جنيف ـ أحضرت ماكا فرح حفيدها الصغير إلى مستشفى في العاصمة الصومالية مقديشو لعلاجه من سوء التغذية.
وذكرت ماكا التي حملت الطفل من مخيم للنازحين خارج المدينة أن الإمدادات الطبية ناقصة من المستشفى وأنها لا تملك مالا لشراء الدواء الذي يحتاجه الحفيد الصغير.
كانت منظمة أطباء بلا حدود الخيرية أعلنت في الآونة الأخيرة إنهاء كل عملياتها الإنسانية في الصومال بسبب هجمات تعرض لها العاملون فيها.
وقالت ماكا فرح “جئت إلى المستشفى بطفل يعاني سوء التغذية ولم يتمكن المستشفى من توفير ما يحتاجه الطفل ونحن لا نملك مالا نشتري به الدواء لأطفالنا.”
جاء إعلان أطباء بلا حدود وقف عملياتها بعد نحو شهر من إطلاق سراح متطوعتين إسبانيتين تعملان في المنظمة في عمليات الإغاثة كان خاطفون صوماليون يحتجزونهما منذ ما يزيد على عامين.
وقتل 16 من العاملين في أطباء بلا حدود في الصومال منذ اندلاع الحرب الأهلية في البلد عام 1991. لكن المنظمة ظلت تقدم خدماتها الإنسانية وتتفاوض مع الجماعات المسلحة ولجأت إلى التعاقد مع حراس مسلحين وهو أمر لم تفعله في أي بلد آخر.
ذكرت صومالية أخرى من جنوب البلد تدعى مريم محمد أن منطقة هيران التي تعيش فيها لا يوجد بها أي منشآت طبية.
وقالت “ابني يعاني آلاما في الصدر. سافرنا من منطقة هيران بعد رحيل منظمات الإغاثة من هناك. كانت لدينا خدمات جيدة للرعاية الصحية قبل أن تغلق المنظمات كل مستشفياتها في المنطقة.”
وتسعى الحكومة الصومالية بكل ما في وسعها لتحقيق التعافي للبلد من آثار الحروب التي استمرت عشرات السنين ولتقديم بعض الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.
وقال الدكتور لول محمد رئيس قسم طب الأطفال بالمستشفى “سيؤثر (انسحاب أطباء بلا حدود) تأثيرا قويا لأننا نرتبط بعلاقات طيبة مع المنظمة وستزيد الأمور سوء إذا لم تسد منظمات دولية أخرى للإغاثة تلك الفجوة. لقد حدث ما توقعته إذ طلبت الحكومة من أطباء بلا حدود أن تستأنف عملياتها في الصومال.”
ويخشى مسؤولون في الحكومة أن يؤثر رحيل أطباء بلا حدود بالسلب على خدمات الرعاية الصحية في الصومال.
وكان لمنظمة أطباء بلا حدود ما يزيد على 1500 فرد يعملون في مختلف مجالات الإاثة بالصومال.
وقال رضوان حاجي عبد الولي المتحدث باسم الحكومة الصومالية “ثمة صعوبة بالغة في مساعدة كل من يحتاجون علاجا طبيا فما من شك في أن المنظومة الصحية في الصومال لا تستطيع أن تسد الفجوة. تأثرت المنظومة العلاجية للشعب الصومالي بالفعل.”
ووجه انسحاب منظمة أطباء بلا حدود لطمة لمساعي الحكومة الصومالية لإقناع المواطنين والمانحين الأجانب بتحسن الأوضاع الأمنية في ابلد.