الرجل السليم

حجم الخط
0

تلوح في الافق معركة انتخابية بين «بيبي فقط» و «الا بيبي فقط». وفي حقيقة الامر، هذه معركة انتخابية لن تحسم فقط في شؤون الزعامة بل هي مفترق طرق لحسم تاريخي في هويتنا ومستقبلنا.
لقد قدم لنا رئيس الوزراء المنصرف خدمة هامة حين اكد مؤخرا مواقفه اليمينية، مع سيماء من المسيحانية الدينية، في مسألتين اساسيتين – توسيع المستوطنات وقانون القومية. ومعنى سياسته هو دولة ثنائية القومية مسيحانية، بلا مساواة حقوق للعرب، بلا تسوية سياسية؛ دولة مسيحانية في نزاع ديني مع العالم العربي. هذا هو نتنياهو بلا قناع، مع موقف شرعي من بيت الاب، له مؤيدون كثيرون في الدولة. على هذا انحلت الحكومة، وعلى هذا الانتخابات مبررة.
البديل لاسرائيل هو التمسك بوثيقة الاستقلال؛ اسرائيل ديمقراطية مع مساواة للجميع، تتطلع إلى تسوية سياسية على تقسيم البلاد مع دولة فلسطينية، وهي عضو مقبول في أسرة الشعوب. هذا الموقف ايضا، من مدرسة بن غوريون، يتبناه الكثيرون والطيبون.
الحسم هو بالتالي بين فكرين، بين معسكرين. وفي هذا الخيار تقف امامنا ايضا مكانة الدولة، ولكن يمكن لهذا ان يتأجل أيضا، لان المحيط والعالم يعتبران سياسة الحكومة المنصرفة كتبنٍ للفكر القومي المتطرف. ومعسكر وثيقة الاستقلال ملزم بان يتحد إذ فقط في السير المشترك يوجد احتمال لتعبير الاغلبية عن قيم وثيقة الاستقلال والتي لا تزال اغلب الظن موجودة فينا. ان السير المشترك للعمل والحركة هو جواب مناسب للمعسكر القومي المتطرف. ولاحقا ينبغي الامل في توسيع كتلة اليسار – الوسط بل وخلق محور مع أحزاب يمينية براغماتية كحزب «كلنا» لموشيه كحلون في مواجهة فرسان الجمهورية من اليمين.
من ناحية شخصية، فان الرجل الذي يجب أن يكون في رأس المعسكر الديمقراطي هو اسحق هرتسوغ. فهو رجل سلام بوضوح، رجل قانون يتبنى قيم المساواة، رجال العالم الواسع، مع اتصال بتراث اسرائيل ومع تجربة اجتماعية كوزير الرفاه سابقا.
بوجي ليس رامبو وليس خريج الوحدة الخاصة. ولكنه رجل مصداق، فهيم، مجرب، يعرف كيف يخلق ائتلافات. يمكنه أن ينقذ اسرائيل من الاشتعال الديني من خلال تفاهمات براغماتية مع ابو مازن في ظل التنسيق مع براك اوباما. وفوق كل شيء، فانه رجل طبيعي، بالنسبة لسياسي عاطف ايضا.
وعليه، فالامر هو إما بيبي أو بوجي (مع تسيبي)، المستوطنات أو المسيرة السلمية، قانون القومية أو وثيقة الاستقلال؛ الاقتصاد المقاطع أم العلاقات مع العالم. الشراكة مقابل الانانية. اذا ما جاء غريب من المريخ ليقرأ هذه السطور فانه سيستنتج بان هرتسوغ لا بد سيكون رئيس الوزراء التالي.
وبالفعل، ليس هذا هو الوضع. لنتنياهو احتمال افضل، ولكنه ليس مؤكدا. فهو يعزف بكفاءة على أوتار الخوف لامة مفزوعة من رواسب التاريخ. ولكن حان الوقت للشفاء. حان الوقت للطبيعية.

معاريف الاسبوع 15/12/2014

اوري سفير

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية