الروليت الروسية ووفد الفرصة الأخيرة

حجم الخط
0

منذ إندلاع ثورات الربيع العربي وروسيا ترتكب الأخطاء بحق نفسها أولاً وبحق أصدقائها العرب ثانياً، بوقوفها مع الأنظمة العربية بكل قوة، متناسية أن البقاء للشعوب في نهاية المطاف. فنرى خارجيتها تضع البيض كله في سلة واحدة كالمقامر الذي لم يستفد من تجاربه السابقة، وهي تعلم أن سورية هي آخر معاقلها في الشرق الأوسط! فبعد أن خسرت الرهان في ليبيا وانتهى عهد القذافي على عكس ما اشتهت روسيا، نجد الخارجية الروسية مازالت تراهن على نظام الأسد في سورية ولم تكف عن دعمه بكل الطرق الممكنة، بدءاً من تصريحات وزير خارجيتها السيد لافروف و من ثم رئيس حكومتها السيد بوتين، إلى سيد الكرملن مدفيدف. فكل التصريحات كانت متواترة في محتواها رغم القناع الذي كان أحياناً يوحي بأمل للشعب السوري الطيب، ليأتي الفيتو الروسي الصيني المزدوج، ليؤكد وقوف الخارجية الروسية جنباً الى جنب مع نظام الأسد.

ثمانية أشهر والنظام السوري يكذب ليس فقط على شعبه وعلى المجتمع الدولي بما فيه الأشقاء العرب، بل ويكذب حتى على نفسه وعلى أشد حلفائه الداعمين ومنهم الروس أيضاً. والملفت للنظر أن معظم دول العالم كشفت كذب الأسد وكذب خارجيته منذ الأسابيع الأولى للحراك الشعبي في سوريا، ولا أعتقد أن جهاز المخابرات الروسي بغافل عما يحدث في حقيقة الأمر من قتل وإعتقال وتنكيل بالشعب السوري الأعزل، إلا في حالات فردية تحدث في أي مكان من العالم. ومع ذلك فإننا نرى في مثل هذه الظروف، أن الجانب الروسي يتجاهل كل ما ينفذه نظام الأسد من جرائم ويعطيه الفرصة تلوا الأخرى بل يذهب أبعد من ذلك، إذ يعرقل كل ما يمكن أن يلجم جماح وهيجان وجنون هذا النظام ويساوي بين الضحية والجلاد. تسائل الكثيرون وأنا منهم عن السبب الذي يجعل روسيا تتصرف بهذا الشكل’وتغامر بود وصداقة الشعب السوري الصديق التاريخي لروسيا، ناهيك عن نسبة كبيرة من السوريين الناطقين باللغة الروسية والأسر المختلطة بين الشعبين، عدا عن آلاف السوريين حاملي الجنسية الروسية.

إن روسيا بمواقفها هذه تكسب ود النظام الأسدي المجرم وتخسر ود صديقها، الشعب السوري الطيب، مما سيؤدي حتماً لعلاقات غير طيبة في المستقبل القريب، بعد سقوط النظام الديكتاتوري، وهذا سيؤثر سلباً على حياة تلك الشريحة الروسية من أصل سوري بالدرجة الأولى، وعلى مصالح روسيا في آخر معاقلها بمنطقة الشرق الأوسط، الشيء الذي لا نرغب فيه نحن الروس من أصل سوري.

خلال الأيام القليلة المقبلة، ستستقبل الخارجية الروسية وفداً من المجلس الوطني السوري برئاسة السيد برهان غليون، المتمتع بتأييد الشارع السوري، والمفوض من الداخل والخارج، فماذا سيقول له الروس؟ الجامعة العربية حسمت أمرها مع كذب الأسد ونظامه و اتخذت قرارات مهمة جعلت ممثل النظام السوري يظهر الوجه الحقيقي لنظامه بشكل علني بتوجيه الشتائم والألفاظ النابية لوزراء العرب وعلى رأسهم وزير خارجية قطر.

هل سيفعلها الروس وينقذوا ما يمكن إنقاذه عن طريق وفد المجلس الوطني الذي فوضه القسم الثائر من الشعب السوري بكل الطرق والوسائل؟ أم سيذهبوا بعيداً برهانهم على نظام الأسد المتعجرف والمجرم بكل ما تحمله الكلمة من معنى معتمدين على طريقة الروليت’الروسية؟

إن نتائج هذا اللقاء المرتقب ستكون بمثابة الفرصة الأخيرة لروسيا كي لا تخسر سوريا، ممثلة بالشعب، كصديق وحليف إستراتيجي دائم! وعلى روسيا أن تضع نصب عينيها أن الأنظمة تأتي وتذهب أما الشعب هو الذي يبقى دائماً. بسام البني – موسكو

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية