الرزاز: الأردن “قد ينظر بإيجابية” لحل دولة واحدة تتساوى فيها حقوق الفلسطينيين والإسرائيليين

حجم الخط
11

لندن- “القدس العربي”:

حذر رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز، من خطط الضم الإسرائيلية للضفة الغربية ووادي الأردن، وقال إنها ستزيد من عدم الاستقرار في المنطقة.

وفي مقابلة مع صحيفة “الغارديان” أجراها مايكل صافي وجسار الطاهات، قال المسؤول الأردني إن بلاده قد تتعامل بإيجابية مع “حل الدول الديمقراطية” للنزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، في وقت حذّر من خطط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن ضم أجزاء من الضفة الغربية قد يفتح الباب أمام موجة من التطرف في الشرق الأوسط.

وقال الرزاز إن خطط الضم الإسرائيلية ستقود إلى “دولة تمييز عنصري” وقد تكون قوة تطرف وتزعزع استقرار المنطقة. وقال: “الطريقة التي ننظر فيها للواقع، هي أن أي حل أقل من حل دولتين قابلتين للحياة لن يدفع فقط الأردن وفلسطين إسرائيل، ولكن المنطقة كلها تحو الفوضى”.

وفي إشارة عن تراجع صيغة حل الدولتين التي مضى عليها عقدان من الزمان، ألمح الرزاز إلى أن بلاده  قد تتعامل بنوع من الإيجابية مع دولة واحدة  فلسطينية- إسرائيلية تمنح الحقوق المتساوية للشعبين.

وعادة ما تجنب قادة إسرائيل سيناريو حل الدولة الواحدة لخشيتهم من تزايد عدد الفلسطينيين بشكل يتفوق على أعداد اليهود، ويغير الطابع الديني للدولة، لكن الفكرة باتت تحظى بشعبية بين الناشطين الفلسطينيين، خاصة أن سيناريو حل الدولتين لم يعد قابلا للتطبيق.

وقال الرزاز: “إن أغلق حل الدولتين، فإنني سأنظر بإيجابية لهذا، حالة فتحنا الباب لحل الدولة الواحدة الديمقراطية”. مضيفا: “لكن لا أحد في إسرائيل يتحدث عن هذا، ولذلك لا نستطيع تجميل ما يقولونه. من يتحدث عن حل الدولة الواحدة في إسرائيل؟ إنهم يتحدثون عن دولة أبارتهايد بكل المعنى” و”أتحدى كل واحد في إسرائيل أن يقول نعم. دعونا ننهي حل الدولتين، فهو لم يعد قابلا للتطبيق” و”دعنا نعمل معا على دولة واحدة ديمقراطية. وهذا أعتقد أننا سننظر إليه بنوع من الإيجابية، ولكن إنهاء حل وتعليل النفس بحل آخر هو خداع للنفس”.

وتقول الصحيفة إن تصريحات الرزاز تعبر عن انفتاح كبير نحو حل الدولة الواحدة، لم تعبر عنه القيادة الأردنية بهذه الطريقة في الماضي، وإن كان بشروط لن تقبلها إسرائيل على المدى القصير.

وتعطي تصريحات المسؤول الأردني ما يمكن لعمّان وبقية العواصم الدفع به لحل النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي حال مضت إسرائيل في عملية الضم.

وتعهد نتنياهو بضم 30% من أراضي الضفة الغربية والمستوطنات ومناطق واسعة من وادي الأردن. ورفضت القيادة الفلسطينية الضم، وأثارت الخطة نقدا من قادة الأمن الإسرائيليين وأعضاء في الكونغرس الأمريكي والعواصم الأوروبية ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون.

وكان الأردن بقياده ملكه عبد الثاني ناشطاً وصريحاً في مواجهته ورفضه للضم، التي قال إنها ستضع نهاية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على الضفة الغربية وقطاع غزة وأجزاء من القدس الشرقية. وأضاف الرزاز: “نحو ضد الخطوات الأحادية” و”نحن ضد الضم، وضد أي خطوة ليست ضمن إطار يقود إلى حل الدولتين. وأي شيء أقل من ذلك، وإن لم نكن نتجه نحو حل الدولتين، فأعلمونا إلى أين نسير وما هو حل الدولة الواحدة الذي نتقدم إليه”.

ويتعامل الأردن مع الموضوع من خلال المنظور الوجودي، حيث يخشى أن يقود موت حل الدولتين إلى جعله يمتص أجزاء من الضفة الغربية وسكانها، وهي فكرة تحظى بشعبية لدى اليمين الإسرائيلي المتطرف، ودخلت تدريجيا في الخطاب السياسي الرسمي الإسرائيلي.

وقال الرزاز معلقا على هذه الفكرة: “لن يستوعب الأردن تسفير الفلسطينيين” و”الاردن لن يصبح “فلسطين” كما يتمنى اليمين المتطرف. والأردن لن يتخلى عن وصايته على القدس، وهذه الأمور الثلاثة واضحة بالنسبة لنا”.

وطالما عارض نتنياهو دولة فلسطينية كاملة السيادة. ففي عام 2009 وافق مبدئيا على إمكانية مفاوضات مستقبلية قد تقود إلى “دولة منزوعة السلاح” ولكنه أكد أكثر من مرة أن إسرائيل هي التي ستضبط الأمن في الضفة الغربية.

ووقّع الأردن وإسرائيل معاهدة وادي عربة في 1994 والتي جاءت عقب توقيع الفلسطينيين اتفاق أوسلو. واستمرت المعاهدة بسبب التعاون الأمني بين البلدين. ولكن ذكرى المعاهدة الـ25 مرت بدون أن يلتفت إليها أي طرف.

واعترف العاهل الأردني أن العلاقات الاردنية مع إسرائيل وصلت إلى نقطة متدنية، وأن خطط الضم الإسرائيلية تضع البلدين على مسار “نزاع ضخم” ولكنه توقف عن التهديد بإلغاء المعاهدة التي يرى الدبلوماسيون والمحللون أنه أمر غير محتمل.

وقال الرزاز إن عملية الضم ستجسد نظام تمييز عنصري يتم تطبيقه على الفلسطينيين داخل إسرائيل والأراضي المحتلة. وقال: “جنوب أفريقيا لم تكن مشكلة للدول الجارة، كانت جنوب أفريقيا مشكلة للعالم”.

 وتختم الصحيفة بالقول إن الرزاز المتخرج من هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (أم اي تي) والمدير السابق في البنك الدولي، ساعد في عمليات مكافحة كوفيد-19 الناجحة، حيث لم تزد الوفيات عن 11 شخصا في الأردن، ولم تحصل حالات عدوى في المجتمع حسب المسؤولين الصحيين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية