عمان- “القدس العربي”: واضح تماما أن الحكومة الأردنية بدأت تخشى من “كابوس انتكاسة” على صعيد القطاع الطبي العام بصيغة تعاند برامج احتواء فيروس كورونا.
دخلت المخاوف بعد انتشار غير مسبوق للإصابات وبمعدل المئات لليوم الخامس على التوالي، مؤشرات القلق في المسار السيادي والعميق في الأردن، وبدت حكومة الدكتور عمر الرزاز متأرجحة في قراراتها وترتجل بين الحين والآخر.
دفع الخوف من إخفاق محتمل في احتواء انتشار الوباء الحكومة مجددا، مساء اليوم الإثنين، وبعد جلسة عاصفة لمجلس الوزراء إلى برنامج مبتكر ويدخل في سياق الارتجال أيضا سياسيا وبيروقراطيا تجنبا لما وصفه الرزاز شخصيا بانتكاسة صحية.
تراجع البرنامج عن قرارات سابقة واتخذ نصف قرارات وإجراءات جديدة على أمل تجنب الحظر الشامل والإغلاق، على حد وصف الناطق الرسمي الوزير أمجد العضايلة.
قررت الحكومة مباشرة بعد الإعلان عن تسجيل 218 إصابة جديدة بالفيروس، الإثنين، ما يمكن وصفه بـ”نصف إغلاق أو نصف حظر”. ويعني ذلك أن الموازنة ما بين الإلغاء للحظر والإغلاق بصفة شاملة مالت لاتجاه العودة لبعض الإغلاق خوفا من تطورات فيروسية، حيث تشير دلائل في القطاع الصحي الرسمي إلى عدم وجود جاهزية لاحتواء الإصابات إذا ما وصلت إلى ما يسمى بـ”الذروة الفيروسية”.
وهنا أعلن وزير الأوقاف الشيخ محمد الخلايلة العودة لإغلاق المساجد لمدة أسبوعين وعلى أساس أن مقاصد الشريعة حفظ النفس واغلب التقدير أن الكنائس سيتم الإعلان عن إغلاقها أيضا اعتبارا من الخميس.
بالتزامن، أعلن وزير التربية والتعليم الدكتور تيسير النعيمي الإبقاء على 3 صفوف فقط في المستوى التأسيسي مع شروط وصفوف الثانوية العامة في الدوام الرسمي على أن يتم تعطيل المدارس لأسبوعين أيضا.
في الأثناء، تحدث العضايلة عن إجراءات صارمة جدا ستتخذ لمنع الاختلاط والتجمع حتى داخل البيوت وفي أي موقع ولأي سبب. وأعلن إغلاق صالات المطاعم والمقاهي والسماح لها بخدمة التوصيل فقط.
ومنعت الزيارة في جميع مستشفيات المملكة وبعدما ضرب فيروس كورونا بقسوة ولمدة أسبوعين وبصورة غير متوقعة حيث ظهرت مئات الحالات وفي مناطق فقيرة في الأطراف مثل الأغوار مع زيادة ملحوظة في عدد الوفيات. وحصل ذلك بالتزامن مع ظهور ثغرات في أداء وزارة الصحة وبعض الاستقالات وشكاوي وسط الأطباء والممرضين.
وتوارى وزير الصحة سعد جابر عن الأنظار قليلا فيما لم يعلق أعضاء اللجنة الوبائية على المسار الجديد للفيروس وبدت الحكومة مرتجفة إلى حد ما وتستعد لخطوات من بينها تشغيل المصانع الإنتاجية بنسبة 50 % فقط.
انطباع بأن ظهور الفيروس بالعشرات في مستشفيات حكومية وبين أطقم التمريض والطب هو إشارة بالغة الخطر والحساسية.
رد حكومة الأردن له علاقة بحسابات لمنحنيات الوباء توحي بأن العدد قابل للتضاعف اعتبارا من نهاية الأسبوع المقبل كما سربت مصادر معنية لـ”القدس العربي”، وهو وضع إن حصل قد يهدد القدرة عند القطاع الطبي في الحكومة وينتج عنه إرهاق محتمل لبقية القطاعات الطبية سواء في القطاع الخاص أو في القوات المسلحة.
نصف الإغلاق بمثابة التجربة الجديدة لحكومة الرزاز بعد تجربة الإغلاق الشامل فيما كانت الإصابات نادرة وقليلة وإلغاء كل أنواع الإغلاقات بعدما زادت الإصابات بمعدل مرتفع.