الرفض العنيد للجلوس الي طاولة التفاوض مع الأسد هو عودة الي أخطاء حكومة غولدا مئير التي أفضت الي حرب يوم الغفران

حجم الخط
0

الرفض العنيد للجلوس الي طاولة التفاوض مع الأسد هو عودة الي أخطاء حكومة غولدا مئير التي أفضت الي حرب يوم الغفران

الرفض العنيد للجلوس الي طاولة التفاوض مع الأسد هو عودة الي أخطاء حكومة غولدا مئير التي أفضت الي حرب يوم الغفران عاد وزير الخارجية التركي، عبد الله غول، نهاية الاسبوع متفائلا من دمشق. لقد سمع من بشار الأسد أن رئيس سورية مقتنع أنه توجد الآن فرصة للسلام. هل تناقض هذه الرسالة مضمون خطبة الأسد في يوم الخميس الأخير، التي هدد فيها ببدء نضال عنيف في الجولان؟.من اجل فهم الرسائل من دمشق، يجب أن نُدرجها في السياق التاريخي. في هذا الصيف يُكثرون استثارة الهزة الارضية في 1973 من الذاكرة. مصطلحات منذ ذلك الحين، مثل مفاجأة الصواريخ المضادة للدبابات، والفشل الاستخباري، والتصور العام، ولجنة التحقيق ومسؤولية المستوي السياسي، تعود وتظهر في الخطاب الحماسي. لكن أقوال الأسد تُعيدنا الي جذور الاخفاق، وتُذكرنا مرة اخري بما نُصر علي نسيانه.لأنه ما الذي يقوله لنا الأسد، بصوت صافٍ واضح: أنا أريد اجراء تفاوض للحصول علي الجولان الذي احتُل في عام 1967، اذا رفضت اسرائيل الجلوس الي الطاولة، فيوجد طرق اخري ايضا، قال، منها المقاومة المسلحة . هذه الاقوال تثير القشعريرة، لا بسبب خطر حرب اخري تنتظرنا وراء الزاوية فقط. يجب أن تُزعزعنا جميعا لنتنبه ولنصغي، لأن الحديث مرة اخري عن نفس الخطأ التاريخي الذي قامت به الحكومة في بداية السبعينيات.هل نسينا محاولات السادات اقناع قادة العالم بالحاجة الي البدء بتفاوض، يفضي الي اعادة شبه جزيرة سيناء؟ استعد السادات للحرب، لكنه أرسل الي العالم ايضا نداءات من اجل محادثات سياسية.سخرت اسرائيل عندما وعد بأنه قد حانت سنة الحسم ، وفي نهاية الأمر فوجئنا في ظهيرة يوم الغفران.الأسد الأب والابن بعقبه، مضيا منذ سنين في هذه الطريق. سمع عدد من المبعوثين في القصر في دمشق نداء شبه يائس من اجل البدء في التفاوض. تاريه لارسن، من الامم المتحدة، عاد مع رسائل مفصلة كهذه، ومثله من لا يُحصي من الساسة الاجانب، الذين أبلغوا القدس بمحادثاتهم. بخلاف السادات، لا يتحدث عن تسوية مفروضة، بل عن تفاوض وعن سلام. بيد أن حكومات اسرائيل قد عرفت دائما كيف تجد شروحا تُبين لماذا لا توجد قيمة للأقوال. انه يود فقط تحسين مكانته الدولية، كما قالوا، وتخليص رقبته من الضغط الامريكي واشياء كثيرة اخري. أكوام من الدعاوي، شرط ألا يُبتدأ بمحادثات تفضي الي سلام مقابل اخلاء الجولان.يجب أن نُذكر بأن السادات ايضا لم يوقع علي اتفاق السلام بعد تلك الحرب الفظيعة، لأنه ملأه فجأة حب شديد للدولة الصهيونية. لقد أراد أن يحصل علي الاراضي التي احتلت في 1967، وأن ينتقل نهائيا عن الكتلة السوفييتية الي المعسكر الغربي. استطعنا أن نساعده، وأن نساعد أنفسنا في الحصول علي هذه الأهداف قبل 1973 بالطرق السلمية، لكننا غطينا علي أعيننا بتعجرف وتجاهلنا الأمر. بعد أكثر من 2300 ضحية، وصدمة فظيعة وطنية، تنبهنا لنفهم أنه قد وُجدت طريقة اخري. خلقت تلك الحرب الظرف الدولي الذي أراده السادات، والذي أفضي في نهاية الأمر الي الأهداف التي حددت سلفا.ألا يري ايهود اولمرت وعمير بيرتس وتسيبي لفني هذا الواقع؟ هل يعود ذلك العمي مرة اخري ليهاجمنا؟ أليست تلك غاية استراتيجية اسرائيلية واضحة أن تستل سورية من محور ايران ـ حزب الله؟ أليس واضحا أن حربا اخري ستعيدنا الي خطوط 1967 في الجولان ايضا ـ ولكن بثمن باهظ أكثر بأضعاف مضاعفة من المحادثات السلمية؟.رافي مانكاتب دائم في الصحيفة(معاريف) 28/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية