الهند والسعودية والإمارات، وبالتالي فقد يكون التنافس هو الأساس داخل المجموعة وليس التعاون. كل ما سبق قد يكون رؤية تقليدية للكاتب، أو حتى للعديد من مراكز الأبحاث الغربية التي تخشى من صعود مجموعة البريكس، لكن أخطر ما جاء في هذا المجال هو دعوة الكاتب للولايات المتحدة والغرب أن يقللوا من التذمر بشأن صعود بريكس، وأن يركزوا بدلا من ذلك على التناقضات العديدة التي يمكن استغلالها داخل المجموعة، وهو دعوة صريحة لتخريب البريكس من الداخل فهل تفعلها واشنطن وكيف؟
مأزق انتخابي
قضية مهمة أمام الهيئة الوطنية المشرفة على الانتخابات الرئاسية، ومأزق قانوني، وهو قضية الإنفاق الانتخابي التي انتبه لها مجدي حلمي في “الوفد”: القانون نص في المادة 22 على أن يكون الحد الأقصى لما ينفقه كل مرشح على الحملة الانتخابية عشرين مليون جنيه، ويكون الحد الأقصى للإنفاق في حالة انتخابات الإعادة خمسة ملايين جنيه. أما المادة 23 فنصت على أن لكل مرشح تلقي تبرعات نقدية أو عينية من الأشخاص الطبيعيين المصريين، على ألا يجاوز مقدار التبرع من أي شخص طبيعي اثنين في المئة من الحد الأقصى المقرر للإنفاق في الحملة الانتخابية. ويلتزم المرشح بفتح حساب بالعملة المحلية في أحد البنوك التي تحددها لجنة الانتخابات الرئاسية، يودع فيه ما يتلقاه من التبرعات النقدية، وما يخصصه من أمواله، وعلى كل من البنك والمرشح إبلاغ اللجنة أولا بأول بما يتم إيداعه في هذا الحساب ومصدره، كما يقوم المرشح بإخطار اللجنة بأوجه إنفاقه من هذا الحساب، خلال المواعيد ووفق الإجراءات التي تحددها، ولا يجوز الإنفاق على الحملة الانتخابية من خارج هذا الحساب. وتتولى اللجنة توزيع الرصيد المتبقى في ذلك الحساب على من ساهموا فيه بنسب مساهمتهم؛ وفق الإجراءات التي تحددها. وهنا تبقى المشكلة التي أشير إليها، فعندما صدر القانون كان سعر الدولار يساوى 8 جنيهات تقريبا، وكان المبلغ يساوى 2.5 مليون دولار تقريبا، وبالتالي كان يكفي لإدارة حملة انتخابية تبدأ بالدعاية الانتخابية وتشمل جولات لافتات وبنرات على الطرق ومؤتمرات ودعاية تلفزيونية وإذاعية، وعلى الإنترنت، حتى الدعم اللوجستي للمندوبين يوم الاقتراع من اتصالات وطعام ومواصلات وخلافه. وكانت الأسعار وقتها متوازنة، خاصة من التبرعات التي تم تحديدها وفق القانون 2% من العشرين مليون أي مئتي ألف جنيه؛ لأنه على مدار 10 سنوات تم تعويم الجنيه عدة مرات، وأصبح الدولار يساوى الآن 30 جنيها، وبالتالي هذا المبلغ أصبح 660 ألف دولار وبالتالي المبلغ لن يكفي حملة انتخابية تضم على الأقل 60 ألف شخص من مندوبى اللجان والمندوبين العامين، الذين يمرون على اللجان ومن مندوبي الفرز والاتصالات والانتقالات.
لتنجو من الطعون
تابع مجدي حلمي توصيفه للمأزق الذي يواجه لجنة الانتخابات الرئاسية: لو تم تخصيص 200 جنيه لكل مندوب تشمل التغذية والانتقالات والاتصالات سيتم صرف 12 مليون جنيه في يوم واحد، علما بأن أقل مؤتمر جماهيري ينظمه المرشح سوف يتكلف نصف مليون جنيه، لو حضره ألف شخص متطوعين، بخلاف أنواع الدعاية الأخرى إلى جانب ارتفاع أسعار إعلانات الطرق والكباري التي وصلت لأسعار فلكية، بخلاف الدعاية الورقية واللافتات التي سيتم تعليقها في الشوارع، فكل لافتة تتكلف الآن 400 جنيه تقريبا بين طباعة وتعليق في الشارع، فلو كل مرشح من أجل تغطية الجمهورية يحتاج إلى 10 آلاف لافتة، أي أن المبلغ سيصل إلى 4 ملايين جنيه تقريبا، ولأن الانتخابات تحدث رواجا اقتصاديا لدى المطابع وشركات الإعلانات ومجموعات السوشيال ميديا والنقل والفراشة، بصورة مباشرة وعشرات الصناعات الأخرى بصورة غير مباشرة، ومن أجل هذا يجب طرح قضية الإنفاق الانتخابي مرة أخرى، ورفع الحد الأدنى على الأقل إلى 50 مليون جنيه و15 مليونا في حالة الإعادة. نعم هذا الأمر يحتاج إلى تعديل قانوني عاجل بدعوة البرلمان للانعقاد لتعديل المادة 22 أو أن يصدر قرار من رئيس الجمهورية بتعديل نص المادة، لأن هناك حالة ضرورة تقتضي تعديل المادة. فقانون انتخابات الرئاسة وضع قواعد مراقبة الإنفاق الانتخابي ويجب احترام هذه القواعد، لأنها جزء من نزاهة العملية الانتخابية كلها، وحتى لا تكون مطعونا عليها مع وجود من يتصيد الأخطاء.
لمذا يكرهوننا؟
لم تعد «الإسلاموفوبيا» المرض الوحيد الذي أصاب بعض الأوروبيين. ثمة تشخيص جديد على حد رأي الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام”، لم يصفه طبيب نفسي متمرس، بل سياسية فرنسية من النوع الذي ما زال حريصا على احترام نفسه ومبادئه. فقد رأت في قرار وزير التعليم حظر ارتداء العباءة في المدارس نوعا من الهوس أيضا. الفوبيا مرض نفسي. لكن بعض أنواع الهوس يمكن أن تدل على مرض عقلي عندما تؤدي إلى اضطرابات متفاوتة في دماغ المصاب به. ويبدو أن هذه الاضطرابات بلغت ذروتها في حالة اليمين الفرنسي بكل ألوانه المحافظ والليبرالي الجديد والراديكالي، وامتدت إلى الاشتراكيين والشيوعيين عبر حزبيهما المُندثرين. ينطلق هذا التشخيص من ملاحظة أن العباءة التي ترتديها بعض التلميذات لا يمكن اعتبارها رمزا دينيا، لأنها لا تحملُ أي دلالة على أنها زي إسلامي. فهى ليست مثل النقاب الذي حُظر في 2010، وكان منعه مفهوما، ولا يمكن تحميلها الدلالة التي أعطيت للحجاب لتبرير حظره عام 2004. فما هي إلا نوع من الزي المحتشم ترتديه، وما يماثله، نساء محافظاتُ من أديانٍ وأعراقٍ مختلفة. وإذا أردنا ربطها بخلفيةٍ معينة، فنجد أنها تعبر عن ميولٍ أو تقاليد محافظة. لكن الهوس يدفعُ فرنسيين محافظين في الحزب الجمهوري مثلا إلى تأييد قرار حظر ارتدائها. يعود الفضل في هذا التشخيص الجديد إلى كليمنتين أوتان عضو البرلمان عن حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي. دعم زعيمه جان لوك ميلانشون موقفها في جوهره، وعبر عن شديد حزنه بسبب ما اعتبره (استقطابا سياسيا من خلال حرب دينية جديدة سخيفة ومصنوعة حول زي نسائي).لا يعترفُ المهووسون بأن مشكلة المدارس في فرنسا لا تتعلق بالعباءة، بل بنقص المعلمين في عددٍ غير قليل منها. وليس هذا إلا جزءا من مأزق حكومات الرئيس ماكرون، الذي ربما يدخلُ التاريخ من بابٍ خلفي إن فازت مارين لوبان بالرئاسة ودخلت الإليزيه عام 2027 محمولة على فشل سياساتٍ عشوائية وقراراتٍ غير مدروسة وإنكارٍ مستمر للواقع، ومن ثم تخيل أن الحل لا يتطلبُ سوى لفت الانتباه عن مشكلات حقيقية إلى قضايا مصنوعة.
لا تقتلوه
امتلأت منصات التواصل الاجتماعي التي تتابعها أمينة النقاش في “الوفد” بحملة كراهية منفلتة العيار، ومتجاوزة بعضها حدود الأدب، تعليقا على خبر متداول لم يتم تأكيده، بل بالأحرى جرى نفيه، عن انتقال اللاعب الدولي ولاعب منتخب مصر محمد صلاح من فريق نادي ليفربول الإنكليزي، إلى نادي اتحاد جدة السعودي. تجاوزت الحملة حدودها، لتشمل السب والقذف وتعليقات عدائية تشيطن محمد صلاح، وتلصق به أحط الصفات، وتصفه بالجري وراء المال الخليجي، وخديعة جمهوره، وتخليه عن مبادئه، وتهدده بفقدان مكانته في قلوب محبيه، لمجرد ما يروج من قبوله لصفقة انتقاله من ناد أجنبي، لا ناقة لنا فيه ولاجمل، بل فقط مو صلاح الذي صنع مع غيره مجد هذا النادي، وخرج به من السفح إلى القمة، إلى آخر عربى، لنا فيه نوق وجمال وعروة وثقى. وبصرف النظر عن مدى صحة الخبر أو عدم صحته، فليس لأي أحد فضل أو حق عليه. محمد صلاح صعد ونجح وتألق بمجهوده وكفاحه وموهبته، فضلا عن أخلاقه الرفيعة الراقية، وانتمائه الوطني الذي تمسك ويتمسك به طوال الوقت، دون متاجرة بهذا اللون من الانتماء غير المسبوق. صار صلاح أيقونة ومثلا يتطلع للاحتذاء، ليس الشباب المصري والعربي فحسب، بل كل شباب العالم، للترقي من القاع إلى القمة محليا ودوليا.
مارك سيسخر منا
أكد محمد صلاح، الذي تتألم من الهجوم عليه أمينة النقاش، طوال مشواره الذي بلغ اثنتي عشرة سنة بالتجربة العملية، أن من جد وجد، وأن الحياة سلسلة متواصلة من التعثر والتراجع والنهوض وتحدي العقبات للوصول إلى الهدف المنشود. والنتيجة بينة كشمس الظهيرة، فقد بدأ مشواره الاحترافى في نادي «المقاولون العرب» الصغير، وانتقل منه إلى أندية أوروبية كبرى، حتى رسا قاربه الرياضي على شاطئ نادي ليفربول، وبسبب عبقرية أدائه، وشعبيته الجارفة وتواضعه المثير للإعجاب، وضعته مجلة “تايم” الأمريكية عام 2019 بين مئة شخصية الأكثر تأثيرا في العالم. سوف يستهزئ بنا مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرج إذا ما صادف أن شاهد تلك القذائف النارية الحارقة التي أطلقها على محمد صلاح بنو وطنه، من فوق منصته، لاسيما من تحول منهم إلى وعاظ دين وفلاسفة أخلاق ومحاسبي ضرائب يحصون ثروته، ليؤكدوا أنه ليس في حاجة إلى مزيد وأنه، يا للعار، يحبها أكثر من ابنتيه، أما ما سوف يتجاهله «مارك» عمدا وهو «يضحك في كمه» كما يقول المثل الشعبي، فهو تنديد تلك القذائف بمال البترول الخليجي، الذي يتهاوى محمد صلاح زاحفا نحوه – كما قال أحدهم – ليراكم ثروته على حساب كرامته كل هذا العدوان السارح، وكل هذا الخلط في الأوراق، وكل هذا الجهل، الذي تفتق ذهن أحمد فؤاد نجم ليصفه بالجهل العصامي، ممن أعطوا لأنفسهم حقا لم يمنحه لهم أحد، فأخذوا يفرضون رؤاهم القاصرة وأفكارهم الغافلة على محمد صلاح، فبدوا كالفيل الذي يتجول في معرض خزف فيدمر ويكسر و«زلموته» تلهو بالتحرك يمينا ويسارا، حتى أحال المعرض إلى حطام.
حماقة وزيرة
لم تضر نجلاء المنقوش نفسها فقط بلقائها السرى مع وزير خارجية إسرائيل الذي كشفه الأخير، وإنما وفقا لعبد القادر شهيب في “فيتو” أضرت أيضا برئيسها ورئيس الحكومة الليبية.. فهي بعد عزلها من منصبها هربت خارج البلاد، ولجأت إلى تركيا التي وقفت داعمة لوجودها العسكري في ليبيا ولتدخلها السياسي فيها وتحصين نفوذها الاقتصادي بها.. والأغلب أنها نهاية نجلاء المنقوش في العمل العام داخل ليبيا في المدى المنظور.. غير أن الأمر في ليبيا لم يقف عند ذلك فقط.. فرغم أن الدبيبة أعفى المنقوش من منصبها بعد انكشاف لقائها بوزير الخارجية الإسرائيلي إلا أن ذلك لم يمنع أن يطاله غضب الليبيين في طرابلس والقوى السياسية فيها.. ولذلك شهدت العاصمة طرابلس احتجاجات شعبية على ما قامت به نجلاء المنقوش سرا، تتهم الدبيبة أساسا بأن ما فعلته المنقوش تم بمعرفته ورضاه.. وقد فسر الدبيبة ما شهدته طرابلس بأنه يدخل في نطاق الصراع السياسي الدائر الآن لإزاحته من المنافسة على رئاسة ليبيا في الانتخابات التي تأجلت أكثر من مرة حتى الآن. وهكذا صار كل من نجلاء المنقوش والدبيبة هدفا مشتركا لاحتجاجات الليبيين في طرابلس، بعد أن كانا يتمسكان بالسلطة في ليبيا رغم انتهاء الفترة المقررة لحكومة الدبيبة، وهو ما دفع سامح شكري أن يرفض ترؤس نجلاء المنقوش لاجتماعات وزراء الخارجية العرب في القاهرة قبل أشهر مضت، لأنها تمثل حكومة انتهت فترة ولايتها. والآن صارت نجلاء المنقوش لاجئة في تركيا ولا تدرى إلى متى ستكون مرحبا بها هناك.. أما الدبيبة فقد بدأ التحرك من خصومه لإبعاده عن رئاسة الحكومة، وربما الانتخابات الرئاسية المقبلة، كما قال، خاصة أن هناك حكومة أخرى شكلها باشاغا بتكليف من مجلس النواب ومستعدة لممارسة عملها.
لو صدق
زيارة الفريق البرهان إلى مصر، الأسبوع الماضي، وتصريحاته بشأن أنه لا نية لدى القوات المسلحة السودانية في السيطرة على السلطة والحكم في السودان، تؤكد من وجهة نظر عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” حرصه على وضع حد للحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، وسعيه «لإقامة فترة انتقالية يستطيع بعدها الشعب أن يؤسس دولة من خلال انتخابات حرة نزيهة». وبدا واضحا أن الجيش حسم سيطرته على أكثر من مدينة وولاية كبرى، وبات تقدمه في المعارك محل دعم من غالبية السودانيين، الذين باتوا يستقبلون قواته بالترحيب والتهليل، بعد أن كانوا قبل عام يهتفون بسقوط سلطته. ورغم أن الجيش والدعم السريع هما المسؤولان المباشران عن الحرب الأهلية التي اندلعت في السودان، فإن معاناة الناس من ويلاتها سيجعل قطاعا واسعا منهم يرى، أن الأولوية يجب أن تكون لعودة الأمن وبسط النظام، وسيعتبرون الجيش هو الحارس الأمين للنظام العام. إن السؤال الأساسي الذي كان يجب أن يطرحه الجميع عقب الثورة، خاصة القوى المدنية، هو عن الأسباب التي أدت إلى جعل الحكم العسكري منذ استقلال البلاد عام 1956 هو القاعدة والحكم المدني هو الاستثناء، وما أزمات القوى السياسية والتحديات التي تواجه المجتمع السوداني والانقسامات العرقية والمناطقية الموجودة فيه حتى يعتبر البعض أن الرهان على الحكم المدنى مساوٍ لغياب التنمية والاستقرار والأمن.
هشاشة الساسة
المواءمات التي شهدها السودان طوال المرحلة الانتقالية بين المكونات المختلفة من أحزاب سياسية تقليدية وقوى ثورية، والجيش والدعم السريع، انتهت كما اشار عمرو الشوبكي بفشل ذريع، وكانت صورة من حكم المواءمات الذي سبق أن شهده السودان أثناء حكم الأحزاب، وكان السبب الرئيسي وراء ذلك هو تبنيها نظاما برلمانيّا أفرز حالة من الانقسام والهشاشة السياسية وعدم الفاعلية والقدرة على الإنجاز، في حين أن الحكم العسكري تبنى نظاما رئاسيّا مركزيا اعتبره جانب من الشعب السوداني رمزا للأمن والاستقرار. والحقيقة أنه يجب على القوى المدنية، بعد تصريحات البرهان، الذي أكد فيها إعداد البلاد لإجراء انتخابات نزيهة، أن تعمل على تبنى النظام «الرئاسي الديمقراطي»، وليس التمسك بالنظام البرلماني، الذي تحول إلى ساحة للانقسام والصراعات الحزبية وعدم الفاعلية، وكان أحد أسباب الانقلابات العسكرية. إن حسم الجيش للمعارك الدائرة في السودان لا يعني اختفاء عناصر الدعم السريع أو إبادتها، إنما سيظل مطروحا التوافق على آلية لدمجها داخل مؤسسات الدولة السودانية الأمنية والعسكرية، ومن المهم أيضا معرفة انعكاس هذا «النصر العسكري» الراجح للجيش على المستقبل السياسى للسودان، في ظل حصول «أولوية الأمن» على نقاط جديدة في الشارع، والمطلوب وجود شريك مدني يضع أيضا الديمقراطية والانتخابات النزيهة ودولة القانون في قلب معادلة الأمن، وتقديم منظومة سياسية جديدة تختلف عن تلك التي شهدتها البلاد منذ الاستقلال وأثناء المرحلة الانتقالية.
لا أحد يتذكره
لم يعد إلا القليل من أبطال انتصار أكتوبر/تشرين الأول العظيم على قيد الحياة، وحتى الآن لم تسجل بطولات أبناء النيل الأفذاذ، من يومين رحل البطل محمود سعد، وبدوره يتساءل محمد نوار في “فيتو”: من يعرف من هو البطل محمود سعد؟ قلت لأحد الأصدقاء اليوم خسرنا البطل محمود سعد، فإذا به يقول محمود سعد مات؟ وللأسف كان يقصد الإعلامي محمود سعد البطل محمود سعد أحد رجال أبناء مصر الذين وقع عليهم عبء استعادة الثقة في المقاتل المصري، البطل محمود سعد بكى لأنه لم يتم اختياره ضمن المجموعة التي ستقوم بتدمير ميناء إيلات، البطل محمود سعد هو البطل الذي لم تظهر صورته في عملية تدمير الحفار الصهيوني في أبيدجان.. بطل مثل آلاف الأبطال الذين حملوا أرواحهم على أكفهم من أجل مصر، رحل هذا البطل ولا أذكر إنني رأيته مرة على شاشات التلفزيون الذي يستضيف كل من هب ودب، البطل محمود سعد يستحق أن يعرف الأطفال والشباب بطولاته، وبطولات الجيل الذي حمل عبء استعادة الروح والأمل وتحرير الأرض من الجيل الذي ثأر لشهداء نكسة يونيو/حزيران 67 كتبت كثيرا عن أبطال مصر الأفذاذ وطالبت بالاستفادة من الأبطال الموجودين على قيد الحياة، وهؤلاء أصبح عددهم قليلا للغاية، ولكن لا حياة لمن تنادي، وطالبت أن يكون عام 2023 هو عام التذكير بنصر أكتوبر/تشرين الأول، وسعدت بتصريح وزيرة الثقافة في نهاية العام الماضي بأن عام 2023 سيكون عام انتصار أكتوبر، ولكن هذا لم يحدث.. سبق أن قدمت مشروعا لوزارة الشباب لإحياء ذكرى الانتصار في مراكز الشباب في جميع القرى والمراكز والمدن، ولكن الأمر لم يرق لوزير الشباب والرياضة، أما وزارتا التربية والتعليم والتعليم العالي فليس لهما أدنى اهتمام بهذا الأمر، وينشغلون فقط بانشطة هزيلة لا تفيد الشباب، رغم أن الشباب الذي ينتهي من دراسته فاقد بناء الشخصية الوطنية، من الصعوبة أن يتم إنقاذه من الوقوع في براثن التطرف، أيا كان نوع التطرف. لا ندرى إلى من نتوجه في ندائنا؟ إلى المسؤولين في الوزارات؟ لا فائدة هل نتوجه إلى رئيس الوزراء؟ لا فائدة ولا علاقة له بهذه الأمور
بغرض الشهرة
أصبحت قصص الزواج والطلاق في الوسط الفني هي أقرب طريق للشهرة وبعد ذلك إيجاد فرص للنجومية.. في الشهور الماضية كما لاحظ فاروق جويدة في “الأهرام” امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بعشرات القصص ما بين الزواج والطلاق وحكايات واتهامات بالخيانة.. والغريب أن قصص الطلاق والزواج جعلت من نكرات الفن نجوما وتسابق الفنانون في رواية القصص والتجريح في بعضهم ومن خان ومن هجر.. ويبدو أن هناك سيناريوهات يتبادلها الفنانون ويقلدون بعضهم.. وكل طرف يدين الآخر وربما أصبحت هذه القصص وسيلة سريعة للمشاركة في أعمال فنية رخيصة وجاهزة.. لا يعقل أن يكون هذا حال الفن وأخبار الفنانين وقصص الزواج والطلاق، التي لا تخلو من الاتهامات والشتائم.. هل أصبح من حق أي إنسان أن يفسد أذواق الناس ويشوه سلوكياتهم، وكيف استغلت مواقع التواصل الاجتماعى هذه المهزلة وحولتها إلى قصص وحكايات عن حالة انفلات تهدد تاريخا من الفن الجميل.. في كل يوم تطاردنا قصص وحكايات ما بين الهجوم على الرجال والسخرية منهم على بعض الفضائيات، أو حكايات نكرات الفن الذين وجدوا في الشائعات حكايات تحقق لهم الشهرة وربما النجومية، ونراهم أبطالا في الأفلام والمسلسلات.. هناك هجمة شرسة يتعرض لها الفن المصري حيث اختلط الحابل بالنابل.. هناك أيد خفية تعبث في ثقافة مصر وهى تشبه المؤامرة وبدأت بإفساد أذواق الناس وانتهت بفرض ظواهر غريبة مشبوهة أفيقوا لأن الفن روح مصر.. هناك ظواهر مرضية تشبه كورونا تنتشر بسرعة غريبة بين الباحثين عن الشهرة والنجومية، وقد اختاروا الزواج والطلاق وتشويه الرجل والمرأة في وقت واحد.. ومن يشاهد حملات تشويه الرجل وقصص الزواج والخلع يدرك أن هناك أيدي خفية تدمر الأسرة المصرية.