الرهانات علي جزائر جديدة

حجم الخط
0

انتهت الحملة الانتخابية، وبدأ الانتظار المشحون، قلق داخل قيادات القوائم المترشحة والانتخابات آلية إجرائية أساسية لإرساء الديمقراطية، لكن الآلية تفقد فعاليتها بالحالة التي سادت الحملة الانتخابية، ونتوقف عند الكثير من الخطابات الممتلئة بالفراغ خطابات تثير الإحباط في نفوس المستمعين إليها وكثرة القوائم والأحزاب لا تعني التعددية في وضعنا لان الكل يتكلم بنفس الكلام ومحكوم بمنطق علاقات زبائنية وباحث عن الغنائم، ومن المثير للأسي، أن الكثير من المترشحين كانت تدخلاتهم تعني أمرين، فإما أنهم يجهلون حقيقة دور البرلمان أو أنهم يسخرون بالبسطاء، فالبعض يزعم أنه سيضمن منحة محترمة للبطالين وسيعبّد الطرقات وسيوقف زحف الرمال والبعض يدعو الشعب إلي إعطاء صوته لكل المترشحين لأنهم كلهم أبناؤه ومن الحرام حرمان أحد منهم8والبعض يغازل المعوقين ويعدهم بتعيين أحد المعوقين وزيرا، وتخصيص حقيبة في الحكومة لهذه الشريحة، والبعض يقول إنه سيلغي الخوصصة، أحاديث شتي لا علاقة لها بمنطق ولا بواقع، والمصيبة أنهم لا يبالون بالتغيرات وأن الشعب يعي جيدا الحقــــائق، ويفهم في السياسة ربمـــــا أكثر من هؤلاء الذين قالوا بأنهم سيذهبون للبرلمان لكي لا يأكــــلو الشوربة.

الشعب تابع حملة الرئاسيات الفرنسية، وتابع كيف تدار الحملة، وكيف يتحدث المترشحون، تبقي العملية الانتخابية كآلية أساسية، لكن لا تكفي بدون إعادة هيكلة الساحة السياسية بما يتطابق مع التحوّلات المتسارعة8وبما يتطابق مع حقائق المجتمع وخصوصياته واتجاهاته، إن الجزائر في حاجة إلي ثورة ديمقراطية ثانية تصحح ما جري عام 1989 وتثمينه وتثمين التجربة.

ولا يمكن أبدا الحديث عن دولة قوية بدون مؤسسات قوية وقوة المؤسسات في تقاليد العمل المؤسساتي وبدون طبقة سياسية حقيقية ومجتمع مدني حقيقي، إن الحقيقة تكمن كما قال باشلار في حركة التصحيح ومن النبل والشجاعة والجرأة الاعتراف ثم التصحيح للانطلاق بقوة.

عبد الله الرافعي ـ الجزائر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية