الرجل الذي تكلم بصراحة

حجم الخط
0

تم في احدى الدول التي تقبع على وجه الكرة الارضية تحديد يوم لاجراء الانتخابات وكانت كل وسائل الاعلام الحكومية في هذه الدولة تتحدث عن انتخابات حقيقية نزيهة وشفافة، وكانت تحث المواطنين وتطلب منهم التوجه لصناديق الاقتراع لممارسة حقهم في اختيار ممثليهم، ومع اقتراب موعد الانتخابات امتلات الشوارع باليافطات الانتخابية، وتم تكثيف الحملة الاعلامية الحكومية الى ان استضافت احدى القنوات التلفزيونية المهمة في تلك الدولة مجموعة من رجال السياسة للحديث حول الانتخابات، وتحدث هؤلاء الضيوف بلباقة وادب حول الانجازات والانتصارات وسقف الحرية المرتفع ومدحوا الناخبين والمرشحين وكل شيء الى ان جاء الدور على اخر المتحدثين الذي كان قد تغير لون وجهه وكان يبدو كقنبلة على وشك الانفجار وتحدث على الهواء مباشرة فقال الانتخابات الحقيقية الناجحة تحتاج الى ثلاثة شروط:

الاول: حكومة محترمة. الثاني: شعب واع. الثالث: قانون انتخابات عادل.

ونحن لا يوجد لدينا لا حكومة محترمة ولا شعب واع ولا قانون انتخابات عادل فمن اين تاتون بكل هذا الكذب والافتراء والنفاق. الحكومة تقول شيئا وتفعل شيئا اخر، وهي منحازة لمجموعة من المرشحين الذين سيسهلون لها الامور بعد نجاحهم والشعب يلهث وراء لقمة عيشه ويسمع الوعود بالمنفعة الشخصية من المرشحين، التي تعتبر رشوة ويصدقها، والاشاعات تملا الوطن عدا عن جهل الناس بما يحدث وراء الكواليس من بيع وشراء. وقانون الانتخاب فصل تفصيلا ليخدم بعض الاشخاص وهو بعيد كل البعد عن العدل والعدالة، فعن اي شفافية ونزاهة وعدالة تتحدثون يكفي كذبا، فقد اصبحت صناعة الكذب من اهم صناعاتنا الوطنية الى هنا انتهى حديث الرجل الذي ساد بعده صمت عميق.

هارون الصبيحي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية