الرقم SC232

حجم الخط
0

الرقم SC232

سعيد بوكراميالرقم SC232تحت خيمة المقهي، أي فوق سطح المقهي قلت لعمر:ـ ان الستالينية لم تجلب إلا العار للاشتراكية العالمية وعلمت العالم أن الحكم بالحديد والنار أحسن وسيلة لفرض الأمن والتقدم.ضحك بسخرية وقال:ـ تقول هذا لأن الاتحاد السوفييتي مات وشبع موتا. ستالين كان ضروريا لنشر الفكر الاشتراكي في أوروبا، وليفقأ بذلك عيون الرأسمالية المتوحشة.ـ لكنه لم ينشر فكرا بل حكما ونموذجا استبداديا. تدخل عبد السلام صاحب اللحية الماكرة وقال:ـ نحتاج إلي مستبد عادل ولا نحتاج إلي شعب يحكم نفسه بنفسه.يكف عمر عن توزيع أراق الرامي ويعقب:ـ حتي تعرف أنت ما تريده ثم تحدث في هذه الأمور أما تلك اللحية فوق وجهك فهي تعكس تاريخ تحولاتك الحربائية من حزب إلي حزب.ومن جماعة إلي جماعة. أنا لا أفهم سر إصرارك علي استغلالها كإكسسوار للعبة مفضوحة.يرسم عبد السلام ابتسامة ناقمة ويقول:ـ ما ذنبي أنا إذا كان وجهك لا ينبت لحية.أتدخل لتهدئة الوضع :ـ شعوب الكبت لا تعيش عيشة سوية، فهي إما تنحرف أو تنفجر أو تنتحر.أما حسن فيظل طوال الوقت صامتا، يتأمل الطاولة وكؤوسها المرفوعة المحطوطة في تساوق مع الأوراق المرقشة بالقلوب والمربعات وأوراق الشجر.يشير إلي جندب يتسلق صبارا صحراويا ثم أخيرا يتكلم:ـ المهم أن الاشتراكية لن تأفل أبدا فهي أفكار والأفكار لا تموت سيأتي دائما من سيؤمن بها. قد تموت الشعوب لكن الشمس تبقي والاشتراكية هي شمس الفقراء ولن تكف عن الشروق لتدفئة عقول عاشقة للعدل كارهة للطغيان.ينظر مرة أخري إلي الجندب، ويضحك وهو ينفث دخان سيجارته.تذكرت ألكسندر سولجنستين وأنا عائد من المقهي. لم يعتبر نفسه أبدا سجينا بريئا حكم عليه جورا أو سجينا يحتاج إلي سنوات عقاب كي يتوب عن غيه ويعود إلي طريق التعويض وعفي الله عما سلف. بل يعترف أنه عبر عن آراء ممنوعة في عهد ستالين. وعليه أن يتحمل مسؤولية ذلك حتي لو أدي ذلك إلي موته. كان يعلم أنه ليس بمقدوره البقاء علي قيد الحياة في سجن الأشغال الشاقة فهو لا يقدر علي العمل اليدوي أو يقدم تنازلات مضادة لقناعاته. فاستغل مهنته كمدرس للرياضيات وعاش كرجل رياضيات سجين يحمل رقم SC232.مررت بالقرب من معتقل آكدز ? الذي يبدو من الخارج كقلعة وديعة وجميلة ببوابتها الضخمة لولا أنه يطمر ماضياً أسود من التعذيب والتدمير اللاإنساني في حق مجموعات من المغاربة المختطفين من بين أحضان أسرهم.بعد محاولات عديدة استطعت الأسبوع الماضي دخوله في الصباح الباكر بواسطة أحد التلاميذ الذي توسط لي لدي الحارس.قال الحارس:ـ سأغلق وراءك الباب وعندما تنتهي اطرقه بقوة.عندما سمعت صرير الباب الخشبي وقعقعة المزلاج الضخم. تملكني خوف شديد وهواجس عديدة. فماذا لو لم يفتح لي الحارس الباب ونسيني هنا عن قصد أو غير قصد. فضاء للنسيان والخراب انتصب أمامي، بساحته الطينية المحدودبة كتجاعيد. أبواب معتمة ومشرعة علي ممرات وأنفاق ودهاليز. عندما دخلت إحــــدي الغرف سمـــــــعت ركضا وزحفا ثم صمتا مطبقا ومفزعا. أشعلت ولاعة وأنا أحاول أن أطرد فكرة أن يكون أحد المعتقلين ما زال منسيا هنا أو أن أرواح الذين قتلوا ما زالت تحوم في الظلمات غير مرتاحة لدمها المغدور وربما ساعية للانتقام. رأيت أسرة منحوتة من الطين، التقطت بعض الصور ثم رجعت مفجوعا وخائفا أن لا يصدقني أحد.لازمتني هذه الصور أياما وأنا أفكر في تلك العتمة الضاغطة للأنفاس وتلك القبور المبعثرة أمام المعتقل التي لا يعلم أحد متي تدفن حتي أن الناس هنا صدقت أنها للعفاريت التي تطمر قتلاها تم تختفي ليلا. أحيانا الناس البسطاء يصدقون ما لا يصدق فقط لأنهم مرغمون علي تصديق الخارق والعجيب. فكثير من البنايات في كثير من القري وحتي المدن أطلقت عليها إشاعة أنها مسكونة بالعفاريت بينما هي تخفي أحلام وأجساد طلبة وأساتذة ومثقفين تحتضر كل لحظة آيلة في صمت إلي الهلاك.ہ كاتب من المغربہہمعتقل رهيب بمدينة آكدز، مر منه عدد من المعتقلين السياسيين المغاربة، الكثير منهم لقي حتفه هناك. وقد زرته سرا سنة 1996 رفقة بعض الأصدقاء.أدغال1أيها المقهيالمجاور للدخانكم استنزفت مني من وقت؟في أحلام يقظةو شذراتمعطوبة 2أراقب جبل كيسان1 في جلسته الصامتةأن يستيقظ كي تنصرف عني جوقة الذباب إلي مراقدها وأبقي أعد ريبةالقادمين الجدد من أدغال الصحراء ومدارس الخلاء المقصوفةوكهوف الاعتقال القديمة3الوطن، الآنامرأة تجرييلاحقها رجل بمدية يهوي علي اليدينثم الرجلين يضع المدية فوق الطاولة ويطلب كأس شاي.4فنجان من الحبر أمامي لكني لا أجد ما أكتبفي صفحة الصحراء 5دائما في الظلعنف دائمافي الظل عنف6أعماق الفنجانمتاهاتعتماتترتعش فيها شقائق الصمت.1 جبل يوجد في قرية صحراوية تدعي آكدز له هيئة ديناصور نائم.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية