رأي القدس الرئيس الامريكي باراك اوباما هاتف الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقره بمدينة رام الله للمرة الاولى وبعد انقطاع استمر ستة اشهر، ليس للاطمئنان على صحته قطعا، وانما لحثه على ان تكون رسالته، اي الرئيس عباس، التي يعكف حاليا على كتابتها تمهيدا لارسالها الى بنيامين نتنياهو رقيقة ناعمة ولا تتضمن اي انذارات او لهجة تصعيدية او تهديدية حرصا على عملية السلام ومنع انهيارها.آخر مرة اتصل فيها اوباما بالرئيس الفلسطيني كانت في ايلول (سبتمبر) الماضي، لحثه على عدم الذهاب الى الامم المتحدة طلبا لاعترافها بدولة فلسطين، ومن اجل الغرض نفسه اي الحفاظ على العملية السلمية ومنع انهيارها، لان نتنياهو سيشعر بالغضب من جراء هذا التصرف الفلسطيني ‘المتسرع’، لانه يرى، اي نتنياهو، ان الطريق الوحيد الى الاعتراف بالدولة الفلسطينية هو عبر المفاوضات مع اسرائيل.لا نعرف اين هي العملية السلمية التي يخشى عليها اوباما من الانهيار، فاذا كانت المفاوضات شبعت من الفشل تلو الفشل ولم تمنع بناء وحدة سكنية واحدة في اي مستوطنة اسرائيلية في القدس او الضفة الغربية، فلماذا هذا التباكي السمج عليها، والحرص الزائف على الحفاظ عليها من قبل اوباما او غيره؟ الرئيس اوباما، وفي خطابه امام اللوبي اليهودي في واشنطن قبل اسبوعين، لم يتطرق مطلقا للمستوطنات الاسرائيلية التي جعلها على قمة اولوياته عندما تولى مهامه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية حتى لا يزعج نتنياهو او الاربعة عشر عضوا الذين شاركوا في المؤتمر السنوي لايباك.لا نعرف ماذا كان رد الرئيس عباس على طلب اوباما هذا وهل وعده بتخفيف حدة رسالته سمعا وطاعة، ام انه رفض تدخله الفج في شأن فلسطيني، مثلما فعل عندما اصر على الذهاب الى الامم المتحدة طلبا لاعتراف لم يتم بدولة ما زالت وهمية.السؤال الآخر الذي يطرح نفسه هو عن الحاجة الى اقدم الرئيس عباس على كتابة هذه الرسالة الى رئيس الوزراء الاسرائيلي، فهل هذا نابع من الفراغ، وقلة العمل، ام انه محاولة لتسجيل المواقف، وتقديم ‘عظمة’ للصحافة الفلسطينية والاسرائيلية معا؟المواقف الفلسطينية لا تحتاج الى رسالة يتم تطريز كلماتها بلغة انشائية يضعها نتنياهو على الرف مثلها مثل محاضر جميع جلسات المفاوضات السابقة باللغتين العربية والعبرية، هذه المواقف يمكن اعلانها في مؤتمر صحافي تدعى اليه الصحافة العالمية التي ما زالت مهتمة بالقضية الفلسطينية، وهي قليلة على اي حال.الرسالة المنتظرة من الرئيس عباس هي تلك التي يجب ان يوجهها الى الشعب الفلسطيني وليس الى نتنياهو، يشرح فيها اسباب المكانة المتدنية للقضية الفلسطينية على جدول الاهتمام الاقليمي والدولي والمسؤول عن ذلك والقرارات المصيرية التي يجب اتخاذها، وهو الرئيس لاعادتها الى قمة اولويات العالم.هل يفعلها الرئيس عباس؟نشك في ذلك كثيراً.qca