الزواج الأبيض “حيلة الفتيات العربيات للبقاء في فرنسا”

حجم الخط
0

باريس – “القدس العربي”: من صهيب أيوب

حين أتمت جميلة بوكبة أوراق “الباكس” أو “الزواج الأبيض” كما يعرف من رجل فرنسي صدم معظم محيطها. لم يتوقعوا أن تتحول زمالتها الجامعية إلى زواج. بعد أن قطعت علاقة خِطبَتها مع ابن خالتها فجأة. كانت الصدمة مكلفة، خصوصا أن أمها السيدة فتيحة بقيت لا تحكي معها لعامين.

لكن جميلة، اقتنعت بأن لا حياة لها في الجزائر. أملها الوحيد في البقاء داخل فرنسا، هي أن تلجأ إلى هذه الطريقة، وبقيت هذه حيلتها الوحيدة للبقاء والهروب من مصير “محتم”، في العودة إلى وطن “لا أحلام فيه”، على ما تقول.

توضح جميلة لـ “القدس العربي”، أنها لو لم تفعل هذا لكانت اليوم بلا أمل في الجزائر، “أنقذتني أوراق الزواج في إتمام إقامتي، واليوم أبحث عن عمل”. مضيفة: “زواجي من إتيان، كان رغبة من صديق لمساعدتي. لكننا اليوم فعليا وجدنا أننا تخطينا الموضوع والعلاقة قوية جدا، وفيها شراكة مميزة. أومن أن الحب ليس كل شيء”.

ترغب جميلة، في إكمال دراستها في مجال الآداب والفلسفة، من جامعة “باريس 8″، وإنهاء الماجستير، “اليوم إتيان يعمل بشكل مستقل. لا يصرف عليّ. أجد مِن وقت إلى آخر أعمالاً متقطعة في نظام الدوامات الجزئية، وأعيل نفسي. أطمح إلى إنهاء دراستي ومن ثم يمكنني أن أجد عملا بشهادتي في فرنسا”.

محاولة جميلة الناجحة، تبدو وسيلة تعتمدها فتيات عربيات كثيرات. فريما، الطالبة في كلية الحقوق، الآتية من شمال لبنان، استطاعت أيضا إقناع صديق لها في توفير لها هذه الإمكانية. فبعد تخرجها وبقائها عاما كاملا، كادت تنتهي إقامتها كطالبة، ولم تفلح في إيجاد فرصة عمل. فلجأت إلى صديقها المقرب، وهو مثلي الجنس، ليقرأ في محكمة صغيرة في النورماندي زواجا على الورق، “هذه خدمة يسديها صديق لي”، تقول ريما في مقابلة مع “القدس العربي”، في إحدى كافيهات مونبارناس، إنها لم تجد حلا آخر امامها. “كان عليّ إما العودة إلى عكّار، أو البقاء هنا”. مشيرة إلى أن فرصها هنا للعيش والتحرر وأيضا لمستقبلها المهني هو أفضل”.

تعيش ريما مع صديقها في استديو صغير، في “بلاس دو ريبوبليك”. تقضي يومياتها في البحث عن عمل. “أعمل أحيانا في رعاية طفلين. وأتقاضى مالا أسد به بعضا من أجرة استديو السكن وأصرف الباقي. سأكمل دراستي، الأهم أنني استطعت البقاء”، تقول مبتسمة، وتضيف: “انصح كل فتاة إذا لم تجد طريقة أن تلجأ إلى هذا الأمر”.

لكن ما تنساه ريما، أن هذه الإمكانية ليست سهلة على الدوام. فبالنسبة إلى نبيلة، المغربية، التي تنتهي إقامتها بعد أشهر، فـ “الخيارات ليست واحدة. لن أتزوج من أي شخص لا أحبه فقط من أجل الأوراق”، مضيفة: “لقد طلبت من أحد رفاقي أن ينجز لي أوراق الـ “باكس”، كشريكين، من أجل أخذ أوراق الإقامة، لكنه رفض”، موضحة “في النهاية ليس كل الفتيات لديهن السهولة عينها للحصول على هذه الفرصة، وحاليا أنا مقتنعة أن عليّ العودة إلى بلدي”. مشيرة إلى أن بعض المحاكم ترفض أصلا بحجة أن هذا الزواج “مرتب من أجل الحصول على أوراق الإقامة”.

نبيلة، برغم محاولتها، لم تلجأ إلى “أسلوب” آخر، أخبرتنا إياه. تقول: “أعرف فتاتين مغربيتين، صرن صديقتين لرجلين كبيرين في السن فقط من أجل الأوراق. يتبادلون جميعا خدمات محددة فقط من أجل الأوراق. هذا الأسلوب رخيص بالنسبة لي ولا أتحمس إليه”.

لكن وفق، كارولين نورد، لجوء فتيات من العالم العربي إلى هذا الأسلوب يبدو “اضطراريا”، موضحة أنها تعمل مع جمعيات إنسانية، وأن أفريقيات كثيرات لا يردن العودة يطلبن مساعدة بعض الأصدقاء للبقاء عبر إتمام أوراق زواج أو “الباكس”، مشيرة إلى أن الفتيات لا يستطعن فورا إيجاد عمل بعد تخرجهن، ويضطررن إلى إيجاد حيلة للبقاء، ويبدو أن هذا الأمر هو الأسهل، موضحة أن لديها صديقات عربيات استطعن الاستقلالية تماما بعد أن حصلن على هذه الفرصة، مؤكدة: “أنها محاولة لتأسيس حياة بعيدة عن أعين الأهل والمجتمع”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية