السؤال المركزي الذي لم تطرحه اللجنة لانه خارج صلاحياتها هو: هل القيادة الحالية يمكنها أن تقود الحرب القادمة؟

حجم الخط
0

المسألة الاساسية التي تنشأ عن التقرير المرحلي ليست مدي المسؤولية الشخصية عن الادارة الفاشلة للحرب. هذه مسألة تتعلق اساسا بالماضي. السؤال الاهم هو المتعلق بالمستقبل: هل الحكومة الحالية برئاسة ايهود اولمرت قادرة علي قيادة اسرائيل في الحرب القادمة، والتي من شأنها أغلب الظن ان تقع حسب التقدير الاستخباري، وان تنتصر فيها؟ الاستنتاج الذي ينشأ من تقرير الفحص هو سلبي بالتأكيد، وعليه، فان علي الحكومة أن تخلي مكانها بهذه الطريقة أو تلك. هذا استنتاج لم يتقرر في التقرير، لانه لا يرتبط بتفويض اللجنة، ولكن يجب أن يقف علي رأس اهتمام الجمهور. الكثيرون من السياسيين لا يعنون بذلك. معظمهم يرون في حدث لجنة فينوغراد جزءا من حملة انتخابية عليهم ان يستغلوا فيها الوضع لصالح حزبهم. الجمهور يسمع بانه يحتمل ان يتوقع قريبا حربا اخري مع حزب الله وربما أيضا مع السوريين، وكذا مواجهة مع حماس والفلسطينيين. في هذه الحرب سيؤدي بالتأكيد دورا مركزيا الايرانيون، الذين يسعون الي التحول النووي. ومن هنا فان السؤال الهام من ناحية وطنية وجماهيرية هو: هل حكومة اولمرت قادرة علي أن تدير كما ينبغي الحرب القادمة؟ هل هي قادرة علي ادارة حرب تضمن فيها حماية الجبهة الداخلية بشكل أفضل؟ من التقرير يتبين أن المنتخب الحالي ليس ملائما. يجب بالتالي ان يطرأ تغيير في تركيبة قيادة اسرائيل وفي نهجها تجاه مواضيع السلام والحرب.

قبل التقرير اهتزت ثقة الجمهور بقدرة الحكومة. التقرير واستنتاجاته لا بد ستضعضع بقدر اكبر الصلاحية الاخلاقية والجماهيرية للحكومة. ومع أنه كان في حكومة اولمرت ثلاثة وزراء دفاع (شمعون بيريس، بينامين بن اليعازر وشاؤول موفاز)، ولكن للثلاثي ـ رئيس الوزراء اولمرت، وزير الدفاع عمير ووزيرة الخارجية تسيبي لفني ـ كان تجربة امنية هزيلة أو بلا تجربة علي الاطلاق. ولم يشكلوا صلاحية قيادية حيال الجيش الاسرائيلي. الحكومة وجدت صعوبة في دراسة اقتراحات الجيش، وزن الخطوات العسكرية المقترحة وكذا في فرض قراراتها. اللجنة تقول ان الحكومة لم تسأل الاسئلة الاستراتيجية والمهنية المناسبة. محقون الذين يقولون ان التجربة هي عنصر هام في نجاح رئيس الوزراء في الازمة. مشكوك فيه ان تكون حكومات سابقة تفشل في الطريقة التي فشل فيها اولمرت. يحتمل أن يكون ارييل شارون كان سيحاول تحقيق اهداف سياسية تتعلق بالمواجهة مع الفلسطينيين، ولكن بالتأكيد ما كان ليشن الحرب فورا، حين يكون جزء هام من الوحدات العسكرية غير جاهزة. واضافة الي ذلك هناك شك في أن يكون بوسع هذه الحكومة اصلاح نقاط الخلل المتعلقة بسياق اتخاذ القرارات والمبني الاستراتيجي ـ المدني. مجلس الامن القومي مبعد غير مرة عن مركز القرارات. ومرت نحو سنة والحكومة لم تنجح في اثارة نقاش معمق في المفهوم الامني. النقاش لمثل هذه الوثيقة، التي اعدت علي مدي سنة ونصف من قبل خبراء برئاسة دان مريدور، تأجل المرة تلو الاخري. ما يقلق بقدر لا يقل عن ذلك هو الامور التي قيلت عن الجيش الاسرائيلي. رئيس الاركان السابق دان حلوتس تلقي مديحين: علي التحقيقات وعلي استعداده للاعتراف بجزء من اخطائه. وباستثناء ذلك، تلقي حلوتس نقدا لم يسبق لاي رئيس اركان في الجيش الاسرائيلي أن تلقاه. واضح أن الجيش الاسرائيلي أيضا، ولا سيما القيادة العليا، يجب ان يجتاز هزة. الجنرالات لا يقفون امام الجمهور لانتخابهم، ولكن هنا ايضا مطلوب ضغط جماهيري وضغط من الكنيست. رئيس الاركان غابي اشكنازي بدأ الهزة. اللجنة اشارت الي ذلك في أنه نشأ تقدير غير سليم بشأن قوة اسرائيل وبالتوازي تقدير ناقص بشأن قدرة التعلم لدي اعدائنا. وهذا ليس بالذات خطأ استخباريا بل قبل كل شيء يجري بسبب سياقات اجتماعية عميقة تجتازها اسرائيل برأي اللجنة، وتصل حتي تغييرات في الفكرة الوطنية.

حسنا فعلت لجنة فينوغراد اذ اقتبست آيا من اصحاح يرمياهو في ذكري 119 جنديا اسرائيليا سقطوا في حرب لبنان. غريب أنها نسيت 42 ضحية من أوساط مواطني اسرائيل الذين قتلوا في قصف الكاتيوشا من حزب الله. هم ايضا سقطوا في الحرب وهم ايضا خلفوا عائلات دامعة.

زئيف شيفخبير امني واستراتيجي(هآرتس) 1/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية