لندن ـ ‘القدس العربي’: يبدو أن الربيع العربي أصبح يستأثر بمعظم المهرجانات الثقافية والأنشطة المقامة في أوروبا. وها هي سلوفينيا تنضم إلى تلك الدول التي اتخذت من الربيع العربي ثيمة لأنشطتها الثقافية منذ بدء الثورات العربية. يعتبر مهرجان ‘فابولا’ الثقافي، والذي يقام في العاصمة ليوبليانا منذ عام 2004 من أهم المهرجانات الثقافية في سلوفينيا. لقد بدأ المهرجان في السنوات الأولى ببرامج محلية بسيطة وسرعان ما وسع نشاطه ليشمل نطاقاً أوسع بدعوة أسماء أدبية وثقافية مهمة في أوروبا، خاصة بعدما أصبحت ليوبليانا عاصمة عالمية للكتاب.
وتعتبر دورة هذه السنة، والتي تقام من فترة 27 شباط/ فبراير لغاية 10اذار/ مارس من عام 2012، أول دورة يقدم فيها الأدب العربي متمثلاً بأمسيات لقراءات شعرية وطاولة مستديرة عن ‘الربيع العربي’. حيث يشارك كل من الكاتب والناشط السياسي ‘منصور راجح’ من اليمن، والذي كان سجين رأي سابقا في سجون نظام علي عبد الله صالح وتمَّ حسم قضيتهِ قبل عشر سنوات تقريباً باستضافته ككاتب ضيف في النرويج بعد أن كان محكوماً عليه بالاعدام. كما تشارك الشاعرة والكاتبة ‘منال الشيخ’ من العراق بقراءات شعرية ومداخلات عن دور النشطاء الشباب في الثورات العربية ودور الاعلام والمواقع الاجتماعية في ذلك. ومن المغرب يشارك كل من الصحافيين والناشطين في مجال حقوق الانسان، الناشطة ‘زينب الغزوي’ والصحافي ‘عمّار علي’، وهما حالياً يحلان ككتاب ضيوف على مدينة ليوبليانا ضمن برنامج الكاتب الضيف الذي تتبناه منظمة’ العالمية’ والتي مقرها الرئيسي في مدينة ستافنجر النرويجية. ICORN تأتي أهمية هذا المهرجان كونه يحاول تسليط الضوء على القضايا الحالية في المنطقة، فقد كان التركيز العام الماضي على قضية الاسلام وتأثيرها على الأدب، وتم تناول هذا الموضوع من خلال كتاب وشعراء وخبراء من سلوفينيا والبوسنة والهرسك وتركيا. ركزَّ المهرجان هذا العام على المواضيع الأدبية السياسية والاجتماعية في سلوفينيا والمنطقة والتطورات التي طرأت على الأدب ما بين الحربين العالميتين. كما يقوم المهرجان في كل سنة تنظيم ندوة عامة تكرس لإحدى الشخصيات الأدبية المرموقة وكانت هذه السنة مكرسة للأديب فرانز كافكا.
يتخلل المهرجان تكريم بعض الأسماء المشاركة ومسابقة أدبية لأفضل كاتب سلوفيني، سواء كان شاعراً أو روائياً، وتوزع الجوائز في افتتاحية عادة ما يحضرها رئيس بلدية ليوبليانا مع جمع غفير من الجمهور ومسؤولو المهرجان والكتّاب المدعوون. وكانت الجائزة هذه السنة من نصيب الكاتب والروائي والمترجم السلوفيني ‘دوشان جاتر’. كما تقوم إدارة المهرجان بترجمة الأعمال الشعرية أو النثرية المشاركة في المهرجان للتعريف بها للمتلقي السلوفيني. ويذهب المهرجان لأبعد من أن تكون النشاطات محصورة في قاعات مخصصة للقراءة والندوات وذلك بمشاركة الكتاب والشعراء في القاء أعمالهم في المستشفيات والمراكز الصحية ودور المسنين واشراك الفئات التي لا يكون بمقدورها حضور هذه الأنشطة. من الأسماء التي شاركت في هذه الدورة: الكاتب المسرحي والسيناريست والروائي البريطاني من أصل باكستاني ‘حنيف قريشي’، والكاتبة الفنلندية ‘لينا كرون’ والروائي البنغالي الهندي ‘أميتاف غوش’ والذي يكتب أعماله باللغة الانكليزية. كما يشارك الكاتب الروسي المعروف ‘مايكل شيشكن’ الحائز على جوائز عديدة في مجال الرواية وآخرون.