شهد- ومازال – عالمنا العربي، تحولات ومتغيرات كبرى، سيكون لها بالغ التأثير – ليس على الحاضر فقط – بل وعلى المستقبل حتما، وما زالت نتائج هذه الاحداث تتوالى وتتراكم وتتفاعل بشكل شامل وعميق، هذه التحولات ما كان المواطن العربي يحلم بها ولا حتى ببعض منها، لكنها حصلت بفعل تضحيات جسام ودماء عزيزة غالية، جاد بها ثلة لامعة من شباب الثورة سواء في تونس المجد والعز والاباء او ارض الكنانة الحبيبة او بلاد عمر المختار الغالية، هؤلاء الشباب سيذكرهم التاريخ باحرف من ذهب، لكن من المؤلم والموجع حقا، ان القوى المضادة للثورة، تمتلك تاريخا طويلا في ممارسة السلطة والحكم، كما لها باع طويل في مقارعة احرار الشعب، تفننت هذه القوى في ابتكار العديد من وسائل القمع والبطش بابناء امتهم، ومع كل هذا نجح شباب الثورة نجاحا باهرا في الاطاحة بعدد لا يستهان به من انظمة الحكم الشمولية. وفي الوقت الذي وحدت القوى المناهضة للثورة قدراتها وامكاناتها ووقفت جنبا الى جنب، نجد ويا للعار قد خذل الكثير من الساسة ورجال الادب والفن والثقافة، الثورة وثوارها، وكما نعلم ايضا ان شباب الربيع العربي، حديثو العهد بالسياسة والاعيبها وبالساسة ومكائدهم، اننا ندعوا كافة اهل المروءة والشهامة والغيرة، الى الالتفاف حول الثورة، ومساندتهم بكل ما بحوزتهم من امكانات وقوى، كما نأمل من اهل الخبرة والرأي والمشورة الى رفد شباب الربيع العربي بكل ما يمكنهم من الوصول بالثورة الى الاهداف والغايات العليا التي انطلقت من اجلها، ان الثورة تمر اليوم في اصعب وادق واخطر ايامها، يتحدد مصيرها في هذه الاوقا ت الحرجة، اذ لاول مرة تشهد بعض الدول التي حصل فيها التغيير انتخابات ديمقراطية. اما ان يصل الى ادارة دفة الدولة والمجتمع رجال صدق وعهد وذمة واخلاص لهموم الوطن ومعانات المواطن، لتحقق الثورة كامل اهدافها وغاياتها المثلى التي انطلقت من اجلها، واما لا سامح الله يحدث العكس، فتجهض الثورة وتمضي الى النقيض مما تفجرت من اجله، فتضيع دماء الشهداء ومعها هذه الفرصة التاريخية والتي ربما لا تعوض، الا بعد وقت طويل وطويل جدا، اننا ندعـــــوا كافة اهل المروءة والشهامة والغيرة للالتفاف حول الثورة وثوارها ورفدها بكل ما يمكنهم من مواصلة المسير الشاق والشائك، كما نأمل من اهل الخبرة والرأي والمشورة، رفد الشباب بكل ما يلزمهم وبكل حسم وعزم، ولعـــــل من الافــــــضل ان يبادر شباب الربيع الى تأسيس المجلس الاعلى للربيع العــــربي او اتحاد الربيع العربي، للتوحيد الفوري للقدرات والامكانات، وتبادل المشورة والرأي والافكار، على ان تكون قراراته ملزمة وواجبة التنفيذ يحترمها الجميع، ويعمل كل ما بوسعه الى تفعيلها وتنفيذها في كل الدول التي عمها الربيع العربي. عبد حامد[email protected]