بغداد ـ «القدس العربي»: ألزم رئيس الوزراء العراقي المكلف، عدنان الزرفي، نفسه وحكومته بتنفيذ «12 واجباً» في حال حصول كابينته على ثقة مجلس النواب، تصدرها إجراء انتخابات مبكّرة، ومواجهة وباء «كورونا»، إضافة إلى إقرار موازنة 2020 وحماية المتظاهرين، وانتهاج سياسة خارجية «متوازنة»، وحصر السلاح بيد الدولة، وفيما يعدّ تحالف «سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أبرز الداعمين له، ينتظر الأكراد نتائج المشاورات معه لإعلان موقفهم منه.
وقدم الزرفي المكلف بتشكيل الحكومة العراقية، عشية تكليفه، برنامجه الخاص بالكابينة الوزارية.
وقال في بيان صحافي: «باعتزازٍ كبير وشعورٍ أكبر بالمسؤوليةِ الأخلاقية والوطنية أتشرفُ بقبولِ تكليفي بمهمةِ تشكيلِ الحكومةِ الانتقالية للمرحلةِ المقبلة»، متقدماً بالشكر لـ«رئيسِ الجمهورية الدكتور برهم صالح على هذا التكليف، كما أعبّر عن الامتنان للسادة قادة الكتل السياسية وأعضاء مجلس النواب الذين منحونا ثقتهم للقيام بمهام المرحلة المقبلة».
وشكر أيضاً «المرجعة التي أثبتت أنها مع تطلعات الشعب العراقي بكافة فئاته منذ سقوط النظام البائد وإلى الآن وفي أحرج الظروف كانت سندا للشعب والدولة العراقية سواء في دعمها ونقدها وتصحيحها للمسيرة».
وأكمل: «كما أتوجهُ بالثناءِ والتقديرِ العظيمين لبطولاتِ وتضحياتِ إخواتي وأخواني المرابطين منذ شهور في سوح الاعتصام والتظاهر بحراكِهم السلمي من أجلِ التغيير والمطالبةِ بالحقوقِ المشروعةِ لبناء دولة المؤسسات. وأنحني إجلالاً لأرواحِ الشهداءِ وإكراماً لدماء الجرحى من المتظاهرين السلميين وقواتِنا المسلحة، ممن استرخصوا أرواحَهم ودماءَهم لبلوغِ الحياةِ الحرة والكريمة التي يستحقُّها منا العراقُ العزيز وتليقُ بالعراقيين الغيارى».
وتعهد بـ«التحضيرُ لإجراءِ انتخاباتٍ حرةٍ ونزيهة وشفافة، بالتعاون مع ممثلية هيئة الأممِ المتحدة العاملة في العراق وخلال مدةٍ أقصاها سنةٌ واحدة من تشكيل الحكومة المقبلة. وتقديمُ كافة متطلباتِ الدعمِ اللوجستي للمفوضيةِ العليا للانتخابات، وبما يضمن توفيرَ المُناخاتِ الملائمة لإجراءِ الانتخاباتِ المرتقبة»، إضافة إلى «إيلاءُ الجهدِ الأكبر لمواجهةِ خطرِ تفشي وباء كورونا وتقوية ودعم خلية الأزمة بكل مفاصلها، واتباع السياقات العلمية المعمول بها حالياً في دول العالم المتقدمة، وعلى نحو طارئ لحماية شعبنا من هذا الخطر الذي يهدد اليوم العالم بأسره. دعاؤنا أن يحفظَ اللهُ شعبَنا وعمومَ المجتمعِ الإنساني من هذا الوباء».
وأكد أهمية «التعجيلُ بإرسال موازنةِ سنة 2020 إلى مجلس النواب للمصادقةِ عليها. وذلك بعد إعادة النظرِ في إمكانيةِ زيادةِ الإيرادات وخاصة غير النفطية منها والحدِّ من الإنفاقِ غير الضروري لمعالجةِ العجزِ المالي، وإتخاذ الخطوات اللازمة لمعالجة تداعياتِ الهبوطِ الحاد في أسعارِ النفط»، فضلاً عن «العملُ على حصرِ السلاح بيدِ الدولةِ والقضاءِ على كلِّ المظاهر المسلحة، وبسطِ سلطةِ الدولة، وتعزيزِ استعادةِ السلمِ الأهلي التام والتعايشِ المشترك بين الجميع على اختلافِهم وتنوعِهم، الجميعِ على حدٍّ سواء ومن دون تمييز».
ملاحقة القتلة
ومن بين تعهدات رئيس الحكومة المكلّف «حماية أمن المتظاهرين والناشطين والتأكيد على حرمة التعرض لهم والاستجابةُ لمطالبِهم المشروعة في تحقيق العدالةِ الاجتماعية وتوفيرِ فرص العمل وتحسينِ مستوى الخدمات الأساسية، والعملُ بجدٍّ على ملاحقةِ القتلة والكشفِ عن هويةِ مَن كان وراء سقوطِ آلاف الجرحى من المتظاهرين السلميين ومن قواتِنا المسلحة، وتقديمِهم للقضاء. فضلاً عن رعايةِ وتكريم عوائل الشهداء الضحايا والاهتمام بمعالجة الجرحى».
وأشار إلى «اعتمادُ سياسةٍ خارجية قائمة على مبدأ العراق اولاً والابتعادِ عن الصراعاتِ الإقليميةِ والدولية التي تجعلُ من العراقِ ساحةً لتصفيةِ الحسابات، ليكونَ العراقُ للعراقيين أولاً. ولتكونَ المصالحُ العراقية العليا هي البوصلة التي تحدد اتجاهات تلك المواقف والعلاقات»، لافتاً إلى «السعيُ للانفتاحِ على جميعِ دول الجوار والمنطقة وعمومِ المجتمع الدولي، بما يحفظ استقلالَ العراقِ كدولةٍ ذاتِ سيادة، وشريكٍ أساسي وفاعل في محاربة الإرهاب العالمي، وعاملِ استقرار في المنطقة».
وشدد على «إعادة النازحين والمهجرين الى مدنِهم وقراهم، وتوفيرُ سبلِ العيش الآمن ومتطلباتِ الحياةِ الكريمة»، منوهاً لـ«التصدي بحزمٍ للفساد المستشري في وزاراتِ الدولة والمؤسساتِ المختلفة وقطعِ دابرِ المفسدين، والحرصِ على ملاحقتِهم قضائيا وإستعادة الأموالِ المنهوبة».
الأكراد في صدد إعلان موقف موحدّ منه… و«سائرون» يعدّ التكليف بداية لحل الأزمة
ومن بين جمّلة التعهدات، أكد الزرفي على «العملُ على خلقِ بيئةٍ استثمارية جاذبة لرؤوسِ الأموالِ المحلية والأجنبية. ودعمُ وتنشيطُ القطاعِ الخاص للإسهامِ وبقوةٍ في إعادةِ البناء والإعمار. وتوفيرُ المزيدِ من فرصِ العملِ وتحريكُ عجلة الاقتصاد»، بالإضافة إلى «السعي لحل المشاكل العالقة مع حكومةِ إقليم كردستان وتقديم الدعم اللازم للمحافظات والحكومات المحلية والوصولِ الى حلولٍ ومعالجاتٍ جدية لتخطي كلِّ العقباتِ».
وشدد على ضرورة «تطوير المؤسسات الأمنية والعسكرية ودعم هيئة الحشد الشعبي وقوات البيشمركة بإعتبارهما جزءاً من المنظومةِ العسكرية للبلاد. والاستمرار في التصدي لفلولِ داعش الإرهابي. وضبطُ الحدود بما يحفظ أمنَ العراقِ وسيادتَه».
وختم بيانه مخاطباً الشبابُ المعتصم في سوحِ التظاهر وأعضاء مجلس النواب والقوى السياسية أن «يكونوا عوناً لنا في تنفيذِ هذه المهام، لنجتازَ معا الظرفَ الراهن والحرج الذي يمر به بلدنا العزيز وشعبنا الكريم، لنشرع في إعادةِ بناءِ الدولة على أسسٍ سليمة، دولةِ المؤسساتِ والمواطنة التي يعيش فيها الجميعُ بحريةٍ وعدلٍ وكرامة وسلام، لقد حان الوقت لأن نؤكدَ هويتَنا العراقية، ونعيدَ للعراقِ مجدَه وعِزّه، ليرتقيَ إلى مكانتِه الرفيعة بين دولِ المنطقة والعالم».
الخطوات الإصلاحية
وفور تكليف الزرفي تشكيل الحكومة، اجتمع، مع رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، ورئيس الحكومة المستقيل عادل عبد المهدي.
وذكر بيان لمكتب الحلبوسي (زعيم تحالف القوى) أن الاخير جدد التأكيد على «ضرورة تشكيل حكومة تتبنى الخطوات الإصلاحية، وتضع برنامجا حكوميا واقعيا يلبي متطلبات المرحلة».
عبدالمهدي، اكد «الاستعداد لتسهيل عمله وتسخير كل الإمكانات لنجاح مهامه، كما جرى الاتفاق على تحقيق متطلبات التكليف بما يعزز التجربة الديمقراطية.
سياسياً، وصف النائب عن تحالف «سائرون» سلام الشمري، أمس الأربعاء، قرار الزرفي، بتشكيل الحكومة، بداية الحل لأزمة البلاد الحالية.
وقال في بيان صحافي، أن «البلاد تمر ومنذ فترة ليست بالقصيرة بأزمة سياسية لها تداعياتها الواضحة في الشارع من تظاهرات واعتصامات».
وأضاف أن «على الكتل السياسية الوصول إلى التوافق الكامل من أجل إنهاء الأزمة، وعدم اتخاذ المواقف السلبية التي تعرقل حلها ومحاولة إرجاع الأمور لمربعها الأول».
وشدد على أهمية «عدم عكس صورة جديدة للشارع بشكل خاص، بأن القوى السياسية ماضية في الوصول إلى التوافق المطلوب عبر تشكيل حكومة جديدة انتقالية تنفذ مطالب الشارع الدستورية».
كذلك، رأى ائتلاف «النصر» بزعامة رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي، إن تكليف الزرفي (القيادي في الائتلاف) لرئاسة الوزراء «جاء على ضوء المواصفات التي حددتها الكتل وبسبب وسطية المنهج السياسي الذي ينتمي اليه ويتبعه، رغم الصراعات الكتلوية الحادة».
وأضاف في بيان صحافي، أنّ «مهام المرحلة الانتقالية هي الأساس بنجاح التكليف، وفي طليعتها تحقيق انتخابات نزيهة وضمان ادارة ناجحة وقوية للدولة بعيدا عن الفساد ومصالح المحاصصة وفوضى السياقات».
وأشار إلى أن «الإصلاح الذي يطالب به الشعب رهن حكومة نزيهة وفعّالة ومتضامنة مع جمهورها وقواها الخيّرة، كما حدث ابان سنوات الحكم 2014-2018 (فترة تولي العبادي دفّة الحكم) والتي استطاعت بها الحكومة والشعب والقوى الخيرة من تحقيق النصر بمعارك التحرير وتوحيد البلد والسيادة ومعالجة الازمة المالية».
وختم بيانه بالقول: «نامل وبتضامن وطني جاد من تحقيق أهداف مرحلة انتقالية صالحة ومؤسسة لغد افضل لشعبنا ودولتنا».
إلى ذلك، رحب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بتكليف الزرفي، مشددا على «ضرورة ضمان الحقوق الدستورية لإقليم كردستان والوصول إلى انتخابات ديمقراطية».
وقال في بيان صحافي، إن «الاتحاد الوطني الكردستاني يرحب بتكليف السيد عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة كاستحقاق دستوري».
وأردف بالقول: «سنتشاور مع القوى الكردستانية والوطنية الأخرى لتوحيد الموقف، والتأكيد على ضرورة دعم الإصلاحات المطلوبة لخدمة المواطنين و تلبية حقوقهم».
وشدد على «ضمان الحقوق الدستورية لإقليم كردستان، والوصول إلى انتخابات ديمقراطية ومواجهة التحديات الجسيمة التي يواجهها العراق».
أما «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، فقد علق على تكليف الزرفي عبر المتحدث باسم كتلته في البرلمان الاتحادي آرام بالتي، وقال الأخير في بيان مقتضب، «نحن بصدد التشاور مع شركائنا في كردستان وعلى مستوى البلد بصورة عامة، من أجل الوصول إلى موقف وطني موحد حول تكليف السيد عدنان الزرفي».
وأضاف «ليس لدينا موقف مسبق من تكليفه، بل أننا نعتمد على معايير ومبادئ ثابتة تتعلق بكيفية إدارة البلد».
إلى ذلك، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، إن العراقيين يريدون حكومة تحافظ على سيادة البلاد وتوفر الاحتياجات الضرورية وخالية من الفساد وتحمي حقوق الإنسان.
وأضاف، في «تغريدة» على «تويتر»، «إذا وضع رئيس الوزراء العراقي هذه المصالح على رأس أولوياته فسيحظى بدعم أمريكي ودولي».
جاؤ ذلك تعليقاً على تكليف رئيس كتلة «النصر» البرلمانية ومحافظ النجف السابق عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة الجديدة.
مقابل ذلك، قال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في «تغريدة» له، «سواء أكان المرشح وفق الضوابط أم لم يكن كذلك، فهذا أمر راجع لنا نحن العراقيين لا غير، وسواء أكانت آلية اختياره صحيحة أم لم تك كذلك، فهذا شأن عراقي بحت، فلا داعي لتدخل أصدقائنا من دول الجوار أو غيرها ولا سيما المحتل».
وأضاف: «لتعلموا أن صراع السياسيين الشيعة الذي ما عاد يطاق هو من غير آلية الاختيار»، مشيرا إلى أن «اختياراتهم لأناس غير أكفاء أو اختلافهم وعدم توافقهم على مرشح، هو ما استدعى اختيار شخص غير مقرب لنا ولكم».
وتابع «عموما فلست بصدد إعطاء رأي بهذا المرشح أو غيره بل جل ما يهمني هو سيادة العراق».