الرسول على قدر المرسل

حجم الخط
0

يقول أستاذ الفلسفة راما راو: ‘إن إلقاء نظرة على شخصية محمد تسمح لنا بالاطلاع على عدد كبير من المشاهد: فهناك محمد الرسول، ومحمد المجاهد، ومحمد الحاكم، ومحمد الخطيب، ومحمد المصلح، ومحمد ملجأ الأيتام، ومحمد محرر العبيد، ومحمد حامي المرأة، ومحمد القاضي، ومحمد العابد لله.. كل هذه الأدوار الرائعة تجعل منه أسوة للإنسانية’. ويقول الزيات: ‘لما بُعث الرسول الكريم بَعث الحرية من قبرها، وأطلق العقول من أسرها، وجعل التنافس في الخير، والتعاون على البر، ثم وصل بين القلوب بالمؤاخاة، وعدل بين الحقوق بالمساواة.. حتى شعر الضعيف أن جـند الله قـوّته، والفقير أن بيت المال ثروتـه! والوحيد أن المؤمنين جميعـاً إخوته’.انه صاحب الرسالة العظمى إلى خلق الله قاطبة.. ملتقى الفضائل المشرقة ومظهر المثل العليا التي صوًرتها الخيالات ثم صاغها الله عز وجل برحمته وكرمه إنسانا يمشي على الأرض مطمئنا وذلكم هو الرسول الكريم سيد ولد آدم وحامل لواء الحمد يوم القيامة وأول شافع ومشفع يوم القيامة وأول من يجوز الصراط يوم القيامة وأول من يفتح له وبه باب الجنة يوم القيامة .لقد صاغ الإنسان من جديد ليكون أثمن درة في عقد فريد. لقد كان الإنسان ميتا فأحياه الله بالإسلام.. وفي غمرة النور الوافد بين يدي خير وافد صحا النائم يوما ورأى النور فما أغفى.. ولكنه انتفض عملاقا جديدا يبني الحياة من جديد.. وتحولت الخطوات الراعشة الواجفة على حصباء مكة حركة تغمر الوجود كله بالنور والبركة. والعربي النافر من الحق كالغزال الشارد تحكمه من دين الله ضوابط فإذا هو فارس يمتطي صهوة جواده.. يمزق البساط الناعم ويمزق معه قيما وعقيدة زائفة.. ويصرخ بكلمات خالدة ‘الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة الناس إلى عبادة رب الناس.. ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام .. ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ‘.. لقد كانت هذه الكلمات قنابل حق فجرها ربعي الأعرابي العربي المسلم المؤمن التقي النقي.. فجرها في وجه’ رستم’ صاحب تاج الذهب وكرسي الذهب وسرير الذهب ليقول له: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) وليبين للبشرية بأسرها هدف رسالة محمد عليه السلام وليؤكد أن السعة والسعادة لا تكون بالمتاع والرياش والذهب والمناصب. في غمرة النور الوافد ولدت الآمال وبعثت كوامن الشعور.. وحوًل الرسول صلى الله عليه وسلم الخصومات مودة والتنافر انسجاما والبغضاء محبة.. لقد وجد الإنسان ذاته الضائعة.. وارتفع بعقله يرنو إلى السماء.. وجد نفسه وما أروع أن يجد الإنسان نفسه بعد ضياعها بين وهج المصباح ورنين الأقداح ومتاهات الحياة.. إن من يعيد إليك ذاتك لا تملك الوفاء بحقه ولو قدمت ملء الأرض ذهبا.. وذلك هو الرسول الكريم الشاهد والمبشر والنذير والسراج المنير.ويعجبني ذلك الأعرابي الذي أضاع بعيره فراح ينادي في الطرقات:’من يرده لي فله بعيران؟!’. فقيل له: واحد باثنين؟! كيف يكون هذا؟! قال لهم: ‘أنتم لا تعرفون متعة الوجدان’ وهنا يقفز السؤال بل الأسئلة إلى الذاكرة والعقل والروح والوجدان. من الذي عاد الينا بوجودنا؟ من الذي عرفنا بخالقنا؟ من الذي دلنا على كل خير وحق ونور وحذرنا من كل باطل وظلم وشر؟ من الذي رسم لنا المنهاج القويم ودلنا على الصراط المستقيم؟ من هو رحمة الله للعالمين؟ من هو خاتم الرسل وإمام النبيين؟ إنه النور الوافد.. ونفخر أننا أتباع لأعظم الناس خلقا، وأحسنهم عملا، وأصدقهم نصحا، وأكثرهم خيرا للناس أجمعين: ومما زادني شرفا وتيها وكدت بأخمصي أطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيَرت أحمد لي نبيا وما أروع وأجمل وأبلغ جملة قالها خالد بن الوليد رضي الله عنه حين سئل عن الرسول صلى الله عليه وسلم فقال للسائلين:’ أأطنب أم أوجز؟’ قالوا: بل أوجز فقال: ‘الرسول على قدر المرسل’ المرسل هو الله الذي له كل صفات الجلال والكمال سبحانه.. ما أعظم الإسلام مرسلا ورسولا ورسالة! ماجد دودين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية