الساسة الفلسطينيون على اختلاف توجهاتهم التزموا الصمت تجاه ما يحدث رغم إدارة القاهرة لثلاثة ملفات فلسطينية

حجم الخط
0

أشرف الهور:

غزة ـ ‘القدس العربي’رفض عدة مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية وحركة فتح وفي حركة حماس التي تحكم قطاع غزة التعليق لـ’القدس العربي’ على الأحداث الجارية في مصر، ولا حتى الحديث عن مدى تأثر الملفات الفلسطينية الثلاثة التي تديرها القاهرة وهي المصالحة والتهدئة وتبادل الأسرى في ظل الأوضاع الراهنة، في الوقت الذي أطلق فيه الشارع الغزي نكات تطرقت للوضع المصري المتدهور.

فقد حاولت ‘القدس العربي’ التي تحدثت لأكثر من مسؤول فلسطيني من كلا طرفي المعادلة سواء من فتح أو من حماس ومن بعض التنظيمات المنضوية تحت لواء منظمة التحرير للتعليق على الأحداث المصرية، خاصة وأن هناك ارتباطا بين القاهرة والملف الفلسطيني، فرفض جميعهم الحديث.

ولم يلحظ حتى قيام التنظيمات، على خلاف ما كان يحدث في تونس، بإصدار بيانات تبين فيها موقفها من الوضع في مصر، لـ’حساسية الموقف’ كما أكد جميعهم، حيث كان لكل منهم حساسية خاصة تمنعه من التعليق، فهمتها ‘القدس العربي’ منهم، حين تحدث المسؤولون الفلسطينيون بعد وقف التسجيل.

واكتفى مسؤول بارز في حركة فتح طلب حتى عدم كشف اسمه بالقول ان الرئيس محمود عباس اتصل بالرئيس المصري حسني مبارك منذ بداية الأزمة، وأكد أن القيادة الفلسطينية مع استقرار الأوضاع في مصر الشقيقة.

وسبق حالة الصمت هذه ان قال عزام الأحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية في تصريحات صحافية ان القيادة الفلسطينية لا تتدخل في شؤون أي دولة عربية، لرفضها أي تدخل للقوى الخارجية بالشؤون الفلسطينية.

وقال ان القيادة الفلسطينية تتابع عن كثب تفاصيل تطورات الأوضاع في مصر، لافتاَ إلى أن وضع الفلسطينيين والموقف من القضية الفلسطينية في دولة مصر ‘ثابت ولن يتغير بفعل حجم الدعم والتأييد الرسمي والشعبي للقضية الفلسطينية’. وكانت الدكتورة حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قللت من حجم التأثير الذي سيطال القضية الفلسطينية جراء ما يجري في مصر من احتجاجات قد تؤدي إلى إسقاط النظام الحالي وبزوغ نظام جديد.

ونقلت وكالة ‘معا’ عن عشراوي قولها ‘من حيث المبدأ العلاقة بين مصر وفلسطين علاقة شعوب وليست علاقة مصالح وأنظمة’، وأضافت ‘أي نظام مصري سيستلم السلطة إذا كان مخلصا لشعبه بالضرورة سيكون مخلصا للقضية الفلسطينية’. ولكن عشراوي قالت ان الخطورة تتمثل في أن تستغل ذلك لجهة ‘عدم التنازل عن أي شبر من الأرض لأي دولة تحتل أرضها لا سيما فلسطين وستطلب المزيد من الدعم العسكري والدعم السياسي لتبقى مسيطرة بحجة أن هذه الدول أي العربية في أي لحظة يمكن أن تنهار وتشكل خطرا على وجود إسرائيل’ . وكان الدكتور عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي والقيادي في حركة حماس نفى في تصريحات صحافية ما نسب إليه من تصريحات حول ما يجري في مصر، وقال ان ما نشر منسوب إليه من كلام ‘لا يمت للحقيقة بصلة وهو عار عن الصحة’. وكانت مواقع إخبارية قالت ان دويك قال ان ‘الرئيس المصري حسني مبارك يريد أن يتولى الرئاسة من بعده ابنه جمال، وهناك معارضة قوية وشديدة في مصر من قبل الإخوان المسلمين الذين يمثلون نبض الشارع المصري ويرفضون الملكية الواحدة’. ولم يكن السياسيون فقط هم من توقفوا عن الحديث العلني لوسائل الإعلام، فلم يحظ سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة أي عمل جماعي يأخذ شكل الاعتصام أو التظاهر سواء مساند لمطالب المتظاهرين في مصر، أو معارض لها، لكن سيطر الحديث عن الأوضاع وآخر الأخبار المصرية على غالبية المجالس الفلسطينية خاصة في غزة التي ترتبط بحدود جغرافية مع مصر.

وانفصل الشارع الفلسطيني كعادته بين مؤيد ومعارض للأحداث الجارية، ففي الوقت الذي يساند فيه غزيون في أحاديثهم ‘الثورة المصرية’، ويرونها بارقة أمل نحو تحقيق موقف عربي أكثر صلابة في مواجهة إسرائيل، ومخططات أمريكا في المنطقة، يرفض آخرون هذا الطرح، ويرون أن القادم ‘المدعوم أمريكياً’ سيكون أسوأ.

ويرى خالد وهو ناشط في تنظيم فلسطيني أن أي تغيير في نظام الحكم المصري سيكون له مردود إيجابي على الوضع في قطاع غزة الذي يشهد حصاراً إسرائيليا وتهديدات بعمليات عسكرية، على اعتبار أن النظام الجديد سيكون أكثر دعماً للفلسطينيين.

لكن حسن وهو شاب في مطلع الثلاثينات يرى أن ظهور عدم الرضا الأمريكي على حكام مصر، والمطالب منذ بداية التظاهرات الشعبية بإحداث تغييرات سياسية هدفه صعود شخصيات مقربة أكثر من واشنطن لسدة الحكم في مصر، وهو أمر يقول انه لن يغير كثيرا واقع السكان في غزة.

لكن ظلت الغالبية العظمى من السكان يتحدثون عن مآسي السكان المصريين الذين بدأت الفضائيات العربية تتطرق لأوضاعهم المعيشية الصعبة، المتمثلة في فقدان الأمن والطعام بسبب الاضطرابات.

وقال مسن من مدينة غزة لـ ‘القدس العربي’ ان الظروف الصعبة التي عايشها الفلسطينيون من حروب وحصار ونقص في الأكل تجعله يشعر أكثر من غيره من الشعوب العربية بأزمة السكان المصريين.

وركزت القنوات الفضائية خلال اليومين الماضيين على التطرق لقصص إنسانية تروي أوضاع السكان في ظل انعدام الأمن وانتشار العصابات، ونقص المواد التموينية، بسبب موجة المظاهرات التي تشهدها المدن المصرية.

وأرسلت رسالة الكترونية إلى عدة عناوين معنونة باسم ‘حملة التضامن مع الشعب المصري الشقيق ومع ثورته المنتصرة حتماً’، تطالب بالتوقيع على هذه رسالة تقول ديباجتها ‘إننا الموقعين أدناه، أبناء الشعب العربي الفلسطيني في كل مكان، نساءً ورجالاً شيوخاً وأطفالا، نعبر عن تضامننا مع نضال الشعب المصري الشقيق، ونقف إلى جانب ثورته الشعبية، من أجل الكرامة والحرية والسيادة والديمقراطية’. وفي رسالة الكترونية أخرى موقعة باسم ‘التجمع الشبابي’ موجهة للصحافيين دعتهم إلى تغطية وقفة تضامنية مع ‘الشعب المصري الشقيق الثائر على الطغيان’ حسب ما ورد في نص الرسالة، التي جاء فيها ان هذه الوقفة التضامنية تأتي ‘شعورا منا بواجبنا تجاه إخواننا وأهلنا في مصر وتأكيدا منا على وقوفنا إلى جانب الشعب ورفضنا لأي محاولة لإيذائه أو المساس به’. ورغم حالة الترقب والتعاطف التي يعيشها الشارع الفلسطيني تبادل شبان نكات عبر رسائل قصيرة على الهواتف النقالة تطرقت للوضع في مصر، بعد أن شبهته بالوضع الفلسطيني.

فكان أبز النكات ‘حماس تدعو الأحزاب المصرية لعقد اجتماع عاجل في غزة وتدعوهم للتوقيع على الورقة الفلسطينية حقنا للدماء’. وكانت القاهرة التي احتضنت حواراً فلسطينياً بهدف إنهاء حالة الانقسام عرضت ورقة مصرية على الفصائل للتوقيع عليها بهدف إتمام المصالحة.

كما جرى تبادل النكات الأخرى التي يتداولها الشارع المصري، والتي تربط بين الرئيس التونسي المخلوع والرئيس المصري حسني مبارك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية