طيبة (لبنان) ـ رويترز: عندما يرون جنودا أسبانا بقوة حفظ السلام مرتدين الملابس الواقية من الرصاص داخل ناقلة جند مدرعة في قرية طيبة بجنوب لبنان كان هناك نوعان من رد الفعل الفوري.. الريبة والتشكك. الريبة لان قوات حفظ السلام مفوضة حاليا لمنع أي حركة للاسلحة غير المشروعة مما يعني في معقل حزب الله التدخل في الشؤون الداخلية. والتشككك لان سكان القري يشكون في أن قوات حفظ السلام قادرة علي منع التوغلات الاسرائيلية بعد انتهاء الحرب التي قامت بين الدولة اليهودية ومقاتلي حزب الله هذا الصيف. قال محمد صولي (19 عاما) وهو مزارع للزيتون في قرية طيبة وجودهم أو عدمه لا يحدث فارقا بالنسبة لنا. انهم يجرون فقط الكثير من الدوريات ويحدثون الكثير من الضوضاء ويزعجوننا.
ومنذ انهاء هدنة رعتها الامم المتحدة للحرب التي استمرت 34 يوما بين اسرائيل وحزب الله في 14 اب (أغسطس) بدأ أفراد قوة حفظ السلام يفدون بشكل تدريجي لحراسة الحدود بين لبنان واسرائيل الممتدة 79 كيلومترا وللحفاظ علي الهدنة. وزادت القوة التابعة للامم المتحدة والتي تعرف باسم قوات الامم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) والموجودة منذ عام 1978 من حجمها من ألفي فرد قبل الحرب الي نحو 9500 حاليا ومن بينهم قوة بحرية ألمانية تحرس المياه اللبنانية. ولكن القوة بعد توسيعها والتي يطلق عليها اسم يونيفيل 2 سببت شعورا جديدا بالاستياء بين سكان القري بالرغم من وجود ذوي القبعات الزرقاء بينهم منذ أكثر من 20 عاما.
ولم تنل الوحدات الجديدة بعد ثقة سكان الجنوب وهي مهمة حققتها بالفعل علي مدي السنوات الماضية القوة بتركيبتها القديمة. بل ان الاهم من ذلك هو أن القوة القديمة حتي في أوج الشعبية التي حققتها كانت أقل كثيرا من القوة الحالية التي من المفترض أن يبلغ قوامها 15 ألف جندي كما هو مزمع ولم تكن مزودة بهذه الاسلحة المتنوعة بما في ذلك سفن البحرية والطائرات والدبابات التي من المفترض نظريا أن ترد اذا فتحت اسرائيل النار علي لبنان. ولكن سلاح يونيفيل الجديدة الاكبر هو تفويض أكثر قوة بموجب قرار مجلس الامن رقم 1701 والذي أثار قلق السكان المحليين الذين يتساءلون ان كان هذا سيحقق استقرارا أكبر أم سيؤدي الي المزيد من المواجهات. كانت قوة يونيفيل القديمة غير قادرة علي منع غزو اسرائيل للبنان عام 1982 تماما مثل عجزها عن منع حصول حزب الله أو غيره من الجماعات في الجنوب علي الاسلحة. من الناحية الفعلية قامت القوة بدور يركز أكثر علي الجوانب الانسانية وتزويد سكان القري بالامدادات الطبية والوقود. وقال شربة (40 عاما) وهو مزارع في طيبة أثناء مرور عربة اسبانية كانت أول قوة ليونيفيل ترعي احتياجاتنا. هذه القوة لا تفصح عن نواياها من وجودها هنا.
وأضاف انهم هنا لمنع التوغلات. ولكن الي اليوم ما زالت الطائرات (الاسرائيلية) موجودة هنا. وتحلق الطائرات الاسرائيلية بشكل روتيني فوق لبنان منذ انتهاء الحرب حتي بالرغم من أن الحكومة اللبنانية والامم المتحدة تقولان ان تحليق الطائرات الاسرائيلية فوق لبنان ينتهك أحدث هدنة وبنود انسحاب اسرائيل من الجنوب عام 2000 . وتقول اسرائيل ان مهام هذه الطائرات ضرورية للمساعدة في ضمان عدم تهريب أسلحة من سورية الي حزب اللهوقال تيمور جوكسيل وهو متحدث سابق باسم يونيفيل ان الصورة الهجومية الجديدة للقوة وكون أنها لم تشرح لسكان القري المهام التي يقوم بها جنودها تزيد من القلق. وأضاف جوكسيل الذي تقاعد من منصبه عام 2003 هناك حاليا صورة جديدة ليونيفيل.. تعطي انطباعا عسكريا أكبر بكثير.. صورة هجومية بدرجة أكبر.. واليات اكثر بكثير.