نواكشوط- «القدس العربي»:
في تقرير لها عن أوضاع التعليم في دول الساحل الأفريقي، سجّلتْ منظمة اليونيسكو “هبوطاً مقلقاً لأعداد الملتحقين بالمدارس ممن بلغوا سنها، بسبب تضافر أزمات عدة، بينها تداعيات وباء كوفيد 19، وانعكاسات التضخم الناجم عن الحرب في أوكرانيا، وانعدام الأمن، والتغيرات المناخية”.
ولهذه الأسباب، سيجري في العام الدراسي الجديد، إدراج أفريقيا تحت مؤشر “الغياب”، حيث أكدت اليونسكو أن 98 مليون طفل لن يتمكنوا من التوجه للمدارس في منطقة جنوب الصحراء.
وتمثل أفريقيا نسبة 40% من الـ 244 مليون طفل ما بين سن 6 و18، المحرومين من التعليم عبر العالم.
وأكد تقرير نشرته اليونسكو، مستهل الشهر الجاري، “أن معدلات انعدام التمدرس تتناقص ببطء أكبر من معدل نمو السكان الذين هم في سن الدراسة”.
وأعادت اليونسكو هذا الوضع لقوة الصدمة الناجمة عن وباء كوفيد الذي قضى على التقدم المنجز منذ عام 2000، والذي ما تزال آثاره محسوسة.
وتقول كاميل رومين، رئيسة منظمة “فيزيون دو موند” غير الحكومية الداعمة لقطاع التعليم بعدة بلدان إفريقية، في تصريح أخير لصحيفة لوموند، “أن التعليم يعتبر أولاً، وقبل كل شيء قضية اقتصادية”، مؤكدة “أن ظهور وباء كوفيد قد أعاد الفقر بأشنع صوره”، ومحذرة من “أن أفريقيا قد تخسر جيلاً بالكامل”.
113 مليون أفريقي قد يجدون أنفسهم عاجزين عن مغادرة منازلهم من هنا إلى عام 2050، ما يعرّض مستقبل أطفالهم للخطر مرة أخرى.
ومع أن التعليم العمومي مكلف بشكل كبير، فقد دفع الإفقار الكاسح، المجتمعات الهشة في دول الساحل إلى توجيه الملايين من الأطفال نحو سوق العمل.
كما أن مواجهة مصاريف المعاش اليومي دفعت بعائلات كثيرة إلى تزويج بناتهن في سن مبكرة للغاية، وهو ما قد يؤدي إلى حالات حمل مجحف يقود في النهاية إلى إبعاد الفتيات عن مقاعد الدراسة.
ويؤكد هذا الواقع أن الإناث يتعرضن بسبب الزواج المبكر، وبسبب الحمل الناجم عنه، لضعف ما يتعرض له الذكور من حرمان تام من الدراسة.
وانضافت لإغلاق المدارس، بسبب إجراءات كوفيد التي استمرت ما بين شهرين وسنتين، تأثيرات التضخم الناجم عن حرب أوكرانيا، التي أدت لرفع صاروخي للأسعار، كما انضافت لذلك الاضطرابات الناجمة عن الانقلابات التي حدثت مؤخراً في مالي وبوركينافاسو والنيجر والغابون، وهي دول كانت حكوماتها عاجزة من قبل، عن تمكين جميع الأطفال بالغي سن الدراسة من الالتحاق بالمدارس. ففي النيجر والتشاد، مثلاً، يحرم نصف الأطفال البالغين لسن الدراسة من الالتحاق بالمدارس.
وإذا كان النشاط المدرسي لم يعلن رسمياً عن توقفه في باماكو ووغادوغو وليبرفيل ونيامي، فقد أدت الهجمات الجهادية المسلحة لإغلاق مدارس عديدة، حيث أحصت الأمم المتحدة إغلاق 4258 في بوركينافاسو، و3285 في الكمرون، و1730 في مالي، و999 في وسط إفريقيا و934 في نيجيريا، وهو ما أدى للجوء السكان في هذه الدول إلى المؤسسات التعليمية في الدول المجاورة، مثل ساحل العاج وبنين. ومع تأثيرات عوامل وباء كوفيد والنزاعات المشتغلة، فإن لتغيرات المناخ هي الأخرى، تأثيرها السلبي على التعليم: فقد أكد المركز العالمي للتحرك المناخي التابع للأمم المتحدة أن “113 مليون أفريقي (يعادل 5% من مجموع السكان) قد يجدون أنفسهم عاجزين عن مغادرة منازلهم من هنا إلى عام 2050، ما يعرّض مستقبل أطفالهم للخطر مرة أخرى.