الروائي الفلسطيني أحمد رفيق عوض: انا لا اعرف ما هي الحداثة ولكني اعرف الدبابة الاسرائيلية جيدا!
الروائي الفلسطيني أحمد رفيق عوض: انا لا اعرف ما هي الحداثة ولكني اعرف الدبابة الاسرائيلية جيدا! رام الله ـ القدس العربي : للتاريخ سطوته وللأمكنة رهبتها وجمالها فكيف اذا ما أضفنا اليهما الأسطورة!!فمن رواية العذراء والقرية الي قدرون آخر القرن القرمطي مقامات العشاق والتجار عكا والملوك وأخيرا بلاد البحر ، يسافر الروائي أحمد رفيق عوض الي عوالم ومدن نعرف بعضها والبعض الآخر ندركه بذاكرتنا الجماعية. يرسم شخصيات يتمثلها ويحاورها باحثا عن أجوبة لأسئلة كثيرة وكبيرة تطرح نفسها من خلال واقع عربي مترد لا يحتمل الترف الفكري يطرح أسئلته ويعلن مواقفه من كل شيء كمواطن عادي وككاتب روائي (عينه علي واقعه ومجتمعه).هنا حوار معه: يلاحظ القارئ المتتبع لأعمالك الروائية أنك تسير بطريقين متوازيين الكتابة التاريخية وذلك من خلال روايات القرمطي ، عكا والملوك و بلاد البحر والطريق الثاني هو الحدث الفلسطيني السياسي والاجتماعي كرواية آخر القرن قدرون مقامات العشاق والتجار حتي بلاد البحر كانت مزيجا من التاريخ القديم والحديث والمعاصر فما هو مشروعك الروائي؟ بداية أود ان أنوه الي أنني لا أكتب التاريخ بالمعني الاحترافي. أنا أكتب روايات التاريخ موضوعها. حقيقة أنا منشغل بقضية الهزيمة والفساد مشغول بسؤال الحضارة العربية والاسلامية الكبير مشغول بعذابات العربي المسلم. هذه انشغالاتي الكبري وبالتالي كتبت في موضوع التاريخ كما كتبت بالأحداث الآنية والحالية لأنني أري الصورة واحدة وهي ان هناك عصور هزيمة وعصور قوة وأنا مشغول بهذه الثنائية ثنائية القوة والضعف ثنائية الهزيمة والنصر والاذلال والحرية لذلك عند ذهابي الي التاريخ لا أذهب من أجل ان أعيد لهذا التاريخ نصاعته بقدر ما أذهب حتي أسأل وأتلقي الأجوبة وبالتالي ـ ومع احترامي لما قلته وهو توصيف صحيح ـ ولكننا نختلف بالنتيجة أنا أكتب عن الانسان العربي المسلم في مواقعه التاريخية المختلفة. العربي المسلم قد يهيأ للقارئ ان الغير عربي والغير مسلم لا يكتب عنه؟ لا لا العربي والمسلم هذا ما أعنيه شعوب الحضارة العربية والاسلامية هم العرب وغير العرب فهي لا تقتصر علي العرب فقط، فمثقفو القرن الرابع الهجري وحتي العاشر الهجري كانوا في معظمهم من غير العرب ويخطئ من يظن ان الاسلام يجب ان يكون عربيا. الذين خدموا الاسلام لم يكونوا عربا دائما وأنا منتم الي ذلك أضف أيضا العرب المسيحيين الذين قدموا للحضارة الاسلامية الكثير جدا فمن الأخطل الكبير حتي الأخطل الصغير وهناك المترجمون المسيحيون. النهضة العربية الجديدة أقامها المسيحيون بمعني ان هذه الحضارة عميقة وهذه حضارة ماصة وليست طاردة أي أنها تستوعب الآخر وتندغم معه وتدغمه تدمجه وتندمج معه هي حضارة منفتحة وليست مغلقة. استكمالا للسؤال الأول ابتعدت في رواياتك عن الدارج أو التقليدي من القصص في رسم الشخصيات وسرد الأحداث فمثلا شخصية صلاح الدين وهي شخصية ذات بعد أسطوري في ذهنية وذاكرة المجتمع العربي والاسلامي، نري ان صلاح الدين هزم في عكا ولم تتحرر الا بعد مماته بمئة عام علي عكس ما هو راسخ في أذهان الناس فهل تتعمد كشف حقائق جديدة أو ملتبسة علي القارئ؟ نعم ذهبت في التاريخ الي مناطق أكثر اشكالية والمناطق الأكثر اعتاما والتي لا يتحدث عنها الوعي العام الشعبي فأذهب ـ أو علي الأقل أدعي ذلك ـ الي المناطق الاشكالية تماما بمعني ماذا نريد من تاريخنا؟ ماذا نريد من أبطالنا؟ كيف نري الأبطال؟ وكيف تصنع البطولة؟ كيف يصنع البطل؟ سؤال مشغول به تماما. البطل في التاريخ ليس فردا. عندما يظهر البطل في التاريخ لا يظهر كفرد. هو نتاج حاجة مجتمعية هناك حاجة ضرورية لظهور بطل. في رواياتي أحاول ان أجد مفاعيل البطولة البطولة معقدة جدا والبطل معقد. كيف يظهر البطل؟! متي يظهر؟! ما هي الشروط المناسبة لظهوره؟! هل هو فرد أم جماعة؟! هل هو مزايا شخصية؟! لذلك ذهبت الي صلاح الدين أثناء هزيمته وذهبت للأشرف بن قلاوون في لحظة انتصاره وغبائه!!…. وذهبت الي بطل نقيض في رواية القرمطي… نعم هو أبو سعيد الجنابي لم يكن بطلا بالمعني الحضاري وهذه أيضا مشكلة. النصر بحاجة الي أبطال. البطولة معقدة جدا المجد معقد جدا. أنا لم أصل الي نتائج حتي أفرح بها لأنه عندما تظهر البطولة يظهر النصر. كيف يمكن ان تظهر البطولة والنصر معا؟! لماذا أسأل هذه الأسئلة كفلسطيني يعيش تحت الاحتلال؟!…. لأننا بحاجة الي بطل… نحن بحاجة الي بطل تخيل الآن ـ لا سمح الله ـ نحن علي أبواب حرب أهلية حرب بين الأخوة في حرب كهذه لا يظهر أبطال يظهر أنصاف رجال أنصاف أشخاص أنصاف قلوب….. يمكن ان نقول يظهر بطل لكن مشوه؟ لا البطل ليس مشوها لو كان مشوها لما كان بطلا. البطل يجب ان يكون بريئا وساذجا، يري الألوان أبيض وأسود فقط لا يعرف الألوان الأخري. البطل يجب ان يعبر عن الجماهير تماما هو مرآتهم. لاحظ مانديلا مثلا يعبر عن شعبه لدرجة أنه عندما وصل الي قناعة مفادها عدم جدوي بقائه في الحكم رحل!! البطل هو الروح الشعبوية وليس النخبة. هو صريح وواضح وقد يبدو ساذجا. أنا عندما أسأل هذه الأسئلة وأنشغل بها عمليا تكون عيني علي واقعي ومجتمعي. اذن هل تقبل بالقول ان رواياتك اسقاط تاريخي؟ أنا لا أحب مقولة اسقاط تاريخي أفضل ان أقول ان التاريخ متشابه ودائما هناك نفس النتائج وليس بمعني الاسقاط دائما هناك عدل وظلم ظالم ومظلوم أسياد وعبيد وحركة البشر علي امتداد التاريخ والقيم واحدة والصراع واحد المشكلة في الماديات فقط. كان الانسان يقتل بالحجر ثم بالسيف ثم الصاروخ والله أعلم بماذا بعد أيام!! التاريخ واحد. هناك مقولة لطيفة جدا (لهيغل) وهي أن التاريخ حلزوني نفس الدوائر لكنها تكبر وتتسع لا أكثر ولا أقل وهذا جزء من ابداع الله ـ سبحانه وتعالي ـ بحيث نبقي نقول دائما هناك أمل. أتعرف لو لم يكن هناك نفس النتائج في التاريخ لانعدم الأمل. المظلومون دائما يقولون أننا سننتصر علي الظالمين والظالمون يقولون سنطور أدواتنا لقمع المظلومين رغم ان التاريخ يعطي نفس النتائج كما قلنا ولكن كلا الفريقين لديه أمل للانتصار، فأنا لا أذهب للتاريخ كي أسقط وانما لأجد أجوبة، فمثلا في رواية بلاد البحر ـ وأنت كتبت مقالا جميلا عنها ـ أقول ـ ببساطة ـ جاءنا احتلال مجرم احتلنا ما يقارب 300 عام ثم جاء سلطان ـ غبي ـ اسمه الأشرف حرقهم بل نسفهم عندما كان يأتيه وفد الصليبيين لم يكن يفاوضهم أو يتكلم معهم ولا ينظر اليهم حتي انه قتل رسلهم قطع رؤوسهم هو لا يريد ان يسمعهم وفي النهاية أخرجهم عراة. هذه هي النقطة الرئيسية أتيت غازيا احتللتنا 300 عام وخرجت عاريا عاريا بما تعنيه الكلمة وليس بالمعني المجازي ثم أحرق الأشرف المدينة. أريد ان أقول أو لست أنا بل التاريخ الذي يقول المحتل الذي لا يعرف أسرار هذه البلاد سيعود من حيث أتي عاريا ( مشلح) فهل سيخرج اليهود عراة؟! هل سيظهر أشرف ما؟ رجل اسمه الأشرف؟… هل سنحرق عكا مرة أخري؟! نعم سؤال جميل حسنا سأسأل سؤالا باعتباري أدعي أنني روائي يحب الانسانية لماذا يا أخوال…. توصلنا لمرحلة تجعلنا معها نحرقك فيها ونحرق عكا أنا لا أريد ان أحرقك لذا قلت في نهاية الرواية يا عكا يا جميلة يا كل شيء لماذا نحرقك ؟! لماذا نندفع الي حرق مدينتنا؟ هل نحرق مدننا حتي يفهم عدونا أننا لا نريده؟! الظالم يحرق ما فيه من انسانية يدفعني كي أدمر مدينتي. الأشرف كان واضحا قال: أنا أيضا بلا كبد اذا كان المحتل بلا كبد اذن أنا أيضا بلا كبد. نحن الاثنين اندفعنا خارج دائرة الانسانية. البعض يقول ـ خاصة المسلمين جدا ـ ممنوع ان نخرج من دائرة الانسانية حتي لو كان عدونا غير انساني أنا كأحمد رفيق عوض لست شيخا ولست ابن حنبل أنا مواطن عادي ومن حقي ان أقول أنه يرد علي الظلم بظلم الذات أيضا. التاريخ يعطيني نتيجة مرعبة التاريخ ليس لأحد. لا يقل لي (المستر) بوش أو موفاز (العبقري) ان التاريخ له الماضي والمستقبل والحاضر يا حبيبي مش الك الله من خلق التاريخ ليس أنت. جزء من ذهابي الي التاريخ كي أري كيف يتكلم الجلاد وكيف تتكلم الضحية. لذلك قلت في روايتك لا وقت لدينا كي نقدم نموذجا انسانيا فريدا؟! بالضبط وعلي فكرة يحيي يخلف انتبه الي نفس هذه النقطة. قال لي انك تشاؤمي فقلت له بالعكس الأمل قوة غامضة ليست حقيقية لكني أفترضها كي أعيش. الاحتلال لا يسمح لي بأن أقدم نموذجا. وهذا جزء من أوهام المنظمات الغير حكومية والسلطة أيضا هذا كلام فارغ واعتباطي. اسرائيل لن تسمح لنا ان نقدم نموذجنا لماذا؟ لأنه أولا محتل خاص في التاريخ فريد من نوعه لا يشبه الاحتلال الفرنسي أو الاحتلال الأبيض لروديسيا. هو يقول أنه خاص وأن التاريخ مطلق له وأن الله أعطاه صك الوجود والتفوق. لذا نحن نرفع من مستوانا الأخلاقي والروحي في نضالنا لأن المجرم الذي يحتلنا مستواه رفيع. العالم يسمع بنا وبقضيتنا لأننا نقاتل احتلالا فريدا لو كنا نواجه احتلالا آخر لما اهتم بنا أحد محتلنا يحتل التاريخ أيضا!! هناك من يقول ان التاريخ يهودي يا صديقي لاحظ ما يقولون السيد المسيح يهودي !! لاحظ نشوء عقيدة جديدة تسمي الصهيونية المسيحية هناك فكر قيامي يعتقد بنهاية العالم ونهاية العالم تفترض قيام دولة اليهود وظهور المسيح مباشرة. فلسطين هي مسرح هذه الأحداث وهذا الفكر القيامي ما اكتبه في رواياتي جزء من هذه الصورة. ننتقل الي سؤال آخر وان كنا سنبقي في الاطار التاريخي. في روايتي بلاد البحر وعكا والملوك استعنت بشخصيتين تاريخيتين كي تساعداك في سرد الروايتين أبن جبير في عكا والملوك وأبو الفداء في بلاد البحر ما رمزية هاتين الشخصيتين؟ هناك تشابه كبير. ابن جبير الرحالة المغربي الذي قدم الي المشرق ابان فترة الحروب الصليبية كان عصبيا متدينا كان لا يخاف أو يخجل من ان يشتم حتي الفرنجة رأي الاحتلال بأبشع صوره وحالاته. لنا. كان اذا دخل حواضر الفرنجة المحتلين يبدأ بشتمهم وكذلك الحال اذا دخل حاضرة عربية وقال أعجب من ذلك قال: ان الدين في المغرب أما المشرق فبدع وضلالة عندما رأي الفلسطينيين يعملون عند الفرنجة تماما كما يحدث معنا الآن مع اليهود فعندما رأي ذلك قال: الناس في عافية والدنيا لمن غلب!! وقال بما معناه: عندما أدخل حواضر الفرنجة أري النظافة والعدل والقانون وعندما أدخل حواضر المسلمين أري وساخة المكان والظلم وغياب القانون فابن جبير كشف الواقع البنيوي الاجتماعي المهزوم في العصر الصليبي. شعرت أني أشبه هذا الرجل بشكل من الأشكال كمواطن ناقد ـ لكني لست متصوفا مثله طبعا فابن جبير حج مرتين حافي القدمين لأنه سكر مرة فما بالك بالذي يجب ان أفعله أنا؟!! ـ ابن جبير انتبه للأشياء ويقول عن قرب شديد كيف كانت الحياة تحت الاحتلال.أبو الفداء كان أيضا في دائرة الحدث هو أمير ومؤرخ ومقاتل مثقف ودمث وكان ابن مدينة محتلة مطرودا منها وصديقاً للسلطان الأشرف. أبو الفداء لديه نزعة انسانية جميلة علي عكس ابن جبير أو ابن الأثير ففي كتابه مختصر تاريخ البشر كتب أنه كان يغضب اذا قتل المسلمون المئات من الفرنجة وعندما فتح المسلمون طرابلس حزن لرؤية عشرة آلاف جثة وكتب عن مدي تأثره بهذا المشهد. أعجبني ان مؤرخا اسلاميا استطاع ان يفهم ان الحرب بشعة ولكنها ضرورية. أعجبتني فكرة ان لا بد من حرب ما لتقنع ابن كلب ما بعدم حربنا واحتلالنا!! لذلك جعلت أبو الفداء يقول لي علي امتداد الرواية ما الذي نريده من التاريخ قلت علي لسانه في بلاد البحر جملة ذكية ان لا العادل ولا الظالم يستطيعان ان يمتلكا شيئا. مجرد أوهام كبري. أبو الفداء رأي الآخر لا أدعي أنه أحبه لكن حاول ان يسحبه الي صفه ان يعطيه فضاء انسانيا مثل محمود درويش الآن عندما يكتب عن اليهود أما ابن جبير فقد رأي الأنا وانتقدها. المرأة، الدين، الجنس هذا الثلاثي المحرم محرم الحديث عنه في المجتمعات المحافظة والتقليدية كيف تعمل علي توظيف هذه العناصر الثلاث؟ في عصور القوة في الحضارة العربية والاسلامية لم يكن المجتمع يري الحديث في الجنس والسياسة والدين (تابوهات) أو أمورا محرمة. الشعر الأموي والعباسي تحدث بكلمات وألفاظ لا نجرؤ حاليا ان نذكرها. عندما يكون الانسان ضعيفا ومهزوما يخاف من كل شيء من الكلمة والحركة. عدم الحديث عن الجنس هو هزيمة كبري وكذلك السياسة عندما يكون الشعب قويا وحرا يتكلم في السياسة مثله مثل الحاكم. في عصور القوة الحاكم لا يعني شيئا. في التاريخ الاسلامي هناك قصة بين السلطان قطز والامام العز بن عبد السلام تخيل هدد السلطان قطز ببيعه بسوق النخاسة اذا لم يقاتل المغول في فلسطين وعندما رفض قطز غادر العز مصر فلحقه الكثيرون الأمر الذي أجبر قطز ان يلحقه ليسترضيه فلم يرض عنه الا بعد ان قبل قطز حذاء العز وتعهد بمقاتلة المغول!! عندما لا نتحدث في الجنس والدين والسياسة نكون أضعف ما يكون. حاولت ان أتحدث في هذه المواضيع دون ان أكون مبتذلا أو مسفا وبعيدا عن الاثارة الجنسية تحدثت عنها باعتبار هذه القضايا الثلاث اشكالية في مجتمعنا العربي والاسلامي. أريد ان أسأل هذه المرة سؤالا من صديقنا القاص زياد خداش. دائما تستلهم التاريخ تضيئه تكشف أسراره هذه أمور رائعة نحترمها لكني أتساءل أين أحمد رفيق عوض الانسان بهواجسه الشخصية وأحلامه وأين أسئلة الوجود لديك؟ الشخصيات التي أرسمها وأتحدث عنها في التاريخ هي أيضا تحمل هواجسي وأسئلتي وتأملاتي وأنا أدعي الآن أني كاتب محترف فالرواية بالنسبة لي ليست أحلاما شخصية أو من أجل مجد شخصي. الرواية أصبحت جزءا من عملي الذي أعيش منه وأقتات منه فأصبحت الكتابة احترافا لدي. الفرق بيني وبين زياد هو ان قصصه جزء منه أنا لست كذلك. رواياتي بعيدة عني. النص الأدبي الآن علي الأقل بهذه المرحلة لا علاقة له اطلاقا بسلوكي اليومي ولكن له علاقــــة بتأملاتي ونظرتي للأشياء. قصص زياد خداش مثل القصائد لها علاقة بمشاعره الشخصية وباتصال وجداني ما به لكن روايتي لها هدف محدد ويكفي ان نقول نحن هواة هذه المرحلة انتهت عاملني كمحترف فعندما أكتب رواية أكتبها بأقصي ما يمكن من (الوظيفية) بين قوسين حتي لا أفهم خطأ. الحديث في السياسة والفساد والوطن والحروب وموقفنا منها يدعي البعض ان هذا عمل مباشر وليس حداثويا ومنهم من يقول شعاراتي كيف لنا ان نكتب أو نذكر فلسطين في عمل ابداعي ما دون ان نتهم بالشعاراتية؟ هذا ظلم للمشروع الأدبي الفلسطيني ككل. أنا مثلا من جيل كبر ونما وعيه في منطقة تعج بالحروب منذ السبعينيات حتي اليوم، هناك حروب وصراعات أنا لست من الأرجنتين أنا ابن هذه المنطقة التي تنهشها النزاعات. وبصراحة أنا لا أفهم ما هي الحداثوية بالضبط وأري ان فلسطين والقضية الفلسطينية والثورة الفلسطينية تحمل أهدافا كثيرة والكتابة عن فلسطين مرعبة جدا ومؤلمة، فالموهبة الكبيرة تصوغ الواقع بطريقة ابداعية والموهبة الصغيرة تصوغه بطريقة الي حد ما فجة، لكن أنا مع الوضوح والصراحة ومع السياق الفني الجميل أنا لا أعرف الفرق بين الشعاراتية والتسجيلية والوثائقية وما بين الحداثوية أنا أعرف ان الدبابة الاسرائيلية واضحة جدا في الشارع الفلسطيني لذا علي ان لا أقابلها بنص موارب أو رخو نحن بحاجة الي نص قوي وواضح. في رواية العشاق والتجار تحدثت عن خلل في البني الثقافية في المجتمع الفلسطيني وأستطيع القول أنك وجهت اتهاما لليسار الفلسطيني بالنكوص عن المشروع التحرري والوطني. ووجهت أيضا اتهاما للمثقف الصامت والمتخاذل… بداية أنا رجل أعتبر نفسي يساريا وأنا تربيت علي يد اليسار الفلسطيني وهذه خيبة أملي الشخصية منه وكي أكون صريحا فاليسار الفلسطيني متردد وغير واضح وانتقل انتقالات غير مفهومة بالنسبة لي فتحدثت عن اليسار بمرارة شديدة وشعرت أنه قد تمت خيانتي بشكل شخصي وسألت ما الذي تفعلونه؟! وتعجبت للانقسامات الأميبية في صفوفه وتبريراته المتكررة فانتقدت بشدة ولست وحدي. هناك كتاب يساريون غيري كتبوا وانتقدوا بشكل أكثر حدة مني أنا كتبت خيبتي الشخصية. أما المثقف الفلسطيني فقد كان تابعا للسياسي دائما كان يتلقي أجر كتاباته اذا دفع له السياسي كتب واذا لم يدفع لم يكتب. الثورة الفلسطينية دللت المثقف الفلسطيني والعربي علي امتداد الثورة ولكن للأسف هذا التراكم لم يؤد الي نوع. الكم لم يعط نوعا ظل كما فقط أنا أتمني ان يكون للمثقف موقع ودور غير دور السياسي انا ما كتبته لا علاقة له بالسياسة وأستطيع ان أدعي أنني برواية العشاق والتجار كنت أول من انتقد السلطة الفلسطينية والوضع السياسي الاجتماعي قبل ان ينتقدها الآخرون حتي أنه تم استدعائي من قبل السلطة طبعا ليس بمعني الاعتقال بالعكس وقلت أيضا ان المثقف الفلسطيني كان يجب ان يتخذ موقفا في مواجهة السياسي لأن السياسي لن يمنحنا شيئا واذا لم نتقدم بخنادقنا سيتقدم هو بخنادقه علينا وقد يلتهمنا!!التقاه: توفيق العيسيP10