في مقابلة لفضيلة الامام الاكبر شيخ الازهر الدكتور احمد الطيب مع صحيفة ‘فرانكفورتر الجماينه زونتاجس تسايتونج’، طالب فضيلته بتعامل متسامح مع الرئيس المصري السابق حسني مبارك قائلا ‘ان مبارك قام بالكثير لمصر خلال فترة طويلة وانه اليوم رجل مسن ومريض، وينبغي مراعاة الرحمة قبل القانون’. نحن نحترم رأي الدكتور الطيب ونقدر مشاعره النبيلة نحو الرئيس المخلوع حسني مبارك، الذي امضى اكثر من 32 عاما في الحكم أذاق فيها الشعب المصري الصابر شتى انواع الاذلال والاهانات والتجويع. فأكثر من اربعين مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر وفي القبور يستجدون رغيف الخبز ويعانون من الامراض والأمية. واذا كان الرئيس المخلوع يعاني من امراض الشيخوخة فهذا طبيعي لمن هو في مثل عمره، ولكن الشعب المصري شاب صغاره وشاخوا قبل اوانهم من هول ما رأوا وعانوا من ظلم واضطهاد وحرمان خلال فترة حكمه الطويلة. فهل ينبغي مراعاة الرحمة بمن قتل اكثر من 850 نفسا بريئة حرم الله قتلها الا بالحق، لانها طالبت سلميا بحقها في العيش الكريم؟ وهل من يميت شعبه جوعا وقهرا بينما هو واولاده وزوجته وازلامه ينعمون بالحياة الرغيدة ويكدسون المليارات المنهوبة من عرق وكد الشعب المصري المطحون في حساباتهم الخاصة داخل مصر وخارجها، عدا الشركات والطائرات والعقارات والفيلات في مصر واوروبا وامريكا، هل يستحق يا شيخنا الجليل الرحمة ام القصاص، أوليس القصاص عدلا والقانون عدلا ورحمة؟ هذا على الصعيد الانساني. اما على صعيد كرامة مصر فان مبارك جرد ام الدنيا من كرامتها متناسيا ان كرامة الامة العربية من كرامة مصر. لقد وضع الرئيس المخلوع حسني مبارك مصالح الكيان الصهيوني فوق مصالح مصر والعرب، وسخر رجال امنه لحراسة حدوده لينعم اطفاله بالنوم وشعبه بالأمان، بينما اطفال فلسطين وشعبها يموتون بقنابل الفوسفور الابيض وصواريخ طائرات العدو المجرم. كان مبارك يعتبر الكنز الاستراتيجي للكيان الاسرائيلي الذي لم ينعم بالاستقرار والامان الا في عهده الطويل الامد. كل ذلك على حساب كرامة شعبه والشعوب المناضلة في كل من فلسطين ولبنان.. لقد وقف مبارك في خندق واحد مع الكيان الصهيوني في حصار الشعب الفلسطيني في قطاع غزة لخنقه واماتته جوعا ومرضا عندما قام باغلاق معبر رفح، الذي يمثل الرئة الوحيدة التي يتنفس منها مليون ونصف المليون فلسطيني في القطاع، والمنفذ الوحيد على العالم الخارجي، واحكم الطوق عليه خاصة عندما تعرض للابادة على ايدي الجيش الاسرائيلي، الذي اجتاح قطاع غزة واوقع اكثر من 1500 شهيد معظمهم من الاطفال والنساء والرضع. ليس هذا فحسب، بل في الوقت الذي كان فيه اهالي غزة يموتون جوعا من فقدان الغذاء والدواء بفعل الحصار المزدوج عليها وبسبب فقدان الطاقة اللازمة للبيوت والمستشفيات، كان مبارك يمد الدولة الغاصبة بالغاز اللازم لتشغيل معدات جيشها العسكرية المستعملة لابادة الشعب الفلسطيني وبأسعار شبه مجانية، بينما يمنعه عن اهالي غزة المحرومة. ليس هذا فحسب، بل ساهم مبارك مساهمة كبيرة في تدمير بلد عربي كان يشكل خطرا على الكيان الصهيوني ودرعا منيعة للامة العربية وهو العراق، وفي قتل وتشريد الملايين من شعبه واعدام رئيسه وقتل اولاده بتحالفه مع امريكا واسرائيل.. هذا قليل من كثير ويحتاج الى مجلدات ضخمة لكتابة كل ما قام به مبارك ونظامه بحق الشعب المصري وشعوب عربية اخرى من مظالم وانتهاكات انسانية. فهل رئيس كهذا يستحق الرحمة ام الاعدام الفوري؟
بوران بشير