الرقابة والظروف الاقتصادية تغيبان المسلسلات الدينية والتاريخية عن التلفزيون المصري

فايزة هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة-“القدس العربي”: لسنوات طويلة كانت المسلسلات الدينية والتاريخية من الأعمال الرئيسية علة شاشة التلفزيون المصري في رمضان، حيث لم تكن تخلو العروض من عمل أو اثنين دينين على الأقل، وكانت الأسرة تلتف حولها مثل أعمال “لا الله إلا الله” و”محمد رسول الله” لعبد الحميد جودة السحار وكثير من الأعمال التي تناولت سير الرسل والخلفاء مثل “هارون الرشيد” بطولة نور الشريف و”محمد متولي الشعراوي” بطولة حسن يوسف، و”الإمام الغزالي” وغيرها من المسلسلات التي كان ينتظرها الجمهور المصري كل عام، إلا أن هذه الأعمال قلت بشدة وأصبحت بمعدل عمل واحد كل عدة مواسم إقبل ان تختفي  تماما منذ عدة سنوات، وتتعدد أسباب هذا الاختفاء من وجهة نظر الفنانين والنقاد.

حيث يرى الناقد محمود قاسم إن أحد أسباب غياب هذه الأعمال هو وجود كثير من المحظورات على الدراما الدينية، وكذلك عدم وجود كتاب ومخرجين مميزين في كتابة وإخراج المسلسلات الدينية وليس للإنتاج أي دخل في غياب هذه الأعمال.

على عكس هذا الرأي، يرى المخرج أحمد صقر، ان الظروف الاقتصادية في الفترة السابقة كانت غير مواتية لان المسلسلات الدينية والتاريخية معروف عنها انها مكلفة ولابد ان ينفق عليها جيدا حتى تكون متميزة، مشيرا إلى ضرورة العودة لإنتاج الأعمال الدينية لإبراز الصورة الحقيقية عن الإسلام.

بينما يرى الناقد طارق الشناوي، إن مسلسل “عمر بن الخطاب” الذي أنتجته شبكة “إم بي سي” وضع صناع المسلسلات الدينية في مأزق. فبعد تجسيد الصحابة مثل عمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق، أصبح المشاهد المصري والعربي لا يرضى بأقل من ذلك، ولا يقبل أن يكتفي بان يسمع الصوت أو يرى هالة نور بيضاء للتعبير عن الشخصية الدينية، في حين لا يستطيع صناع المسلسلات فعل ذلك لأسباب رقابية.

الفنان حسن يوسف بدوره قال إن المنتجين لم تعد لديهم رغبة في تقديم إعمال دينية وذلك بسبب عزوف القنوات الخاصة عن شراء المسلسلات الدينية، فهي غير متحمسة لشرائها لكونها لا تجلب الإعلانات الكثيرة، ولهذا فإن القطاع الخاص في رأيه لا يتحمل مسؤولة إنتاج أعمال دينية ولكن المسؤولية كلها تكون لدى القطاع العام قطاع الدولة وشركة صوت القاهرة وقطاع الإنتاج.

وأشار يوسف إلى أنه كان يشارك في إنتاج بعض المسلسلات الدينية التي كان يقوم ببطولتها كما حدث في مسلسله الأخير “الإمام عبد الحليم محمود” حيث كان منتجا مشاركا مع شركة “صوت القاهرة” إلا أنه بسبب تقاعس هذه الجهات في الإنتاج وتسويق المسلسل بشكل جيد خسر 2 مليون جنيه و200 ألف.

المنتج جمال العد يرى أن “جهات الإنتاج الحكومية، غير قادرة على تحمل التكلفة العالية للأعمال الدينية والتاريخية الضخمة” متوقعا أن تستمر ظاهرة اختفاء المسلسلات الدينية والتاريخية خاصة مع عزوف منتجي القطاع الخاص عن إنتاج هذه النوعية من الأعمال، لتكلفتها المرتفعة ولعدم وجود دورة رأس مال تضمن لهم أن يعود إليهم ما أنفقوه من أموال على إنتاج هذه المسلسلات التي تعرض لمرة واحدة فقط في الأغلب ولا تتهافت القنوات الفضائية على شرائها وعرضها مرة أخرى.

وليد يوسف، مؤلف مسلسل “العالم والإيمان” الذي يتناول سيرة العالم مصطفى محمود قال إن “كتابة مسلسل ديني أمر شاق جدا لأنه يتطلب الكثير من التدقيق في سرد الأحداث التاريخية، والاستعانة بالكثير من المراجع” مشيرا إلى أن التكلفة الإنتاجية لهذه النوعية من المسلسلات ضخمة للغاية، ويتطلب تصويرها التواجد في طبيعة قاسية كالصحراء وما شابه، لذلك فإن منتجي القطاع الخاص لا يُقبلون على إنتاج المسلسلات الدينية، ومؤخرًا تراجعت جهات الإنتاج الحكومية أيضا عن هذا الدور وأصبحت لا تهتم سوى بتقديم المسلسلات الخفيفة.

ويشير إلى أن مسلسله “توقف لأسباب إنتاجية رغم تحمّس منتج من القطاع الخاص له، ولكنه في حاجة لجهة تشارك في الإنتاج بعد ما وضعنا ميزانية مبدئية قابلة للزيادة تقدر بـ 34 مليون جنيه”.

وقال الفنان محمد رياض، إن القطاع الخاص لا يقبل على إنتاج المسلسلات الدينية والتاريخية لأنها مكلفة، مشيرا إلى أن الدولة هي المنوط بها تنفيذ هذا النوع من الأعمال.

المشكلة في رأي أشرف عبد الغفور تكمن في سيطرة وكالات الإعلان على توجهات الدراما، التي أفرزت جيلا من النجوم ليس له علاقة باللغة العربية، في وقت تفرض فيه شركات الإنتاج الاستعانة بهؤلاء النجوم كشرط للموافقة على إنتاج العمل، ومن هنا لا يوجد محل لمسلسل ديني على خرائط شركات الإنتاج التي تبحث عن تسويق العمل.

وقال المنتج أحمد الجابري إن هناك سياسة متبعة من أيام صفوت الشريف، الذي كان يمنع عرض أي مسلسل ديني على التلفزيون المصري، ولكن في الفترة الأخيرة استمر الوضع على ما عليه لعدم وجود سيولة مالية تستطيع بها إنتاج مسلسلات دينية جيدة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية