السؤال ما زال عالقا في انتظار بايدن… هل سيمثل قتلة شيرين للتحقيق؟… وقضيتها تختزل معاناة الفلسطينيين

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : “الحفاظ على الأوطان والحرص على عمارتها” كان هو موضوع خطبة الجمعة الذي حددته وزارة الأوقاف، أمس.. إذ لا صوت يعلو فوق صوت التهديدات التي تواجهها البلاد في الوقت الراهن، وأسبابها وفق ما ترى الحكومة بعضها من الخارج، حيث الحرب الدائرة في أوكرانيا، وتسببت في ارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل جنوني، وبعضها في الداخل متجسدة حسبما ترى السلطة وفريق من أنصارها في الدعاوى التي تطلقها بعض الأصوات الرامية لإحداث حالة من الحراك الميداني، أملا في إحراز الشعارات الخالدة لثورات الياسمين، التي دفنت بينما غيب كثيرمن أبطالها.. واهتمت صحف أمس الجمعة 17 يونيو/حزيران في المقام الأول بالحوار الوطني وآخر المستجدات والعقبات التي تواجهه وشروط القوى المختلفة… ومن أخبار الصحة: أكد الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة، انخفاض نسبة الإصابات بكورونا على المستويين المحلي والعالمي. وأضاف، أن أكثر من 36 مليون مواطن تم تحصينهم ضد كورونا، مشيرا إلى أننا وصلنا إلى معدلات عالية من المستهدف تطعيمهم. وردا على مزاعم حدوث حالات اختطاف كثيرة خلال الفترة الأخيرة من خلال التخدير، أكد أنه علميا لا يوجد ما يسمى بالتخدير بـ”شكة الدبوس”.
ومن أخبار الحوادث: أعلنت وزارة الداخلية عن ضبط المتهم بالغناء في أحد المساجد، عقب تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لأحد الأشخاص يقوم بالغناء في أحد المساجد وكشفت تحريات الداخلية، عن مفاجأة بشأن الشاب المتورط في الواقعة، حيث تبين أنه كان يجري أعمال الصيانة في المسجد.. ومن أخبار الأثريين: كشف الدكتور زاهي حواس عالم الآثار المصري، حقيقة ما يسمى بـ”لعنة الفراعنة”، قائلا: “مصادفات بحتة ليس لها علاقة بالواقع، لكن تلك الروايات عن اللعنة لها ميزة كونها من القصص المشوقة التي لها مردود دعائي كبير عن الآثار المصرية في الخارج”.. وتابع وزير الآثار السابق قائلا، لعنة كليوباترا كانت تلاحقني وكادت أن تنهي حياتي أكثر من مرة، موضحا أنه لدى نزوله لأحد الآبار خلال البحث عن مقبرة كليوباترا تعطلت ماكينة السحب التي يستخدمها في النزول، وعلق في عمق يتجاوز 20 مترا، قائلا: “كنت بتشاهد لحد ما صلحوا ماكينة السحب وطلعت من البئر”..

فلنحترس لهذا

لاحظ عمرو هاشم ربيع بعض العثرات تقف في مواجهة الحوار الوطني أوجزها في “الشروق”: بداية، كانت مشكلة أكاديمية التدريب التي قيل إنها ستقود عملية التنظيم، وقد حلت تلك المشكلة بعد أن اتفق على أن يكون للأكاديمية دور شكلي ولوجستي، يتحدد بكونه دورا خاضعا إلى لجنة من جميع الأطراف المؤيدة والمعارضة للسياسات الراهنة. تلا ذلك حديث عن تحديد أسماء بعض الشخصيات لقيادة عملية التنظيم. صحيح أن الأسماء التي ذكرت لا غبار عليها من حيث الشكل، لكن بقيت المشكلة في الخشية من أن يكون اتخاذ قرارات، دون اتفاق سيفضى إلى سياسة عامة مشابهة طيلة الحوار. والثاني، ضرورة احترام المادة 239 التي تنص على عدم ندب القضاة إلى غير الهيئات القضائية. المشكلة الثالثة، ترتبط بالعفو عن السجناء والموقوفين والمحبوسين احتياطيا، كنوع من عربون الصداقة والثقة وسماحة النوايا. والمؤكد أنه قد تم في الأسابيع الماضية الإفراج عن شخصيات عدة، لكن ما هو ملاحظ من تصريحات الفواعل السياسية المعارضة، أن من أفرج عنهم يمثل القدر اليسير جدا من الناس، فالمقصود هنا بالمطلوب الإفراج عنهم، من تم إيقافهم وليس لديهم أي توجه سياسي (على حساب أن من لديه توجه يجب توقيفه). بعبارة أخرى، هؤلاء معظمهم تم توقيفهم صدفة، كأن يكونوا قد مروا في الشارع أثناء تظاهرة، أو أعمال عنف. ما تثيره المعارضة هنا هو وجود مؤسسات توافق على الإفراج بلا شروط، وأخرى بشروط كبيرة. وبالطبع هذا الأمر يطرح التباسا كبيرا وتضاربا في المعايير، والأهم من كل ذلك، يشكك المعارضة في الحضور. إذ طالما أن عمل لجنة العفو مقوض، فالمؤكد كما يرون أن الحوار لن يأتي بجديد إذا ما اتفق على الإفراج عن هؤلاء غير المتورطين بأعمال عنف.

كي لا يفقد مغزاه

المشكلة الرابعة، التي وقف عندها عمرو هاشم ربيع بشأن الحوار المرتقب، تتعلق بتحديد أسماء المتحاورين أو الفواعل الرئيسية في الحوار. هنا حدث نوع من الاتفاق على استبعاد من تلوثت أيديهم بدماء المصريين، أو من هم قد دعوا إلى العنف كسبيل لحل الخلافات السياسية. غير ذلك ما زالت هناك خلافات حول من سيحضر الحوار، وهي خلافات رجعت في الأساس إلى كثرة الراغبين في أن يكون لهم مقعد على مائدة الحوار. محمد أنور السادات هو واحد من الذين قيل إنه لم تتم دعوتهم، رغم رؤيته لعديد الأمور محل الحوار. الحركة المدنية والديمقراطية المؤلفة من سبع قوى سياسية، ربما يضاف لها خمس قوى أخرى، هي تقريبا الأطرف المعارضة الرئيسية، التي لا يمكن تجاهلها في هذا الحوار، لأن تجاهلا من هذا القبيل سيفقد الحوار مغزاه ومعناه، وسيفضي إلى التفاوض بين الموالاة والموالاة بتعبير الأشقاء اللبنانيين. التفاصيل هي عادة ما تفضي إلى الخلافات بين الأطراف المتحاورة، وهي التي تفجر أي مسألة قبل الخوض فيها. لكن لا يعني ذلك إننا يجب أن نتحلى بالثقة المشتركة في ما بيننا. فالمصريون لديهم طباع غير الآخرين، ويقصد الكاتب بالآخرين هنا بعض الأشقاء الذين يقومون الآن بالتفاعل في حوار وطني، ويقصد الليبيين والسودانيين، وهكذا فإن المطلوب من الجميع اليوم التحلي بأكبر درجة من درجات الحكمة، لتفويت الفرصة على أعداء الوطن، وتحقيق التوافق العام، في ظل المناخ الحالي الذي يشعر فيه الكثيرون بعدم الرضا.

أحباب رغم السد

عدد من الحقائق يراها كثيرون مفاجآت أطلقها الدكتور عبد الله الأشعل في “الوفد”: النزاع المصري الإثيوبي حول سد النهضة ليس خلافا سياسيا ناجما عن توتر العلاقات السياسية، فتلك العلاقات، والعلاقات الشخصية بين القيادتين في البلدين ممتازة. كما أن الخلاف بينهما ليس كما تقول إثيوبيا بسبب إصرار مصر على فرض الهيمنة المائية على إثيوبيا، ونهب مواردها المائية، كما زعمت إثيوبيا أنها تتحرر من هيمنة مصر واستغلالها لمياهها، بحيث تخصص هذه المياه لتنمية البلاد وتحسين معيشة الشعب الإثيوبي. وهكذا صورت مصر من جانب الحكومة الإثيوبية في صورة سلبية توجتها الاتهامات الفارغة الأخرى، بأن مصر تتلاعب بوحدة إثيوبيا، بعد أن كانت سببا في فقرها وشقائها، وكما أن المصريين التفوا حول جمال عبدالناصر ضد المؤامرة الأمريكية في السد العالي، قدمت الحكومة الإثيوبية سد النهضة على أنه المشروع القومي التنموي التحرري للشعب الإثيوبي، والنزاع ببساطة هو حول إصرار مصر على احترام إثيوبيا لحقوقها القانونية المائية، سواء في ترسانة المعاهدات التي تستند إليها هذه الحقوق، أو في قواعد القانون الدولي للمياه، يقابل هذا الإصرار المصري إصرار إثيوبيا على انتهاك الأسس القانونية لحقوق مصر، وكذلك انتهاك جميع قواعد القانون الدولي للمياه وتقديم مفاهيم مخالفة تماما لهذا القانون بما في ذلك تفسير إثيوبي غريب لإعلان الخرطوم للمبادئ الحاكمة والهادية للمفاوضات التي تهدف إلى إبرام معاهدات دولية ملزمة منصفة.
حرب أم سلم؟

وعلى رأس الحقائق التي طرحها الدكتور عبد الله الأشعل أن تسوية النزاع يجب أن يكون سلميا أخويا، وأن الماء مصدر الحياة وأن كمية المياه تكفي كل دول الحوض إن احترمت القواعد القانونية والأخلاقية. وسوف نوضح أن الحل ممكن بشروط تتعلق بموقف مصر الرسمي والإعلامي وموقف الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة وكذلك إثيوبيا. الحقيقة الثانية أن العلاقات الدولية تشهد تحالفات جديدة حول الأنهار الدولية التي تنبع في دولة وتصب في دولة أخرى، وأن عدد الأنهار الدولية 263 نهرا دوليا، مقابل آلاف الأنهار المحلية والبحيرات، وأن هذه الأنهار تمر في أقل من نصف دول العالم (40٪ فقط). الحقيقة الثالثة أن تغير المناخ نقل مصر من العصر المطير إلى الجفاف، فاعتمدت بشكل مطلق على نهر النيل وليس لدى مصر أي بدائل، وقد لاحظنا أن المياه المالحة والعذبة مصدرها الأمطار مع اختلاف الأوعية، وأن مجموع المياه العذبة تكفي كل سكان الأرض في أي لحظة، ولكن المشكلة هي في توزيع الأنهار والأطماع السياسية ودخول المياه إلى حلبة الصراعات الدولية، خاصة في الدول النامية حتى أن كتاب الغرب يحذرون من حروب المياه منذ الستينيات من القرن الماضي. الحقيقة الرابعة أن النزاع المصري الإثيوبي هو بين دولة منبع ودولة مصب ولا مقارنة بين موارد المياه المتاحة لإثيوبيا ونهر النيل المصدر الوحيد للحياة في مصر، وأن فقر إثيوبيا ليس راجعا إلى مصر كما تزعم الحكومة وإنما هو راجع إلى أسباب أخرى مصر منها براء. الحقيقة الخامسة: أن التسوية الودية للنزاع تتطلب من إثيوبيا أن تحترم القانون الدولي وإلاّ تضل افريقيا كلها طريقها إلى النظام الدولي الجديد، كما أن تعثر التسوية السلمية يفتح الباب لوسائل أخرى افريقيا في غنى عنها.

فلفل ينتظر بايدن

الرئيس الأمريكي جو بايدن على موعد مع زيارة الشرق الأوسط الشهر المقبل، واهتمت جيهان فوزي في “الوطن” بالبحث في جدول الزيارة: فيما يتوقع أن تبقى قضية اغتيال الصحافية الفلسطينية – الأمريكية شيرين أبوعاقلة في ذيل الاهتمام الأمريكي، وستبقى القضايا العالقة في ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مفتوحة وقيد البحث والمماطلة السياسية، كما اعتدنا عليها من الولايات المتحدة، فمتى كانت الولايات المتحدة منصفة فيما يخص الفلسطينيين؟ ومتى كان للدم الفلسطيني أهمية في أولوياتها؟ فهل تذهب دماء شيرين هدرا بعد أن أثبتت الوقائع إدانة إسرائيل؟ هل ستتخذ خطوات حازمة لردع إسرائيل في هذا الشأن؟ الجواب «لا». قضية شيرين تختزل معاناة الفلسطينيين، ورحيلها يجسد حجم القهر والظلم الواقع على الشعب الفلسطيني منذ عقود. غابت شيرين عن المشهد، لكن صوتها الذي كان يكشف دائما جرائم الاحتلال لن يموت. ما زال الأمل يحدو «فلفل» في عودة صاحبته وصديقته ورفيقته «الغزالة» التي ذهبت ولم تعد، «فلفل» كلب الشهيدة شيرين أبوعاقلة، ما زال ينتظر رجوعها كل يوم، يقف «فلفل» ساعات طويلة أمام باب المنزل على أمل عودة صاحبته، كما اعتاد دوما، لكن الغزالة لا تعود، و«فلفل» لا يكلّ من الانتظار، وإذا كان الوفاء من صفات وشيم الكلاب، فإن الحزن على فراق أصحابها قد يصل حد الموت، الكلاب تشعر بأصحابها، تلامس حياتهم كل يوم، تعتاد رائحتهم، تشعر بأفراحهم وأحزانهم، كان «فلفل» صديقها ورفيقها وأنيس وحدتها، كان جزءا من حياتها اليومية. عندما يسمع «فلفل» طرقات على باب منزل «شيرين» يهرع نحو الباب متلهفا علّ الغزالة تعود لتلهو معه، تداعب أذنيه ورأسه وتحتضنه بشغف بعد يوم عمل طويل وشاق. يجلس فوق كتفها يتابع معها تقاريرها التي يبثها التلفزيون مساء، وهو مطمئن البال. لكن الغزالة لم تعد ولن تعود، بدأ الحزن يتغلب على ملامحه المطمئنة، وعينيه اللتين تجولان المكان الفارغ الذي كانت تشغله في اللهو معه بقلق كل يوم، الفيديوهات التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي للكلب «فلفل» تعيدنا إلى مشهد اغتيال شيرين البشع، وتعيد إلينا مشاعر الحزن والفقد التي عايشناها بعد استشهاد الغزالة من جديد، «فلفل» يذكرنا بأنها باقية لن تموت.

روحها تناشدنا

تابعت جيهان فوزي ذرف دموعها: رحلت الغزالة، وبقيت التفاصيل، تفاصيل اغتيالها الموثقة للعالم كله، والتي ما زالت حكومة الاحتلال تنكرها وتتنصل منها، وتعكف على صياغة تقريرها الملفق بإحكام، بعد أن قررت شرطة الاحتلال حجب نتائج التحقيق الذي أجرته حول الاعتداء على جنازة الشهيدة الصحافية «أبوعاقلة» في القدس، متذرعة بأن نتائج التحقيق شأن داخلي يخص عمل الشرطة، خاصة أن هذا التقرير سيكون حاضرا على مائدة الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي يزور منطقة الشرق الأوسط في منتصف يوليو/تموز المقبل، بينما تجهز الجهات المختصة التحقيق العسكري الخاص باستشهاد أبوعاقلة، تمهيدا للقاء المرتقب بين بايدن ورئيس الحكومة نيفتالي بينت، كما تستعد إسرائيل لاستئناف الانتقادات الدولية لها، بسبب قضية إعدام الشهيدة برصاص القناص المتعمد، في الوقت الذي تحاول فيه ترتيب أولوياتها والقضايا المطروحة على طاولة البحث. ربما تشكل زيارة بايدن، منعطفا جديدا في منطقة الشرق الأوسط حيث تتطلع إسرائيل لاستكمال ما بدأته في ملف التطبيع مع الدول العربية، لاسيما أن طائرة بايدن ستنطلق عبر الأجواء الإسرائيلية في طريقها إلى السعودية، وهي المرة الأولى لأي رئيس أمريكي، ما يثير تساؤلات عما إذا كانت هذه الخطوة مقدمة للتطبيع بين المملكة وإسرائيل بعد أشهر من الحديث عن هذه المسألة. لا تعتقد الكاتبة أن زيارة بايدن للأراضي الفلسطينية ستكون ذات أثر ملموس، وبالتالي فإن قضية اغتيال شيرين على أهميتها لن تأخذ الزخم والاهتمام المتوقع، فهناك من الملفات والقضايا الملحة، مثل أزمة روسيا وأوكرانيا وأسعار الطاقة العالمية وتصاعد الخطر الإيراني النووي ما جعل من المحتم على إدارة بايدن محاولة ترتيب علاقتها مع المملكة السعودية، والقفز على البحث الجدي في الملفات الفلسطينية العالقة، وهو ما عودتنا عليه الإدارات الأمريكية المتعاقبة طوال عقود، من الوعود المؤجلة، التي في أغلبها لا يتم تحقيقها، فالمصالح الملحة هي التي تفرض نفسها على جدول الأعمال، ومصالح إسرائيل دائما لها الأولوية لدى الولايات المتحدة وعلى حساب الآخرين، وتهميش القضية الفلسطينية التي باتت من الماضي، فهل تذهب دماء شيرين هدرا؟ الغزالة التي كان لموتها معنى، هل يفلت قاتلوها من العقاب؟

لغيابهم أسباب

سؤال يبحث الكثيرون له عن إجابة وتولى المهمة محمد أمين في “المصري اليوم”: هل انقرضت فئة الصنايعية في مصر؟ هل عانيت في الحصول على صنايعي عندما تعرضت سيارتك لحادث سير في الطريق العام؟ وهل حصلت على الصنايعي بسهولة، أم دُخت السبع دوخات في الحصول على ميكانيكى أو سمكري؟ هل كان لك أصدقاء لهم علاقات بسمكري أو ميكانيكي، أم لجأت إلى قهوة الصنايعية؟ هل اشتريت دماغك وتعاملت مباشرة مع التوكيل وشركة التأمين؟ المؤكد أن هناك حالة هروب للصنايعية إلى دول خليجية وأوروبية.. العناصر الموهوبة تسافر ولا تبقى في مصر، ويتم إغراؤهم بمرتبات خيالية، أو يعملون في التوكيلات داخل مصر، فلا يصبحون متاحين للتعامل البسيط. أول سؤال سوف يُسأل لك وأنت في التوكيل: هل معك تأمين؟ إذا كانت الإجابة «لا» سوف تبقى بعض الوقت.. لأن التوكيلات تفضل التعامل مع شركات التأمين، لأنها ستأخذ الثمن الذي ترتضيه ولن يدخل التوكيل في خناقة مع صاحب السيارة ثم يتوجها بعدها إلى قسم الشرطة. أيضا من النادر أن تحصل على سباك درجة أولى.. وهذا النوع سيكون شديد القسوة في تقدير أتعابه، فقد يبدأ بالكشف، ثم تحديد العيب، ثم شراء قطع الغيار والبدء في العمل بعد أن تكون مستعدا لدفع أي مبلغ لوقف المياه المتدفقة.. كما أنه يتعامل سيكولوجيا مع صاحب البيت.. حتى يتمنى الأخير أن يدفع أي شيء وتنتهي المأساة، هكذا يحدث أيضا مع صنايعية الغسالات والثلاجات.. استغلال حتى آخر جنيه في جيبك، وأنت لا تعرف كيف تتعامل مع شركة الصيانة أو تتواصل معها.. هذا يحدث أيضا في التعامل مع شركات الإنترنت (هذه النقطة خارج الموضوع، ولكن لأن الطريقة واحدة والمعاناة واحدة) المطلوب إتاحة مراكز متخصصة في إصلاح أعطال السيارات والثلاجات والغسالات.. ومطلوب إشراف حكومي على تدريب العمالة المتخصصة في الصيانة.

لم تحسم بعد

القضية التي اهتم بها فاروق جويدة في “الأهرام” ليست جديدة، ولكنها كانت دائما مثار خلاف ولم يحسمها أحد: البعض يرى أن الإبداع عمل أخلاقي تحكمه ضوابط سلوكية وثوابت أخلاقية، بينما يرى البعض الآخر أن الإبداع شيء لا حدود له وأن الحرية المطلقة هي التي تضع الحدود والضوابط، وأن من حق المبدع أن يكون حراً حتى لو بلغ حدود الشطط.. كانت هذه القضية مثار خلاف في عصور متعددة وانقسم النقاد والمبدعون وحتى الجمهور حولها، وإن بقي الخلاف بين جميع الأطراف دون حسم أو قرار.. هناك أكثر من سبب جعلني أعود إلى هذه القضية أمام ظواهر جديدة في حياتنا تتطلب وقفة نراجع فيها أنفسنا وثوابتنا وأخلاقياتنا.. هذه الظواهر تتجسد في الواقع الأخلاقي والسلوكي الذي افرز أمراضا جديدة. أولا: إن الخلاف كبير جدا بيننا وبين عالم مفتوح حسم قضايا الحريات بكل أشكالها منذ زمن بعيد، وأصبحت له ثوابته التي لا تهتم كثيرا بالجانب الأخلاقي في حياة البشر، لأن رغباته تسبق كل شيء وعلى كل إنسان أن يختار أسلوب حياته.. ثانيا: البعض يرى أن قضية الأخلاق قضية نسبية وهي تختلف من وطن لآخر وكل وطن يختار أخلاقياته.. فليست هناك صيغة أخلاقية تصلح للبشر جميعا، والإبداع انعكاس لظروف كل مجتمع وهذا الاختلاف يتفاوت ما بين حدود الانضباط وظواهر الفوضى، ولا توجد أخلاق كونية، لأن العالم مختلف.. وفي العصور الحديثة حاولت الشعوب أن تمارس أخلاقياتها كما تريد وإن تجاوز البعض في فهم معنى الحرية حتى وصلت إلى حدود الفوضى. ثالثا: أخطر ما يواجه الإنسان الآن أن يحاول البعض فرض أخلاق وسلوكيات وأنواع من الفوضى لا تتناسب مع شعوب أخرى.. هناك محاولات لتشويه هويات وثوابت وجذور ممتدة في أعماق الزمن والتاريخ، وقد اتضحت أبعاد مؤامرة كبرى للقضاء على مكونات الجنس البشري من حيث التنوع والاختلاف والخصوصية.
حصاد الشر

أكد فاروق جويدة أن العبث في مكونات الفكر والعقائد والإبداع والسلوك والأخلاق، أهم الجوانب التي سعت قوى الشر والدمار إلى تشويهها.. وقد أخذت هذه المحاولات أكثر من طريق: الطريق الأول محاولات نشر ظاهرة المثلية والشذوذ والجنس الثالث في المجتمعات العربية والإسلامية بين الأجيال الجديدة.. وتسللت برامج هذه الدعوات المريضة إلى تقديم نماذج رديئة تحت مسميات الإبداع والحداثة والتنوير.. ووجدنا على الساحة أفلاما تشجع الشذوذ وأخرى تدافع عن مواكب الشواذ، وتقيم لهم المظاهرات والحفلات.. ووجدنا كُتابا يروجون لهذا الفحش ونقادا يدافعون عنه ووجدنا حملات دولية للدفاع عن حقوق الشواذ وحقهم في ممارسة طقوسهم الشاذة، بل وصل الأمر إلى تكتلات وتجمعات تحت دعاوى الحريات، وأصبحت ظاهرة الشذوذ شبحا يطارد الأجيال العربية وللأسف هناك إجراءات كثيرة تشجع ذلك كتابة وحضورا وفنونا وإبداعات مغرضة. في العالم العربي الآن جبهات كثيرة تتبنى هذه الدعوات الشاذة، وللأسف فإن المناخ يشجع ذلك أحيانا ويمهد له الطريق. الظاهرة الثانية التي يحاول البعض نشرها بين شبابنا الآن هي ظاهرة الإلحاد والتشكيك في الأديان والهجوم الضاري على مقدسات الشعوب، ديناً وكتبا وأخلاقا وسلوكا.. وما بين الشذوذ والإلحاد دارت المؤامرة وشاركت فيها جبهات كثيرة بدأت بالطعن في عقائد الآخرين والتشكيك في مقدساتهم واختراق عقول أجيالهم بمظاهر الانحلال والفوضى.. ثم كانت دعوات الانحراف ونشر سلوكيات غريبة على مجتمعات لها عقائدها وثوابتها الأخلاقية. المؤامرة حققت الكثير من أهدافها.. لقد أصبح الحديث عن الشذوذ والجنس الثالث أمراً عاديا في بعض الطوائف الاجتماعية.. وأصبحت هناك مطالب بحق الشواذ في ممارسة حياتهم، وشاهدنا مظاهرات في دول عربية إسلامية تطالب بحقوقهم.. وعلى جانب آخر وجدنا دعوات فجة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو للإلحاد وتشكك في الأديان وتهاجم رموزها.. وظهرت أفلام وكتابات تروج لكل ما يرفض الأخلاق تحت دعاوى حرية الإبداع.. والأسوأ من ذلك أن تجد من يشجع ذلك كله ويطالب بالفصل بين ثلاثية الإبداع والحرية والأخلاق.

فخر العرب

عثر فخر العرب على مزيد من التضامن من قبل علي هاشم في “فيتو”: لاعب قدير وإنسان خلوق قدّم أروع الأداء ونجح مع فريقه في حصد البطولات والألقاب والجوائز التي لم تتحقق سابقا.. ومن قبل هذا وذاك حصد إعجاب واحترام الجماهير في العالم أجمع. وحسنا فعل مرصد الأزهر حين أصدر بيانا اعتبر محمد صلاح نموذجا للسلوك الحسن، الذي يجب أن يتحلى به الجميع.. كما سرني تعليق دار الإفتاء على اصطحاب محمد صلاح لزميله مؤمن زكريا داخل غرفة ملابس ليفربول للاحتفال بكأس الاتحاد الإنكليزي، حيث أكدت الدار أن الإنسانية قبل التدين والإنسان الحقيقي أخلاق وجبر للخواطر وليست الأخلاق مقصورة على الرياضة، بل هي منهج حياة. في مصر موهوبون كثر في كل المجالات، فقط يحتاجون لمن يكتشفهم ويمد لهم يد العون ويصقل تلك الموهبة، حتى تجد طريقها للعالمية وتصبح قوة مضافة للقوى الناعمة لمصر، كما فعل محمد صلاح الذي استطاع أن يثبت بجدارة أنه شاب استثنائي شق طريقه نحو التألق والعالمية بجدارة واقتدار وصار بلا مبالغة أحد مقومات المهمة لقوانا الناعمة. نجاح محمد صلاح وتفوقه يضعنا إزاء سؤال مهم: هل منظومتنا الرياضية بخير.. وإذا لم تكن كذلك فماذا يجب أن نفعل لإصلاحها حتى تصبح بحق قوة ضاربة وواجهة مشرفة ترفع راية مصر في المحافل العالمية ليس في كرة القدم حسب، بل في كل الرياضات والألعاب جماعية كانت أو فردية. إن ما حققه محمد صلاح من إنجازات غير مسبوقة يدعونا للفخر به والوقوف في ظهره كما تفعل كل الدول مع نجوم أقل موهبة ونجاحا من محمد صلاح.. علينا أن نبارك لصلاح بعد كل إنجاز يحققه وأن نشد من أزره حتى لو أخفق، لا قدر الل،ه ويكفي أن يرفع اسم مصر عاليا وأنه نموذج يمكن البناء عليه لاستنهاض الهمم وابتعاث الروح الحضارية لمصر لنثبت أن المصريين قادرون دائما على صنع التاريخ إذا ما توفرت لهم الظروف المناسبة لذلك.

الخواجة لا مفر

نتحول نحو أزمة البحث عن مدرب للمنتخب ومن بين المهتمين بالقضية أسامة أبو زيد في “الأخبار”: انتهت قصة إيهاب جلال مع المنتخب تقريبا.. وسيصدر قرار رسمي من الجبلاية باختيار مدير فني أجنبي جديد يتولى المسؤولية وإعادة ترتيب البيت.. المؤكد أن إيهاب جلال تعرض لظلم كبير ولم يحصل على الوقت الكافي للإصلاح، لكن ما حدث في مباراة إثيوبيا.. فعلا يستحق التدخل والتغيير. يجب ألا يكون إيهاب جلال هو الخسران، أو الراحل الوحيد.. لا بد من أن يتغير الجلد بالكامل.. وتختفي كل الأسماء الموجودة في جهاز المنتخب. يجب عدم الإصرار على أسماء بعينها من أجل صداقات أو أي اعتبارات، لأن الكل له دور حتى لو كان بالسكوت.. فمن الطبيعي أن يعطي الكل النصيحة للمدير الفني في الطريقة والاختيارات.. لكن الواضح أن إيهاب جلال «أبو دم تقيل» كان وجوده غير مطلوب من معاونيه، وربما أن البعض استكثر عليه هذا المكان. المفترض أن يرحل إيهاب جلال خلال ساعات.. هذا ما اتفق عليه مجلس الإدارة مساء يوم الجمعة الماضي في الاجتماع الذي حدث عبر الكول كونفرانس من منزل خالد الدرندلي أمين الصندوق، نظرا لظروف طارئة لحازم إمام ومحمد أبوالوفا عضوي المجلس.. واتفق الجميع على القرار بعد مباراة كوريا.. وبدأ بالفعل الاتحاد بمخاطبة مدير فني أجنبي.. ربما يكون فرنسيا حسب وجهة نظر حازم إمام، خاصة أنه كان قد اختار مع محمد بركات عضو الاتحاد مدربا فرنسيا قبل أن يحضر إيهاب جلال. لا بد من إعادة ترتيب البيت.. لأن رحيل المدير الفني واستقدام خواجة أجنبي لن يكون انطلاقة للإصلاح.. ولكن المنظومة بالكامل تحتاج إلى وقفة والاستعانة بالمدارس الأجنبية للإصلاح الفعلي وإعطاء الخبرات، ونتعلم من الإيجابيات والمدارس التي انطلقت وجعلت الأمور أفضل. الكرة المصرية فعلا في محنة شديدة.. والاتحادات والمنتخبات الأخرى تجري بسرعة «الرهوان»، ولا بد من الوقفة والتكاتف والتروي في اتخاذ القرار.. لأن في العجلة الندامة.

قنابل موقوتة

يرى محمود غلاب في “الوفد” أن: مشكلة البحث عن شقة أشبه بالبحث عن وظيفة.. شقة خالية ووظيفة خالية أصبح ضربا من الخيال، هناك وظائف خالية تعجيزية لا تناسب الشباب، تطلب خبرات تفوق إمكاناتهم ومؤهلاتهم، الجيل الحالي من الشباب حرم من الوظيفة الحكومية، التي كانت تطرق باب أسرته مع ساعي البريد الذي كان يحمل له خطاب تعيين القوى العاملة، وكان الشاب يتشرط إذا اكتشف أن الوظيفة لا تناسب مؤهلة، نظام التعيين عن طريق القوى العاملة تحول إلى ذكرى، ووظائف القطاع الخاص شروطها مجحفة، واحتياجات الحكومة للموظفين نادرة، وتذهب الوظائف التي يتم الإعلان عنها للموعودين عن طريق نظام التفصيل. مشكلة الشباب لا تتوقف على شقة ووظيفة فقط، ولكن هناك مشكلة ثالثة هي العروسة، الزواج نصف الدين، دون شقة ووظيفة لا تتوافر العروسة، ودون أموال لا يجد الثلاثة، ويتحول إلى قنبلة موقوتة في المجتمع قابلة للانتماء لبؤر التطرف أو في عالم المخدرات. طبقا لتقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في العام الماضي، بلغ معدل البطالة بين الشباب الحاصلين على مؤهل جامعي فأعلى 33.3% مقابل 12% للحاصلين على مؤهل متوسط. رغم البطالة المتوحشة بين طلاب الكليات النظرية بشكل خاص والذين يحظون بنسبة 77.9% من إجمالي عدد المقيدين في الجامعات، إلا أن هذه الكليات ما زالت تقذف إلى الشارع سنويا بالمتعطلين مع استمرار هذه الجامعات، أو هذه الكليات النظرية ومع استمرار نظام القبول في الجامعات الذي يعتمد على أعلى مجموع، دون توجيه من جانب القائمين على العملية التعليمية. والقياس على ذلك نظام الثانوية العامة التي ستنطلق امتحاناتها بعد أيام، والتي أطلقنا عليها البعبع، لأنها تمثل وسيلة رعب لأولياء أمور الطلاب بداية من تنظيف جيوبهم من الأموال وإصابتهم بأمراض العصر، خلال فترة انتظار النتيجة وما يصاحبها من تبعات التنسيق ومفاجآته، التي يتم الميزان فيها بالغرام. الشباب في حيرة، مسكين يشعر بالضياع.

زيف المشاعر

دور الفنان كما تعتقد سما سعيد في “اليوم السابع” محصور في أداء عمل فني وأداء شخصية غير شخصيته الحقيقية، بغرض نقل موضوع أو فكرة عن طريق المشاعر، أو عمل اسكتش تمثيلي خفيف، لكن تغيير دور التشخيص ليتحول من الأعمال الفنية إلى السياق المجتمعي في الفترة الأخيرة، المتمثل في تصدر أشخاص في السوشيال ميديا لأداء شخصيات غريبة وعجيبة على المجتمع المصري، وللأسف تجد قبولا وتصديقا مبالغا فيه في بعض الأحيان، بدءا من عروس تملي شروطها على عريسها، حتى الزوجة التي تتقاضى مصروفا أسبوعيا 4 آلاف جنيه، ومن ثم إعلانهم ومواعدة جمهورهم “حسب ما يقولون” لصنع محتوى غير ذي قيمة، مليء بالصراخ، أو بمشاهد غير منطقية يجمعون من خلاله “فولورز” وأموال حصيلة تنمر متابعيهم عليهم. اكدت الكاتبة أن تقديم المحتوى لم يقتصر على التلفزيون، أو الراديو، بل استطاعت السوشيال ميديا الوصول لفئة كبيرة من الشعب المصري والتأثير فيها بشكل أو بآخر، ما يجد قبول واستحسان البعض وأحيانا النفور والرفض، استطاعت وسائل التواصل التغيير أحيانا، ولكنها حتى الآن لم تكشف عن وجهها الحقيقي المتمثل في عروض فنية حقيقية أكثر منها مواضيع حقيقية، الغرض منها تحسين الواقع. والحقيقة أن المعيار في كشف زيف أصحاب التريندات ينحصر في الأداء المبالغ فيه، والمخاطبة بناء على العاطفة أكثر من عرض المواضيع في كل حيادية وموضوعية ونزاهة، ما يحيلنا لسؤال مهم، وهو هل يتأثر غالبية الشعب المصري بالخطاب العاطفي، أكثر من وجود خطاب عقلاني على النقيض؟ للأسف الإحصائيات والأرقام وتصدر التريندات غير المهمة هي أكبر دليل على سيطرة هذه المواضيع على عقلية الأغلبية، في غياب وتهميش مجتمعي للمواضيع المهمة البناءة، حتى أصبحت هذه التريندات أسلوبا للحوار والتفاعل مع الأفراد ومع بعضهم بعضا، حتى تحول الأمر أيضا إلى تزييف المشاعر بين البشر وبعضهم بعضاً، لأغراض مادية عديدة، الأمر الذي يحتاج إلى وقفة لدراسة الظاهرة، ووضوح حلول لعلاجها بالطرق العلمية والتي تلاقي قبولا مجتمعيا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية