بالصدفة تزامن يوم الأربعاء الماضي خبران على هامش «هآرتس». الأول حدث عن تنكيل سادي لجنود لواء نيتسح يهودا بفلسطينيين، الثاني عن التدخل الدولي المدهش لشركات التجسس الإسرائيلية.
كما يبدو، سلوك جنود «نيتسح يهودا» هو الأكثر قرفاً. فعلياً، أفعال خريجي الموساد ووحدة 8200 أكثر إقلاقاً، الجنود المنكلون سيعاقبون بدرجة ما. بشكل عام هم أيضاً جاؤوا من هوامش المجتمع. خريجو السايبر في المقابل هم النخبة الجديدة، أبطال المرحلة، الجيدون والواعدون، هم المستقبل الفاخر لدولة الحداثة والهايتيك. من الذي لا يريد أن يخدم ابنه أو ابنته في 8200؟ من الذي لا يتفاخر بالعمل في الموساد؟
ولكن عدداً من هؤلاء الناس الطيبين يفعلون أفعالاً سيئة جداً، أكثر استفزازاً لكملة لفلسطيني مكبل أمام ابنه. في 8200 لا يقتلون ولا يضربون، ولكن ضرر خريجيها يمكن ألا يكون أقل سوءاً. قصص النجاح كثيرة. أسماء اللعبة هي ستارت أب، إكزت وأموال سريعة. بقمصان وجينز يجمع الأثرياء الجدد الأموال. في استراحات الظهيرة يوصون على السوشي ويلعبون فيفا 17 ومورتال كومبات. معظمهم يأتون من الوحدة 8200. إلى جانب نجاحهم المثير للانطباع تطورت مساكب العفن. خريجو الوحدة الأكبر في الجيش الإسرائيلي وربما أيضاً الأهم، الطيارون الجدد، يعرفون كل شيء. وأحياناً أكثر من اللازم.
التحقيق الطويل والمقلق الذي نشر في «نيو يوركر» كشف قصة شركات التجسس الإسرائيلية، بالأساس مجموعة بي.اس.واي، التي تتشكل من خريجي الموساد و8200. ليس هناك مكان في العالم لا تتدخل فيه ـ من الغابون وحتى رومانيا، من هولندا وحتى الانتخابات الأمريكية. كما أنه لا توجد وسيلة لا تستخدمها، الأموال تغطي على كل شيء. مشروع «الفراشة»، الحرب التي أعلنها مرتزقة السلاح والحاسوب الإسرائيليين من بي.اس.واي في الجامعات الأمريكية على نشطاء بي.دي.اس، كانت مثيرة للاشمئزاز بشكل خاص: رجال الشركة مع الأعضاء القدامى ـ ران بن براك، نائب رئيس الموساد السابق ومرشح «يوجد مستقبل» للكنيست يعقوب عميدرور، الجنرال ومستشار الأمن القومي السابق ـ تابعوا نشطاء مناهضين لإسرائيل في الجامعات وقاموا بتأديبهم.
«هذا مثلما يحدث في الحرب»، قال البطل بن براك، شركة إسرائيلية خاصة تعمل في الجامعات الأمريكية ضد نشطاء سياسيين مقابل 2.5 مليون دولار في السنة. هذه الأموال تبرع بها يهود، الذين أولادهم (تعهدوا لهم بأنهم يستثمرون بمستقبل إسرائيل) يدرسون في تلك الجامعات. تخيلوا أن شركة أجنبية تتابع طلاباً من اليمين في إسرائيل وتنشر عنهم معلومات تسيء إلى سمعتهم. ولكن كل شيء مسموح للإسرائيليين. عوزي اراد قال لـ «نيو يوركر» بأنه يخجل من هؤلاء المرتزقة.
هذه النشاطات ينفذها أفضل أبنائنا، وحسب تقرير رونان بارو وآدم التوس، فإن الشركات الإسرائيلية تسيطر الآن على سوق المعلومات والمضاربات العالمية. لها أفضلية كبيرة «أنبوب ضخم من التأهيل يخرج سنوياً من الجيش. كل شركة ما عليها فعله هو الوقوف على الباب والقول لهؤلاء الأشخاص أنتم تهموننا»، قال مؤسس شركة تروجنز لمحاربة الإرهاب، غادي افيران. يبدأ هذا دائماً بالإرهاب، حقيقياً أو متخيلاً. وينتهي بالجشع.
في البداية كان لنا «أنبوب ضخم من الكفاءات»، الذي خرج من أزقة جباليا وجنين، غني بالتجربة مع العنف ضد العاجزين. حقول التدريب لصناعة السلاح الإسرائيلية، الطائرات القاذفة بدون طيار وأذرع التحكم القاتلة جلبت الكثير من الاحترام والأموال للدولة. الآن يضاف إليها بروح العصر أيضاً المتدخلون من نخبة الموساد ووحدة 8200. وعندما سيسأل أحد ما إسرائيل من أين لها هذه الوقاحة للتدخل بهذا الشكل، سنقتبس عميدرور الذي قال «إذا كان هناك من هم مستعدون لتمويل ذلك، فهذا سليم من ناحيتنا». قبل أن نواصل تشجيع الشباب هنا على التجند للوحدة 8200 والتفاخر بها من الجدير التذكر أن هذا العفن أيضاً يخرج منها.
جدعون ليفي
هآرتس 17/2/2019