عمان ـ «القدس العربي»: بسام بدارين: يحتاج رئيس الوزراء الأردني الجديد الدكتور عمر الرزاز إلى رؤية خاصة ومختلفة عندما يتعلق الأمر بإدارة مجلس الوزراء لتحقيق قدر أكبر من الانسجام بين أعضاء الطاقم والفريق وبدون التعرض لمشكلات الازدحام المتوقع في منطقة الرجل الثاني في الحكومة.
الفرصة متاحة مرة أخرى لإظهار اهتمام رئيس الوزراء الجديد بتجنب احتمالات «التفخيخ» داخل جسد طاقمه المثير للجدل والذي يصعب الإمساك به بعدما جلس باسترخاء في موقع الرجل الثاني العجوز السياسي والبيروقراطي المحنك رئيس اللجنة المالية في مجلس الأعيان الدكتور رجائي المعشر.
طوال الوقت الذي أعقب إعلان تركيبة الحكومة، بقي المعشر نجما للتحليلات والتكهنات بسبب خبرته العريضة في السياق البيروقراطي ومواقفه السياسية العلنية المحسوبة لصالح التيار الكلاسيكي المحافظ والحرس القديم وأيضا بسبب طبيعة مقعده الوزاري حيث عين نائبا لرئيس الوزراء دون النص على الاختصاص بالشأن الاقتصادي مع حقيبة إضافية باسم وزير دولة.
الوضع الذي يتمتع به المعشر في بنية الهرم البيروقراطي داخل الحكومة وبحكم خبرته العريضة خصوصا في مجال احتواء الألغام السياسية أو التلغيم البيروقراطي يجعله في موقع الصدارة حيث يمثل ضمانة للحرس القديم من المرجح اليوم ان الرزاز اختار التعاطي معها حتى لا ينشغل التيار المحافظ في إعاقة حكومته.
الدكتور المعشر وهو رأسمالي ثقيل الوزن أصلا سيقود مجلس الوزراء في غياب أو سفر الرزاز وسيتولى في حضوره على الأرجح مجلس الوزراء المصغر وقد يترأس بحكم وضعه في الهرم اللجنة الوزارية السياسية وشقيقتها المتعلقة بالتنمية الاقتصادية.
وقد تسمح الوضعية نفسها في السياق الإداري للدكتور المخضرم المعشر وبحكم تسميته وزيرا للدولة بالسيطرة على ما يسمى تفويضات رئيس الوزراء، فيما قد يسيطر أيضا على مجمل ملفات الصادر والوارد لمقر الرئاسة بحكم عدم تسمية وزير دولة لشؤون رئاسة الوزراء في خطوة غير مسبوقة منذ سنوات طويلة يكتنف خلفيتها الغموض.
في كل حال من المرجح ان الرزاز وبعدما استغرب من الهجمة الشرسة على طاقمه عند إعلان التشكيلة أدرك أنه يستطيع تفكيك مستوى الجدل الذي يثيره نائبه حصريا وقد اتضح بعد اجتماعين على الأقل لمجلس الوزراء في إطار مشاورات التعارف أن الرزاز يتقصد عندما تصدر مواقف كلاسيكية مخالفة لأجندة حكومته السياسية عن وزيره المعشر تحديدا منع الاسترسال أو إظهار بعض الانزعاج.
بمعنى آخر ضبط الرزاز ثلاث مرات على الأقل وهو يحاول تحجيم رأي محافظ في المسألة السياسية حصريا وخلال اجتماعات لمجلس الوزراء صدر عن نائبه المحنك.
تلك كانت غمزة خاصة يقول الرئيس فيها لأعضاء فريقه ولغيرهم أنه يعرف ما الذي يجري الآن، وان المعشر سيعمل تحت سقف برنامج الحكومة وسيضبط الإيقاع وسيطالب بالالتزام دوما.
وهي في كل حال رسالة ملغزة من الرزاز قيلت حتى خارج الاجتماعات الرسمية عندما حاول في أكثر من جلسة ومع أكثر من مصدر الإيحاء بأنه شخصيا هو الذي اختار المعشر وان الأخير لم يفرض عليه كما تقول بعض الانطباعات وانه يستطيع التكفل بضبط خطاب وأداء جميع أركان وزارته ضمن كل المفاهيم التي تطرحها الحكومة للرأي العام خصوصا عندما يتعلق الأمر بالتشاركية والحوار والشفافية وحق الوصول للمعلومات.
بعد تلك التلميحات الباطنية من المرجح ان الرزاز شرح في أكثر من مساحة حليفة لتجربته وجهة نظره بخصوص تشكيلة حكومته التي أجمع المحللون والمراقبون على انها انخفضت بشعبية الحكومة وبشكل سريع وعجيب بعدما ارتفعت أسهم الرزاز إثر أحداث الدوار الرابع الشهيرة.
في الشروح أصر الرزاز على ان أيا من مراكز القوى في الدولة لم يتدخل في اختيار طاقمه. وعلى ان استعانته بـ 15 وزيرا من حكومة سلفه التي سقطت الدكتور هاني الملقي، كانت عملية مقصودة ليس فقط لأن وجود هذه الكتلة الوزارية من الحكومة السابقة يحافظ على توازنات مناطقية وبيروقراطية وتكنوقراطية يريدها، ولكن أيضا لأن الكتلة الوزارية التي ورثها عن الملقي كان لديها مشاريع وأعمال ينبغي ان تكتمل.
خلف الستارة أشارت الشروح في أكثر من موقع إلى ان المقصود من التغيير الوزاري لم يكن ثورة شاملة على حكومة الملقي بقدر ما كان انقلابا على الطاقم الاقتصادي لها فقط بعدما تغير المسار إثر اعتصامات عمان والطبقة الوسطى الشهيرة.يحاول الرزاز في الأثناء الإيحاء باأنه وصل إلى درجة الاستغراب الشديد من ردة فعل الشارع السلبية جدا على فريقه بمجرد إعلان الأسماء حيث انزلقت شعبية الحكومة بصورة متسارعة لكنه يعبر عن القناعة بإمكانية استعادة الغطاء الشعبي عبر المصارحة والعمل والإنجاز. لذلك أسرع نحو سلسلة من الإجراءات والقرارات الشعبية ومن بينها تخفيض النفقات الحكومية للعام المقبل وبمبلغ لا يقل عن 150 مليون دينار.
ومن بينها أيضا التفكير في إلغاء تقاعد الوزراء والتلويح بإعادة تصنيف ضريبة المبيعات وإلغاء قرارات ضريبية للحكومة السابقة والرد بسرعة على ما تقوله وسائط التواصل الاجتماعي عن الحكومة والطاقم.