الربيع العربي وازمته: تحد لاسرائيل

حجم الخط
0

عوزي برعاملم يهش الربيع العربي إلينا ولا للغرب الذي أراد له الخير.

أجلّ الرئيس الامريكي السابق جورج دبليو بوش اجلالا كبيرا انشاء ديمقراطية سليمة في بلدان العالم الثالث، وتلقى نتان شيرانسكي منه تشجيعا معلنا حينما زعم انه يمكن عقد السلام مع ديمقراطيات في الشرق الاوسط فقط. وقد تابعه على ذلك الرئيس براك اوباما ومعه حلفاؤه في الغرب الذين استبشروا بمجيء الديمقراطية للعالم العربي. وكنت واحدا من مؤيدي فكرة ان يأتي بدل نظام مستبد ظلامي يقمع أبناء شعبه ويُصرف سياسة فاسدة، ان يأتي نظام يبتغي الخير لشعبه وينتخبه شعبه.

نستطيع ان نقول في صدق ووضوح انه من الممكن جدا ان يجلب التحرر من عبء النظم المستبدة خيرا جزئيا لجماهير جائعة بلا أمل. لكن ارادة الشعب جاءت بحماسة لتحكم غزة وقد حملت على جناحيها اليوم الاخوان المسلمين في مصر التي لنا معها اتفاق سلام يزيد عمره على ثلاثين سنة.

ان حماس والاخوان المسلمين هما لون اسلامي متطرف واضح يرى الصراع مع المسيحية واليهودية صراعا دينيا عميقا. ويرى الاسلاميون الصراع بخلاف موقف م.

ت.

ف التي رأت الصراع تباينا بين المطامح القومية، يرون الصراع من خلل المنشور الديني لا القومي.

يتغير المحيط الجغرافي الاستراتيجي الذي يحيط باسرائيل سريعا قبل ان نستطيع ان نهضم التغييرات ونفكر في الاستعداد المناسب.

لا نستطيع ان نقول بصورة عامة ان التغييرات في مصر ستؤثر فورا في صورة العلاقات وفي معاهدة السلام، لكن نستطيع ان نقول ان الالتزام الذي التزم به النظام السابق لن يكون أثيرا عند النظام الجديد. ومع ذلك فان تعلق مصر بالغرب وبالولايات المتحدة قد يجعل مقدار التحول وايقاعه معتدلين.

يجب على اسرائيل ان تضمن بالطبع منعة جهاز الامن وان تفكر في نفس الوقت تفكيرا سياسيا خارج الصندوق.

ان القطيعة مع تركيا ليست قطيعة لا يمكن اصلاحها. ليس اردوغان من محبي صهيون، لكنه يمثل اسلاما مختلفا وأكثر تقدما ويبحث عن اندماج تركي أكبر في الغرب وفي اوروبا. وقد التقيت في مناسبة ما شخصا كان شديد الاطلاع على العلاقات بين اسرائيل وتركيا، وهو يزعم ان حكومة اسرائيل قادرة على تسوية صراع ‘مرمرة’ وعلى ان تخطو نحو تغيير العلاقات بأهم دولة في المنطقة. وليس السؤال في نظري صوغ مادة بل فهما عميقا لكون قوانين اللعب تقتضي استعدادا سياسيا مُحدثا ومختلفا.

تقتضي الردود على الخطر الايراني ايضا تقديرا واسعا. وليس الخطر الايراني خطرا على اسرائيل وحدها. واذا تحققت التنبؤات فقد تهدد ايران حقول النفط والسيطرة في الخليج، وهذه مصالح وجودية للولايات المتحدة والدول الغربية. ولكل قرار ثمن وكل ثقاب أُشعل يقتضي تفكيرا في انه الى أين يوجه الحريق.

يجب ان تخلي الحماسة مكانها لتقدير بارد يخطط للسياسة، وينبغي في وضع تحد ان يوجد تفكير يفضي الى تغيير توجه حقيقي، فما تزال التغييرات في منطقتنا في مهدها.

اسرائيل اليوم ـ 3/7/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية