زهرة مرعي
عندما التقت عيناي صدفة بماريان علي شاشة دبي وجدتها مذيعة جميلة تتمتع بالحيوية والحركة وهما بنظري أهم من الجمال علي الشاشة. اللقاء بماريان لم يكن منذ لحظة إنطلاقتها في الحكي لكني استلحقت نفسي لألتقط منها ما هو مفيد من حديثها الشيق. فقرة الجميلة ماريان كانت بعنوان عنوان الرجل. قلت لنفسي عال العال لنتابع ماذا في جعبتها لهذا الرجل المسكين الذي أكلت حقوقه المرأة من كثرة البرامج التي توجه إليها علي مختلف الشاشات. ولكن مع ماريان كان هناك خربان بيوت. وهي التي أخذت علي عاتقها توجيه الرجل للأفضل له في عالم الموضة والأناقة، وإذا بها تشير إلي هذا الرجل بالإختيار من كبريات دور الأزياء الرجالية الفرنسية منها والإيطالية أقلها إيف سان لوران.
خلاصة الحكاية أن العزيزة ماريان وضعت الرجل امام مسلمات ليس بإمكانه أن يحيد عنها فيما يختص بطلته وأناقته. توجهت للرجال من فئة لبّيسة البدلات وحشرتهم بداخلها حتي مع ربطات العنق ونحن في عز آب اللهاب كما يقال عندنا باللبناني الدارج. ووضعت ماريان عناوين للرجل كأن تحتوي خزانته علي أربع بدلات، بدونها يكون ناقص أناقة وعقل. لم تساوم ماريان ولم تلن فالبدلات الأربع يجب أن تكون بالألوان عدوا معي: الأسود، الرمادي، الكحلي والكحلي المقلم بالأزرق وهذه الأخيرة كما أبلغتنا الصديقة ماريان من موضة 2006. تفاجأنا حقيقة كيف بها تعود برجالنا الأعزاء إلي موضة 2006 ونحن قد قطعنا ثلثي 2007. كيف بها تأخذ رجالنا في الموضة إلي الخلف أكثر من سنة ونصف. لا شك هي مؤامرة من قبلها بحقهم. وربما تكون مؤامرة من قبل أحد دور الأزياء التي سوقت لها والتي لا يزال في مستودعاتها ذخيرة من موضة 2006 فأرادت التسويق لها. لم يقتصر تسويق وترويج ماريان للبدلات فقط فهناك بالطبع إكسسواراتها وهي كانت حاضرة لدي ماريان. في شأن الجوارب أبلغتنا ماريان أن الرأي الذي يقول بجوارب من لون القميص أصبح out أي خارج الموضة وعلي الرجال أخذ العلم بهذا القرار العالمي. وأبلغتنا أيضاً وأيضاً أن أكثر من اثنتين من البنسات هو أيضاً خارج الموضة. عليكم أيها الرجال الإنتباه جيداً إلي تعليمات ماريان وإلا لكم الويل من العصر الذي قد يرميكم خارجه. وعندما وصلت ماريان إلي ربطات العنق قالت لمشاهديها المتشوقين لإرشاداتها التي تخرب البيوت بالإنكليزية طبعاً: يو ماست هاف، أي يجب أن تكون لديكم خمس ربطات عنق وتعيشون مبسوطين باقي أيام حياتكم. ونحن بدورنا لا يسعنا سوي دعوة ماريان لتوزيع ربطات العنق علي الرجال والنساء غير المبسوطين لعلهم يصابون بشيء من الفرح إن كان لربطات العنق التي تتحدث عنها مفعول السحر هذا. عزيزتي ماريان نقول لك أكثر الله من أمثالك في تقديم البرامج الإعلانية لدور الأزياء التي تدفع بدل تلك البرامج، ونقول لك لماذا كل هذه التعقيدات لحياة الرجل واللعب بعقله لتصبح دور الأزياء العالمية طموحه؟ أليست أزياؤنا الوطنية والشعبية أكثر راحة وأماناً للرجل من ربطات العنق التي تضيق الأنفاس في عز الصيف؟ ننصحك يا ماريان ببرنامج عن الأزياء الوطنية لكل بلد عربي بذلك تكسبين الثواب العظيم بتذكير الناس بجذورهم، وتريحين أعناقهم من ربطات العنق، وخصورهم من الأحزمة وهلم جراً. نبريش زافين سيرة ع الشط هو آخر إبداعات الزميل زافين من تلفزيون المستقبل الذي ضاقت به إستديوهاته فخرج هائماً علي وجهه يبحث عن أستديو متنقل علي شواطيء البحر الأبيض المتوسط. سيرة وإنفتحت إستفاد من مقال مجلة ناشيونال جيوغرافيك الأخير الذي أرعب اللبنانيين عندما بشّرهم بزلزال مدمر وبتسونامي يبيد لديهم كل ما هو منتصب علي أعمدة تماماً كما حصل في سنة 555. حمل زافين نفسه إلي مقهي دبيبو الشهير في منطقة الروشة من بيروت وجلس هناك مسترخياً مع النارجيلة يحاور ضيوفه فيما الموج يغازل الصخور من تحته. وإن بدا واضحاً أن العزيز زافين غير حرّيف بالتعامل مع النارجيلة، وحرّيف في التلاعب بـ نبريشها الذي راح يلاعبه بحركة دائرية أثناء حواره مع ضيوفه، فهو من جهة أخري بدا وكأنه قصد شاطيء بيروت ربما لأن البعض عزف عنه بعد خبرية التسونامي التي لا يزال مفعولها وتداعياتها في كل من أندونيسيا وتايلاندا وسيريلانكا ماثلاً أمامنا.
ضيوف زافين طمأنوا الناس إلي أن التكهن بالزلازل لا يزال مستحيلاً. وطمأنوا الناس أكثر إلي أن الهزات الخفيفة التي يشهدها لبنان يومياً تشكل تنفيساً للأرض. وإسترخاء زافين قريباً من فقش الموج مع نارجيلته طمأننا أكثر بكثير. لكن الطمأنينة الأساسية ليست من إختصاص البشر بل هي من إختصاص القدر الذي يخبيء لنا تسونامي من فعل الطبيعة بعد أن كدنا نضمحل من التسونامي السياسي الذي نعيشه في لبنان منذ سنوات. فكل سياسي في بلدنا يساوي في تصريحاته ونواياه ما يقفل مقياس ريختر لكثرة ما يتسبب به من زلازل. وإلي اللقاء مع زافين في الأسبوع المقبل علي شاطيء جبيل وذكريات اللبنانيين مع كارثة التيتانيك.
تقرير مختون! تسمرت أمام الشاشة من دون حراك عندما تلفظ مذيع نشرة الأخبار في قناة أم بي سي بعنوان كاتيوشا من حيفا. وإذا بفريق غنائي عربي من حيفا يغني للكاتيوشا بمناسبة مرور سنة علي عدوان تموز (يوليو) الإسرائيلي ـ الأمريكي علي لبنان. تذكر عرب حيفا الكاتيوشا التي سقطت عندهم وأدت إلي ضحايا بينهم. سمعنا الفريق يؤدي كلمة كاتيوشا أكثر من مرة، لكن القناة لم تتكرم علينا بالمزيد ربما لأسبابها الخاصة وموقفها من تلك الحرب. مررت التقرير بخجل وبكلمات مختصرة جداً جداً. علمنا من بعض أعضاء الفريق أن الأغنية ساخرة. وأن هؤلاء الشبان عبروا عن مشاعرهم التي خالجتهم خلال الصيف الماضي حين كانوا بين نارين كما قالت فتاة من الفريق قلبنا كان مع لبنان وفي الوقت نفسه كانت تنازعنا غريزة البقاء.
لم يعط الوقت المطلوب لهذا التقرير بل تم التعامل معه بطريقة الختان، ربما لأن تحقيق النصر علي إسرائيل يصنف من أنواع التابو في نظر البعض. أم بي سي أعطت لهذا التقرير أقل بكثير مما تعطي لنشرة المال والأعمال أو حتي لنشرة الطقس، وأقل مما تعطي عادة لمثل هذه الفقرة المميزة في نشرة أخبارها لأي تقرير من العالم مهما بلغت درجة تصنيفه في ميزان الأهمية. غلطة مقصودة إرتكبتها أم بي سي ولن ينفعها الندم. فالمشاهد العربي يتلقي بشغف كل ما يقدم إليه عن عرب فلسطين الصامدين. ونرجو أن لا يستعمل الختان مع مواضيع مماثلة.
صحافية من لبنان[email protected]