سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ إتجهت الأنظار في لبنان امس الى بكركي التي جمعت تحت سقفها الزعماء الموارنة الأربعة في لقاء وصفته مصادر الصرح بـ االروحي’، خصوصاً أنّه يصادف في أسبوع الآلام، وكان أشبهت برياضة روحيّة تخلّلها قداس وصلوات وإختتمت بإستضافة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الأقطاب الأربعة: رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل، رئيس اتكتل التغيير والاصلاحب العماد ميشال عون، رئيس اتيار المردةب النائب سليمان فرنجيّة ورئيس الهيئة التنفيذيّة في القوات اللبنانيّة سمير جعجع، الى مأدبة غداء قبل الانتقال الى الشقّ الأخير من اللقاء والمخصّص للبحث في الملفات غير الخلافيّة التي لا تثير الحساسيّة فيما بينهم، ومنها: المشكلة الديمغرافيّة، بيع الأراضي، الهجرة، اللامركزيّة الإداريّة ومنح الجنسيّة للمتحدرين من أصلٍ لبناني، وغيرها من المواضيع التي تهمّ المسيحيّين والتي تصلح لتكون مادّة نقاش من دون أيّ حدّة. في الشكل وبعد المصافحة التاريخية بين جعجع وفرنجية التي لم تلتقطها عدسات الكاميرا، جلس البطريرك الراعي على رأس طاولة مستديرة والى يمينه أمين الجميّل وبجانبه سمير جعجع من قوى 14 آذار، وإلى يساره ميشال عون وسليمان فرنجية من قوى 8 آذار. وبعد الصلاة والتأمل كانت الكلمة لصاحب الدعوة، الذي تكلم عن مسؤوليات بحجم التاريخ والناس.
بعدها عرض الجميع قراءتهم لما يهدّد المسيحيين ولبنان، وتصوّرهه لمواجهة ذلك. وركّز الجميّل وجعجع على مفهوم الدولة وضرورتها لبقاء المسيحيين ولبنان، ثم تكلم عون وفرنجية عن الدولة الضامنة للكيان والتوازن الميثاقي في داخلها وضورة مواجهة خطر التوطين وتملك الاجانب.
وفي ما يتعلق بجدول الاعمال الذي بحثه القادة الموارنة فأفيد أن المواضيع الخلافية تُركت جانباً وجرى البحث في القواسم المشتركة، في وقت وصفت فيه الاجواء بالمريحة وقد تبادل الجميع الأحاديث.
وفي ختام اللقاء تلا المسؤول الاعلامي لبكركي المحامي وليد غياض بياناً جاء فيه: ‘كان الاجتماع اخوياً ووطنياً بامتياز، ساده جو من الصراحة والمسؤولية والمودة، وقد تمت مقاربة المواضيع المطروحة انطلاقاً من التمييز بين ما هو متفق عليه وما هو خاضع للتباينات السياسية المشروعة في وطن ديمقراطي يحترم الحريات والفروقات مع المحافظة على وحدة الوطن واحترام ثوابته وصون مصالحه الاساسية.
وتمّ الاتفاق على ان تعقب هذا اللقاء ‘لقاءات اخرى متممة كلما دعت الحاجة’. وتطرق القادة خلال الاجتماع الى موضوع القمة الروحية المقررة في 12 أيار (مايو) المقبل في بكركي، واطلع البطريرك القادة الموارنة على هذا اللقاء طالباً منهم اعداد ورقة مسيحية مشتركة لرفعها ووضع افكار خاصة لصياغتها.
وفي تعبير عن بدء مرحلة جديدة أعطى رئيس الهيئة التنفيذية في االقواتب سمير جعجع فور عودته الى معراب توجيهاته الى الدائرة الاعلامية وجميع المعنيين بوجوب التعاطي مع التيار الوطني الحر وتيار المردة بالمستوى نفسه الذي تتعاطاه مع الاحزاب الحليفة كحزبي الكتائب والأحرار والكتلة الوطنية.
من جهته، لفت العماد عون الى اأننا لا نحمل رشاشات على بعضنا، ونتصافح دائماً، وخلافنا هو في السياسةب.
وكان سمير جعجع وسليمان فرنجية ورثا العداوة منذ عملية اهدن في العام 1978 التي نفى حزب الكتائب مسؤوليته عنها فيما تبنى جعجع المسألة مع أنه لم يكن مقرراً فيها، وأصيب بيده وسُحب من البلدة الثكلى قبل أن ينفتح الجرح الكبير. لاحقاً التقى سليمان الحفيد كل رفاق جعجع. بعضهم خلال الحرب والتقلبات في تحالفاتها مثل الوزير الراحل إيلي حبيقة. تحققت المصالحة بين قاعدتي ‘المردة’ و’القوات’ عملياً بعد اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب، وترسخت عندما كان جعجع في السجن لكنها لم تشمل السياسة التي ظل التنظيمان فيها على نقيض. أحدهما مع سورية وحلفائها في لبنان والآخر ضدها.
وعندما خرج جعجع من زنزانته كانت حصلت انتخابات نيابية هادئة إلا في الشمال، حيث دفع محازبان لـ ‘القوات’ حياتهما ثمن عدم الإتفاق السياسي.
تذرّع رئيس ‘القوات’ بتلك الواقعة لعدم الرد إيجاباً على مبادرة فرنجية الذي طلب التحدث إليه لتهنئته بالسلامة في المطار عبر هاتف رئيس مجلس ادارة المؤسسة اللبنانية للارسال بيار الضاهر. وسبق هذه الواقعة حادثة حصلت في المقر الرئاسي في ‘البوريفاج’ أيام الرئيس الراحل الياس الهراوي الذي حاول جمع الرجلين. لم يكن فرنجية على علم بحضور جعجع، فانسحب مسرعاً من المكان ليعلن أنه لو التقى قائد ‘القوات’ لكان أطلق عليه النار!.