الرجل الذي ضحي لأجل قضية

حجم الخط
0

الرجل الذي ضحي لأجل قضية

الرجل الذي ضحي لأجل قضية الأمم لها رموز تفخر بها وتستشهد من أجلها.. كل الحضارات سجلت باسم أشخاص استطاعوا السير بها نحو أهداف ورؤي وتعتمد علي عزائم أولئك القادة ومدي التأثير والدور الفاعل في حياة ألامم وتتجلي معاني تلك الأعمال وتوزن علي مقاييس واعتبارات موضوعية ونقطة الشروع نحو هدف سام يتحقق… من منّا لم يقف اجلالا واحتراما لرجل ليبيا الذي قهر الغزاة في ساحة القتال وقهرهم في ساحة القضاء ببيانه وثبات جنانه كيف وقف الساعات الطوال أمام القضاء الفاشستي وقف فوقف معه كل الشرفاء المكبلين بقيود المحتل قلوبهم وحناجرهم وايديهم مرفوعة بالدعاء ان يكلل جهاده بالشهادة التي هي مبتغي كل من آمن بدين الله واعلي لا اله الا الله… صعد عمر المختار منصّة الشرف أحاط بها الجلاّدون يحمل كتاب الله الي آخر لحظة من حياته المباركة… اعدم الرجل فهل يعرف أحدنا الجلادين لا نعرفهم لكن اللعنة تلاحقهم عند كل ذكري للرجل؟ هل حفظ التاريخ أسماء أذناب الشياطين؟ لا… لقد ذهبوا الي مكبات القمامة لا يعرفهم الا أحفاد يتحاشون ذكر ابائهم وكلنا يتمني ان يكون حفيدا للمختار تلك سيرة الشرف والفخار في الدنيا والآخرة فكان ذكره عبق عطر يملأ المكان شذا سيرة ختامها مسك… كان اعدامه الخطوة الأولي نحو تحرير القطر الليبي من الاستعمار وبها ابتدأ الشروع نحو تحقيق تلك الأهداف فعند الحديث عن العظماء فلا بد من استحضار شخوص بحد عينهم كانوا قناديل أضاءت فضاءات مظلمة من تاريخ الأمم وحولوا انكساراتها الي انتصارات فلكل أمة تاريخ تعتز وتدافع عنه بما عز عليها من نفس ونفيس تصل الي حد الجود بالنفس.. هذا بالنسبة للأفراد ولكن الحال يختلف عند القادة فمن باب أولي أن تكون تضحياتهم اعظم وأوقع علي النفس وتعتمد أسلوبا مبتكرا لم يطرقه مستطرق أو يدخله داخل. رجل يتقدم الي الموت بخطوات المؤمن بقدر الله ونفاذ أمره لا بامضاء فلان أو دعوة فلان انه أمر الهي اراد له ان بطلا قال الخالق كن فكان… فلقد خلق الباري تبارك في عليائه الخلق ليموتوا تلك سنة في خلقه مع ان للموت رهبة فهو ذلك الزائر الكئيب الذي يطوّح بلب المرء وينقل خيالاته الي فضاء الشك واليقين. الشك للظانّين ظن السوء بالله واليقين هو المحك الذي تبني عليه خيرات الدنيا والآخرة فخير أعمال المرء خاتمته واحسن خاتمة ان ينطق الشهادتين وقد سمعه وشاهده الملايين وكيف كان الظلم والطائفية المقيتة عنوانا لافعال حكام يدعون قيادة الناس ويدعون بناء دولة القانون والعدل لكن المشهد المقزز اثبت انهم لا يعرفون ابسط عناوين الأخلاق التي لا يفعلها حتي حيوان الغاب وتأكد للقاصي والداني عدم امتلاكهم أدني مراتب الأخلاق والقيم فالمخلوقات تتصرف علي ما فطرت عليه وما علمته الحياة من دروس وعبر فالانسان تتحكّم به مجموعة عوامل أبرزها الايمان… وقد قيل (فاقد الشيء لا يعطيه) … قتل مسلم نطق الشهادتين…… رجل ثابت الجنان واللسان يتقدم الي الموت (العز) الذي أضاف اليه اكثر مما أراد له البعض… عبيد حسين سعيدرسالة علي البريد الالكتروني[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية