الرجل الحرّ

امين دراوشة
حجم الخط
0

يحمل أفكارا غريبة، تجعله منبوذا من الناس، رأيته قبل أيام، فانتقدته على تنقله من عمل إلى آخر، وإعادة ترتيب حياته من جديد بين الفترة والأخرى.
فقال :
ـ الرجل الحرّ.. ذلك الذي يقدر على تغيير حياته متى أحس بأنها من دون جدوى..
الرجل الحرّ.. ذلك الذي يستطيع الهبوط حيثما يشاء، والبدء من جديد.
قلت له :
ـ إنك أبله، ولن تستطيع العيش وفق ما ترغب، وستجد نفسك معزولا وبلا رفيق..
ـ آه.. يا صديقي.. أتعلم من أنا؟ أنا الإنسان المهتك، الملول! كم أرغب في التنقل.. أن أرحل.. أن أترك كل شيء ورائي.. أعشق، أن أخاطر بحياتي، إذ لا حياة بلا مخاطرة، أليس كذلك؟
ـ لا فائدة منك، عش كما تريد، ولكن لا تطلب مني العون بعد الآن.
جلس على مقعده.. أخذت الأفكار المجنونه تعربد في رأسه كالعادة.
ـ لن أدير ظهري للحياة.. لن أعيش حياتي مرغما.. سأعمل ما يحلو لي، سأبقى أحب حماقاتي ولا مبالاتي.. ولو قدر لي الولادة من جديد.. سأكون أنا.. نفسي، أمارس حماقاتي.. وأرتكب الأخطاء نفسها، لا أريد ود أحد، ولم أطلب ذلك، ولن أفعل الآن، تكفيني مي، بودي لو أضم رأسها إلى كتفي، وأداعب بأصابعي وجنتيها، وأصغي إلى أغنية رائعة تترنم بها.. ترى متى تعود؟ هي مثلي تحتاج الطيران.. ها هي ملابسها منتشرة في كل مكان..
أمسك أحد فساتينها، وغمر وجهه به فسكر..
يا لربات العذاب! متى سأهجر هذه الوحشة، أتخلص من هذا الضجر؟
عد إليّ سريعا.. ها أنا أنتظر، وقد جهزت عتادي، قاربي الصغير، رسائلك إليّ، كتبي.. غدا عند شروق الشمس سوف ننطلق.. لم يعد لنا مكان هنا.. حيث الغربان والوحشة، اليباب وذبول الإنسان.. فما زلنا نتمتع بالحيوية وخفة الروح.. استعد فقد وجدت مكانا آخر.

٭ كاتب فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية