“الروبوت” يغزو المستشفيات وقد يحل مكان الأطباء قريباً

حجم الخط
0

لندن –”القدس العربي”: يشهد القطاع الطبي في العالم غزوا غير مسبوق من الإنسان الآلي “الروبوت” الذي يدخل بشكل متسارع إلى كافة المجالات تقريباً، مع تطور صناعة “الروبوت” والتطور الهائل في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي تقوم بتشغيل “الروبوت”.

أما أحدث صيحات “الروبوت” في المجال الطبي فهو “الروبوت المجهري” الذي لا يُرى بالعين المجردة، والذي تمكن العلماء من اختراعه مؤخراً من أجل إدخاله في جسد الإنسان ليسبح في الدم ويتنقل بحرية من عضو إلى آخر، ويهدف إلى إيصال الدواء أو العلاج بشكل متطور ودقيق إلى الجزء الذي يحتاجه من الجسم.

وتمكن باحثون في مجال الهندسة الطبية من إنتاج “روبوتات مجهرية” لتوصيل الدواء إلى جميع أنسجة وأعضاء الجسم، حيث يستطيع أن يتحرك في الأوعية الدموية داخل الجسم ويغير شكله وفقا للظروف المحيطة به، وذلك حسب تقرير نشرته وكالة “فيستي” الروسية.

والروبوتات المجهرية حجمها لا يزيد عن حجم خلية الجسم ولها “أرجل” يمكنها المشي وهي لا تُرى بالعين المجردة، وتفعل ما يأمرها به الطبيب، بما يتيح للجراح أو الطبيب الوصول إلى أماكن لم يكن يستطيع أن يصلها من قبل داخل جسم الإنسان.

وطور هذه التكنولوجيا علماء من جامعة كورنيل بإشراف مارك ميشكين من جامعة بنسلفانيا الأمريكية الذي عمل وفريقه لسنوات على ابتكار تكنولوجيا متعددة المراحل للمعالجة النانوية، تحول شريحة سيليكون طولها 10 سنتمترات إلى مليون روبوت مجهري خلال بضعة أسابيع.

وأساس هذه الروبوتات المجهرية هياكل زجاجية مستطيلة الشكل، مطلية بطبقة سيليكون عليها عنصرا تحكم إلكتروني وخليتان شمسيتان أو أربع. ويبلغ طول كل روبوت مجهري 70 ميكرومترا (أقل من عرض شعرة الإنسان) وله أربع أرجل سمكها 100 ذرة مصنوعة من طبقة بلاتين وطبقة تيتانيوم.

ويمكن لهذه الروبوتات نقل حمولة أكبر من وزنها بـ8 آلاف مرة. وتتحرك الروبوتات بواسطة أشعة الليزر، فعند توجيه الشعاع إلى إحدى الخلايا الشمسية، ينتج تيار كهربائي يسبب زيادة عرض طبقة البلاتين مع بقاء التيتانيوم على حالته، ما يؤدي إلى ثني الرجل، وعند انقطاع التيار تعود إلى حالتها الأولية.

كما يمكن حقن هذه الروبوتات تحت الجلد بواسطة الحقن الطبية. وحاليا، تتمكن هذه الروبوتات المجهرية من التحرك فقط تحت الجلد تحت تأثير أشعة الليزر. لذلك، يبحث ميشكين وفريقه العلمي عن مصادر طاقة لهذه الروبوتات ليصبح بالإمكان استخدامها في عمق أنسجة الجسم.

ويأتي الكشف عن هذه الروبوتات المجهرية المبتكرة بالتزامن مع الحادثة التي شغلت وسائل الإعلام الأمريكية، بعد أن أبلغ “طبيب روبوت” مريضاً مسناً بأنه وصل إلى مرحلة ميئوس منها، وأنه على وشك الموت خلال أيام معدودة، وفي اليوم التالي توفي المريض فعلاً.

وفوجئ الرجل الأمريكي المسن بأن الطبيب “الروبوت” يُبلغه بوفاته المرتقبة التي ستحصل خلال أيام قليلة، في حادثة تُسجل لأول مرة في المجال الطبي، وهو ما أثار انتقادات بسبب “الصدمة واليأس” التي أصابت الرجل وعائلته.

ووقعت الحادثة في أحد المستشفيات في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، وهي موطن تكنولوجيا الذكاء الصناعي حيث تتسابق شركات عملاقة في إنتاج أحدث أنواع الإنسان الآلي “الروبوت” والتي دخلت إلى كافة المجالات.

وحسب المعلومات التي نشرتها الصحف ووسائل الإعلام الأمريكية فإن المريض يُدعى آرنست كوينتانا ويبلغ من العمر 78 عاما، وكان يتم تشخيصه من خلال اتصال بالفيديو مع الطبيب الروبوت الذي أبلغه ودون أي مقدمات بأنه مقبل على الموت، وأن وفاته ستحدث خلال أيام قليلة فقط.

وقالت إحدى حفيدات كوينتانا: “كنا ندرك أن ذلك سيحصل، بحكم مرضه الشديد، وسوء حالته الصحية، لكن لا أظن أن أحدا يستحق أن يبلغ بهذه الطريقة. كان ينبغي أن يأتي شخص ويبلغه بذلك”.

ولم يصمد المريض المسن طويلاً بعد أن أبلغه الطبيب الروبوت بأن حالته ميئوس منها وأنه سيموت خلال أيام، حيث توفي في اليوم التالي لإبلاغه بذلك مباشرة.

وكان آرنست كوينتانا يعاني من التهاب رئوي حاد، فيما تسببت هذه الحادثة بانتقادات واسعة لاستخدام “الروبوت” في التعامل مع الحالات الخطيرة.

وقالت العائلة إنه يتوجب اقتصار استخدام “الروبوت” على الحالات غير الخطيرة، بينما يتوجب تخصيص طبيب بشري للتعامل مع مثل هذه الحالات.

ونقلت شبكة “بي بي سي” البريطانية عن إحدى صديقات العائلة قولها إن ما حدث “يفتقد للرحمة” فيما أعرب المستشفى في بيان له عن أسفه لأنه خيب آمال العائلة بما حدث مع المريض.

يشار إلى أن “الروبوت” يشهد طفرة غير مسبوقة وبات يهدد عدداً كبيراً من الوظائف في العالم، حيث يتوقع الخبراء أن تصبح الآلات المبرمجة بديلاً عن ملايين الموظفين من البشر في مختلف أنحاء العالم خلال السنوات القليلة المقبلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية