الأردن: وصلة ردح برلمانية ضد الصحافة انتهت بحملة إعلامية ضد النواب ‘المفلسين’عمان ـ ‘القدس العربي’ من بسام البدارين: لا تعكس الأزمة التي أثيرت مؤخرا على مستوى وطني في الأردن بين بعض أعضاء البرلمان والجسم الصحافي إلا حالة الانحسار الحادة في الخيارات الاستراتيجية الصالحة لتأسيس توافق وطني سياسي على أي أجندة مرحلية من أي نوع خصوصا بعدما أظهر نواب إرتجاليون عبر شتائمهم ضد الصحافة مستوى الكلفة التي دفعتها البلاد جراء ‘تزوير الانتخابات’ العامة عام 2010. ورغم تأكيد رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي مجددا الأسبوع الماضي بأن الانتخابات التي جرت في عهده كانت نزيهة إلا أن التوافق الوطني العام حتى بين ممثلي البرلمان أنفسهم على فضائحه وفداحة تزوير النسخة الأخيرة من الانتخابات مستقر في أذهان جميع أطراف المعادلة السياسية والاجتماعية لدرجة أعاقت وما زالت تعيق كل مشاريع الاحتواء السياسي الاستراتيجية.
حصل ذلك عندما كلف البرلمان بإعداد تعديلات دستورية فارقة كان يفترض أن تهدىء الشارع لكن هذه التعديلات صيغت وأقرت على استعجال ونتج عنها مشكلات حيوية كلفت النظام كثيرا بعدما أظهر النواب ضعفا في الثقافة الدستورية أثناء التشريع. وقد يحصل حسب الخبراء إذا ما ضغط على النواب من أجل إنتاج قانون جديد للانتخاب تراهن عليه الدولة لامتصاص ارتدادات موجات الربيع العربي داخل المملكة.
وطوال الأسبوع المنصرم إنشغل الرأي العام المحلي بمتابعة فصول أزمة مثيرة بين الجسم الصحافي وبعض النواب الذين أغاظهم تركيز الصحافة على قصة الامتيازات التي يسعى النواب في مرحلة صعبة لتحصيلها لانفسهم فاندفعوا للهجوم مستخدمين ألفاظا ‘نابية’ وفقا لبيان أصدرته نقابة الصحافيين ضد الصحافة والصحافيين. النواب الذين وضع الصحافيون قائمة سوداء باسمائهم باعتبارهم خصوما للحريات العامة تحدثوا عن مؤامرة صحافية ضد مجلسهم وقال أحدهم بأن الصحافيين يسهرون في الأندية الليلية ولإن الكلمات النابية لم تشطب من محاضر جلسة فوضوية إنفعل فيها الجميع ثارت ثائرة الجسم الصحافي فقررت نقابة الصحافيين مقاطعة النواب الشتامين ووصفت من هاجم الصحافة بأنهم ‘مفلسون’. بعد ذلك إنفلت المشهد ضد النواب الذين يواجهون أصلا مشكلة مع الشارع وفي الشعبية فامتلأت الصحافة الإلكترونية ومعها صفحات ‘الفيسبوك’ بالتقارير والأشرطة التي تحجم النواب وتتحدث عن سعيهم لامتيازات شخصية على حساب الوطن والمواطن. كل ذلك حصل بعدما فاجأ النواب الرأي العام بإقرار تشريعات قانونية تخدم مصالحهم الشخصية رأى فيها الجمهور تعبيرا عن امتيازات فردية غير شرعية خصوصا وان النواب قرروا لأنفسهم جوازات سفر دبلوماسية مدى الحياة وأوصوا بالحصول على رواتب تقاعدية تساوي رواتب الوزراء، الأمر الذي سيكلف الخزينة المزيد من النفقات في وقت اقتصادي حساس للغاية.
وفي ضوء قناعة الجميع بأن البرلمان الحالي مزور لم يبتلع الرأي العام هذه الامتيازات التي أثارت موجة عارمة من الغضب ضد النواب عبرت عنها الصحافة بأكثر من شكل قبل تفريغ احتقان النواب ببعض الشتائم والاقتراحات التي تطالب بتقييد حريات الصحافة.
ومنتصف الأسبوع كاد المشهد يتطور عندما دعا بعض النواب الى المزيد من التصعيد قبل صدور بيانات اعتراض بالجملة تطالب الصحافيين بالتفريق ما بين مؤسسة المجلس والأعضاء الشتامين فيها فيما لعبت شخصيات برلمانية محنكة ومسيسة من طراز خليل عطيه وممدوح العبادي دورا إيجابيا في تعديل المزاج وترتيب مصالحات بدأت باعتذارات علنية من قبل كتل برلمانية لمؤسسات الصحافيين.