«الزواج في زمن كورونا»: الحضور لأفراد العائلة المقربين والعروسان يتمنيان على المدعوين التزام منازلهم والدعاء

حجم الخط
0

غزة ـ «القدس العربي» إذا كان الأديب العالمي غابرييل غارسيا ماركيز كتب روايته «الحب في زمن الكوليرا»، وهي القصة الشهيرة لحبيبين من سن المراهقة وحتى الشيخوخة، من دون أن تنتهي بالارتباط، فإن الرواية الفلسطينية الحقيقة كتبت فصلا كان الجميع يتمناه في رواية ماركيز، بأن جعلت هناك زواجا لكن «في زمن كورونا».

وفي ظل تشابه المرضين الخطيرين «الكوليرا»، الذي فتك بالبشرية في مرات عدة آخرها في سبعينيات القرن الماضي، و«كورونا» الذي لا يزال يشكل خطرا كبيرا على سكان العالم، بعد أن صنف من منظمة الصحة العالمية كـ»جائحة»، فإن الظروف الاجتماعية التي تنشب بشكل مفاجئ تفرضها حالة الطوارئ القائمة، لمواجهة مخاطر هذه الأمراض، تكون مختلفة عن سابقتها.
لكن أبرز ما ظهر في «عادات الزواج في زمن كورونا»، كان حفل زفاف الشاب عماد شرف من بلدة الظاهرية التابعة لمدينة الخليل جنوب الضفة، على الفتاة براءة عمارنة، من مخيم الدهيشة التابع لمدينة بيت لحم، فبدلا من دعوة الأقارب والأصدقاء لحضور مراسم حفل الزفاف، في الموعد والمكان المحددين في بطاقة الدعوة، وفقا للعائدات المعهودة، كتب العروسان جملة أنتجتها أزمة «كورونا» في بطاقة الدعوة الموزعة جاء فيها «عماد يوسف شرف وبراءة محمود عمارنة، يدعوانكما لالتزام منازلكم والدعاء لهما بالبركة بمناسبة زفافهما في ظل أزمة كورونا».

الوباء أجبر الفلسطينيين على تغيير عادات الزيارات وبيوت العزاء

وأسفل هذه الجملة، وضعت في الدعوة كالعادة صورة مرسومة لعريس وعروس، لكن ما كان مختلف عن الصورة السابقة في دعوات الأفراح، هو ارتداءهما لـ«كمامات طبية»، وقد وضع العروسان موعد الزفاف، واكتفت العروس بتحديد وقت للأقارب من الدرجة الأولى لوداعها قبل الانتقال إلى بيت الزوجية في منزل والدها في المخيم.
وجدير بالذكر أن صالات الأفراح في الضفة الغربية مغلقة بناء على حالة الطوارئ، إلى جانب الأندية والمقاهي، قد وسعت هذه القرارات لتشمل المواصلات العامة والتنقل بين المحافظات.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» عم العروس براءة، قولها إنها لا تحب الضوضاء، وإنها كانت متوترة وعريسها من «عجقة» (ضجة) حفل الزفاف، مشيرة إلى أنها فرحت بقرار إقامة الحفل مقتصرا على المقربين، وقالت إن صديقاتها من باب الممازحة أرسلن لها صورة لعرس في الثمانينات كنوع من الفكاهة، حيث كان يُقام العرس في منزل العريس وبأعداد قليلة من الحضور، باعتبار أن عرسها يشابه ذلك العرس، وذكرت أيضا أن والدتها اقترحت تأجيل الحفل لأنها تريد أن تفرح بابنتها وأن يشاركها الجيران والأقارب، لكنها في النهاية تقبلت الأمر.
ولافي الأمر إشادة كبيرة من المعلقين على مواقع التواصل الاجتماعي، وكتب سعيد الطويل منشور على صحفته على موقع «فيس بوك» بعد أن وضع دعوة الفرح وكتب «الافراح في زمن الكورونا»، فيما كتبت نيفين أبو هربيد «عروسان من الخليل وبيت لحم يحتفلان بزفافهما بما يتناسب مع أزمة كورونا… والله أوفر وأريح من دوشة الأفراح الكبيرة اللي يضل مديون وراها العريس سنتين».
يشار الى أن الشاب يوسف أبو زنيد، من القدس المحتلة، أجل قبل عدة أيام مراسم زفافه، إلى وقت لاحق، بسبب أزمة فيروس «كورونا»، «وقد قامت عائلته بالتبرع بكافة مكونات مأدبة غداء العرس للمحجورين وعائلاتهم في بيت لحم.
وفي المناطق الفلسطينية سواء في الضفة التي اكتشفت فيها حالات إصابة، أو في قطاع غزة التي تتخذ إجراءات وقائية لعدم وصول المرض، فإن السكان كغيرهم من دول العالم اضطروا للتخلي عن العديد من العادات الاجتماعية، التي كانت تعتبر حتى أيام قليلة ماضية ركيزة أساسية في حياتهم اليومية.
ففي الضفة تكاد الزيارات العائلية ان تكون شبة منعدمة، وهو ما اكده زملاء كثر يقطنون مناطق عدة بالضفة، وأصدقاء وأقارب التزموا منازلهم احتياطا والتزاما بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، واكتفوا بالاطمئنان على بعضهم البعض بالاتصالات الهاتفية، ويقول أحد سكان مدينة بيت لحم، إن احدا من أفراد عائلته لم ينزل للشارع منذ بداية الأزمة، وأنه هو من يقوم بين الحين والآخر بإحضار مستلزمات الأسرة، فيما قامت عوائل بالضفة بالاكتفاء باليوم الأول لتقديم واجب العزاء في الميت، وهو أمر انتهجته عائلة نزال القاطنة بلدة قباطية شمال الضفة كأجراء وقائي لمنع انتشار الفيروس، على خلاف العادة السابقة بأن يفتح بيت العزاء لثلاث أيام.
وفي غزة ورغم عدم وصول الفيروس المستجد، تبدلت عادات السلام لتصبح بالأعين والإشارة عن بعد، بدلا من المصافحة والتقبيل عند الكثير من السكان، وبات الأمر معهودا، وفقا لنشرات التوعية الصحية، لكن وفي ظل استمرار حفلات الزفاف العامة، لجأ بعض الشبان في «حفل السهرة» الخاص بأصدقائهم وأقاربهم، لارتداء «كمامات طبية» والإيعاز بعدم تقبيل العريس خلال السلام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية