تضاربت الانباء حول اختراق الطائرات الاسرائيلية الحربية للاجواء السورية. من المعلوم ان الناطق الرسمي السوري اقر بهذا الاختراق لكنه قلل من خطره العسكري معلنا ان الطائرات المعادية لم تتمكن من قصف اية اهداف علي الارض نتيجة لقوة النيران السورية المضادة الامر الذي اجبر طائرات العدو علي العودة السريعة الي قواعدها بعد ان تخلصت من عتادها برميه فوق ارض خالية، واضاف الناطق الرسمي ان سورية تحتفظ بحق الرد بالشكل والمكان والتوقيت الذي تختاره.
لا شك ان سعادة كبيرة سوف يشعر بها المواطن العربي في كل مكان لو نفذت سورية ما وعدت به، سعادة سوف تنسيه الالم الذي شعر به بعد هذا الاختراق الاسرائيلي وفي المقابل سيصاب بخيبة امل كبيرة لو كان مصير هذا التهديد السوري الذهاب في ادراج الرياح كمصير تهديدات كثيرة اطلقتها اطراف عربية رسمية متعددة لكنها لم تكن اكثر من فقاعات هوائية او كلامية ان صح التعبير، تلاشت مباشرة بعد الاعلان عنها.
بالامس ادلي رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية (الجنرال عاموس يادلين) بتصريح لاذاعة العدو اشار فيه الي الغارة التي شنتها اسرائيل في عمق الشمال السوري قال فيه ان هذه الغارة اكدت من جديد قوة الردع الاسرائيلية، وفي حديثه امام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع الاسرائيلية افاد باقوال مشابهة وعبر عن سعادته لاستعادة قوة الردع التي فقدتها اسرائيل بعد خسارتها لها امام حزب الله في الحرب التي شنتها علي لبنان صيف العام الماضي. وبالامس ايضا ادلي جون بولتون (المندوب السابق لامريكا في مجلس الامن) بتصريحات لصحافة بلاده اعرب فيها عن فرحته بالغارة الاسرائيلية وقال انها رسالة موجهة ليس فقط الي سورية وانما لايران ايضا واضاف انها سوف تعلم ايران ان جهودها لحيازة سلاح نووي لن تبقي بلا رد.
كما نلاحظ.. لا احد من الاعداء الا ويؤكد ان الغارة الاسرائيلية قد حققت الغرض منها ودمرت اهدافا حساسة في العمق السوري، ونفس الاخبار رددتها وسائل الاعلام وكبريات الصحف الغربية في الايام القليلة الماضية.
ليس من حقنا ان نطالب الحكومة السورية الاعلان عن تفاصيل هذا العدوان الاسرائيلي فقد تقتضي منها التكتيكات السياسية والعسكرية ان تعلن فقط عما يتناسب وخططها او تقييمها لهذه المرحلة من الصراع مع العدو وان تخفي ما قد يضر بها وبحلفائها، لكن في جميع الاحوال من حقنا علي سورية ان تصدق فيما وعدتنا به وقد لا تغفر لها الجماهير العربية والاسلامية التنصل من وعودها، فليس تنفيذها للرد خيارا بل ضرورة قومية.. فمتي هو قادم؟ لقد دفع مجاهدو المقاومة الاسلامية في لبنان دماء كثيرة وقدموا شهداء كثر من اجل كسر عنجهية العدو الاسرائيلي ومن اجل تدمير قوة ردعه وكان هذا النصر هدية المقاومة للبنان ولسورية ولجميع العرب والمسلمين.. هدية ثمينة جدا قد نهلك لو فرطنا بها.
عمر عبد الهادي[email protected]