الردع في غزة قائم رغم اطلاق الصواريخ

حجم الخط
0

مهما بدا الامر مُخيبا للآمال، فان اسرائيل اعتبرت أمس اطلاق القذائف الصاروخية من قطاع غزة عبثا بلا سبب. كما في الفكاهة المبتذلة عن اولئك الاثنين المتخاصمين اللذين يتجهان الى ضرب الثالث، هذه هي حال فصائل الصقور في القطاع، فقد انزلق صراع محلي بين حماس والجهاد الاسلامي الى اطلاق نار على اسرائيل لنقض التهدئة في الجنوب.
كان بدء الحادثة مواجهة في شمال القطاع بسبب سياسة التهدئة التي تقودها حماس، وأرادت المنظمة في ذروتها ان تعتقل أحد أفراد الجهاد، وحاول الرجل ان يهرب وقُتل اثناء مطاردته، وهو ما أفضى الى جنازة متوترة جدا في غزة خرج في نهايتها عدد من ناس الجهاد وأطلقوا ست قذائف صاروخية على اسرائيل. وسقطت احدى القذائف في الارض الفلسطينية واعترضت منظومة القبة الحديدية اثنتين منها وسقطت الباقية في مناطق مفتوحة.
لم يكن واضحا في اسرائيل أمس هل نُفذ اطلاق النار بمبادرة محلية من ناشطين غاضبين، أم بأمر من أعلى باعتبار ذلك جزءا من محاولة قيادة الجهاد في القطاع تحدي سلطة حماس.
ليس سرا أن زادت القطيعة في الفترة الاخيرة بين المنظمتين عمقا، باعتبار ذلك جزءا من الصراع العقائدي العميق في الشارع العربي: إن حماس والجهاد الاسلامي منظمتان سنيتان في الحقيقة، لكن في حين انفصلت الاولى عن ايران وعن سورية، وهي تعتمد اليوم على مصر وحدها وعلى دول الخليج، ما تزال الثانية تتلقى سلاحا من طهران وتوجيهات من دمشق وتدريبات من لبنان.
يتوقع ان يزداد هذا الصراع قوة في الاشهر القريبة حول قضيتين مركزيتين، زيادة القوة وسياسة التهدئة.
تريد حماس ان تحافظ على الهدوء في القطاع كي يُمكنها ذلك من التخلص من الاضرار التي أصابتها في عملية ‘عمود السحاب’، وتخشى ان تُعرض مواجهة عسكرية علاقاتها الاستراتيجية بمصر للخطر. وتوجد في الجهاد في المقابل فصائل معنية بالتصعيد، ولا سيما على خلفية الصلة الوثيقة بمصادر الامداد والدعم الايرانية.
إن هذا الجدل في هذه الاثناء نظري في أساسه والردع في غزة قوي قائم، رغم أحداث أمس. وتشهد على ذلك المعطيات: فآخر قذيفة صاروخية سقطت في اسرائيل قبل اطلاق القذائف أمس كانت قبل اربعين يوما في 15 أيار/مايو؛ ومنذ كانت ‘عمود السحاب’ سقطت في اسرائيل 22 قذيفة صاروخية أي أقل مما كان قبل العملية بكثير.
في محاولة للحفاظ على الردع سارع الجيش الاسرائيلي أمس الى مهاجمة غزة وحذر المستوى السياسي بأن النار سيُرد عليها بالنار. ويأملون في اسرائيل ان يكون هذا كافيا لاعادة الهدوء الى الجنوب في الفترة القريبة.

اسرائيل اليوم 25/6/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية