“الزهرات” مجلة اجتماعية تصدرها الأسيرات القاصرات داخل السجون الإسرائيلية

حجم الخط
0

غزة ـ “القدس العربي”-من إسماعيل عبد الهادى:

تتعدد صور البطولات والملاحم التي انتصر فيها الفلسطينيون على السجان الإسرائيلي، بدءاً بمعركة النطف المهربة والإضراب عن الطعام، وصولاً إلى آخر إنجازات المعارك وليس التضحيات، وهي تمكن الأسيرات القاصرات داخل سجن هشارون الإسرائيلي، من إصدار مجلة “الزهرات” المكتوبة باليد والتي تعد الأولى على الإطلاق، يوثقن فيها حياتهن ومعاناتهن داخل المعتقلات الإسرائيلية، حيث بدأت إصدار أول عدد في عام 2016 وتم إنجاز 15 عددا، في حين تمكنت الأسيرات من تهريب 8 أعداد إلى النور من خلف عتمة السجان، بمجموعة من الطرق والوسائل التي تخطت كافة العراقيل التي يضعها السجان أمام إرادتهن.

في السياق نفسه بينت الأسيرة المحررة منى قعدان في حديثها لـ “القدس العربي” أن فكرت المجلة التي ما زلن يصدرنها داخل المعتقلات، جاءت من باب إبراز المعاناة التي تعيشها الأسيرات، والمتمثلة في محطات العذاب من التفتيش المستمر والبريد، الذي يتم نقلها فيه، إضافة إلى تضييق الزيارات على الأهالي، ومن باب آخر إشغال وقت فراغهن داخل السجن والخروج من الحياة المملة.

وحول طبيعة المجلة والمعيقات التي واجهت الأسيرات في إعدادها، أشارت الأسيرة قعدان إلى أن العددين الأول والثاني من المجلة اللذين نجحنا في تهريبهما، اشتملا على معلومات ثقافية ودينية واجتماعية. أما العدد الثالث فبدأن فيه إبراز واقع ومعاناة الأسيرات داخل السجون، وحول المعيقات التي واجهت الأسيرات في الإصدا، نقص الورق الأبيض والأقلام، إضافة إلى الألوان التي كان يزود الصليب الأحمر غرف الأسيرات بكميات قليلة لا تكفى لأيام معدودة.

وأوضحت قعدان، التي أفرج عنها بعد أن شاركت في إعداد أول نسخة، أن مجلة “الزهرات” لاتزال قيد الإصدار من قبل الأسيرات القاصرات، حيث أن هناك خططا لتطوير زوايا المجلة وتنويع المواضيع في داخلها، وأن هناك نوايا لتسليم النسخ المهربة لهيئة شؤون الأسرى، كي تقوم بتحريرها ومراجعتها، ومن ثم تتم طباعتها بصورة جميلة تجذب القراء.

من جهتها أكدت الأسيرة المحررة تسنيم الحلبي التي شاركت في تصميم المجلة، أن فكرة المجلة بدأت في النقاش مع أقدم الأسيرات الفلسطينيات لينا الجربوني، التي كانت دائماً تفكر بوسيلة تحاول التخفيف فيها عن معاناة الأسيرات، وإشغال وقتهن بالفائدة وتطوير قدراتهن.

وبينت الأسيرة الحلبي في حديثها لـ”القدس العربي” أن مجلة “الزهرات” تنقل معاناة 57 أسيرة، منهن 7 أسيرات قاصرات يعانين ظروفا صعبة خلف القضبان، في حين أن مجلة “الزهرات” تحتوى على عدة أقسام وزوايا منها زاويا تخص معاناة كل أسيرة وزوايا دينية وثقافية أخرى، وعن إمكانية شرح كل أسيرة لمعاناتها بدون خوف أو مساءلة من قبل إدارة السجون، أضافت أن في بداية الأمر خاصة في الأعداد الثلاثة الأولى، كان هناك خوف من بعض الأسيرات للكتابة حول أوضاعهن، ومن ثم أصدروا قرار بالإجماع بالكتابة بشكل سري خوفاً من أي ضرر عليهن من قبل مصلحة السجون. وطالبت الحلبي جميع المختصين وأصحاب الضمائر بتسليط الضوء على المجلة ومحاولة نشرها بالطرق الخاصة بهم، كي تنقل معاناة الأسيرات داخل السجون الإسرائيلية، في ظل تواصل حملات القمع لهن، إضافة إلى تدهور الأوضاع الصحية لعدد كبير منهن، ورفض إدارة السجون إدخال العلاج اللازم، ما يفاقم أوضاعهن الصحية.

من جهته بين عبد الناصر فروانة رئيس هيئة وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى، أن هذه المجلة هي بمثابة انتصار واضح من قبل الأسيرات على السجان، حيث أن هذه المجلة ولو أن محتواها وشكلها الخارجي ضعيف، إلا إننا ننظر إليها بكل فخر واعتزاز على أنها إرادة وعزيمة صلبة تحدت السجان الإسرائيلي.

كما طالب المجتمع الدولي بمؤسساته المختلفة، تحمل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية والعمل الجاد والحثيث، من أجل وقف كافة أشكال وصنوف التعذيب الجسدي أو النفسي في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وتتعرض الأسيرات الفلسطينيات داخل السجون الإسرائيلية إلى العديد من الانتهاكات القاسية والعزل الانفرادي، بالإضافة إلى الاقتحامات الليلية المستفزة لغرفهن، والضرب المبرح أثناء نقلهن إلى المحاكم والشتم بألفاظ بذيئة، كما تعاني الأسيرات من الإهمال الطبي الذي سبب لعدد كبير منهن أمراضا مزمنة، نتيجة منع إدخال العلاج اللازم.

2

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية