الهجوم علي سورية يعتبر رسالة بأنه لا يمكن تقريب سلاح نووي من حدود اسرائيل دون دفع الثمن
رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الاسرائيلي، عاموس يدلين سارع بقدر زائد لان يبلغ لجنة الخارجية والامن في الكنيست بأن الردع الاسرائيلي رمم. الردع هو كلمة جميلة ومشجعة ولكن من الصعب قياسها. من الاسهل قياس وتشخيص الغرور والرضي المبالغ فيه. اذا كانت هناك حقا عملية هجوم في سورية شوشت التعاون الايراني ـ السوري ـ الكوري الشمالي في مجال نشر السلاح النووي، اذا كانت العملية بالفعل مخططا لها بجدية شديدة أكثر من حرب لبنان الثانية واخذت بها بالحسبان ما يكمن فيها من مخاطر ـ فثمة في ذلك ما يشجع. علاقة نووية علي أي مستوي بين كوريا الشمالية التي تتخذ صورة الصديقة للبيئة وبين سورية التي تتحدث عن السلام ولكنها تؤيد كل نوع من الارهاب في لبنان، في العراق وفي اسرائيل، وكل شيء برعاية ايرانية تتعهد بالدفاع عنها ـ لا يمكن ان يستقبل في اسرائيل باستخفاف. عملية ناجحة ـ اذا كانت حصلت ـ يمكنها أن تبث رسالة بأنه لا يمكن تقريب سلاح نووي من حدود اسرائيل او الي مدي مس محتمل بها دون دفع ثمن.
ولكن حتي لو كانت عملية نفذت في توقيت سليم ونية مناسبة، فلا مجال للحديث عن ترميم قدرة الردع. رئيس شعبة الاستخبارات تحدث أمام لجنة الخارجية والامن بينما تبلور لجنة فينوغراد استنتاجات عن القصور التاريخي في قتال اسرائيل القوية ضد منظمة حرب عصابات صغيرة نسبيا، يعد يدلين جزءا منه. قدرة الردع الاسرائيلية تقاس كل يوم أيضا في غربي النقب، حيث تسقط مئات صواريخ القسام في الشهر ولا تنجح اسرائيل في ايجاد رد رادع لها. من الصعب أن ننسي أيضا هشاشة الجبهة الداخلية الاسرائيلية عندما تبينت هذه قبل سنة فقط والقدرة الكامنة لدي الانتحاريين ممن لا يردعهم شيء. الردع ليس علما دقيقا، وفي نهاية المطاف فان ما يقرر هو خوف العدو المسلح جيدا من استخدام الترسانة التي في حوزته. وحتي وقت قصير مضي تعاملت حكومة ايهود اولمرت مع حرب لبنان الثانية كحرب عززت الردع، وها هو رئيس شعبة الاستخبارات بعد سنة يتحدث عن ردع تضرر في لبنان ورمم.
في الردع عناصر عديدة تنجم عن مصالح محلية وعالمية لدول المنطقة وليس بالذات من القدرة العسكرية لاسرائيل، التي كانت دوما أكثر تسلحا من جيرانها. كما أن مدي القدرة علي الامتصاص هو عنصر في الردع، ويحتمل أن تكون سورية وايران قادرتين علي الامتصاص أكثر.
الرضي الذاتي المبالغ فيه أدي بحكومات اسرائيل الي قصورات عديدة. فقد أدي بالقيادة الي التفكير بان الزمن يعمل في صالحنا وتفويت الفرص والتصرف بشكل غير مدروس في المناطق التي كان يفترض لها ان تكون أوراق مساومة، وتأجيل اعادة الضفة الي الملك حسين عندما كان لا يزال يرغب في ذلك. في كل مرة تتباهي فيها اسرائيل بقوتها العسكرية ينبغي ان نتذكر قيودها وقصوراتها. وينبغي التعلل بالامل بأن أقوال يدلين اخرجت من سياقها الكامل وانه اذا كانت هناك عملية عسكرية ناجحة في سورية بالفعل فانها لن تدفع أحدا للتذكير بأن الضعف الذي أظهرته اسرائيل في حرب لبنان وكأنه لم يكن. أسرة التحرير(هآرتس) 18/9/2007