السادس من أكتوبر: عبور أمة لم يكتمل

حجم الخط
0

السادس من أكتوبر: عبور أمة لم يكتمل السادس من أكتوبر: عبور أمة لم يكتمل ‘لأول مرة يجد شلومو نفسه مقيدًاً بالسلاسل ويسير مذلولًا على الأرض التي احتلها هو ورفاقه’، مشى العشرات من الصهايّنة مكبلين تعتري وجوههم علامات الخيبة والهزيمة، في ذلك اليوم اي في السادس من أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 عبر آلاف الجنود العرب من المصريين ‘خط بارليف’ ليحققوا انتصارًا عسكريًا قل نظيره في الصراع العربيّ – الصهيوني.في العام 1967 قام الجيش ‘الإسرائيلي’ ببناء ‘خط بارليف’ لتأمين السيطرة على شبة جزيرة سيناء المحتلّة، أعتبر أقوى خط دفاع في التاريخ الحديث، طوله 170كم ، يبدأ من قناة السويس وحتى عمق 12 كم داخل شبه جزيرة سيناء على امتداد الضفة الشرقيّة للقناة ويتكون من تجهيزات هندسية ومرابض للدبابات والمدّفعية واحتياطات من المدرعات ووحدات مدفعيّة، روج الكيان الصهيوني طويلًا لاستحالة عبوره وبالتالي عبور قناة السويس، وفي ذلك اليوم من تاريخ شعبنا العربيّ اتحدّت القدرة العسكريّة العربيّة وكان ‘العبور’ ليتحقق انتصارًا منتظرًا قلّ نظيره.السادس من أكتوبر، حدث يحمل بين طياته العديد من العبّر، أهمها انتصار وحدة الحال العربيّ، وقدرة العرب على الانتصار عبر التوحد والتضامن ، فالنصر الذي تحقق شكلّ إنجازاً هامًا ليس من الممكن إنكاره أو عدم التمعن في إسقاطاته من قبل العدو قبل الصديق، فمن سيناء والجندّ المصري بكبريائه وثباته وتقدمه، مرورًا إلى الجولان على مشارف بحيرة طبريا وعزيمة الجيش العربي السوري التي لم تلّن، إلى الجبهة اللبنانيّة التي كانت يومها تبرز أنيابها لتشكل مقاومة ستحقق عدد من الانتصارات الكبيرة والتاريخيّة لاحقًا، حيث كتبت ‘جولدا مائير ‘ ،في كتاب تحت عنوان ‘حياتي’ :’ إن المصريين عبروا القناة وضربوا بشدة قواتنا في سيناء وتوغل السوريون في العمق علي مرتفعات الجولان وتكبدنا خسائر جسيمة على الجبهتيّن’ ،كما كتب ‘الجنرال ايتسحق حوفي’ في كتابه عن توصل وزير الحربيّة موشيه ديان في حينه لقرار الانسحاب من هضبة الجولان، اختلفت المسميّات والشعارات تحت راية واحدة وعنوان وحيد ألا وهو معركة التحرير في ظل الصراع العربي – الصهيوني الطويل، حيث لم يخف الكيان الغاصب حيناها ولا حتى في يومنا هذا هاجسه من خطر التقاء المعركة في جنوب فلسطين وشمالّها ، هذا الكابوس الذي بقيّ يقلق قادة العدو في صحوهم ومنامهم. إضافة لنظرية التقاء جنوب لبنان بجنوب فلسطين في حينه التي أقلقت الكيان الصهيوني وربيبته أمريكا، فكان لا بد من الانتقام أو محاولة فرض زمام السيطرة عبر إشعال الحرب الأهلية في شوارع بيروت، كما لم ينجو العراق من الحساب خاصة ان جيشه الباسل في حينها تخطى العديد من الحواجز عدا عن تخطيه للصحراء الفاصلة بين القطرين الشقيقين فكان لكسر الحاجز بين رفاق الفكرة أثر إيجابي كان لا بد من التنبه له والعمل على تقويته في حينه، مؤكدين على ان المعركة مع عدو الامة تجمع وخلافاتنا وصراعاتنا الضيقة تفتت وتشرذم.أما السؤال الذي لا بد من طرحه، هو لماذا لم يتم استثمار الانجاز العسكري في حرب أكتوبر شعبيًا ،جماهيريًا ومعنويًا كجزء من الاستثمار السياسيّ، ولا يمكن نسب ذلك لمحدوديّة الإعلام العربيّ فقد شكلت ‘صوت العرب’-الإذاعة المصريّة- منبرًا هاما في حينه، ففي الوقت الذي اعترف الصهاينة من خلال قياداتهم ومنهم وزير حربهم آنذاك -موشيه ديان:’ إن حرب أكتوبر كانت بمثابة زلزال تعرضت له إسرائيل، وان هالة التفوق والمبدأ السياسي والعسكري القائل بان إسرائيل أقوي من العرب وأن الهزيمة ستلحق بهم إذا تجرؤوا على بدء الحرب هذا المبدأ لم يثبت’. بقيّت الشعوب العربيّة تبحث عن نصر في الصراع العربي الصهيوني ،ومما لا شك فيه أن هذا لم يكن سوى جزءًا من استراتيجيّة كانت قد وضعت على يد السادات تجلّت بتوقيع ‘اتفاقية كامب ديفيد’ وتأسيس الحزب الوطني، وسعيّه لإخراج مصر من قلب الصراع ووضعها جانبّا وبعيدا عن تشكيل أي تهديد على الكيان الصهيوني. على الرغم من أن السلام لم يكن الا مع النظام أما الشعب فبقي رافضا للتعامل مع ‘إسرائيل’ ككيان أو دولة ، وقد تجلى ذلك بعد إسقاط الشعب لنظام مبارك الاستسلامي، وما تبعه من نهج رافض له، عملية إيلات الأخيرة، تفجير الأنابيب التي تمد الكيان بالغاز الطبيعيّ بأبخس الأسعار والهجوم المتكرر على السفارة الإسرائيليّة.يبقى الأمل في اكتوبر حياً بوحدة تجمعنا، ويكبر الحلم ونلمس اقتراب تحقيقه مع خروج هذه الملايين من المحيط إلى الخليج لتقوّم ما فيها من أخطاء أصابتها نتيجة تحكم قلة قليلة بمقدراتها وبسياساتها، هذه الملايين التي يجب أن تتنبه للمخططات والمشاريع التي يسعى إلى تحقيقها أتباع هنري ليفي فتتحول ثوراتنا من تحركات لإسقاط أنظمة فاسدة إلى أدوات تعمل في خدمة الاستعمار وهذا ما بدأ يظهر جلياً في ليبيا التي لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبارها ثورة بل مشروع ارتهان للاستعمار واضح المعالم والأهداف، مما يؤكد أن هناك ما يجب استخلاصه من مرورنا على ‘مقولّة الثورة العربية’ ألا وهي أن كل حراك أو انتفاضة أو حتى ثورة لا تكون بوصلتها العمل على التحرر والتحرير والنضال لأجل فلسطين هي ثورة في طريقها لتكون أداة طيّعة بيد المستعمرين. لقد إعتبر الحلف الصهيو-اميركي من انتصار العرب في اكتوبر وجيّر كل قواه لتعطيل مفهوم التضامن العربي بكل مقوماته وتبديد كل نصر عربيّ سياسيّ.أسعد حمود – لبنان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية