الرقص الإسرائيلي على الدم الفلسطيني

حجم الخط
0

قرار اللجنة الوزارية للتشريع المصادقة على مشروع القانون الذي يسوي بشكل مؤقت البناء غير المرخص في الضفة (قانون التسوية 2) يدل على حكومة لا يهمها الأمن ولا سلطة القانون، بل يهمها بقاؤها السياسي. من أجل ذلك، كان يجب على المبادر إلى القانون، عضو الكنيست «بتسلئيل سموتريتش» الحصول على نصيبه من قطعة اللحم لصالح إرضاء القاعدة اليمينية ـ الاستيطانية دون أن يسمح الليكود للبيت اليهودي بتجاوزه من اليمين. إذا لم يتم إعطاء حقيبة الدفاع لبينيت فسنعزي أنفسنا على الأقل بسحق سلطة القانون، حيث إنه لا يمكن أن تحدث عملية إرهابية دون الاستفادة منها سياسياً. كل شيء محلل من أجل تعزيز السيطرة اليهودية على المناطق على حساب الفلسطينيين. لا يخشون حتى من الربط الصادم بين الدم الطاهر الذي يسفك وبين تعزيز الاستيطان، وكأن الأول هو شرط لوجود الثاني.
ليس عبثاً أن قيل للجنة الوزارية بأن المستشار القانوني للحكومة يعارض بشدة القانون المقترح، وهذا يسبب عائقاً قانونياً، لأن هذا القانون يخالف القانون الأساس: حرية الإنسان وكرامته، بسبب المس الشديد الذي يكمن فيه بحقوق الملكية والصعوبات القانونية التي يطرحها في سياق المساواة أمام القانون وسلطات القانون.
المستشار كان محقاً عندما حذر، بواسطة نائبه المحامي راز نزري، اللجنة الوزارية من التداعيات الدولية لهذا القانون والأخطار الكبيرة التي تعرض إسرائيل لها في هذا المجال.
يدور الحديث عن تحد كبير لكل من يهمه القانون الدولي. وفي الواقع السياسي الحالي أيضاً الذي ضعفت فيه قوة القانون الدولي، فإنه لم يضعف ويمكنه أن يعض، إلا أن آذان الوزراء صماء أمام مستشار قانوني مسؤول وموضوعي. كما أن البديل الذي اقترحه المستشار ـ استخدام الانتقائية أكثر في قانون السوق (بديل مشكوك فيه) ـ لم يرض الوزراء. ولكن هناك أمر أكثر دواماً من الوضع المؤقت الذي يتحدث عنه القانون، حيث إنه إذا تحول مشروع القانون إلى قانون فسيؤدي إلى أن كل ما بني خلافاً للقانون، بما في ذلك ما بني على أراض خاصة، ستتم شرعنته في نهاية الأمر ـ إلا إذا تدخلت المحكمة العليا.
الواقع الذي تريد التسوية تشجيعه وخلقه سيكون فعلياً غير قابل للرجعة. رغم الاستهانة برأي المستشار فإن الانطباع الذي ولد هو أن البيت اليهودي واليمين المتطرف في الليكود يدفعون بصورة متعمدة إلى وضع تحد أمام المحكمة العليا من خلال رفع الوزن الموضوع على كفة الميزان طوال الوقت. الفكرة هي تخويف القضاة من أجل عدم الجرأة على الوقوف ضد قوانين السلب، وإذا وقفوا فستتم شرعنة الأراضي للمس بصلاحيات المحكمة باسم الولاء لأرض إسرائيل.
منذ عشرات السنين، وعلى الأقل منذ تقرير يهوديتك يرف الأول، هناك شك كبير في أن سلطة إسرائيل في الضفة هي سلطة قانون. مشروع القانون الذي تمت المصادقة عليه الآن يوضح مرة أخرى أنه بالنسبة للحكومة الحالية فإن الحديث لا يدور عن سلطة قانون بل عن سلطة سلب.
من الواضح أيضاً أن شرعنة خرق القانون السابق تدعو وتستدعي حقاً خرق قانون مستقبلي، أي أنه بدلاً من القانون فإن الشرعنة ستزيد الصفقات اليهودية بواسطة القوة. وبدلاً من استخدام القانون للدفاع عن الحقوق الأساسية فقد أصبح أداة للمس بها على قاعدة التمييز بين اليهود والعرب، بل بين من يعتبرون أنفسهم سادة البلاد كلها ومن يعتبرون في نظرهم معتدين حتى فوق أراضيهم.
ما الذي يريده الإرهابي؟ إخراج من يحاربه عن توازنه وجعله يتخذ خطوات ستؤدي إلى زيادة الإرهاب. قرار اللجنة الوزارية يدل على فقدان البصيرة. وهو سيولد إرهاباً آخر. كاذب هو الادعاء بأن التحريض هو التفسير الوحيد للإرهاب. سيطرة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية من خلال المس بحقوق الملكية الخاصة وإلغاء احتمالية إقامة الدولة الفلسطينية، تعدّ سبباً واضحاً لتشجيع الإرهاب. هكذا أيضاً هدم البيوت ووسائل أخرى، بقدر ما تمس بمن لا يتعاون مع الإرهاب. الوزراء يعملون إذاً في خدمة الإرهاب.
الحكومة تتنازل عن القواعد الأساسية لسلوك الحكومة في مجال لا مثيل له في أهميته، وهو أمن الدولة: أعضاء الكابنت السياسي الأمني الذين يسعون إلى تقويض دوره ويخرجون علناً ضد قراراته، لكنهم يواصلون التواجد فيه بدون تقديم الاستقالة أو الإقالة، والذين يهاجمون رئيس الأركان والنائب العام العسكري، لأنهما يتمسكان بالقانون وشرف المهنة، ومؤخراً ـ وزراء يتظاهرون ضد الحكومة التي هم أعضاء فيها. ماذا بقي كي نفهم أن هذه الحكومة وصلت إلى نهاية الطريق.

مردخاي كرمنتسر
هآرتس 17/12/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية